]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدكتورة ايمان

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-05 ، الوقت: 22:00:27
  • تقييم المقالة:

البدء,بل,منذ ولادتها كانت متميزة ,كان شعرها الكستنائي المسافر في أزقة أدرار,أجنحة عصافير زيزفونية ملائكية,تردد سحر الأطيار على أيك البراءة.تأبى الا ان تشاركني حلاوة الأيام ومرها,منفاي الإختياري.كانت ايمان طفلة عمرها أربعة سنوات ندعوها بالدكتورة..تدخل معي الأسواق والمحلات...يعرفها الجميع التاجر والبقال والخضار والجزار والأستاذ والفقير والغني ,والكبير والصغير,يقبل الناذل بالمقهى ,يحجز لها كرسيا حتى في غيابها,ويعرف مسبقا نوع المشروب التي تختاره ,ايمان جرح غائر في خاصرة المدينة ,جرحي انا وهي طفل صغيرة ,جرح حينا بأكمله حين تهاجر.

وما حتى تغيب ايمان صيفا  كأصناف الطيور المغردة المهاجرة,حتى يسألني عنها الجميع... الشارع المدينة ...,المدرسة وأصدقائي الأساتذة والمدرسين.كانت ايمان منذ الصغر متميزة متمردة  تأبى الا ان ترفض الثابث الجامد,يغلب عنها طابع التجريد ,وغير المحسوس.لطالما أرقت معلمتها ومديرها أبان السنين الأولى من تعليمها وحتى التعليم المتوسط والثانوي...كانت لاترضى الا ان تكون الأولى,وكأنها خلقت للرقم الأول,والرقم خلق لها,لاتريد أن تكون الثانية ...تحصلت على المرتبة الأولى  في جميع أطوار التعليم التي قطعتها.وفي يوم تكريمها  في شهادة البكالوريا أمتياز ,تصادف ايضا مع يوم تكريمي  يوم تحصلت المؤسسة التي أديرها على المرتبة الأولى ولائيا...,سألني الوالي مازحا:أنت وابنتك يا أستاذ العقيد...!؟كان الرد بنفس الأسلوب:نعم سيدي...وأمها ايضا كانت  ,الأولى في صناعة وجودة الطعام,الا رأفة بالبعض فضلنا أن تبقى بالدار....!ضحك الجميع في جو من النشوة والسعادة وأفترقنا على موعد آخر من النجاحات في أقرب وقت انشألله...

لست أدري حتى الساعة أن أيمان لم تكبر في نظري..بقيت محافظة على تلك السنين الأولى ...وحتى اأصدقائي يسألون عن ايمان الصغيرة,ولحد الساعة حين يقبلون هداياهم لإيمان كلها حلوى...,لايزال طيف ايمان يؤرقني... غيابها يثقلني يشقيني...أشعر كل شيئ في البيت يسأني عنها...حتى العصافير التي تزور بيتنا من حين الى آخر تسألني...العابها القديمة ...,كراريسها كتبها تسألني...وما حتى تعود الدكتورة ايمان من جامعة (بن زرجب) كلية الطب حتى يجتمع الجميع...,ويلم الشمل...اطفال صغار وكبار وحجر وشجر...طروبا يغني أغنية العائدين,وايمان تصف اباها لملاك,هو عنوان قصيدة شعرية كنت قد كتبتها ونشرت بجريدة المساء الجزائرية بتاريخ 10 ماي 1999 وضاعت مني ...,لم أعثر لها على أثر... وفي أحد المرات بينما كنت موجها الى مقر عملي برفقة زميل لي من جنسية مصرية ..,واذ فجأة هبت عاصفة محملة بأكوام من الأوراق  القديمة ضاربة اياها على صدري,ولما فتحت أحداهما كانت صفحة القصيدة ..قال حينها ذاك الزميل  مستعجبا ومستغربا:حتى الرياح أنصفتك ياالعقيد. كنت قد كتبت بها:ايمان تصف اباها لملاك

سيداتي                              

يا عذارى البحر والبر

ياراعية المسافرين والتيه والسحر

كان أبي يانعا

زهرة الأنهر العذبة

لايشيخ أبدا

ابي قميصه قد من دبر

وألبسوه التهمة عنوة وهجر

***    ***  ***

يوم رحل أبي

أخرست الكواكب

وألتجأالكون في سبات مكنون

يحفه التثاؤب والخمول

تتقاذفه أصابع الأفول

حديث لعائدين مثقوب

التذاكر

زوايا اتهامات

مهترئة

ورحل أبي

***   ***   ***

أيمان هل دخلت...

حان موعد الإفطار

لاتدقي بابا

الأطفال منزهون عن الإستئذان

لاتخفضي صوتا

نحن من صلب الفوضى الواحد

يجوز لك مالا يجوز

أدخلي فرسة مجنحة

لاتعترف بطقوس البشر

من أي مكان شئت أدخلي

من خرم الباب

مع حبات الشمس المتلألئة

مع زجاجات عطر ماماك

 مع رائحة بخور الجيران

ورائحة لمجة أطفال المدارس

مع أمواج أثير المذياع

وتدفق الكهرباء

***  ***  ***

ايمان

أيرضيك أظل بين مطرقة الهجر

وسندان الوداع

ورقة مؤجلة غير ممضاة

بين لوم الأصدقاء وتشفي الأعداء

أوراق نرد مساء

***   ***   ***

نظرات الأزقة تطاردني

نظرات ألعابك تطاردني

خربشات كراريسك تطاردني

أقلامك الممضوغة

واغلفة الحلوى الفارغة تطاردني

ايمان ألعابك لاترد السلام

والعصافير غادرت ساحة بيتنا

رغم الشمس ورغد العيش الوفير

الى متى تظل العابك العاقة

تطاردني

تتهمني وحدي

دون الخلائق الأخرى

ما بأبرة الألفة مثقوبة الطرفين

تنقض العهد الموثوق

***   ***   ***ايمان

هل أحضرت سينية الشاي

تعالي ننشد هذا المساء

ما أحلى ان نعيش.....

تعالي ننكتك بآخر النكت

شاي ادرار ما عاد يطرب

ولا مقهى ساحة الشهداء

هل أحضرت السكر

يا سكر...؟

لاتضيفي نعنعا لقد أكتملت

السهرة

***  ***  ***

وحيد أنا أبحث عنك

ببقايا أوراقي الظليلة

الحلوى متناثرة هنا...وهناك..

وهناك

أصدقائي قادمون

دون شك قادمون

بالسليقة معلمون

بالفراسة

يعرفونك..يعرفون الأطفال

المتمردون

بالسليقة معلمون

بالفراسة يعرفون

دون شك جيوبهم مثقلة بالسكاكر

والحلوى

بالشيكولاطة والقبل

اني أقترب منك

اني أقترب

اتحسس أنفاسك

ضحكاتك

على وشك العثور عليك

وأنا معصب العينين

***  ***  ***

ايمان من بعدك يستقبل الضيوف

من يخفف عني لوعة الظروف

 من يرتب أمتعتي بالرفوف

من يذكرني بالصفوف

من يرتب أشعاري كتبي اليتيمة

وأوراق

خواطري

آهاتي

يأتمنها من كل خوف

ايمان

أرفعي قليلا من شعرك الغجري

انا والمعلمةواطفال المدارس

والسماء

هناك ماماك تهرس الحناء

غدا العيد

الفراشات تفتقدك زهرا

وجناحا

تفتقد لعبة شد الحبل

عندما يقبل الربيع

تفتقدك المدينة عنوانا للتحدي

قمرا يطوف

يطوف

يطوف

كبرت ايمان واشتد ساعدها,وهي اليوم بكلية الطب  بمدينة أخرى تلمسان ,لتصنع تفوقا آخر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق