]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

علي / الرجل الذي هزم الجنون

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-05 ، الوقت: 21:46:20
  • تقييم المقالة:

علي هو علي فقط..,من ذا الذي في مقدوره يضيف

شيئا....,يشكل اسطورة عنصره....,يكفي ان تتلفظ بالإسم حتى تكمل الناس الباقي...,هنا فقط تتعطل لغة الكلام...,ولايتغذى على الإضافات.

الإسم:علي

الإسم الثاني :علي ايضا...

الأسم العسكري :حمو

الحالة العائلية:اعزب

الميزة:ابيض البشرة يميل قليلا نحو السمرة

لون العينان:سوداوان

لون الشعر:اسود مجعد

البذلة:مخططة وربطة عنق سوداء

اللغة:فرنسية

ميزة خاصة:خان كبير يتوسط خده الأيمن

وعلى ساعده وشم امرأة يمتد شعرها الى كتفه,يظهر بانها نوقشت على جسده الظليل بالنار والدم والدموع.

اذكر يوم جاء مقيدا ,اسدا جسورا ,وقد حطم كل الأغلال التي ادمت قدماه ويداه...وقد حطم وقطع كل القيود قبل ذلك...,جاءوا بعلي وكأنهم قدموا به من حرب داحس والغبراء...,اشعث أغبر,قلما تميز ملامحه بتلك الصفة. انهار علي كلية...,واستسلم  للجنون,ولم يعد يتحمل اكثر مشاق وحجم ثقل الحياة ,لم يك جنونا ارضيا,وانما افلاطونيا,ملح العقل , يحميه من الفساد.علي هو  من هزم اقرانه واترابه في عدة مناسبات,شديد الشكيمة,غالي الهمة,عزيز النفس...,الشاعر...,ارفيوس البلدة,العازف الماهر على آلة القصبة.كان حين يعزف ليلا,على قصبة من حديد,لاتزال اثارها حتى اليوم في بيتنا القديم,يبعث  عبر ألحانه البديعة الساحرة الآسرة رسائل الحان شجية حزينة الى وجهات مهتلسة مختلفة.لقد انهزم علي نهائيا واستسلم الى ملح افلاطون...!شبيه بجنون قيس...,وعنترة...,وبثينة...,وجولييت.

كانت امي عمته ووالدي خاله,وحتى ان كان علي مجنونا لايقاس عليه,لم يفقد صوابه لم يفقد رشده,امام الأخرين... ,يعرفهم والدا عما ولد...,كما هم ايضا يعرفونه.كان يشبه الأصحاء من اهل البلدة كثيرا,حين كان يصف مجنونته لأحد اصدقائه:

يا(حيدة) واش بيك

قل ليا ما بيك

ربي يحضيك

لاتخبيش علي

بيا طفلة اليوم

سكنت الهموم

وعيني بالدموع لبد جراي

مهاش بنت العشوش

باش نضموها

واش يداوي

كيت( الرزوقيا..)...!؟

يا (حيدة) واش بيك

قل ليا ما بيك

ربي يحضيك لاتخبيش عليا.

لا(علي) ولا (حميدة)...,كانت من نصيبهما,المرأة اليوم التي دوختهما,واذهبت عقليهما الى الأبد مع الإختلاف...,اختارت مصيرا آخر.

لم يك علي الشهم البطل المغني العازف,الجميل,الناطق باللغة الفرنسية والكاتب لها ,وكأنه روماني قدم من عصر الفن الباروكي,لاتزال خطوطه بمخيلتي لم استطيع نسيانها ولا تقيلدها,لم يك ابن عمتي ولا ابن خالي وحدي,كان اكثر من أخ وصديق وانا لازلت فتى يافع ...!لم يك وحدي فقط كان أخا وصديقا ,وابن عمة وابن خال كافة سكان البلدة.لذا كل من رآه...الا ويذكر محاسنه وفضائله...,وكأنه دين عليه يرده بأحسن منه/ اوعليه عده....,حتى من كانت عليه خصاصة.

لاتزال نسوة البلدة وما جاورها ,حين ترينه,ترتعش...,ترتعد ليس خوفا ,وانما لحب مفقود...ظل يؤرقهن لسنين طوال وحتى اليوم....!رغم الجنون السماوي الذي اصاب علي في الصميم,ورغم اثار الزمن الأرمد الأرمض..,ورغم الحب...,والهموم التي استولت كلية على جسده النحيل ظل علي شامخا,و انسانا.لم يمد قط يده لأحد,حتى ان كانت له فيه حاجة,رفض كل الهدايا  والمزيات.واحتفظ بلباسه القديم الرث,حتى ان مسه الطقس بحره وقره...,لم يشك يوما لأحد..!جعلت المشاق والمتاعب تلجئ علي ببيته القديم وحيدا زؤورا  ليثا,لاينكسر له جبينا,تخرج اصواته عبر ثقوب الجدار عالية شبيهة بهذيان الهزاع الأخير.

الى حد الساعة,كلما التقيت بعلي,اقف امامه اجلالا واحتراما,وانا من ابناء البلدة الوحيد,الذي لايستطيع اطالة النظر في وجهه اكثر من برهة حتى تنتكس ملامحي...واصغر امام عظمة رجل كان في مقام رجال كثر...!تصفر وجنتاي وارتعش داخليا ,ليس خوفا ولارهبة ,لكن لشيئ احتفظ به لنفسي ما حييت...!

وفي احدى المرات,حاولت ان اقلد احد اقاربي مازحا...فجأة وجدته يوقفني عند حدي....قائلا :الا انت يا(عقاد)...!الا انت....!,انت تختلف...!,شعرت بان الرجل الشهم البطل لم يفقد شيئا مما حباه الله....,من اخلاق وقيم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق