]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المذيعة والمقهى

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-05 ، الوقت: 21:04:56
  • تقييم المقالة:

المذيعة والمقهى

 

تشبهه كثيرا او تتشبه به,يشبهها كثيرا او يتشبه بها,اختلط على مترددي المقهى حابل التشبيه مع نابل المشبه به, مع حذف اداة التشبيه ووجه الشبه لعلة في ذات الحدث.تمسح شعرها,يمسح شعره..,تبطئ الحركة,يبطئ...,تسرع الخطى ,يسرع...,تلبس بذلة بنية,يلبس كذلك...,تلتفت يمينا,يلتفت يمينا...,تلتفت يسارا,يلتفت...,الظل وهجيره او الهجير وظله ,وافق وشابه الرفيق رفيقه وما ظلم.
جلس وحيدا يرتشف قهوة زنجية يراقصها فنجانا بربريا,طيلة النهار منتظرا...المذيعة الجميلة الخفيفة الظل تعبر الشارع,كبسمة شمس اصائل,تطلق اشعة دفء الحياة المخملية على العابرين وجالسي المقهى.مسحة فرشاة هي,نسيها فنان عند لوحة سيريالية قديمة جامحة,تكمل نفسها بنفسها مع مرور السنين ومع هذا لاتكتمل ابدا ,لوحة زيتية نادرة..., داخل لوحة اخرى نادرة الوجود ايضا,تأبى الا ان تخرج خارج الأطار, مشرئبة,تطلب المزيد من الحرية والأنطلاق....
تميزه من بين عشرات الجالسين,بدوره يميزها من بين العشرات العابرات,ينظراليها بكل حواسه الخمسة وحتى السادسة, وبكل خلية حية بجسمه وتنظراليه بالمثل ...,التقت العين بالعين,وهم سكوت والهواء يتكلم.لاأحد من زوار المقهى يعير لهما انتباه,ضجيج وعجيج المقهى,فسيفساء ظل,حائل صمت وسمت حين تتوقف لغة الكلام في شارع الكلام.
جلس وحيدا تحفه بعض الكراسي الفارغة مختلفة الأشكال والألوان,اعقاب السجائر,وجرائد قديمة من مختلف الجهات.فضل ان يقترب من كرسي فارغا,اختار ان يبقى كذلك,خصصه حصريا للغائب الحاضر.تمنت ان تكونه...,بدوره تمنى ان يكون راجلا معها خطوة بخطوة.هي ترى الرجال وحدهم ملوك المقاهي..,تاجهم..,الرجال محظوظون..,تمنت ان تكون فنجانا في يده,من اليد الى الشفاه الى الرأس الى القلب.
الأذاعة تعلن الساعة العاشرة,موعد لأهم موجز الأخبار,نست بانه حدث مهما يجب ان يعلن في وقته,لم تدر ماذا تقول لأعزائها المستمعين,,أي حدث هذا بعد ان تحولت في حد ذاتها الى حدث,المكتوب من عنوانه,مكتوب على النفس قبل الطرس,كل شيئ صار يميزها بالأحمرار الخجول,ثوبها ولون خدها,قريب من قريب.اطلعت على الساعة المقابلة,الساعة تلتقط الثوان والدقائق التقاطا..,الثانية ثانيتين والدقيقة دقيقتين. المخرج في اشارة قلقة مضطربة الى بدء كل ذي بدء...,اقتربت من المكرفون,تلتقط انفاسها مسرعة..,الورقة بيضاء..وبلا موضوع ولا حدث..,احتارت في ماذا تقول..,في هذا الطارئ ,لم تتكون عليه في أي معهد اتصال او اعلام,فوق النظريات والقوانين والمعارف, فوق المقدس والمدنس ,لااستاذ يعلو فوق استاذيته...!! رفعت رأسها مجددا...المخرج مشيرا ثانيتا...,حتى لو يكون الحدث شبه حدث او لاحدث بالمرة..! ارتجال حدث..! اشار اليها الى الطقس..,الجو ممطر ,تذكرت قصيدتها ..,(...) بملء المطر..,كتبها لها شاعر مجهول..,لم يترك لهاعنوان ..,ربما يكون قد انتحر..,ربما يكون قد هزمته القصيدة وجن.., ربما يكون قد سافر الى وجهة مجهولة, لاأحد يبحث عن ضائع حين يهب الصحراوي ..,تذكرت اشياء من هنا وهناك ..واكتمل الحدث والحديث.فتح المخرج المكرفون على جمهور المستمعين..,مناقشة حديث المقاهي..,شبيه بحديث الجدارات القديمة..,ماذا تقول المقاهي لزائريها,والعكس.يرن فجأة هاتف الأذاعة..,المخرج يشير الى متصل,هي نفس الهمسات..,نفس الأهات..,نفس النبرات.تأتأ,تأتأت..,اعتذر اعتذرت,تذكرت هي نفس الحركات,نفس الألوان,نفس الأشكال..نفس الميولات والرغبات..,نفس الأهواء! وفي اشارة الى تفهم المخرج الحدث,اطرق قليلا..,ثم رفع..,اطرق ثانية,اخرج ورقة,خط كلمات بذل الوقت الضائع,سلمها مسرعا,وراحت تعلن الخبر في عجالة...:سيداتي اوانس سادتي,يبقى المقهى وطن حلول لكل المحبين,وللزوار,وكل من سكن المقهى..,ولأثراء النقاش رجاءا اتصلوا:على الهاتف:هو كذا.......!
العنوان:كذا.......!
البريد الألكترني:كذا.......!
كان هو نفس هاتف وعنوان وبريد الكتروني الصاحب, زائر المقهى
ابتسم المخرج وباسم الجميع راح يذيع: على الهواء مباشرة ومن الهواء وعن طريق الهواء والى الهواء,نشكركم على حسن الأصغاء والأنتباه واترككم مع اغنية:
الهوى..,هوايا
انا الهوى...,هوايا,بالرمش الأسمراني
شبكنا الهوى...,.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق