]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قبس من السيرة

بواسطة: عرفان  |  بتاريخ: 2012-05-05 ، الوقت: 20:36:06
  • تقييم المقالة:

 

    قبل الإسلام

 إن الأمم التى كانت تعيش من حول  الجزيرة العربية قبيل الإسلام . كان يتصدر ها  دولتان إثنتان  ’ تتقاسمان  العالم المتمدن  هما :  فارس و الروم ’ ويأتى من ورائهما  اليونان و الهند . أما فارس فقد كانت حقلا  لوساوس دينية فلسفية متصارعة مختلفة . كان فيها الزارادشتية التى إعتنقها ذوو النفوذ و السلطة الحاكمون ’ وكان من فلسفتها تفضيل زواج  الرجل بأمه أو إبنته أو أخته ’ حتى أن يزدجرد الثانى الذى حكم فى أواسط القرن الخامس الميلادى تزوج بابنته . هذا الى جانب إنحرافات خلقية مشينة مختلفة لا مجال لسردها هنا  .

وكان فيها ( المزدكية ) التى قامت كما يقول الإمام الشهرستانى على فلسفة أخرى  هى حل النساء و إباحة الأموال  وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم فى الماء و النار  و الكلأ ’ وقد حظيت هذه الدعوة  باستجابة عظيمة لدى أصحاب الرعونات  و الأهواء وصادفت لديهم قبولا عظيما .

أما الرومان ’ فقد كانت تسيطر عليهم الروح الإستعمارية ’ وكانت منهمكة فى خلاف دينى  بينها من جهة وبين نصارى الشام ومصر من جهة أخرى  ’ وكانت تعتمد على قوتها العسكرية  وطموحها الإستعمارى  فى مغامرة عجيبة من أجل تطوير المسيحية و التلاعب بها حسبما توحى بها مطامعها  و أهواءها  المستشرية .  ولم تكن هذه الدولة  فى الوقت نفسه أقل  إنحلالا من دولة فارس ’ فقد كانت تسودها حياة التبذل و الإنحطاط و الظلم  الإقتصادى من جراء كثرة الأتاوات  ’ ومضاعفة الضرائب .

أما اليونان  فقد كانت غارقة فى  هوسات من خرافاتها و أساطيرها الكلامية التى منيت بها  دون أن ترقى منها الى ثمرة أو نتيجة مفيدة .

وأما الهند فقد كانت كما قال عنها الأستاذ أبو الحسن الندوى : أنه قد إتفقت كلمة المؤلفين فى تاريخها أن أحط أدوارها ديانة وخلقا واجتماعا ذلك العهد الذى يبتدىء من مستهل القرن السادس الميلادى ’ فقد ساهمت الهند مع جاراتها و شقيقاتها فى التدهور الأخلاقى و الإجتماعى  .

هذا ’ وينبغى أن نعلم أن القدر المشترك الذى أوقع هذه الأمم المختلفة فيما وقعت فيه من إنحلال واضطراب وشقاء ’ إنما هو الحضارة و المدنية اللتين تقومان على أساس القيم المادية وحدها دون أن  يكون ثمّة مثل أعلى يقود هذه الحضارة و المدنية فى سبيلها المستقيم الصحيح . ذلك أن الحضارة بمختلف مقوماتها ومظاهرها ليست سوى وسيلة وسبب ... فإن عدم أهلها التفكير الصائب و المثل العليا الصحيحة إستحالت الحضارة فى أيديهم إلى وسيلة للنزول بها الى درك الشقاء و الإضطراب ’ أما إن أوتى أهلها مقياسا من العقل  الرشيد الذى قلما يأتى إلا بواسطة الدين و الوحى الإلهى ’ فإن القيم الحضارية و المدنية  كلها تصبح وسائل جميلة سهلة الى السعادة التامة فى مختلف أنواعها ومظاهرها .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق