]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عرس شهيد ... قصة قصيرة

بواسطة: amani  |  بتاريخ: 2012-05-05 ، الوقت: 19:06:51
  • تقييم المقالة:
كان طارق يفكر طوال الليل ولم يغمض له جفن ... كان يتقلب على فراشه كأن ألماً قد أصابه ... فلم يذق طعم الراحة تلك الليلة ... سمع صوت آذان الفجر ... قفز من فراشه كالمجنون وكأن الصوت يناديه وقد أنقذه من فراشه المؤلم ... إنه يحطم ما يفكر فيه ويزيل آثاره ... والتخلص منه فكرة جيدة لأنه لا يعلم ماذا سيحدث ... ذهب ليتوضىء ... لكن لا يوجد ماء ... وقف طارق حائراً ... لم يبقى أمامه سوى البحث عن ماء لعل إحدى الأوعية التي أمامه فيها ماء ... وأخيراً اهتدى لوجود الماء في "جالون" داخل الثلاجة ... لكن ماذا سيشربون ... ليس مهماً ... الصلاة أهم ... يتمتم طارق ... ثم يتوضىء ويصلي ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على نبيه الحبيب . أنهى طارق صلاته وجلس على الكرسي ... عادت الأفكار إلى رأسه لكنه الآن أقل ألماً ... ورأى شعاعاً أصفراً يشق طريقة من خلال النوافذ ... حتى أوقع صورة النافذة على الأرض ... توجه طارق بنظره نحو ذلك الخيال وتخيل نفسه ذلك الشبح المطروح على الأرض ... وسأل نفسه : هل سأكون مثل هذا النور المنعكس لتلك الصورة الحية على الأرض ... ثم وضع يده على صدره وأخذ يتحسس نبضات قلبه ... استيقظت حينها الحاجة أم طارق  وأطلت بوجهها المتعب وابتسامتها الضائعة ورجفة يديها اللتان أمسكت بهما شهيدين من عائلتها ... نظرت إلى طارق خائفة ... وابتسمت ابتسامة زائفة سرعان ما تلاشت ... اختبئ الكلام بجوفها وتجمع الخوف في قلبها ... لأنها عرفت ما يفكر به ابنها طارق . أرادت التخلص من رجفتها فأمسكت يد طارق وانحنت بجانبه ... وعندما شعرت بنبض يده ... خرج الكلام من جوفها ... فقالت : - طارق يا بني إن قدر الله علينا واجب أن نؤمن به فنحن لا نرضى الذل ولا نعرفه، أبوك وأخوك جلسا على هذا المقعد قبل استشهادهما ... وها أنت الآن تجلس عليه ... ربتت على كتفه وقالت : يا بني لا تقلق عليّ وأمضي لعزمك ... فلعلي أكون التالية . يلتفت طارق لأمه ويخشى دموعها أن تُطفيء عزيمته وحماسة ... نظر طارق الى أمه وقبّل يدها ... لعلها المرة الأخيرة كأنه يقول لها وداعاً يا أمي الحنونة ... وقف طارق وساعد أمه على النهوض ... نظر إلى ستارة خضراء اللون كانت تنسدل على إحدى النوافذ ورأى النور يتسلل من خلال زجاجها ... أدركت أمه ما يريد فعله و ما هو عازم عليه ... فتدعو له بالتوفيق ... وتُخبىء حزنها بجوفها ... كادت نبضات قلبها تشتعل ناراً ودمها يكون وقوداً لتلك النار ... فتدمر هؤلاء الصهاينة الأوغاد ليبقى ابنها حياً . طارق لبس كفنه و خرج مسرعاً ... ركضت أمه وراءه ... حتى وصل نهاية الطريق ... رجعت أمه الى البيت وقفت على الباب وظلت تراقب الطريق بعينين حزينتان . بعد لحظات ليست بالقليلة ... عاد جمعٌ من شبان الانتفاضة وأشبالها يحملون الخبر السعيد ... ويزفون عريس جديد لفلسطين الحبيبة شهيداً جديداً بدمه وروحه وكفنه الأخضر ... أنه طارق . سمعت أمه صوت العرس فأدركت انه عرس ابنها ... بكت فرحاً وزغردت لشهيدها البطل ... ورجعت تجلس على الكرسي كرسي الإباء والكرامة ... لا تفتح بابها لعزاء ... قالت لمن يحاول مواساتها من استشهد لم يمت . قال تعالى : (ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) . صدق الله العظيم 

تأليف : أماني عثمان القدسي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق