]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المرأة في الأدب اليوناني / الكترا / نموذجا / أمثولة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-05 ، الوقت: 11:19:47
  • تقييم المقالة:
في البدء,قد يتساءل القارئ الكريم,الثقاف الحصاف,لم في كل مرة اجهد نفسي واثقل تفكيري واجهده معي بفكر قديم ولاسيما انه اسطوري خرافي لاطائل من وراءه!! قد اشاركه الرأي الى ابعد الحدود ومع هذا أشد بيده وجهة هذا الفن والفكر والثقافة لدافع قد اعلمه واجهله في آن واحد معا. اخي القارئ هذا هو المدهش الجديد من ذاك المذهل الهائل التليد, لننشده معا اغنية بلسان الملائكة والمجانين,ومن حيث الجنون ملح العقل

الكترا اسطورة المرأة:
Electra ,"الكترا" مأساة اغريقية عريقة اصيلة,تعود الى الكاتب اليوناني الكبير المعتدل(صوفوكل) الذي تعرضناله سابقا,وهي رابع رائعة له,لاتقل جودة وروعة عن "اوديب ملكا" و"فيلوكتيت- فيلوكتيتس" و"انتجون"...الخ
اخذت مأساة الكترا عدة عناوين قبل ان تصل الينا بالشكل المتواجد عليه اليوم.تعود هذه الرائعة الجميلة الخالدة الى ما قبل الميلاد,كسائر الآثار الأغريقية المكنونة.ولما عاد "اجاممنون" من حرب طروادة ضافرا,تعرضت له زوجته "كلونتيمنسترا" وعشيقها "ايجستوس" وقتلاه في حفل أقيم خصيصا لأستقباله,وتمكنت ابنته "الكترا" من انقاذ اخيها الطفل "اورستيس".هرب به مربيه,ولما كبر وبلغ اشده عاد ليثأرلأبيه. في الواقع لم يك حظ المرأة اليونانية مثل ما عند اخيها الرجل يوم ذاك,عكس تماما ما ترويه الأثار الفنية الأغريقية,حيث كانت المرأة الأغريقية تعاني مشاكل جمة:اجتماعية, ثقافية.تقوم بكل المهام الصعبة الحياتية,والمعدة اصلا للرجال ,وحتى الحرية التي كان يتشدق بها الأغريق على غيره من الأمم الأخرى وخاصة ( البيسيستراس),بمعنى البرابرة,أي ايران حاليا لم تنعكس على المرأة الأغريقية,عكس الرجل الذي كانت بيده السلطة شبه المطلقة.بل,عوملت المرأة في احايين كثيرة معاملة العبيد (القن),وفي السلم الأخير للمجتمع,ويتجلى هذا اكثر في الخطاب الفني بما ان الفن مرآة المجتمع.
فمثلا,لم تك المرأة هي التي تقوم بدورها في المسرحية,وانما الرجل بقناع وجه امرأة ,وحتى(الجوقة) (الكورس),البالغة العد خمسة عشر,والتي من المفروض ان تكون من النساءوفي ابداء الرأي او في تولي مهام في المدينة الأغرقية,رغم ما كانت تنشده المدينة من حرية وانعتاق,لم تشفع لها الحرية والمساواة التي كانت تنادي بها الديمقراطية,بل كانت محل سخرية في بعض اعمال شعراء الكوميديا مثل:"ليستراتا" ل..(اسخيلوس411 ق م ),ومسرحية " عيد النساء " و"مجمع النساء 392 ق م "ومسرحية "المحلفون "ل..(ميناندر),مسرحيات كلها تهكم وسخرية للعبيد وللمرأة ,عدا الشاعر (هزيود) الذي تحدث عنها على انها شريكة الرجل في الحقل والبيت وفي العمل ولم يشير قط الى عواطفها ومشاعرها وميولاتها ورغباتها لامن قريب ولا من بعيد.
لمن النقص الفادح وانت تقوم بدراسة اثرا اغريقيا او فارسيا كلاسيكيا ,دون التطرق الى الوضع السياسي الأجتماعي الثقافي الذي كان سائدا قبل واثناء الحدث.لأن معظم اشخاص الفعل الدرامي ما هي الا رموز لأشخاص يشبهونهم.حدث درامي آخر قد يتكرر في مجرى الزمن فمثلا:ما الأم كلوتيمنسترا : وعشيقها ايجستوس الا رمز الخطر الذي يهدد اسرة الحزب الأورستقراطي,ليس في العائلة الحاكمة فحسب,بل في جميع انحاء المدينة,نتيجة الحرية الممنوحة من جانبهم لمحكوميهم.
وما الكترا :الا ذاك الرمز الثائر المناهض,نتيجة لأستحواذ السلطة في يد الفرد الواحد,وعدم مشاركة الآخرين والجماعة فيه.
ومااورستيس:اخ الكترا,وكذا المربي,الا وسيلة ضغط وورقة تلوح بها المرأة لنضالها في سبيل المشاركة في الحكم جنبا الى جنب اخيها الرجل,في الحري والمساواة وتحذير الحزب والطبقة الأروستقراطية.لأن في حيها كانت توجد حزبان يتنافسان على السلطة. الحزب الديمقراطي والحزب الأروستقراطي,ولمل كانت المرأة في الأدب اليوناني موطن الأعاجيب,كما كانت الآلهة موطن الجزاء والثواب والقضاء والقدر,كان الرجل الكاتب الشاعر صوفوكل,يتألم ويقوم مقام القارئ المشاهد لمسرحية مكانها: كل العالم,وزمنها:كل الزمن.
المرأة عند صوفوكل,تمثل معرفة العالم,كما ينبغي له ان يكون,لاكماهو. امرأة, فريدة طاغية الى الحد التي يجب فيه ان تبقى مخبأة في عمق الكلمة التي تؤدي الى الفكرة المدهشة والى المعنى ذي العين الثالثة,المرأة عنده ولودودود,فان كانت عند فريود تلد الأولاد لزوجها بمعنى الخصوبة والحفاظ على النوع الأنساني,فانها عند صوفوكل تلد المعنى عند شاعرها حتى قال ذات يوم الشاعر هزيود:(لامعنى للشعر دون المرأة) ,الشعربمعنى الأدب التمثيلي.
فكرة الوصول الى الحكمة عن طرق الألم:
الكترا:رمز الكبرياء والأنفة والشموخ والعزة والشرف, رمز الحرية والأنعتاق الشامل,ومبدأ الأنطلاق.المرأة التي بأمكانها ان توازي كون من الرجال وان تشد بيد الرجل في معارك البناء والتشييد,بناء الأوطان والأنسان.قد تأخذ هذه المقاربةا بعادا عدة ,تشبه من كتبها اول مرة, وحتى من قام عليها اضافات,هو الأثر الرائع الذي لايطاله الزمن ,بل ,يزيده جمالا وروعة .ربما يعود هذاالى الحكمة التي كانت سارية المفعول,بان عمر الأنسان محدود ولن يكتمل عمله مطلقا,ومهما ادعى المعرفة والأتقان الا ويوجد نقصا ما...,ولذا,نجد الشاعر اليوناني الأغريقي يترك فرصة لشاعر آخر قد يأتي بعده مقوما ومقيما.لهذا السبب جاءت الكترا فضاءا من الأبداع الخلاق الأخلاقي.
انها المرأة رمز الخصوبة والثوق الى الحرية والعدالة الأنسانية, والتحرر اولا من كيانها الأنثوي بالمعنى النفسي الضيق,وانها ليست بمجرد مصنع مستودع للأحاسيس,ولاربة الهام او شعر للشعراء الطفيلين الذين يعيشون على عواطف وانقاذ المرأة,ولاحتى هي معدة لأنجاب اطفال معدون الى الحرب سلفا او للسياسة او قرابين للألهة!!
ثم أي آلهة,تلك التي تترك أخا دون كفن,وتقتل ابا,وتبعد اخا عن أخته,وتنفي رجلا آخرا سليما منكبا على وجهه مجنونا,بغير وجه حق وفقط لأن الهة القضاء والقدر شاءت ذلك. في اشارة الى مقولته المشهورة:(نعم,ان هذا الكون يحكمه الها واحدا عادلا) وهو ما كان قبل الميلاد وبعده,ليسود في الأخير العدل والمساواة في هذه المعمورة والى ابد الآبدين.
تبدأتراجيدية الكترا بتقديم المربي لوضعية القصر,المداخل والمخارج ,ومايحيط به من معابد وانصاب الهة,والمكان الذي تلقاه من يد أخته الكترا اول مرة.اليد التي توشك عند اليونان ان تصير اسطورة "امانة" وقد تعني الوفاء ,وتعني القسم,وتعني التأييد ,والتنبؤ للمستقبل كما هو عند الكاهن,كماهي الجزاء والعقاب,وهي نفس الذي التي اسلمت لها اخيها اوروستيس,هي نفسها التي تتلقاه منه اليوم...,يا للمصادفة...,ياللقدر...!!
تعارض اكترا زواج امها غير الشرعي علانية,والقائم على الجريمة.قتل اقرب الناس اليها,من طرف اقرب الناس اليها ايضا. قتل ام لأب,وما الحب القائم الا حب فجور,وهي في قمة الحزن والألم,ليس,حزن امرأة واحدة فقط كما هو متصور,بل,حزن كل الضمائر الحية.وهاهي تبحث لها عن شريك يشاطرها اناتها و نكدها ,شريك من نوع خاص,تنتظره على احر من الجمر,تبدو انتظاره قضاءا مقضيا,وحتى بنات "موكينا" الكورس الخمسة عشرة بنتا,لم يكن في مقدورهن التخفيف من لوعتها وحزنها ,بعدما كان صوفوكل قد نزع منهن صلاحيات الجلالة والقداسة وملامح الألهة,انه الوجع "الألكتري ",والألم الذي جر اوجاعا والاما اخرى حسب قول الجوقة:
- انك لن تستطيعين بالبكاء ولا بالأنين ان تستردي اباك..., وكأن بهذا الكلام يزيدها الما و اصرارا وعزما اكثر وكأن الألم هو الصديق وهو الأخ في هذه القترة التي هي فيها على الأقل,بعد اخ تطول غيبته يوما بعد يوم وتفقد في عودته كل امل.الأمل بالمعنى الأسطوري(هوب).وفيما تحاول الجوقة مجددا التدخل وهي منزوعة المهام اصلا عند الكترا وصوفوكل...,أي, لامعنى لدواء كاذب لمريض ميؤوس منه,حتى الجمهور لم يعد يثق في الكورس,نظرا لتطور التراجيديا حينذاك.انها تقوم مقام الستار,كما هو في مسارحنا اليوم,لتغيير الديكور او الأنتقال من مشهد الى مشهدأخر.
تسعى الكترا بين هذه المواساة,رمز الحرية والخلاص الى تأكيد نهاية الألم,بأن لم يبقى لها الا الخلاص والهلاك,وهي تدعو الى الأنتقام الجائز حتى من اقرب الناس اليها حتى ولو تكن امها,متبعة شعارها:العين بالعين والدم بالدم,وتصر الجوقة ان تحشر انفها,واذ, بصوفوكل يذكرها بمهامها الجديدة وقال ذات يوم هامزا ساخرا لامزا:من هذه الراقصة الربيبة المغنية الحزينة السعيدة المؤيدة المعارضة ؟! او كما قال نيتشه ذات يوم: اخرجي من مسارحنا يا ربة الأنين و الأوجاع والتأييد!!
كما يقارب صوفوكل وجها لوجه ام لأبنتها,بنت تطلب الأنتقام وام تناشد الذرائع والحجج لجريمتها..,وكأن كلمة ام تصير مرادفا لكلمة الم,كما كانت حافي القدمين,ومتورم القدم لأوديب oidi ترادف كلمة :oida بمعنى انا اعرف ,كما ترى ان العلبة التي تحمل رماد اوروستيس المفترض ترادف كلمة لعبة ludens للتضليل التقارب الذي يخدم البناء الدرامي والتنقل فيه تدريجيا.
الشك واليقين والحلم والواقع:
يظهر المخرج الكلاسيكي الأم كلو تيمنسترا مضطربة,من جراء ماتراه من ابنة لها (الكترا) وما رأته في الحلم,يكاد يشبه الأول الثاني..., انها تتوسل الى الألهة ان يكون حلمها كاذبا وشكها في ابنة لها من دم وعظم لا أساس له,وان ما تراه من حزن يرصع جبين ابنتها,يلوح لشيئ مقبل فظيع فأل نحس مشين. الا ان عبقرية الكاتب صوفوكليس في ان يوصل لنا الحدث بخط رفيع,وبين الشك واليقين يؤكد على لسان الكترا:الكترا,العذاب القسر وكل الم متخيل. لتفهم بان مواجهة حتمية سيكون الدم اول من يقرب واول من يبعد,مقاربة ثلاثية على رأسها الأم وضلعاه الأخت والأخ,انها يد العدالة الطويلة التي لاترحم ولاتبجل مجرما,حتى ان كان من اقرب الناس.وكأن بالكاتب ينتقم لنفسه ويحارب طبقته الأورستقراطية مستخدما العدالة وسيفها على قرابة الحزن والدم,وعلى لسان الكترا ينشد الحق والعدالة ويطلب الأعتدال في الأمور.وعلى لسان شعراء هذا الكون وكل انسان بقوله وعلى لسانها: لاتجعله ينطق بحق الألهة ولا تخل بينه وبين العدالة وفي قوله على قولها: لقد تمت مهمتي,ولقد ردني الزمن الى الحكمة,فانحزت بجانب الأقوياء. وهكذا اذا, نرى الزمن ايضا اوشك ان يوافق الألم,فعنده الزمن والألم وحداث اساسية لقيام الفعل التراجيدي.واذا كان الوقت نزيفا للألم,فبدره الألم صار نزيفا للوقت.
اذن,الكتراماهي الا تراجيديا,تجسد اسطورة امرأة مناضلة,استطاعت ان تجسد ضعفها على المكان والزمان والأنسان,الذي يجسد بدوره سر قوتها وضمانها الوحيد لتتعايش جنبا بجنب اخيها الرجل.امرأة جسدت لعبة الخليقة كلها في فن المحاكاة (ارسطو) ضمن علبة لتي اعادت الرماد الى النار والرفاة الى حياة,والأقوال الى افعال والشك الى اليقين والحلم الى حقيقة,والألم الى اقصاه الى حكم الى تغيير هز المجتمع والحدث من جذورهما.هذه هي صورة المرأة اليونانية اسطورة,لابد ان تظل مختبأة عنه حتى يحبها اكثر واكثر,انشدتها الطبيغة الطوطمية للأغريق,الذي انصفها وخلدها الشعراء ولم يقيمها الواقع,هذه المرأة المكافحة وليدة الشقاء والتعاسة,اظهرتها التراجيديا كما يجب ان تكون,لا لتستسلم للرجل او للسياسة,المرأة المقرونة بالألم والأمل,ويكفي الشعراء فخرا ان تكون هذه الرائعة تمثل حتى اليوم وتجري على مر العصور والأجيال,هذا هو الشاعر الأغرقي حينما يتحدث الينا بلسان الملائكة والأنبياء,بألف كلمة وبألف معنى وبألف غاية وبألف هدف, ومن حيث صوت الشعب هو من صوت الأله,واذا تعلق الشعب بأمر صار قانونا,صوفوكل,انه يمسك بالحياة ويعاد توزيعها حسب قاعدة الغناء وعدالة الرقص,والكترا المعادل الصوتي لأية صورة,كانت في البدء حلما وصارت اسطورة وصارت عدالة,قائمة على قانون كلمة التطهير والتكفير من جهة ,وعلى تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط ,لفظا ولحظا واشارة .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق