]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حضارة الحكومة الإلكترونية

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-05 ، الوقت: 11:09:59
  • تقييم المقالة:
, اخيرا هل بدأت تستشعر الأنسانية بأن الديمقراطية التي عهدتها ورعتها بالتضحيات الجسام – منذ عهد سقراط وارسطو والى يومنا هذا- لم تعد تلبي كل حاجيات الشعوب في تسيير الحكم الحديث او في الوصول اليه,وعلى محور الجغرافيا والثقافة والزمن.فكان لابد من البحث على نظام حكم آخر خلاق, يكون اكثر حرية واكثر مساواة, يحقق اكثر عدالة اجتماعية.كما يدعو الى التحدي والتحجج والى التحرير,من اجل غايات انسانية نبيلة ضرورية ولو بشكل افتراضي على الأقل.

مابعد الديمقراطية:
الديمقراطية الحالية ليست قضاءا وقدر,اوانزلها كتابا مقدسا ,بل,ماهي الااجتهادات افراد بالتراكم وبالنضال البشري صا رت تعنى بالمساواة والحرية تؤمن من خلالها المجموعة البشرية بتأسيس نظام حكم احسن مما هي عليه اليوم, يضمن كل الحريات في كل الوساواة والعدالة الأجتماعية الشاملة الى سكان المعمورة قاطبة.
وها هي بوادر الحكم الجديد الألكتروني البديل يلوح في افق سماءوارض العالم وليست العولمة.حكم جديد ( ما بعد الديمقراطية ),مركز ثقلها الأنسان ومبدأه في هذه الحياة التغيير اولا والتغيير ثانيا,حتى وان كان التغيير من اجل التغيير,ولأن البسيطة لم تعد تتحمل اكثر الجمود والسكون خاصة في عصر يشهد فيه التحول الشديد للأشارة الى كلمة والرقم الى لغة والمعلومة بصفة عامة الى فكرة تدعو حسب تركيبتها الجيواستراتجية الجديدة,ليست فقط دعوة الى تغيير العالم بل الى هز العالم من اصوله وجذوره سياسيا اقتصاديا وثقافيا.ثم ليست هذه دعوة ايثوبيا الى تغيير الحكومات الكلاسيكية بين يوم وليلة,وانما بعد ان تشعر الأنسانية, كما شعرت من ذي قبل ان لامناص من نظام حكم جديد ولا غرو ان يكون الرقم مقربا اكثر انسنة بدلا مما كان من ذي قبل يدل على الغربة والتفكك والامعقول.
عملت ال...مابعد الديمقراطية الى التكيف باستمرار مع هذا الطارئ القلق,الذي يقع باستمرار بين ايدينا وما نشاهده يوميا من ثابث ومتحرك.تلك الحكومة الألكترونية التي حطمت الحدود المتعارف عليها دوليا,وضربت بالوحدات الثابتة للجغرافبة ذات الأبعااد الميكانكية والزمانية والمساحات البينية,مما صار بأمكان الأنسان ذاك الذي كانت تحاصره الملفات والأوراق البيروقراطية,ان يتم عمله بمجرد التواصل مع رقم او اشارة او حرف او حتى ايقونة في جهاز حاسوب عمومي بسيط او خاص لن يكلفه اعباءا ويربح عامل الوقت ايضا.
الأستثمار في الوقت الرهان ا لمعمورة الأكبر,ولم يكن هذا فحسب بل انتقل الى فكرة التصويت الأنتخابي حين الغيت تلك الطوابير الطويلة التي كان يقف عندها المواطن ليدلي بحقه الأنتخابي,والذي قدم من اجله التضحيات الجسام,كحق شرعي يضمنه الدستور,بل صار بالأمكان ان يدلي بهذا الواجب المقدس من اي مكان حتى ان كان داخل بيته او من ابعد نقطة على وجه الكرة الأرضية,بأكثر امنا وعدلا وحرية ومساواة ,ووفرت الملايين من الدنانير للجهاز الأداري التنفيذي المشرف على العملية الأنتخابية التي كانت من المفروض ان تتوجه لأغراض التنمية المحلية وهكذا بقدر ما سهلت الآلة التي انتجها العقل البشري العملية برمتها صارت تقوم وتنوب مقامه مما اوجدت البشرية نفسها وجها لوجه ليس امام ضميرها,وانما ضمير عالمي حاسوبي,لم يترك كبيرة ولاصغيرة الا واحصاها,يصير عندئذ الحكم هو من بين حاجيات هذا الأنسان الفيزيولوجي والأنتربولوجي والأقتصادي السياسي المدنية منها والعسكرية,ليس بأقل قيمة من الثروة والأرض والعائلة والعشيرة والقبيلة وأهل البلد,الذي صارت تجمع بينهما روابط ووشائج عاطفية سياسية وثقافية.وبما ان هذه الثروة تخضع الى اجتهادات فردية واجتماعية,ليست فقط النخبة المدركة لعلوم العصر المتنورة.صار لابد للديمقراطية من ثقافة حتى تحد من الجدال السياسي الفلسفي المبهم احيانا,وبما ان هذه الثقافة غير ثابتة على محور المسافة والزمن والأنسان كان لابد للديمقراطية من التطور الحتمي,ولأن التفكير والفكر البشري فطر على التطور والتغيير,فكانت ثورة المعلوماتية والسلطة الرقمية في القرية العالمية النوذج,كانت ما بعد الديمقراطية حين تصير كل الحرية في كل المساواة تلك التي تسمو بالأنسان,صاحب الحكم الكنز الثروة بالعيش في كنف هذه الحياة بصورة افضل واحسن واكثر عدلا ومساواة بأقل التكاليف.
برلمانات افتراضية اكثر انسانية وأقل غربة:
فقط ربما ما سيؤخذ على (ما بعد الديمقراطية ) جاءت في غير الصالح العام,معنى هذا سوف تسعى الغالبية الى النضال من جديد والى الأحتجاج والى الثورة,قصد التقليص من الفروقات وكذا تقويم وتهذيب هذه الطاقة في الرقم والمعلومة.وعليه تصبح ما بعد الديمقراطية مكسبا وغنيمة,ثورة الحداثة السياسية التي يشهدها العالم في هذا العصر,ملكا للأغنياء و للفقراء على حد سواء.ترف الأغنياء وخبز الفقراء,واذا كانت الحكومات الألكترونية تعتمد كليا على معارف وعلوم وفنون العصر اوجب لها ايضا من اجهزة دواليب تسيير حديثة ومنظومات جديدة تشريعية تنفيذية,وحتى يتسنى لها تقليص تلك الفجوة والمسافة التي قد تعترض الأصلاحات,وفي الفصل بين السلطلت من جهة وما بين السلطات وعموم الشعب من جهة اخرى.وعليه كل شيئ سيصير مكشوفا وشفافا بالمرة,ليس بين افراد الدولة الواحدة,وانما امام سكان العالم.من دون اية واسطة,كما ان المواطن لم يعد في حاجة الى عقد اجتماعي بالمعنى الكلاسيكي للكلمة,وانما عقد اجتماعي عالمي اكثر صدقا.كما ان القرار او المرسوم لم يعد يقرر مصير الأنسان وانما الرقمية والمعلوماتية وسيلة لتجعل الأنسان يقرر مصيره باتجاه نفسه وباتجاه اخيه الأنسان باتجاه الأجهزة ايضا,وباتجاه المسؤول اكثرواكثر افقياوعموديا.لكن مايعاب على هذا الميكانيزم الجديد في الحكم او في السياسة الحديثة العالمية لا يمكن ان يتم هذا الا في جغرافية متقدمة وحضارة غنية,اهلها متشبعون بثقافة الراهن.تجاوزوا مرحلة الديمقراطية الكلاسيكية كأداة حكم او الوصول اليه,غصبا عن ديمقراطية الجاهز محمولة جوا وبحرا,تحمل الدمار والخراب عوضا من ان تحمل (الترف) و(الخبز) .
من الفكرة الى التغيير:
وكما يبدو للبعض بان فكرة الدولة الألكترونية او الحكومات الألكترونية – ما بعد الديمقراطية – هي فكرة " ايثوبية " شبيهة بجمهورية افلاطون الفاضلة اوبدولة أوريل التي قد لاتتحقق الا على اوراق كاتب مغامر,او في حكومة الخراتيت ليوجين يونيسكو.
بيد انه ثبت مع مرور الوقت بان الديمقراطية الكلاسيكية مرت بدورها بفترات كمون وخمول وضعف,وبنشاط وحراك ايضا,ومرد هذا الى الحروب والثورات والأزمات التي كانت تعصف بدول العالم التقليدي,لأن الديمقراطية تحمل بوادر ضعفها معها,وذات طبيعة وبنية هشة .تصاب بالشرخ الحضاري والثقافي والسياسي مع اول صدمة محلية كانت او عالمية. واذا ما مست حرية الأنسان في المساواة بين الأشخاص والجماعات خاصة.ولكن اذا ما استتب الأمن العالمي,تعافت وازدهرت ووصلت الى اوج نشاطاتها.وكما كان في عهد الديمقراطية المعهودة سيكون بالمثل في ما بعد الديمقراطية,اذ ستتطلب حتما مصادر وقلاع وحصون ثقافية اقتصادية سياسية,وانه سيفترض من ان تكون اعمال المجتمع الحديثة تتماشى ومقاييس ما بعد الديمقراطية,ضمن عدالة اجتماعية عالمية شاملة تحف الجميع.
جاءت الحكومة الألكترونية ذات التنظيم الما بعد الديمقراطي لتحطيم تلك المقولة :ان الدول العالم الثالث لايصلح لها النظام الديمقراطي,ذاك, بحكم التخلف والجهل والأمية,وانما مقولة مغرضة بغية بقاء الشعوب مطحونة لاتقررمصيرها بنفسها,شعوب قاصرة سياسيا وهي في حاجة دائمة الى ولي نعمة. كماان مشروع ما بعد الديقراطية حطمت ذرائع خصوصيات هذه الدول التي كانت تتحجج بها (خرافة الخصوصيات ),كما انها سوف لن تكون متعلقة بالوضع الأجتماعي العام,وانما متعلقة اساسا بالتوزيع العادل للثروات بغية المصلحة العامة ومن جهة اخرى اذا كانت مناهج الحكومات الألكترونية ,يقودها الشعب ومحركها الأنسان ايا كان وايا تواجد.تستثمر قدراته الخلاقة الأبداعية غير المحدودة بمكان او زمان,وحتى تكتمل الدأئرة الرقمية بأواصل المعلوملتية المشاعة,ساعتئذ سوف تكون فرصة للفقراء في ان يحققوا حلمهم التاريخي,وان تعطى لهم السلطة بالطرق الأكثر سلامة ولأكثر امنا.
حق الأقتراع الألكتروني:
وعليه,سيكون حتما الأقتراع حقا من اجل حميع المواطنين الصالحين والطالحين ايضا.الديمقراطية الألكترونية ليست قضاء وقدر يثيب ويجازي,بل,سيكون من الأسهل على الناخب ان يقوم بهذا الواجب المقدس من حيث لم يعد يقف في ذاك الطابور التقليدي,ولايضيع المزيد من الوقت,وبالتالي يسقط كل الذرائع التي كانت تدعو الى عدم الأقتراع لأسباب اجتماعية او فنية او بيروقراطية .يكفي فقط قفل واحد بسيط,ان يحول كل خلية من بصمة اصبع الى ومضات ضوئية,والومضة الى رقم,والرقم الى معلومة,والمعلومة الى عرض حال الشخصية المتقدمة الى الصندوق الألكتروني في وقت قياسي. كما يجب ان تبدأ تحليل السياسة الرقمية بالجمهور المقترع,ذاك الذي يبقى في نظام سواء كلاسيكي تقليدي او نيو كلاسيكي صاحب السلطة المطلقة,سواء كان عن بعد او عن قرب.وفي هذا النظام تعمل الحكومة الألكترونية لتلبية حاجيات هذا الشعب حسب المتطلبات بالأغلبية وحسب الأولويات,لنعود من جديد الى نفس السؤال القديم الجديد من هو هذا الجمهور..!? هل هو نفسه في مجرى ما قبل التاريخ والتاريخ والحاضر التي قطعتها الديمقراطية..,ما هي مهامه السياسية الجديدة التي سيقوم بها..,هل يستطيع ان يراقب ممثليه اكثر من اي وقت مضى..?
لاشك تلكم هي اسئلة التحديات التي ستجابهها ما بعد الديمقراطية,كما ان اعظم انجاز ستقوم به الحكومة الديمقراطية الألكترونية,وهوفي نظام تحويل المفهوم الرتيب الى عضوية مؤسساتية ذات نتائج علمية عملية نزيهة بعيدة عن اي ضغط عائلي او عشائري اوقبائلي او اي انتماء بالمرة,بل,سوف يزداد حجم التصويت وحق التصويت في الأقتراع,بل,بامكان اعطاء امكانية حق الأقتراع لعدد من الممثلين المتقدمين الى الصندوق الألكتروني دفعة واحدة وفي نفس الوقت.وعن طريق الأنتخاب الجديد,سوف يكون بامكانه كشف ومراقبة برامج المتقدمين للفوز اومن عدمه,سوف يكون الأختفاء المباشر للتعصب للرأي او للطرح الديني او العرق او الجنسي,كما تسعى مشاركة الجماهير الكترونيا الى تثقيف الشعب اكثر.اذن سوف لن تخسر البشرية كثيرا لو جربت بعض نوع من الحكم الأخر,كما تمنع الجهلة والأميين من الوصول الى الحكم,وتعزز من كرامة الأنسان ,فكل ما يمكن ان يشير الى اننا ننتمي الى نفس النوع له قيمة انسانية.كما ان احترام كرامة المواطنين هو جوهر الحكم,ينتج للدولة الألكترونية والناس الذين سيعملون بها سببا واضحا لخدمة عامة الذين سيصيرون خدامها بلا حدود.
اخيرا ولما كانت قوة الحكومة الألكترونية,تستمد من الجميع,حتما فوائدها ستوزع على الجميع,وماادراك سوف تصبح الحكومة الألكترونية ذات النهج ما بعد الديمقراطي,افضل انواع الحكم من بين جميع الأنظمة التي عرفتها البشرية حتى الساعة,مما قبل الميلاد الى يومنا هذاالذي بدوره سوف يشرف على حضارة المعلوماتية والرقمية وكذا الدولة القرية النموذح. مع هذا سوف يبقى الأنسان هو الأنسان,في كل مكان وفي كل زمان,سواء في نظام حكم ديمقراطي او ما بعد الديمقراطي,او هو في ما هو افضل واحسن من الجميع لمالا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق