]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرقص على جثث الشهداء

بواسطة: علاء لاشين  |  بتاريخ: 2012-05-04 ، الوقت: 23:30:29
  • تقييم المقالة:

ما اشبة الليلة بالبارحة ... وما اشبة الدماء التي سالت في التحرير بالدماء التي سالت في بورسعيد ومن ثم الدماء التي سالت في العباسية في غضون عام ونصف تقريبا من تنحي رأس النظام الذي لم يسقط بعد.

كان اليوم الرابع من مايو هو عيد ميلاد الرئيس المخلوع والذي احتفل جنودة قيادات المجلس الاعلى للقوات المسلحة بعيد ميلاد قائدهم على طريقتهم الخاصة ... حيث تم فض اعتصام العباسية الذي رفع فية المعتصمين بمطالب الثورة لاسقاط النظام الفاسد وانهاء حكم العسكر حتى تنتهي المهزلة التي لطالما عشنا فيها على مدار ستين عاما سابقا ومازلنا وبعد قيام ثورتنا المجيدة نعيش فيه الى الان.

لم يكن في فض الاعتصام اليوم جريمة وحشية امام مواطنين عزل لا يملكون سلاحا ولا يهددون امن الوطن حتى وان اختلف معي في ذلك احد فهي الحقيقة التي لا تقبل شك ... فمن يملك سلاحا ليدافع به عن نفسة او ليهاجم به الاخر فلماذا لم يشهر هذا السلاح عندما واجه الموت ولقى مصرعة على ايدي مصري اخر يحمل نفس الجنسية وينتمي الى نفس الوطن؟!

بل وعلى مدار اسبوع من الاعتصام وبشكل يومي وبشكل دامي قام بعض الاشخاص المجهولين ضمنيا والمعروفين واقعيا بانتمائهم للمجلس العسكري في الهجوم على المعتصمين السلمين مما ادى الى مشاهد مروعة في قتل وذبح وسحل الكثير من المعتصمين السلميين ارضائا للمجلس العسكري وتصفية للحسابات ودفع فاتورة الثورة التي ازعجت النظام عندما طالبت باسقاطة.

حتى تصبح الارض المصرية في مختلف بقاعها ارض خصبة بدماء المصريين الذين ضحوا بدمائهم من اجل انجاح ثورة مصر وتحطيم اصنام النظام السابق التي لازالت موجوده ويعبدها ويحميها الالة العسكرية متمثلة في قيادات عسكرية فاسدة لا ترى في مصر سوى ثكنة عسكرية وترى في شعب مصر طائفة من العبيد.

واكثر ما يستوقف اي متابع لمشهد فض الاعتصام بالقوة المفرطة وبغض النظر عن اراء المصريين في حقيقة الاعتصام من مؤيد له او معارض فما حدث بعد فض الاعتصام من تراقص جنود الجيش وفرحتهم العارمة بفض الاعتصام لا يستوحي لاي مشاهد له من العقل والتفكير الكفاية ان يسخر او يندهش او حتى يتحسر على حال مصر وقواتها المسلحة التي لطالما كانت دائما درعاً واقياً لمصر من اي خطر خارجي حتى تتحول الى الة مستخدمة في ايدي تسعة عشر قائدا وجندي مخلصا لرئيسهم المخلوع في سحل وتعرية الفتيات في احداث مجلس الوزراء وفي قتل المصريين في احداث شهرية منذ قيام الثورة وحتى يومنا هذا ... حتى نأتي الى مشهد الرقص فوق ارض العباسية التي لطالما تشربت كثيرا من دماء المصرين التي لم تجف حتى الان ولم تتشربها ارض العباسية حتى يقف الجنود وباوامر قاداتهم ليتراقصوا ويتغنوا بالانتصار العظيم ... وكأنهم اقتحموا خط برليف واستطاوعوا بكل فدائية ان يحرروا القدس الشريف وتعود فلسطين دولة عربية وتصبح اسرائيل كيان محطم مهزوم! ... وفي حقيقة الامر كان الرقص على جثث الشهداء الذين راحوا على ايدي بلطجية المجلس العسكري الذي لم يبذل جهدا او فكرا في القبض على هؤلاء السفاحين القتلة مثلما بذل كل الجهد والفداء في فض اعتصام متظاهرين سلميين رافعين مطالب الثورة.

حتى وإن اختلفت بعض اهدافهم عن اهداف البعض الاخر فهم مواطنين لهم حق التظاهر السلمي طالما لم يحدثوا اي تخريب وبشكل سلمي ... وإن كانت هذه هي حقوق الانسان في العالم فحقوق الانسان في مصر تتحول الى تخوين ومؤامرات لاحداث اضطرابات وتمويل خارجي لتقسم مصر وغيرها من اتهامات جاهزه لمن يفكر فقط في البحث عن حقة المهدر والمسروق من النظام الذي حقا لم يسقط بعد.

فهل تحول الجندي المصري الذي عبر خط بارليف وواجهة رصاص العدو بجسدة حتى يرفع علم مصر على الضفة الاخرى لكي تعود ارص مصر المحتلة من اسرائيل الى جندي يتراقص على جثث المصريين ؟!

هل تحولت المؤسسة العسكرية التي انجبت الفريق سعد الدين الشاذلي قائد حرب اكتوبر العظيم من قمة الشرف والدفاع عن مصر الى المشير حسين طنطاوي الذي يستبيح دماء المصريين في مقابل حماية قائدة المخلوع ؟!

ان كان الثوار لا يزالوا مناضلين من اجل ثورتهم مضحين بدمائهم وهم لا يعلموا من فيهم سيصبح شهيدا ومتى ... فالشعب المصري اجمع يريد ان يعرف اين ذهبت المؤسسة العسكرية المصرية واين هم شرفاء الجيش الذي لطالما يحمل في شرف العسكرية الكثير من الضباط واين هم في خضم هذه الاحداث الدامية والتي بدات منذ عام ونصف ولم تنتهي حتى الان ويعلم الله اين ومتى ستنتهي ؟!

هل اصبح الرقص على جثث الشهداء شرف؟ ام اصبح الوطن ثكنة عسكرية ومن لا يرغب في هذا فعلية ان يتأهب للشهادة؟ وهل من يقول لا في وجة الظالم خائن؟!

ومتى سيعلم المواطن المصري البسيط من بحق يحب الوطن ويضحي من اجلة ومن يكره هذا الوطن ويضحي بالوطن من اجلة؟!

الى جحيم التاريخ والنهاية الالهية التي ستحدث في النهاية حتما لكل من استباح دماء ابناء الوطن في سبيل ارواح الفاسدين التي لاتزال ترفرف بفسادها في سائر ارجاء الوطن.


http://alaalasheen82.blogspot.com/2012/05/blog-post_05.html


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق