]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سياسة المعطلات في الجزائر ( Les dos d'anes ).

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-05-04 ، الوقت: 18:21:06
  • تقييم المقالة:

 

 

الأكيد أن المعطلات أو الممهلات التي امتلأت بها شوارع مدن الجزائر قد شوهت الطرق ، وحطمت الحديد وانهكت العباد، وأحدثت طوابير طويلة، وأصبحت ترهق السائقين، وصارت سببا في تأخير العمال للوصول إلى مقار أعمالهم.

 

وإذا كان هذا هو حال طرقاتنا المليئة بالمعطلات والحفر، فإن ذلك يعكس الوجه الحقيقي لقوانين هذه الدولة ومؤسساتها التي هي الأخرى مليئة بالمعطلات، فالشباب البطال يعاني اليوم معاناة شديدة من معطلات الإدارة وقوانينها التي لا تفقه إلى لغة التعطيل والبريكولاج، وأنشأت لهذا الغرض وكالة للتعطيل لا للتشغيل.

 

والانتخابات عندنا هي عبارة عن بريكولاج تقام من أجل هدر المال العام  والهرج ولا تمثل بأي حال من الأحوال رأي الشعب الحقيقي ويستخدم فيها الفائزون كأدوات  لتعطيل الديمقراطية وفسح مجالات الحرية، ولا يصل إلى سدة البرلمان في مثل هذا النوع من الانتخابات إلا من يفرزهم غربال المصالح الأمنية وأصحاب المصالح الشخصية وأعداء الحرية الإنسانية. ولذلك فهم يستخدمون كممهلات ومعطلات لعرقلة الإصلاح والتغيير الجذري الذي يتمناه كل جزائري مخلص.

 

وأما الأحزاب السياسية عندنا تدعي أن لها برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وتحوز على حلول لمعضلة البطالة والفقر والتنمية ... وعندما تفوز في الانتخابات تتخلى عن وعودها وعن برامجها وتتبنى برنامج رئيس الجمهورية حيث أن صلاحياته التي يخولها له الدستور أو النظام الرئاسي الفريد من نوعه تعد معطلا لكل برامج الأحزاب الفائزة وطموحات الناخبين. فهو الكل في الكل، ولا صوت يعلو فوق صوته، وبرنامجه يلغي جميع البرامج، رغم أن الانتخابات عندنا لا تفرز إلا الجهلة الفاسدين حيث بمجرد فوزهم في الانتخابات يغادرون مدنهم الأصلية ويتخلون عن من أوصلوهم إلى البرلمان ثم يستقرون نهائيا في العاصمة .

 

إذن، هذه الأحزاب تتسارع إلى البرلمان من أجل الظفر ببرنامج الرئيس الذي هو أقل أهمية من برامج السبعينات والثمانينات، لأن هذه الأخيرة أنشأت مصانع وشركات وقضت على البطالة ورفعت من قيمة الدينار ... على حين فإن برنامج الرئيس الحالي دمر المصانع وباع الشركات للخواص الذين حولوها إلى معارض للسلع الأجنبية وتسريح العمال وتفقير الشعب وتعمير البنوك الأمريكية والأوروبية بملايير الدورات، وبالتالي فإن المستفيد من بترول الجزائر هي البنوك الأجنبية التي تستثمر أموال الجزائريين، لأن برنامج الرئيس موجه لخدمة الخارج وليس لخدمة الشعب الجزائري وتشغيل الشباب العاطل عن العمل وإيجاد مناصب شغل جديدة.

 

والتعطيل ينطبق كذلك على مجلس الأمة عندنا فهو ليس مؤسسة لدراسة المشاريع والتصديق عليها وإنما جعل معطلا لقوانين البرلمان المصادق عليه من قبل أناس غير شرعيين، لأنه يتمتع بثلث رئيس الجمهورية المعطل، رغم أن البرلمان في حد ذاته يتكون من أحزاب الرئيس وهي تعد أكثر من الثلث المعطل الموجود في مجلس الأمة.

 

ولذلك فإن الذين ينتخبون إلى البرلمان لا يملكون صلاحيات التشريع ووضع قوانين جديدة لخدمة البلاد والعباد وإنما هم عبارة عن بنادير يطبلون بها لتنويم الشعب وتمرير قوانين الطبقة الفاسدة التي سلبت خيرات البلاد وكرَّهت الشباب في وطنهم ودفعتهم إلى الهجرة فرادى وجماعات إلى أوروبا وأمريكا، وركوب أمواج البحار، وكان الموت بالنسبة لهم في أعالي البحار غرقا وبين أنياب الحيتان ، أهون من الموت ظلما وقهرا في بلدهم.

 

فالمعطلات أو الممهلات ( Les dos d’anes) التي وضعت في شوارع المدن والطرق الوطنية والطريق السيار وأمام  المؤسسات دالة على أن هذه الدولة لا تحسن إلا التعطيل ولا تفقه إلا لغة التعرقيل، والدليل أنها أنشأت مؤسسات ليست للتسهيل ولا لمعالجة قضايا الناس ولا لحل مشاكل الشباب العاطل عن العمل وإنما جعلتها للبريكولاج والترقيع والتهميش والبزنسة والرشوة التي وصلت حدودها القصوى لتلهم الملايير بحجة إيجاد فرص عمل جديدة.

 

فالشباب أصبح اليوم معطلا بحكم قوانين البيروقراطية، وأن هؤلاء المسئولين الذين وضعوا على رأس الوزرات تبيَّن أنهم لا يملكون حلولا لقضايا الأمة ولا تتوفر لديهم برامهم إنمائية ولا رؤية مستقبلية واضحة وهادفة ولا على خطة ذات تصور يرسم الأبعاد التي يعملون من خلالها لإخراج البلاد من الأزمة الحالية ووضعها على الخط الصحيح. وكل ما يستطيع أن يفعله البرلمان القادم هو إعطاء شرعية لنظام تربى على الفساد وجعل من أهم أسباب بقائه خلق فزعات مثل الإرهاب والقاعدة والتدخل الأجنبي لتخويف الشعب حتى يتمكن من الاستمرار في الحكم ، ومن ثَمَّ يستمر معه الفساد والحرب على الإرهاب والقاعدة والحدود المغلقة من الغرب والشرق والجنوب إلى ما لا نهاية. وفي مثل هذا الوضع يجد الجزائريون أنفسهم في سجن كبير، البحر وراؤهم والحدود المغلقة من كل الجهات أمامهم.

 

فضلا عن أن معظم المدن في مداخلها تبدو كأنها ثكنات محاصرة بالحواجز الأمنية التي تحدث طوابير تمتد إلى عدة كيلومترات وبين هذه الحواجز يضيع الناس معظم أوقاتهم، بل فيهم من يصاب بأمراض السكري وغيره من شدة القلق والانتظار.

 

وقصارى القول هو أن الحفر المنتشرة في كل الطرقات وحتى في الطريق السيار هي عبارة مقابر للسيارات، وهي كذلك مثال آخر ينطبق على الإدارة التي أصبحت حفرا تدفن فيها ملفات العاطلين عن الشغل  وقضايا الناس.

 

عبد الفتاح ب.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق