]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

امة ضحكت من خيبتها الأمم !

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-05-04 ، الوقت: 13:34:44
  • تقييم المقالة:
أمة ضحكت من خيبتها الأمم ..

بقلم : حسين مرسي

هناك أبيات من الشعر لايمكن أن تنساها أبدا وإذا نسيتها تأتى لك الأيام بالمحن و المصائب التى  تذكرك بها لا إراديا فهناك بيت الشعر الذى يقول :

كم ذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا

ومن المأثورات التى لاتنسى عبارة " ياأمة ضحكت من جهلها الأمم " وهى جزء من بيت شعر للمتنبى يخاطب به أهل مصر فيقول :

أغايَةُ الدِّينِ أن تُحْفُوا شَوَارِبَكُمْ * يا أُمَّةً ضَحِكَتْ مِن جَهْلِهَا الأُمَمُ

ويعيب فيه على أهل مصر اقتصارهم على حف الشوارب فقط من تعاليم الدين .. وما أشبه الليلة بالبارحة فما كان يقال بالأمس البعيد نجده اليوم ينطبق على أهل مصر الذين انقلبت أحوالهم فأصبحت عجبا

اليوم نحن فى حال هو أسوأ مما كانت فيه مصر أيام المتنبى فساعتها لم يكن الخطر على مصر داهما أو يهدد بتقسيم مصر وانهيارها اقتصاديا بشكل غير مسبوق .. ولم تكن الانقسامات سمة المصريين وقتها ولم يكن هناك اليهود الملاعين الذين يقفون على الأبواب يستعدون لاحتلال جزء من مصر .. كان هناك الخطر نعم ولكنه لم يكن فى مثل الخطورة التى تواجهنا الآن فى مصر من الداخل ومن الخارج ..

وإذا كان الخطر من الخارج معروفا ومحددا فالخطر الداخلى أكبر وأشد وأخطر.. فهناك الذين يتلاعبون بمصر ومستقبل مصر ويمهدون للخطر الخارجى الطريق لدخول مصر واحتلالها .. ومن المضحكات التى تبكينا جميعا على حال مصر وما وصلنا إليه أن نجد المتظاهرين فى العباسية والتحرير يهتفون بسقوط العسكر أى سقوط جيش مصر .. نعم سقوط جيش مصر الذى حارب واستشهد رجاله على مدار التاريخ والان نطالب بسقوطه ..

نعم نطالب يسقوط الجيش وتتعالى الدعوات للزحف نحو وزارة الدفاع لاقتحامها وإسقاطها .. وهذا يحدث فى الوقت الذى تجمع فيه إسرائيل الجيش الاحتياطى تمهيدا لاحتلال سيناء وتتعالى هناك الدعوات أيضا بضروروة احتلال سيناء التى أصبحت تمثل خطرا شديدا على أمن إسرائيل

أيها المعتصمون والمجاهدون فى سبيل إسقاط الجيش أليس فيكم رجل رشيد .. ألا تعلمون ما ينتظرنا وراء الحدود أم أن أهدافكم بالوصول للحكم قد أعمتكم عن رؤية الخطر القادم .. الحقيقة هى أنكم أصبحتم فى حال يرثى لها .. مصر تتناحر من الداخل وسط دعوات الزحف المقدس ضد الجيش المصرى فى الوقت الذى ننتظر جميعا الساعة التى تعلن فيها إسرائيل دخول سيناء فاتحة منتصرة

هل تنتظرون هذه الساعة لتعلنوا الجهاد المقدس ضد إسرائيل أم أنكم ساعتها لن تجدوا ما تفعلوه ويتكرر ما حدث فى أفغانستان التى كانت مسرحا لجهادكم وعملياتكم ضد أمريكا فتحولت إلى صحراء قاحلة فقيرة لايجد أهلها قوت يومهم .. أو ما خحدث فى الصومال التى تحولت إلى كومة من الأنقاض وتحول أهلها إلى قراصنة يهاجمون السفن ليجدوا ما يأكلونه.. أم السودان الذى لايخفى حاله على أحد ..

أين أصحاب العقول الرشيدة وقادة التيارات الإسلامية حتى يعيدوا الهدوء للثائرين وحتى تتوحد الصفوف أمام عدو خارجى كلنا نعلم تمام العلم أنه يتربص بمصر وينتظر سقوطها حتى تكون لقمة سائغة يلتقمها بسهولة ودون مقاومة فالمقاومة ضاعت بين المتناحرين فى الداخل عندما وقف المصريون أمام بعضهم البعض يقاتلون فى سبيل الكرسي والسلطان والبرلمان فى حين أن العدو  ينتظر الفرصة المناسبة لتحقيق هدفه القديم الذى يبدو أنه سوف يتحقق قريبا وسنرى إسرائيل الكبرى على أنقاض العقول المتحجرة التى لاتشعر بالخطر إلا بعد أن يقع وبعد أن تكون الكارثة قد حلت وساعتها لن يفيد الندم

أين المتحذلقون والمتشدقون بالشعارات والمجاهدون على الفضائيات .. ألم يشعروا بالخطر الآن حتى يعود إليهم صوابهم ويكفوا عن ترديد عبارات الهدم والتدمير التى ستأتى على الأخضر واليابس فى كل مصر ..ألم يحن الوقت لكى نتوحد بعد أن أصبح الخطر داهما وأصبح الموت على الأبواب لكل المصريين .. ألا تستحق مصر أن نقف معها وقفة رجل واحد لمواجهة الشر المستطير الرابض على الحدود سواء من إسرائيل فى الشرق أو فى الجنوب حيث السودان الذى انقسم على نفسه وأصبح ملعبا لأمريكا وإسرائيل تمارسان فيه مؤامراتهما ضد مصر والعرب جميعا .. أو من الغرب حيث ليبيا التى نفذت المؤامرة بحرفية شديدة حتى تحولت إلى خرابة تأتى منها لمصر كل الشرور من سلاح ومخدرات ..

وبعد كل هذا نجد من يتوجه لوزارة الداخلية ليضربها أو لوزارةالدفاع ليقتحمها مطالبا بسقوط جيش مصر .. أليس ما يحدث هذا هو مؤامرة على مصر من أبنائها للأسف .. وهم هنا إما أغبياء لايفهمون ولايدركون الخطر القادم والذى لن يرحم أحدا وإما أنهم عملاء ينفذون بحرفية شديدة مؤامرة لإسقاط مصر .. وإلا فما معنى أن تكون هناك مطالبات بسقوط الجيش .. ولاتخدعنك الشعارات الأخرى التى يطلقونها مثل أن المجلس العسكرى شئ والجيش شئ .. فهذا تلاعب بالألفاظ يجيده المتآمرون على مصر فلو سقط المجلس العسكرى سقط الجيش وسقطت مصر وضاع المصريون .. وانتظروا بعدها قرونا حتى تعود مصر من جديد وليفرح بمؤامراتهم المتآمرون

مرة أخرى .. إسرائيل على الأبواب وأنتم تهاجمون الجيش المصرى وتطالبون بإسقاط الشرطة وتفكيكها..وتطالبون بإسقاط الحكومة فى وقت حرج فى حين ان عمر هذه الحكومة المتبقى لا يزيد عن ساعات قليلة .. فأى عقل يفعل هذا وأى جنون هذا الذى تفعلون .. ارحموا مصر وأبناء مصر من مستقبل غامض وخطر داهم لن يبقى ولن يذر فهذه المرة ستكون أشد وأنكى .. توحدوا أولا لمواجهة الخطر الخارجى ثم انظروا ماذا تفعلون بعدها عندما نأمن على حدودنا وعلى وطننا فليس معقولا ولا مقبولا أن نتعارك ونتقاتل لننجز لعدونا ما لم يكن يحلم بتحقيقه

مرة أخيرة أفيقوا وارحموا مصر فلن يرحمكم أحد بعد ذلك .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق