]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طيــــــــــــــف رجـــــــــــــــــــــل

بواسطة: Chamesse Al-Madina  |  بتاريخ: 2012-05-04 ، الوقت: 12:15:39
  • تقييم المقالة:

كالعادة وبخطوات متثاقلة اثقلتها الهموم ...تمضي في طريقها المعتاد الذي بامكانها السير فيه وهي مغمضة العينين 

بين البيت والعمل ...انه المسار الروتيني الذي تسلكه  كل صباح ومساء ....اشخاص اعتادت وجودهم ...واشياء لم يتغير مكانها منذ زمن ...كانت تحلم ان يتغير شيئ ما يوما ..ليغير من هذا الروتين الممل ...لكن لا شيء يتغير سوى الايام التي تتسابق خلف بعضها لتتبعها الاشهر وتليها السنين ............

في ذلك اليوم كان الجو كئيبا يشبه كابتها ...فالغيوم غطت السماء كما غطت الهموم قلبها الحزين ..كانت زخات المطر تخفف بعضا من كابة الجو ...كما انست وحدتها .....

وفي قمة الكابة كانت تسير كانت تحس بان الطريق يطول يوما بعد يوم ...رغم ان المسافة لم تتغير ....انها وحدتها التي كانت تضيف في كل يوم شبرا لهذه الطريق .....

كانت تفكر في كل خطوة تخطوها في اشياء كثيرة ...في الماضي الحزين ..والحاضر الممل ...وفي مستقبلها المجهول ...تارة تتالم وتارة تامل بغد افضل .....

وبينما هي غارقة في التفكير ...لمحت من بعيد شخصا لم تعتد رؤيته من قبل ...كان يشبهها في خطواته المتثاقلة ..لكن اتجاه سيره كان معاكس ....بدات خطواته تقترب ...اقتربت معهما نظراته بعينيه الحزينتين ...نظرة اربكتها وايقضتها من عمق التفكير ...احست من هذه النظرات المختلفة وكانها تعرفه منذ زمن ...انه يشبه شيئا ما بداخلها ....انه يشبه احد الاحلام الجميلة التي كبرت في داخلها .......

بدات خطواته تبتعد ببطئ ....مثلما ظهرت ..لكنها تركت فيها شيئا لم تجد له تفسير .....بعد مسيرة دقائق وصلت منزلها كالعادة ..لكن شيء ما تغير بداخلها وكغير العادة ....لم تستطع نسيان تلك النظرات ...تلك الخطوات ...لا تعلم بالضبط ماذا حصل ؟...كانت ليلتها في ذلك اليوم لا تشبه بقية الليالي ...انتظرت الفجر بفارغ الصبر لياتي ..ليتبعه المساء ..لعلها سترى ذلك الطيف مرة اخرى ...لكن مر يوم ..واثنان ..وثلاث ...ومرت ايام ..وكلها امل ...لكن لا اثر له .......      .يئست وعادت اليها كابتها التي ازاح جزء منها بعض الامل ...وعادت لروتينها الممل ..وطريقها الذي اصبح اطول ... ..لكن بعدما سيطر عليها الياس في لقياه مجددا .....تكررت اللقيا ..وتكرر ذلك الاحساس الفريد الجميل .....احست بسعادة ما بعدها  سعادة وفرحة لا يسعها الكون ...خاصة وانه ارسل اليها بسمة ساحرة ...محت كل ما بداخلها من احزان.. ...اكملت طريقها بخطوات متسارعة لم تعتد عليها من قبل ...وكان شيء من اعماقها يدفعها للامام ...وفي داخلها بنت  الف حلم وحلم ...من نظرة واحدة ...من بسمة واحدة ...ذاك ما كانت تنتظر لتتخلص من كابتها ...من روتينها ....انه الاحساس النادر الذي يعيد الحياة لذلك القلب الحزين ........

بعد ايام قليلة وبعدما كبرت تلك الاحلام التي بنتها معه ...وصل لاسماعها ان شخص ما يريد ان يكمل معها دروب الحياة ....كانت فرحتها لا توصف حينها ...الاكيد انه هو ....الاكيد ان السعادة والفرح  قد طرقا بابها الواسع بعد طول انتظار ......

جاء ذلك اليوم ...وصل الحلم الى منزلها محملا بالعطور والازهار ..كانت تبدو كالاميرة ذلك اليوم ...كان قلبها وروحها يطيران في دنيا السعادة والامل .........

بعد لحظات جاءت الصاعقة ...انه ليس هو ...انه شخص لا يشبه ما بداخلها من احلام ....انه يشبه الكثير من الاشخاص الذين ارادوا ان يدخلوا حياتها ..ربما ليزيدوا من الامها لا ان يمحوها .........تحولت الازهار حينها لاشواك ادمت قلبها المصدوم ..وحولت تلك العطور الجميلة الى رائحة الخيبة والحزن الكريهة .....وانطلقت بداخلها زوبعة شتت كل الاحلام ...كان املها في ذلك اليوم الذي تركها معلقة بين الواقع والاحلام ...ان تجد ذلك الطيف الذي ينقذها من هذا الدمار ....لكن بعد طول انتظار ..لم يظهر ..وربما لن يظهر ابدا .............

لقد عرفت بعدها انه لم يكن سوى طيف رجل يشبه ما بداخلها من اماني واحلام .....داست على امالها ...على احلامها ...على احساسها الرائع الجميل ...وعقدت صفقة مع سنوات العمر التي مرت ....كانت هي الخاسر الاكبر فيها ........ ...فقد بدات حياة جديدة مع شخص يبعد ان احلامها الاف الاميال ....ليصبح طريقها اطول ....والذي لن يخفف من طول دروبه و صعوبة  مسالكه  الا الايمان بالقدر 

بقلمـــــــــــــــــــي CHAmesse AL-Madina


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق