]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مؤسسة الشارع / لأن الأوضاع كما هي ......

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-03 ، الوقت: 23:23:32
  • تقييم المقالة:
بين الشارع والمدينة..., وبين الشارع والمؤسسة...,وبين الشارع والسلطة وصناعة الرأي العام اكثر من رأي واكثر من قضية,غالبا ما يكتنفه الريبة والشك والحذر والترقب.ولعل لسان العامة خير معبر عن الحالة المسكوت عنه بروتوكوليا,لكما قيل:ساكني الشوارع,الشارع الطويل,ابناءالشوارع,وحرب وسلم الشوارع...,مرورا عن مسرح الشارع الى القوا بالثورة للشارع..,ضبابية الكلمة يقابلها الأشاعة في المعنى,حين يغيب التواصل بين الأجيال ويعم الصمت سابق عن لاحق لعاصفة مقيتة لاترحم المغفلين.

من.., وعن.., والى:
الشارع اكبر من مجرد تعريف تمطي كلاسيكي,ووضع فيه قصرا لغة واصطلاحا في حين اعتبرته الأغريق القديمة بالمدينة polis احسن معلم,بل ,الشارع عنوان المدينة,لغتها واسلوبها السحري ومفتاح خريطتها الطبوغرافية والجغرافية,وحجر الرشيد لمختلف كنوزها البشرية المادية المعنوية. الكلمة التي كانت في البدء,وستظل..,ساهمت في ايجاد الأنسان الحديث,بل, انقذته من رتابة مصطلح الخبز اليومي والحاجة والعوز,بانه سيد خلق لأكثر من الدورة الخالدةللمحاظة على حفظ قوة النسل,بل لحفظ المجموعة البشرية في بوثقة واحدة وجعلها تشعر بان لها قيمة انسانية.انقذته من اتون(هولة)قديمة تتغذى على كبد البشر,ومن (سفانكس) عولمية صيرته الى مجرد دولاب صغير من ضمن تروسها الضخمة,هدف يزحف من الفراغ الى الفراغ,فراغ الجسد فراغ النفس,ميكانيزم(التفريغ الأنساني).
الشارع عندنا لايتماشى وحجم المدينة, يتماشى وعكسيا البرامج الأنمائية المسطرة,المدينة هشة والشارع لعوب.كلما اتسعت,يضيق الشارع بما فيه مساحة وكتلة ولونا...مدينة عجوز لاتكثرت بما يحدث حولها..,مدينة البطاقات البريدية,متحف جليدي,يجمد الحجر والبشر والشجر,في حين الشارع شاب يجدد شبابه باستمرار,يسابق تفسه والأسباب الدافعة للتطور,سباق ضد الزمن ,ذاك الزمن بدوره تغير وصار يخضع للمحسوس اكثر من المجرد,صارت الأشارة واللحظة واللفظة (من) تصل مباشرة (الى),دون تفاعلات (عن) ...,وبالتالي اية مدخلات قد لاتجد طريقها الى مخرجات ,ان كانت لاتتفاعل في الشارع وان لم يكن لها اثر رجعي,قصد تصحيح خطأاو تقويم فكرة او تقييم معطى.
السيد كلام والسيد صمت:
هناك دائما انصاب تتكلم وتصاب تغني (بول فاليري)...,وهناك انصاب ايضا تصمت...,واذا كنا في كل مرة نبحث عن معادلة رياضية تجمع ما بين المؤسسة والشارع حتى اذا ما فشلت الى صمت شبيه بالصمت,والى كلام شبيه بالكلام.من حيث السيد كلام..كلام..كلام,والسيد صمت..صمت ..صمت,كما ان الوردة هي وردة ..هي وردة,والسيف هو سيف..هو سيف,يقطع حد السيف بورد,ويبقى الرابح الخاسر الأكبر هو الشارع,حينما ينتصر,وحينما تسرق انتصاراته,وحده يعرف سر متى يتكلم ومتى يصمت,حين يعجز السيد الموكل بالكلام عن الكلام,ويعجز السيد صمت الدفاع عن الصمت,ساعتئذ تقوى حركية الأزدحام وتقوى مساحة دائرة الضغط...حتى تبدو الجماعة فردا واحدا,وجميع النقاط المضيئة نقطة واحدة في نهاية النفق,ويضيع ما تبقى في صندوق (بروثيموس)...ليعم الكبث ارجاء المدينة,ليس في الأشياء او الطابع الصنمي الذي يميز البضائع,وانما المخيلة والمفكرة,عندئذ الشارع متنفس ضوء وأمل,ونقطة ارتكاز وتوازن بين المحيط والأنسان.قوة المؤسسة مهمتها المراقبة والمتابعة والمعالجة والتقييم والتقويم,وكذا بقية المؤسسات الأخرى المستقبلة,مرد ذاك ان مؤسساتنا القادرة عن الكلام وعن الصمت في آن واحد قليلة تعد على اطراف الأصابع.حين يكون الصمت حكمة,وحين يكون الكلام (تكلم كي اراك) ,حين يكون الصمت والكلام شيخا وشابا في آن معا,بالطبع ليس كل الكلام وليس كل الصمت.لكن الجميع يختفي وراء الأخر (الصورة) المعادل الصوتي (....),وكذاحرية التعبير,حين تصير مطلبا (شارعيا) حرية خيال وعاطفة,مكانيا وزمانيا,الضرورين لبناء مدينة,مدينة متسامحة,متفائلة متفهمة..متفهمة..متفهمة,تعرف ساكنيها بالسليقة والساكنة تعرف مدينته بسذاجة البداية.الظاهرالمدينة تعيش غربة يقابلها غربة ساكنة,مدينة لاتمثله,لايشعر بالأنتماء نحوها,كما هي لا تثق به.مدينة لاعنوان لها لابطاقة هوية,لاأحد اسسها,اذا حدثت تلعتمت ولم تفصح,رهينة التاريخ وتخشى من المجهول ,عدوها الأوحد الغد,تعيش في خطر..,ما تكاد تفرغ من كلام حتى تضيف كلام اخر,كلام مثقوب,كلام الدراويش,كلام يلغي كلام اخر,ومشروع يلغي مشروعا اخر,تخون الزائر الكلمات سرعان ما تعود الى مربع الصمت الأول السياسي الأجتماعي الثقافي,يخونه الصمت,ويعود الى دائرة الكلام المفرغة,كلام يشبه الكلام ..كلام..كلام,هو مجبر بادعاء الفهم وحسن الأنصات لم يسمع..تشابه الكلام عنه والصمت ايضا,وضاع الجميع في زحمة الصامت والمتكلم.
من هنا,يجب ان يتعلم المسؤول عندنا القاموس الذي يغذي افكار الشباب,ان كان التمثيل شبه مستحيل في هذا الظرف على الأقل,ليس قاموس اغاني فايسبوك الذي يهوى ويرغب,يجب ان يتعلم ما يريده (اليوم) المحسوس وليس الغد المجرد,مشاريع اليوم هي التي يجب...اما الغد فهي مرهونة بالأستهلاك السياسي في كثير من الحيان عصفت بها رياح التغيير.كما ان الشاب لايطمئن الى لغة الأرقام,ولا الى اولئك المزكين الذيت يوارون الحقائق,ويخدعون السلطة بان كل شيئ على ما يرام, حتى اذا ما جاء الفأس في الرأس,توركت وربها تقاتل,ممايسقط الشاب نظرية العدمية (كل شيئ لاشيئ) على الجميع ولن يستثني احدا.
اثبتت ثورة تونس الخضراء الحضارية,ان الشارع مؤسسة مؤطرن ومبرجة,حتى ان كان دون شعار..لأن الحدجث كان اكثر من الشعار واكبر من مؤطرواكبر من زعيم,الحدث كان حقبة زمنية باكملها راكدة يجب ان تنهار,ليعاد تشييدها من جديد,حسب منطق الشارع الشاب,والذي اظهر مدى هشاشة وظل المؤسسات,ظهرت منهكة ثعبة....,طيلة كلامها كان لاكلام..,وطيلة صمتها كان لاصمت,الغائب الأكبر,وعليه اية فكرة لن تتعدى شاشة تلفزيون ما لم تكن موجهة للشارع والشباب وابداعاته طموحاته وتظهره في الصورة.
ادركت الحكومات قاطبة,انها فرطت في ثروة الشباب,وانها لايمكن القبض عليها,ولايمكن ان تخضع الى منطق (سرير بروكست) ولا الى جهاز مضغ الكلام,ولا الى جهاز عملية التفريغ..تفريغ الشباب من كل طاقة ايجابية.صحيح الشارع اليوم غير مهيكل بما فيه الكفاية في غياب ممثل الشباب,غياب النموذج الأمثولة...,متعددالأصوات ,لكنه مع مرور الأيام تتبلور افكاره,وتتوحد رؤاه,ويصير له لسان ناطق رسمي ..,وقادة ومؤطرين بالتراكم..تتولد لديه فكرة الدفاع عن نفسه,محامي وقضاة ونواب يدافعون عنه كما يجب ان يكون التمثيل...,ولأن الشارع هو الشارع والمدينة هي المدينة والكلام هو كلام..كلام..كلام,ولأن الصمت هو صمت..صمت..صمت,ولأن الأشخاص هم الأشخاص ,والوجهة هي الوجهة,والمكان هو المكان والزمان هو الزمان,ولأن جميع الأوضاع كما هي فلن تبقى كما هي.....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق