]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عالم دون أسرار

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-03 ، الوقت: 23:17:46
  • تقييم المقالة:
كما لم تعد معجزة يونانية,لم تعد معجزة خاصة تميز هذا العصر,ولعل من معجزته الا تكون له معجزة,عالم بلا اسرار,كشف المستور عنه وما تستر عنه,وجعله سافرا امام اصغر وحدة الكترونية (puce),تضاءلت ابعاده,واضرمت النار في الجماد والأجساد.جعلت المعلومة كل شيئ,عوضا عن الأنسان سيد المخلوقات ومالك الأسرار جميعها,بل, جعلته وجها لوجه امام تقرير مصيره,كان مستحيلا قبل هذا اليوم.

نهاية التاريخ ام نهاية السياسة:
اذا كانت نهاية التاريخ,تبدأ بنهاية الأدب والفلسفة والشعر خصوصا,فأن كل التوترات والأحداث المتداعية التي يشهدها العالم بما فيها العالم العربي,يشهد نهاية ان لم تكن ازمة في السياسة,وان كانت كل الأثار تشهد ضيقا ما على محور القيم,اذ,ليس في الأمكان ابدع مما كان,فان السياسة صار يميزها ما يميز الطابع الصنمي للبضائع,تخضع لقواعد العرض والطلب,وتكال بمعيار الربح والخسارة,والمجال الحيوي الأقتصادي البعيد والقريب,ولعل تسريبات الأسرار( الويكليكسية),كشفت عن اخر اسطورة سرية تضفي تيمة الجلالة والقداسة على عالم يناقض نفسه على جميع محاور القيم التي كان يدعي الدفاع عنها,اذ المصلحة صارت اولى اولياته,مما ازداد الوضع شرخا وتعقيدا.من جهة اخرى راحت تصنع مستوراأخر وسرا أخر ومعجزة اخرى في النضال الجماهيري الثوري الا محدود غير الممنهج,ولايخضع لأي منطق التغيير الشبيه بالا ادري,اوالشبيه بالتغيير من اجل التغيير..,الشبيه بالفن من اجل الفن..,والفلسفة من اجل الفلسفة.., والتاريخ من اجل التاريخ.., والسياسة من اجل السياسة,بلا هدف,بلا رسالة انسانية نبيلة, سحلية خطط ومناهج تزحف من الفراغ الى الفراغ اوكمن حاول تفسير الوردة هي وردة هي وردة,اوكذاك الأنسان الثائر الذي حاول عبثا ينصب خيمته في الظلام هروبا من الظلام,ولأن في الداخل اقل قتامة...,شبيه بشخص (اسمودة),الشخصية الشيطانية,تظهر في سفرطوبيا,وقد جعل منها (لوساج) البطل الرئيسي لروايته,الشيطان الأعرج,حيث راح ينتزع سقوف منازل مدريد ويطلع على اسرار السكان.معنى هذا لم تعد للأنسانية مما تحافظ عليه بعد ان ذهب بريقها الأنساني,تفوق الرقم عن المعلومة,واضحى الأنسان يعيش عدة حيواة في حياة واحدة,ولم يعد يكفيه ضمير واحد يغذيه بالندم,واسراب من وحش الطير تطالبه بضريبة (جد البشرية).عالم لايزال يشكل نفسه باستمرار,وهو يشكل نفسه,حسب منطق العوالم المتداخلة ,عالم يمثل قطرة دم في جسم برغوث في جسم برغوت اكبر منه...وهكذا ينذر الحدث بنهاية الحدث نفسه,وبنهاية السياسة..نهاية ثائر,ونهاية مناضل كان يظن بأن نضاله من اجل مبادئ فردية وجماعية,فردية: حريته المنشودة,وجماعية: مساواته مع الأخرين...,كان لابد له ان يضحي ولما فعل,اكتشف ما هو الا قطرة من بحرهائج مائج من المواضع والفواصل الزمنية والحروف والأرقام يصعب ترتيبها وفك شفرتها.
التطور بالبرهان بالتراجع:
معجزة اخرى تتم في كشف سر التطور المتبادل ما بين الشارع والمرفق العام,والثوري من جهة اخرى,البرهان بالتراجع او التراجع بالبرهان,وفي حين حكومات عدة تظهر بانها لب التنمية ومحسود عليها,تظر وراء شاشة تلفزيونية ذات وجهين,وجه معتم تواري سوأتها خلفها,ووجه شفاف تكشف ما توارى على الشعوب لعقود.وعليه المتلقي كان يسمع ويشاهد اقوال وافعال شبيهة باقوال وافعال سرعان ما يعيدها على صاحبه عبر مذيع لاحول ولاقوة...,الا ان يقول...,يقول ماذا...ثم يعيدها رأسا على عقب في جميع الأحوال..,لايهم الترتيب...ان كان المرتب لابكفي لسلم القاعدي للأجر العام,ما اصعب خطاب لا وجهة له..لااذان له..ولا عين سمعت ولاشفاه نطقت.حواس ثلاث معطلة.الحواس الأساسية في حفظ السر ليس اشرار الأخرين النمطي,ولكن سر جمع البشر في تقريرمصيرواحد...,حرية وتقدم ونماء.ان وسائل الأعلام الصغيرة صارت ملزمة بالشارع,هذا بغض النظر عن مهمتها الأولى العسكرية...فلا غرو اذن ان يصير الشارع مسرحالها,تعرفه ويعرفها.تعرف الشاب الذي احسن البلاء,كماتنقل خطابه عبر صورة واحدة بسيطة,تعادل المعيار الصوتي للملايين من اقرانه المحتجين الثائرين,ضد ذاك الحاكم اوذاك النظام.لقد وجدت اخيرا الوسيلة غايتها,ليست في السياسة الميكيافلية المعهودة عنها,ولاالوسيلة هي الغاية الماكلوهانية,ولكن في التطور المعلوماتي الذي المواقع والمواضع الى نصابها.دون المرور عن السياسة,وهكذا صار ما يميز العسكريين في فترة ما الى ما يميز المدنيين في ثوراتهم.نموذجا اذا كانت ثورة تونس في البدء بأيدي خشنة عرفت كيف تنتهي بأيدي ناعمة,عرفت كيف تقطع حد السيف بورد,وبالمثل في بلد ام الدنيا اكيد ستنتهي بمقولة:وراء كل فرعون موسى.العالم اقتصر على فئة معينة من عوالمه فوق العشر سنوات وما دون الخمسين.الفئة المهمشة التي ترعب اية سلطة في العالم حينما تتحرك وحينما تريد.تبث ان الشارع لاينطق الا حقا,هو الأذكى والأعظم,وصاحب السلطة الفعلية الشرعية,انه ينطلق من تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط والدولة معا.كان من المفروض ان تعي الحكومات حجم ركودها وتأخرها عن الحراك,كان من المفروض ان تعي مهماتها الحقيقية باتجاه الشعوب,سواء كانت مهمات قذرة او نبيلة,لاشيئ يعلو فوق الشعوب الجوع لايفهم الا الرغيف,والبطالة لاتفهم الا التشغيل,كما المقلاع لايفهم الا الحجارة,والشعار لايفهم الا التجسيد,والشارع لايفهم الا لغة الشباب,التباث والأستمراريةحتى تحقيق كافة المطالب,وهكذا عن طريق البرهان بالتراجع يفهم الشباب رسالة الشارع وهي المطالبة بالمشاركة في سلطة المجايلة,بعد ان فاتها الحق التاريخي والثقافي في كنز الريع .
سر الغرب فشل في حماية الأنظمة:
الثورة التي التقطها الشعب بسرعة..,فوتها على الحكام في حين كان الغرب مشغولا بمحكمة العدل الدولية,وبسقوط حكومة الحريري في لبنان وبمفاوضات ايران حول الأسلحة النووية,وتفجيرات وادي الرافدين ووحل افغانستان وحوار الصين حول الكوريتين.تفاجأالغرب الطارئ الحادث الحدث,الضامن الوحيد للآنظمة الثقيلة التي مستها الشيخوخة البيولوجية وكذا الفكرية كما ان العالم تغير بسرعة وصارت طاقته تفوق قدرته.خاصة المعلوماتية التي تجاوزت كل الحدود وضربت بكل الأبعاد المتعاهد عليها,اذ اصبح مكانها كل مكان وزمانها كل زمان,من جهتها ادركت الشعوب بانها كانت تنام على ديماغوجية الأقوال بلا افعال.اما ذاك المسؤول الذين كانوا يهتفون له ويفدونه بالدم والروح,المكنون.خادم الصالح العام,سكتت الجماهير,جمهوريات الكرتون لأزيد من عقودعدة,وعندما يكون الصالح العام,صالح الراعي دون الرعية,رعية البحث عن البسكويت بدلا عن الخبز حسب تعبير(ماري انطوانيت) او هو البحث عن (كافيار) عوضا عن شارع كان الى وقت غير بعيد مأوى للحشرات والهوام والحيوانات الضالة,حسب وجهة نظر السيد...ولولا ثورة الأعلام الحديث,وما حققته ايران على الصعيد العلمي والديبلوماسي,وتراجع تركيا عن علمانيتها,ولولا حصار غزة وجدار العار العازل,وكذا انتصارات حزب الله على اسرائيل ومختلف الدسائس التي تدبر له صبحا ومساء,ما كان لتكون هذه الهبات الشعبية التي يشهدها العالم العربي خصوصا الا من رحم ربي,والتي احرقت كل اوراق التثبت في المنصب وحكم الشيوخ وقضى على حلم الحق التاريخي السياسي في الأدمغة,قبل صاحب الكرسي,ثورة تطالب بادئ الأمر برحيل الأنظمة,وان كانت لا تستجاب تصير أوامر...,ميكانيزم تسيير الحكم بدلا عن الحاكم ذاته. انها رياح التغيير تهب عن العرب ومن يتغير بحكم المنطق والطبيعة التي أساسها التغيير...,من جهة أخرى اذا كانت ثورة المعلومات سهلت خطوط الأمداد والأتصالات بين مختلف دوائر جيوش الشعب,بقدر ما كانت المتميديا الكلمات والصورة,ثورة الفكرة وثورة تجر ثورة حتى تحقيق النصر,انتصار(النهار) على (الليل),وانتصار( المكان) على (الزمان),انتصار(الراهن ) على(المؤجل) (المؤقت),انتصار المشروع الفعلي على المشروع التي لاتشرق عليه الشمس مطلقا.
أصبع افلاطون:
انتصر الشارع اذن ,وما بين الشارع والشارع مدينة هي كل مدينة ودولة هي كل دولة,ووراء كل شارع ساكن قضية مؤجلة..حتى اذا ما تحرك الشارع صار قضيةوالحركية هي كل شيئ وكل ستاتيكي لاشيئ.صحيص العالم العربي لم يشهد ثقافة استقالات او فكرة التخلي عن السطة عن طواعية وطييبة خاطر,بل المسؤول يصير ايقونة حتى تعلوه الطحالب,ويصير مستحاثة تاريخية,ليست من اجل استعادة التاريخ بل,من اجل تكريس مهزلة التاريخ تعيد نفسها مرتين,مرة في شكل مسخرة وأخرى مهزلة.الأن بعد كل هذه التسريبات والثوراة الشبانية ماذا بقي من اسرار في عالم انكشف على نفسه اولا ولم يفهم منه الا اصبع افلاطون في حين الثورة كانت تشير الى القمر .لايوجد احد اسس الشارع وبالتالي لااحد في مقدوره يفهم الشارع,الشارع اسطورة الكلمة والفكرة حين تتوقف عن النماء,حين القانون يصير مناهضا للعدالة,اذن ماذا بقي للمسؤول حين يمد يده وحين يرى اصبع افلاطون وحين يرى الى الطرف الفارغ من الكأس المملوء...حتى اذا ما امتلأ فاض بما فيه.ماذا بقي من عالم يشهد النهايات في كل شيئ :ومن انظمة يلاحقها التغيير من كل جانب,ومشهد تابى السلطة الا ان تراه بعين الرضى
,ذات الدولاب الدوار..,حتى اذا ماا نتهى المشهد دار الدولاب ثانية عن مشهد بعيد,نفس الدور ,نفس الشخص ,نفس الكلام المطحون الذي يطحن البشر طحنا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق