]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطابع الصنمي والبافلوفي في الأدب والثقافة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-03 ، الوقت: 23:12:40
  • تقييم المقالة:
3 ثلاثة 3 – 5 خمسة 5 -7 سبعة 7
سأفك الغازك ايتها الأرقام وأحل طلاسمك.
من كتاب/البحار والأسطرلاب/محمد عزيزة.

لعله,ومن عوامل التفكك والتفتت وكذا اللجوء الى التعمية والمبهم واللاوضوح,ومن تعقيد دواليب العيش في هذه الحياة,ومن مظاهر ثقل العولمة,ان عملت على نقل الطابع الصنمي البافلوفي/المنعكس الشرطي,الذي كان يميز البضائع والأشياءالى ما يميز الأنسان والأنسانية وكذا الأنسنة,كانتقال العوامل الفيزيائية والكيميائية والفيزيولوجية في ايامنا هذه.اذ,صار ما يسقط عن الحالات والأرقام يسقط على مستوى الأفكار والقيم ,وما يسقط على ما بالأسواق العالمية والمصانع والورشات الكبرى الى القيم الأنسانية,الى الأدب والثقافة.
انسان اليوم,انسان الألفية الثالثة الذي لم يعد يعرف ولا يسأل عن اسمه او هويته,وانما صار يسأل عن مهنته او حرفته اوصاحب السيارة او العماركذا ..وكذا,يحمل صورة نمطية معدة بشكل نمطي في ذهنية المتسائل,تسيطر عليه الكتلة,بل صارت الموديلات او النوع عناصر طلسمية (طوطمية) مهيمنة مسيطرة,ليست من اجل ضبط حوال جوية من امطار ورياح وعواصف واضطرابات بحرية ونما اعدت خصيصا لضبط طقس القرن 21 تتحكم في انسانيته كالقدر ترصد تمدد وتقلص ابعاده واقطاره الطولية والعرضية ضمن ميكانيزم لتسيير بورصات الأسواق العالمية الضخمة.

ليست اسواق العصور الوسطى التي تربط بين السيد والعبد (القن),وانما اسواق يخضع البشر فيها جميعا بما فيهم سادة وعبيد ,اجراء وارباب عمل الى خصائص ومميزات الكتلة واللون والمساحة والتغليف والماركتينج.اذ, تحلل الأنسان الى مجموعة من النقاط والفواصل,ومضات متقطعة يظهرها لوح الكتروني عند الحاجة كرقم,اتفق عليه الجميع على انه الخلاص وكان من الظالين,خدع الأنسان به نفسه,بل,خدع اخيه الأنسان,حين اعطى للاعب كرة القدم قديما رقما ولونا بدلا عن اسم وهوية ,وللسجين رقم وللجندي المقاتل وللمواليد الجدد الحياء منهم والأموات كعملية للتفريغ الأنساني,وكذا فوق ابوبا بعض الأدارات البيروقراطية كمزيد عن الغربة والتفتت والا معقول,الأداري وقتذاك لايعرف علاقات انسانية فهويحول كل البشر الى ملفات تحمل ارقاما متهمة قبل حتى ان يعلن السيد القاضي النطق بالحكم,كل من يدخل المحكمة متهم حتى المحلفين متهمين بالسليقة البيروقرطية,بل هم مجرد حالات ليس الا,شبيهة بعملية رصد لوراق الطقس بنشرة جوية كاذبة لأسباب سياسية تقلب الليل نهارا والنهار ليلا,تخفض ما تشاء من درجة الحرارة وترفع ما تشاء,تحول الصيف شتاء والشتاء صيفا للضرور الوطنية او لأن السياسة فن الممكن.وصل الرقم من المحلية الى العالمية,الى قرارات الهيئات العالمية التي تدعي الحماية والدفاع عن حقوق الأنسان,كما تسلل الرقم ايضا الى الحياة الأدبية والثقافية,منذ ان سمي تيار ادبي عالمي سنة: 1939 مجلته او عدد:555 ,انشأها الشاعر السيريالي (بريتون),انها احدى مظاهر تدني الأنسان بلا صفات لايدري كنه ما يفعل ولا من ولاالى اين يذهب,كالسحلية يزحف من الفراغ الى الفراغ,من اللا جدوى الى اللا جدوى,اوشبيه بذاك الأنسان الذي نصب خيمته في الظلام,اوتلك الكاتبة (هيدا جابلر) التي وصفت وردتها بانها وردة ,وردة,وردة,اوكذاك الذي حاول ان ينام داخل جذع شجرة وصار خرافة او اسطورة او اللا معقول. انه العجز التام عندما لايستطيع الأنسان في هذا العصر ان يعرف نفسه من جديد (اعرف نفسك من جديد),العجز التام عن الأتصال والتواصل..ذاك ليس مرده الى ضعف الأسلوب ا والى الأمية,وانما الخوف في ان يقال له بالا منتمي وغير مثقف ولا يفهم.ان تكون فاهم عصرك الا تحاول ان تفهم,وان كنت امير كلام فلا تقولها,انه الهروب التام من التجمعات البشرية بكل انواعها وتفاصيلها,ان خير انتماء في الا انتماء,انه ثقل الرقم او لعنة الرقم.
تداعي الأشياء في القيم:
لذا لاغرو ان انتقل شر الرقم هذا او الوزن الى المقرات والهياكل التي تميز وتشير الى الثقافة والأدب الى ما يشبه المطبخ عند ساعات الوجبات الغذائية اليومية او ذاك المنبه الذي ووضع قصرا عند رأس كل واحد لا ليوقظه من اجل ساعات عمل يومية,وانما من اجل تحريك العرائز والأندفاعات والروابط.هذا و الى وقت غير ذي بعيد كنا نقرأ ونسمع عن صالونات ونوادي ثقافية عربية التي كانت تتبنى في سمرها وسهرها وجلساتها حلقات الأدب والثقافة والنقد والفكر.اما اليوم وبفضل الثراء الكاذب الصوري الذي لاغناء فيه صارت تسمى بالمقاهي(....) كنا محظوظين فقط من هذه الدوامة,حين كنا ننتمي الى مناخ البحر البيض المتوسط التي لا تسمح بزراعة البن, او لكان الوضع ياخذ منحى اخر اكثر خطورة وعبثا تعكس هذه الترنيمات والترديدات الهرمسية المهتلسة نصف واقع ثقافي ادبي فكري مريرا,عندما شيدت الدولة عشرات المراكز والدور والهياكل الثقافية بدون اسم شخصية وطنية فكرية ادبية الا من رحم ربي,يؤدي هذا الى تأويلات مفكري ومثقفي جيل السبعينيات والثمانينات حين اتهم الذي سبقه بالحسد والتهميش المقصود,وعدم التبني لرسائلهم الأدبية والثقافية.
ولو ان هذه العوائق والعراقيل ما بين الأجيال طبيعي ويقره سوسيولوجية الأدب,لأن جيل السلف يريد ان يحتفظ بالمكانة التي توصل اليها بطريقة او باخرى وعلى الجيل الجديد ان يكتشفها بنفسه او بطريقته الخاصة,الجيل الجديد يريد ان ينازعه ويشاركه فيها وهذا حق اقرته المجايلة الأدبية في مجرى الزمن,وكذا الأيمان بالحركية الأدبية والثقافية التي تأبى الجمود والكمون الستاتيكيين .الطبع هذه الحدة تقل عند سن: (45-50 ) سنة,لذا جاءت مقولة فارسية قديمة كحل للأشكال وهي :اذا اردت ان تبعث بالثقافة والأدب من جديد على المرء ان يبتعد عما يدور بالمطبخ,وما يدور فيه من تفاعلات كيميائية وزيوت وذهون طيارة,وكذا الأبتعاد عن الرقم او الحالة او النوع,بمعنى الأبتعاد عن البافلوفية والشيئية التي تدعو الى الأغتراب والتفكك,وكل ما كان يسمى عندنا بثقافة الزردة والهردة pop corn التي تحيل حسب (غرامشي) الى الهامشية او بالثقافة المشوهة او الممسوخة والهجينة,مثقفون ريفيون بدلوا العباءة والبرنس بالبذلة والمعطف وربطة العنق.الأبتعاد عن الرقم الذي يحول الكلمة الى تجريد (3ثلاثة3)-(7سبعة7) -(5خمسة5) ,وبالتالي الى نص بأكمله مجرد,نص يتصف بالغربة على كاتبه وقارئه وناقده,وعلى المجتمع باكمله,اما الآلة فأنها تحيل صاحبها الى شخص اتكالي مجبر غير مخير ولاحر مسير.
الصدفة والحظ:
ولنا في تاريخ العجز الأنساني وضعفه امام مخلوقاته الرقمية واشيائه اللا شيئية خير مثال عن اسماء مذاهب ومدارس فكرية وادبية سميت باسمائها,كأولئك المعتوهين المجانين 1924 الدادئية والسيريالية,حين وضعت اصابعها على محض الصدفة على لفظ dada من قاموس فرنسي,والتي كانت تعني الحصان الخشبي,لعبة الأطفال.كما اوولت هذه اللعبة الخشبية الى تيار ادبي بعينه dadeiasme التي ارتقت فيما بعد الى الى اسم مدرسة/مذهب,ما وراء الواقع. وما بين لعبة الخشب البسيطة وما وراء الواقع,من عالم الطفولة الحالم والمحسوس ,الى مجرد اقسام ن بيانات الجنون والدوار,وفضاء الحرية,منحته هذه المدرسة الى العالم الثواق الى الحرية والأنطلاق,شبيه بذاك التمثال الذي صنع من بقايا انقاض الحربين الكونيتين (1919-1939),حين تشكل من ازرار الأقمصة المهمشة,ومن بقايا الأحذية,ومن ماسورات المدافع المحطمة,والذخائر الفارغة.كما أوول التمثال بدوره الى تيار ادبي رمزي متخذا من شعار:(كل شيئ لا شيئ) المعادل الصوتي لأية صورة مهزوزة.اما الحديث اليوم عن أي انتصار او نجاح هو بمثابة اعلان صارح وفادح وفاضح لأنتصار الألة على الأنسان ,انتصار المحدود على اللا محدود,وانتصار المكان على الزمان,وبالتالي ضاعت الشعرية في زحمة الأرقام والتجريد واللامعقول.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق