]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أدب الجنوب وأدب الشمال

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-03 ، الوقت: 23:00:58
  • تقييم المقالة:
المتتبع للحركة الأدبية وفي أي بلد من البلدان,وخاصة الجزائر,والمطلع على البيبليوغرافيا وسوسيولوجيا الأدب المحلي الوطني والعالمي,يتجلى له وبسهولة حالتين طبيعيتين,ليس على مستوى القيم الأنسانية فحسب ,بل, على مستوى الجغرافيا ايضا,ما يكتب من الجنوب وما يكتب بالشمال,بغض النظر عما تؤوله الكلمتين من معان لغوية واصطلاحية.

صيف وشتاء:
لاأحد ينكر بان الثقافة عموما والأدب خاصة هما ميكانيزم وانفعال وجداني متعلقا اساسا بالأنسان والتراب والتاريخ,وبالتالي لا غرو الأنسان ان كان ابن بيئته ,واثر فيها وتأثر بها ثقافة وصناعة وابداعا سوسيولوجيا وسيكولوجيا.دون شك عوامل الطقس والمناخ والموقع الجغرافي والتاريخي للأفراد والجماعات,وتعاقب الليل والنهار,وعوامل التوقيت والوقت,وكذا تداول الفصول,وعوامل داخلية وخارجية نفسية اجتماعية ساعدت وعجلت بالتقسيمات الأدبية الى ادب شمال وادب جنوب,ليس هذا فحسب ولكن حين قسم عالميا الى ادب صيف وادب شتاء.واذا كان الصيف كما يقول عميد الأدب العربي:فصل الكلل والملل والكسل,الناس تميل فيه الى الراحة والترفيه اكثر منه الى العقل والفكر.ا بدوره ينعكس جليا على الأدب ,حين تتقلص دوائره السوسيولوجية الثقافية الشعبية العامية والجغرافية في المكان,واذا ما صدقنا (ادب شمال) و (ادب جنوب).هذه التقسيمات الظالمة عقدة باتجاه العجز والكسل والأنطواء على الذات,ويوصل بصاحبه الى ما يسمى بالمبيت الصيفي على غرار المبيت الشتوي (...),ولكن الظاهرة ايضا تحدث في فصل الشتاء,بعدد طول ساعاته ولياليه,الناس لم تعد تقرأ خاصة عندنا,والكتابة الحالية خاملة وكسولة,ولا تدعو الى اية شفاعة او تعزية او تقرير,مما يعطي ادبا كسولا او ادبا استعجاليا.ثم من اين يكتب الكاتب وهو قي حد ذاته لا يقرأ,اما الجمهور السيد وعلى لسانه يقول:اعطونا (الكتاب) ونحن نقرأ,ويقول على لسان( انا اعرف جمهوري لذا انا اكتب)/انا عرف كاتبي لذا انا اقرأ. وما بين المبيتين الشتوي والصيفي ضاع الأدب وجمهوره ,ولاهو جنوبي ولاشمالي,ولا شرقي ولاغربي.,بل يصير ادب ازمة وانتكاسة,وادب جيل بأكمله لايقرأ (مرض الأدب والأدب من حيث هو المرض)/(مرض الرواية والرواية من حيث هي المرض),جيل اذا كتب لايقرأ وان قرألايكتب – يجب من يبحث في هذا الأشكال ويقدم لنا اجابات شافية كافية- يتماشى هذا باطراد حالة الطبع والنشر عندنا من مؤلفات ادبية ابداعية نقدية,وايضا بعدد المبدعين والكتاب وعكسيا ما يطبع في الدول العربية والأجنبية وعدد المبدعين والكتاب حتى قيل قديما ارض كنانة تبدع وتؤلف ولبنان يطبع وينشر والمغرب ينقد وينتقد ونقد النقد,فاين مصيرنا وتصنيفنا من الحركة الأبداعية العربية ,واين محلنا من الأعراب الخلقي الأدبي الفني الثقافي القومي الوطني ومن تمة العالمي؟!!
الرواية والشاعر مجددا:
من جديد يطرح اشكالية تواجد جنسين ادبيين (الشعر والرواية)عدة قضايا وتأويلات جهوية سوسيولوجية,أي اذا ما ارتبط بلعبة جنوب شمال الفكرية الأدبية الفنية,ولو ان ما يجمع بين الشعر والرواية اكثر مما ينازع او يفرق.لكن على ما يبدو استيقظ الذي يحرك فينا الجدال والحوار السيزيفي السفسطائي (البيضة والدجاجة)!,وفي حين اخواننا الروائيين من اهل الشمال ينظرون ويحذرون من نهاية الشعر/ نهاية التاريخ (عصر النهايات) او بموته نهائيا,وعلى اعتبارهم متواجدون قريبا من (المركز) المدن الكبرى القريبة بعضها البعض,وحيث وسائل الحضارة اعمق وادق واغدق,وتداخل وتضارب المصالح والمصانع من عمارات عالية وبحر وامطار وغابات,مما يضفي على المخيلة خيالات عدة وتجارب عدة,وعليه مما قد يكسبونهم اكثر, وماقد يفقدونه ايضا اكثر,فكان لهم فن الرواية اقرب واسهل منه الى الشعر.
اما عن الشعر والشعراء اصحابنا يؤولونه الى الجنوب والى اهل البوادي والقفار والفيافي, من حيث لابيت للشعر الا بيت الشعر ولا مركبا الا الجمل,ولن يفقدوا شيئا اكثر مما فقدوه في الماضي والحاضر والمستقبل,مما زاد الشرخ شرخا,وفي الخطاب الفصل فصلا وانفصالا.هذا اذا ما اعتبرنا الجنوب بشرقه وغربه وكبيره وصغيره قارة بأكملها,ليست على حدود الجغرافيا فحسب بل القيم والأفكار والأنسان والأنسانية قبل كل شيئ.صحيح معظم اراضيه يابسة ويسودها المناخ الصحراوي,شبه عاري من الغطاء النباتي,مما زاد البعد بعدا والوجد وجدا,ولم يعد لأهل الأدب والثقافة والفن مكانة فيه الا المخيال الخصب والأفق الرحب الأزرق,فكان لهم الشعر ظلما وبهتانا,ولم يشفع لأصحاب هذا الطرح المصير المشترك جنوب شمال وشرق غرب.لاهذا ولا ذاك طالما الأتصال يكاد يكون معدوما بين ادباء الشمال وادباء الجنوب الا ما نذر,وحتى تلك الجمعيات الكبرى التي كان من المفروض ان تقوم بالأتصال وصلت الى الضيق بذات نفسها,انكفأت على نفسها,واكتفت على ما يجود عليها الأعلام اليتيم من يتم وفقر في الصورة والصوت,وبالتالي لم تعد الكلمة معادلا صوتيا لأية صورة ثقافية فنية ادبية جادة.وهكذا ساهم البعض في صناعة جيل ادبي دون ولاء اعلامي بشقيه الخفيف والثقيل,وعوض صورة الحدث الثقافي الأدبي بالجنوب وكذا الأديب,بصورة الجمل والراحلة واشياء اخرى (...)!وحتى تلك المؤسسات الثقافية ومجمل الأذاعات المحلية,حتى لااقول اعلام خفيف, التي كانت من المفروض ان تكون زادا وعونا معرفيا لأدباء ومثقفي الجنوب,بل قامت بالعكس عملت على تهميشهم وابعدتهم وقربت منها كل ما هوشبه مثقف,اناس فلكلوريين,وثقافة الزردة والهردة والكتب الصفراء والذين يسيئون للثورة واعطتهم اكثر مما اعطوها عرقا ودما,واحاجي دراويش,ومحاولة تقديمهم على اساس انهم النموذج والأمثولة اجتماعيا وثقافيا وسياسيا,عجائز وشيوخ,على اساس يحملون موروثا شعبيا قل نظيره- كلما توفي عجوز افريقي تحترق وراءه مكتبة (الحكمة الأفريقية,(هامباته مبو))- اني اعرف مسؤولا كبيرا زار يوما ولاية ادرار فسأل عن مثقفيها,فقدموا له كالعادة ما جبلت عليه بعض الوجوه المتكررة,ففاجأهم على انه يعرف فلانا وفلانا... وانه يعرف علانا وعلانا... من ذوي الثقافة والفن والأدب الحديث,مسؤول كهذا بدرجة وزير نعم,يجب ان يكون على علم مسبق باناس البلدة التي يزورها الفاعلين.يكفيه فخرا حتى وان لم يجد ضالته,ويكفي المثقفين فخرا على ان مسؤولا كبيرا مثقفا يتتبع اعمالهم ويتحسس اعمالهم,هذا هو عين الأنتماء الحق,وعين المواطنة الحقة,هؤلاء الأدباء والمثقفون الذين فضلوا البقاء في الجنوب ولم يرضوا عنه بديلا رغم اشواك الغرور والأغراءات الحضارية ووسائل التقدم,لأن ايماننا العميق,بالعالمية وليست العولمة,قدمت خدما ت جليلة للمثقفين والأدباء ,وضربت مختلف التيارات الحديثة بوحدة المكان والزمان وحتى الحدث,وبالتالي لم يعد مصطلحي الجنوب والشمال الأدبيين بمشكلة.
التأسيس والمؤسسة:
ليست المشكلة ان تكتب رواية من الجنوب او الشمال,لكن المشكلة الحقة الفعلية والتي يجب ان تكون,من في مقدوره وفي الجزائر ,اليوم وغدا ان يؤسس مؤسسة الرواية؟,تلكم هي المشكلة الحقة,وليست الكتابة النمطية.لكن الذي يلاحظ عن ادب الجنوب انه لايزال فتيا او انه بطئ الحركة لعدة اسباب تاريخية وسوسيولوجية,لم يكن في مقدوره ان يؤسس ادبا حقا خاصا بالجهة,ولم توظف كافة الأبعاد الحضارية غير بعد الثراث الشعبي والديني.ادباء الجنوب لم يكتبوا عن جنوبهم كما ينبغي ان يكون,بل الغالب ادباء الشمال من كتب,وبالتالي كانت كتابات جسد دون روح دون نوستالجيا حقة,- اهل مصر ادرى بشعابها- صحيح كتبوا,ولكن بخلفية لغوية وثقافية لأهل الشمال,لم ار العباءة الصحراوية , ولم ار الدراعية ولم ار رقصة البارود,ولااشو,ولامروشة ولاساحة ادرار العريقة تحرسها ابوابهاالأربعة....,ولاعن تلك المرأة التي حكمت المنطقة رغم سطوة وجبروت الرجال,اذن كتبوا مسرعين,كتابة سريعة غير امينة وغير اصيلة.ادب الجنوب لم يستفيد بعد من الحدود الجغرافيا ومن الفضاء الشاسع الواسع الرحب,ليكون مبعثا للأدب المقارن المحلي والعالمي,وكذا الحوار الثقافي او الحضاري,اما الذي ينتظر من اية هيئة كانت ان تؤسس له فن وثقافة سيكون دربا من الجنون,او كذاك الذي يشتكي من خلو المؤسسات الثقافية من الجمهور,نسي بأن الأدب يؤسس مؤسساته الخاصة وكذلك فرسانه,اما القوالب الجاهزة ومهما نفخت فيها بروح التصنع الا ان حتما ستنتهي الى الأغتراب والا جدوى والعبث.
عقدة التراث ولعبة المجايلة:
ثم ان فكرة الخيال الغني الشاسع الواسع بالجنوب سقطت,وحتى وجهة نظر باتجاه الكلاسيكيات والبكاء على الأطلال,وكل قديم احسن واقضل,وكل (صعلوكية) و(قيسية) و(بثينية) و(عنترية) سقطت ايضا ,على صعيد اللغة والجنس والتاريخ والبيئة والقريحة.لم يعد احدا يزايد على سيبويه او على الخليل الفراهيدي,اوحتى على الفية ابن مالك,لسنا عربا اكثر من العرب انفسهم,ولسنا ملوكا اكثر من الملوك انفسهم,الأدب غير اللغة- (كان كيبلنغ رجل نحالة,فقال في حقه اديب كبير: كل لغات العالم لاتصل الى مايكتب كيبلينغ)- تمرد ادب الجنوب وشبابه على كل قديم آسن,واسس لنفسه حداثة خاصة به,صوفية ووجودية وسيريالية,و(مصلى ادبي) و (قربى ثقافية) خاصتين.,من جهة اخرى ظاهرة وجود وظهور مبدع في منطقة معينة فجأة,وعالميا وحسب سوسيولوجية الأدب ,يطرح عدة تأويلات نفسية اجتماعية اونتروبولوجيا,بمعنى بسيط ان الوضع في تلك المنطقة لايبعث عن الأرتياح,بمعنى انى وجدت مبدعا فابحث عن مشكلة ما على جميع الأصعدة,بل,تشبهه بعض الأوساط الى ظاهرة وجود ينبوعا في الصحرا ء فجأة,سببه خللا في الطبقات الجيولوجية للأرض,ارتفاع في جهة يقابله انخفاض في الجهة المقابلة. الفضل كل الفضل لفئة قليلة دون اية مساعدة وغير حكومية اسست لحداثة الجنوب الأدبية والثقافية والفنية,صنعوا قاعدة تمثالهم المقدس,دون المرور بطقس الطابو التراث او بلعبة المجايلة او وصاية الأبوة التي عرقلت في احيان كثيرة المسيرة الثقافية والأدبية الفنية الجزائرية,وجعلته محصورا مقيدا في جيل واحد وفي مذهب واحد وفي فكر واحد وفي جهة واحدة واعلام وطبع واحد ونشرواحد,فمن اين تأتي المقروئية والجمهور ايضا؟؟؟!!!
من جهة اخرى لايمكن لأدباء الشمال ان يؤسسوا شيئا من هذا القبيل,اواية حضارة مادية ومعنوية,دون التفاتة جادة منهم,دون علية باتجاه اخوانهم هناك في الجنوب,ان يتقربوا منهم ليكتشفوا شقهم الأخر,حين تشتد العواصف الهوجاء الساخنة والباردة بعيدا عن الأمكنة المخملية التي اورثتنا ثقافة زردة وهردة حداثتيين ونيو كلاسيكية متوحشة. تفرق كيما تسود الرداءة مغلفة بجودة صالونات القنادق ونجومها الأرضية,بعيدا عن دمغجة الثقافة واقتصارها في محافظة او مهرجان عابر دون تنظير يضمن له الخلود والديمومة ودون فكر لهذا المهرجان او ذاك ليبقى يؤدي اغراضا بافلوفية لاغير,يخضع غالبا الى المنعكس الشرطي,عرض وحفلة وجوائز وضرب موعد للقاء في نفس المكان والزمان والحدث والوجوه,بلا جديد يذكر,ناهيك عن الميزانية العامة المخصصة الخصوية والخوصصاتية! اذن ادب شمال والجنوب,ان كنا نقر به مكرهين بامكانه ان يكون اضافة ان كان في مقدورنا اضفاء الهائل المذهل المدهش الجنوبي على الرائع الشمالي لبناء صرح الأبداع الوطني في ظل ثقافة وحضارة عالميتين انسانيتين وآالية سريعة متسارعة,لا مكان فيها للمنتظر اولمترقب الأحداث.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق