]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الزحف المقدس .. ضد من ؟

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-05-03 ، الوقت: 22:59:42
  • تقييم المقالة:
الزحف المقدس .. ضد من ؟! بقلم حسين مرسي   تصاعدت الدعوات للزحف إلى ميدان العباسية على اعتبار أنه يوم الزحف المقدس ولكننى اعتبرت أن ما يقال هو مجرد شعارات كما يحدث فى كل مرة لكن للأسف هذه المرة كان الزحف فعلا لميدان العباسية حيث تجمع الآلاف من أنصار المرشح السابق حازم صلاح ابو إسماعيل الذى اعتبر أن حروجه من مضمار سباق الرئاسة بمثابة ضربة موجهة له شخصيا وصفعة من المجلس العسكرى والحكومة لشخصه الكريم فأعلن العصيان على المجلس والحكومة ودعا انصاره للنزول للميدان لرفض استبعاده من سباق الرئاسة .. ورغم انه أنكر كل ما تم توجيهه إليه من اتهامات بالتحريض لأنصاره على نزول الميدان والاعتصام فيه إلا أن الوقائع كلها تؤكد أنه قام بحشد أنصاره للنزول إلى العباسية وأكدوا هم هذا الكلام فى مداخلات على الفضائيات وبكلمات أذكر منها أن أحدهم قال : نعم نحن فى الميدان اعتراضا على استبعاد ابو إسماعيل وقررنا التصعيد وترك ميدان التحرير لأن المجلس العسكرى لن يتحرك طالما بقينا داخل التحرير فقررنا النزول لمقر وزارة الدفاع للاعتصام أمامها والضغط على العسكرى لتنفيذ مطالبنا وتابعت وتابع معى الملايين على شاشات الفضائيات المسيرات التى تتوجه للعباسية فى عملية حشد غير مسبوقة من السلفيين وكأننا قد فتحنا باب الجهاد ضد اليهود فأقبلوا من كل  فج عميق يحملون عدتهم وعتادهم ليواجهوا عدوهم بكل ما أوتوا من قوة .. وكان أكثر ما أثارنى واستفزنى هو مشهد محمد الظواهرى شقيق الدكتور أيمن الظواهرى خليفة بن لادن وهو يقود مسيرة من السلفيين ويتوجه بها إلى ميدان العباسية فى مسيرة أشبه بمسيرة الفاتحين والمجاهدين ..وهنا أدركت تماما أن تنظيم القاعدة قد دخل إلى مصر ولن يتركها إلا كما فعل فى أفغانستان التى تحولت إلى ما يشبه العشوائيات من عشش صفيح وانقطاع عن العالم المتقدم والتكنولوجيا والعلوم الحديثة .. والسؤال الأهم هو ماذا يفعل الظواهرى فى هذه المظاهرة وماذا يعنى ظهوره المفاجئ فيها .. ولماذا ظهر السلاح الآلى مع السلفيين الآن .. هل هى بداية لمرجلة الجهاد المسلح .. أم ماذا؟ كلامى هذا لايعنى أنى أرفض الإسلام أو الأخذ بقواعد الإسلام وشرائعه بل العكس فأنا أول من يؤيد تطبيق الشريعة فى مصر .. ولكن السؤال الأهم هنا هو من يطبق هذه الشريعة ؟ من الذي سيتولى تطبيق شرع الله فى مصر هل هو تنظيم القاعدة أم تنظيم الشوقيين أم الجهاديون .. أم جماعة التكفير والهجرة .. أم الجماعة الإسلامية أم السلفيون أم الإخوان المسلمون .. نحن كمسلمين فى مصر لم نعرف التطرف ولم نعرف التشدد وأعتقد أن فى مصر نموذجا من التدين غير موجود فى أى مكان بالعالم .. ولذلك فنحن لسنا فى حاجة للظواهرى ولا لأمثاله حتى يقودونا فى مظاهرات واعتصامات ولسنا فى حاجة إلى تدخلات خارجية تفرض علينا ما نفعل وما لانفعل نحن لسنا فى حاجة لوصاية قطر أو إيران أو السعودية أو غيرهم من الدول التى تسعى لفرض هيمنتها على مصر أو لاحتلال مكانها ومكانتها بين الدول .. فمصر ستبقى دائما هى الرائدة والقائدة للمنطقة العربية  بحكم تاريخها ووضعها الإقليمى .. ولأن الله قد اختار لها أن تكون هكذا رغم أنف الجميع من الحاقدين والشامتين فيما يحدث لمصر لقد نزل أنصار أبو إسماعيل للعباسية وأعتقد انهم كانوا يبيتون النية لأمر ما وإلا فما الداعى لحمل السلاح الآلى الذى أطلق منه أحدهم النار فجرا فكان سببا فى اشتعال المعارك التى سقط فيها القتل والجرحى من أهل العباسية ومن المعتصمين وسؤالى أيضا لشباب 6 أبريل الذين سارعوا لميدان العباسية ليشاركوا السلفيين اعتصامهم ومعاركهم وكأنهم يبحثون عن أى حجة للنزول فى اعتصامات ومظاهرات واحتجاجات بل واشتباكات.. رغم أنهم بالأمس القريب كانوا يناصبون السلفيين العداء ويتهمونهم بالخيانة لأنهم قبلوا بكراسي البرلمان مقابل دم الشهداء .. ولكنها اللعبة القذرة التى يلعبها البعض فيفعل أى شئ مقابل تحقيق هدفه هو وليس مصلحة مصر أولا .. فمصلحة مصر لا تخطر على بالهم بل مطالبهم ومصالحهم أولا رغم ما يعلنون وما يتشدقون به فى وسائل الإعلام التى هى وسيلتهم للنضال والجهاد ما يحدث الان فى مصر يحتاج لوقفة .. فالهجوم على مقر وزارة الدفاع هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا لأن الجيش لو سقط فستسقط مصر .. وهو نفس ما قلناه عندما هاجم البعض وزارة الداخلية فسقوط الشرطة أيضا سقوط لمصر كلها .. والهجوم على وزارة الدفاع هدفه واضح للجميع فالمتظاهرون يحاولون بكل قوتهم الوصول للوزارة واقتحامها فهل من الطبيعى أن يقف رجال الجيش متقرجين أم يدافعون عن كيانهم وشرفهم العسكرى .. وتخيلوا ماذا يمكن أن يحدث لو تمكن المتظاهرون من اقتحام وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية قبلها هل كان من الممكن أن يكون هناك أمن أو استقرار فى مصر بعد ذلك وهل يمكن أن نتخيل مصر بعد أن يسيطر عليها تيار متشدد مثل تنظيم القاعدة الذى بدأت نجومه تلمع فى سماء القاهرة .. وهل يمكن لتيار وثقت فيه مصر بأغلبيتها وأعطته أصواتها فى الانتخابات البرلمانية ثم أثبت فشله الذريع وظهر تخبطه فى قراراته وعجزه عن مناقشة قضايا مصيرية أو حل المشاكل العاجلة التى ينتظر المصريون بفارغ الصبر من يحلها لهم .. هل يمكن لمثل هؤلاء أن يكونوا حكاما صالحين لحكم دولة بقيمة وقامة مصر إن ما حدث بالعباسية هو جرس إنذار أخير وبعدها ستحل الكارثة الكبرى على مصر التى ستتحول لعراق جديد وخاصة أن كل الفرق المتناحرة على السلطة الان لاتفكر فى مصر بل فى مصالحها أولا وشعاراتها أولا فى حين اختفت مصر ومستقبل مصر من قاموسهم ومفرداتهم وأحاديثهم وإن كانوا يظهرون عكس ما يبطنون أنا هنا لست ضد التيار الدينى ولا الإخوان أو السلفيين بل إننى من أشد المؤيدين لهم ومن أشد المعجبين بالإخوان المسلمين الذين صمدوا أمام الظلم والطغيان بضعاوثمانين عاما حتى كتب الله لهم الظهور ولكن يبدو أنهم كانوا بالفعل منظمين وذوى خبرة وهم يعملون فى حالة الاضطهاد ولكنهم بمجرد أن وصلوا للسلطة لم يصدقوا أنفسهم فاختل توازنهم واختلطت رؤاهم حتى وصلنا لما نحن عليه الآن إن ما حدث بالعباسية هو أكبر دليل على ما أقول وسقوط القتلى والجرحى دليل أكبر على هذا ولذلك فنحن جميعا فى حاجة لمراجعة أنفسنا مرة أخرى بل مرات عديدة لندرك حقيقة ما يحدث فى مصر الآن والذى يعجز أكبر فقهاء السياسة ولاعبو الأكروبات السياسية عن شرحه أو توضيحه .. ولذلك فقد اكتفوا بالأكروبات التى يمارسونها على الشعب المصرى وتركوه فى متاهة ما يحدث على أرض مصر الآن .. فهل تنتهى المتاهة ونصل لحل يحفظ لنا مصر أم نستمر فى لعب الأكروبات ونظل سائرين على حبال الهوى السياسي حتى ننتهى إلى الهاوية ؟
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق