]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اعتذار (لروجي غارودي)

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-03 ، الوقت: 22:58:27
  • تقييم المقالة:
الأعتراف الأول:
دعنا نعترف اولا ان الأشخاص كالدول,تمر احداث علو ودنو في مجرى حياتهم,بعضعهم يروق لك من أول نظرة,تذكرا ام نسيانا,وايضا في مجرى الزمن والتاريخ والأحداث.بعضهم ينتهي بانتهاء الدول, بانتهاء التاريخ,ولا يبقى الا (اللهم).....,بعضهم ستظل تردد اسماءهم الأجيال كابرا عن كابر,في احقاب أسست المكان والزمان,رجال عرفوا كيف يصنعون الأحداث والتجديد لايطاله زمان.

صحيح انك لاتخطو في النهر مرتين,لكن بامكان ان نعترف ولو بشكل متأخر, احسن من التمادي في النسيان الى حد المسح الشامل.ان نعترف ونعتذر سواء على مستوى الأفراد او الجماعات,لأشخاص صعدا نحو المنبع الأول,لنقتبس من نورهم نورا,نعيد انفسنا مما خلدوه تقييما وتقويما,امثولة/ ونموذجا.
مهما قدمنا لثورتنا المجيدة ,هيهات ان نكون في مستوى عظمتها,من حيث قدرة الثورة الجزائرية الكبرى تفوق بكثير طاقة الأشخاص,وبالتالي لايمكن القبض على جميع نقاطها الثورية دفعة واحدة ,في موضع واحد وفي لحظة واحدة,وعلى محور المكان والزمان والحدث وعظمة الشخصيات والأبطال.
ولعل صورة المفكر المستشرق الغربي (روجي غارودي) صديق الجزائر ابان الثورة وبعدها وحتى قبل الثورة,من اولئك القلائل الذين عبروا هذه الأرض الطيبة,وتركوا بصماتهم في سجل التاريخ الجزائري الثوري,لايمكن ان نتجاوز هكذا في افراحنا واقراحنا,من دون ان نعود اليهم. لايمكن نسيانهم او تناسيهم,حتى ولو اراد كائن من يكون (....) وتحت اية ذريعة,ومن به شيئ في نفس يعقوب (يعقوب) (....) ...!!
روجي غارودي ذاك الذي اعطى للتنظير الفكر الثوري بعده العالمي,ومن هنا تكمن قدرة الثورة على مسايرة كل العصور وكل الأفكار وكل الأجيال, تستمد طاقتها من المستعمر نفسه,حين يصنع من قضيته العادلة المحلية قضية عالمية, ومن حيث الجريمة الجريمة لاتفيد.
الأعتراف الثاني:
واذا اعترف (روجي غارودي) في كتابه:(في سبيل حوار الحضارات)/ ان اول احتكاك في حياته بالأسلام كان على أرض الجزائر سنة :1941,يوم كان مسجونا بمدينة (الجلفة),وحين اعطى الضابط الفرنسي الأوامر لأطلاق النار على روجي غارودي ورفاقه,,رفضوا الجنود الجزائريين,الذين كانوا مجندين باللفيف الأجنبي كرها.ذاك ان طبيعة الجندي الجزائري لايطلق النار على شخص اعزل.هذا الموقف الأصيل,وبدء من هذه التجربة,أسلم وقام بدراسة الأسلام ونشر بالجزائر سنة :1945 رسالة اولى بعنوان:اسهام الحضارة العربية التاريخي في الحضارة العالمية.
الأعتراف الثاني:
ثم هو صاحب مقولة :كل الفنون في البلاد الأسلامية تقود الى المسجد,والمسجد الى الصلاة,وعندما سئل عن المآذن التي لم تنطلق في تشبيهها بالصواريخ,اجاب :انها رسالة حب وسلام ودعوة الى ان هذا الدين عالمي جاء للبشرية جمعاء.
كما اطلق على الغرب,بالغرب الحادث/ الحدث / الطارئ /الغسق /الأفول/ accident,كما اطلق عبارة (الشر الأبيض),على الجانب المشؤوم الذي نهض الأنسان الأبيض في التاريخ.كما اعتبر منابع الغرب اصلها افريقية واسيا, أي ولد ما بين (النهرين),وفي(مصر).
وعندما يتحث عن ميثاق الجزائر امتدادا لأسهام افريقية في التفكير الذي يتناول مشروعا جديدا عن المجتمع يؤلف تأريخا رئيسيا.وتأتي في اعلان جبهة التحرير 1964 ,اتسام البلاد بالسمة العربية الأسلامية,وان يترتب على الثورة الجزائرية ان تعيد الى الأسلام وجهته التقدمية.كما يوضح ميثاق الجزائر,الميثاق القومي الذي وافق عليه الشعب الجزائري بالأستفتاء 1968 ,وان ما تحتاج اليه شعوب العالم الثالث,هو فكر ثوري يعيدها الى ذواتها,ويدفعها نحو المزيد من الوعي ومن الأبداع.ان الأسلام يمثل حصنا منيعا من امنع الحصون ضد مسخ الشخصية الوطنية.وان العالم الأسلامي عليه التجدد وصهر المجتمع صهرا تاما,ويعود الفضل للجزائر حين اوقفت زحف بعض الدعوات الأيديولوجية الى سائر افريقة ,بل عززت الأسلام وساهمت في انتشاره باسلوب حضاري نادر.
الأعتراف الثالث:
ثم يذكر بمنحاه هذا نحو الجزائر,ذاك ان اعماق تجارب حياته,واجملها كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالجزائر الذي احبه واحب اهله الذين انقذوه من موت محقق من لدن بني جلدته,أي ان الثورة فيما بعد لم تنقذ الجزائريين او الأفارقة والعرب فحسب, بل ,انقذت حتى الأوربيين.
روجي غارودي صاحب مقولة جعل اللامرئي مرئيا,الحكمة الزنجية الأفريقية,صورة الجد او الأب في الحضارة والثقافة الأفريقية:(انه يمسك بالحياة ويعيد توزيعها حسب قاعدة الغناء وعدالة الرقص),ثم القائل:(كلما توفي عجوز افريقي تحترق وراء مكتبة) في اشارة الى الشفهي الشعبي غير المدون.روجي غارودي الكاتب المكر الفرنسي ,لم يكون معجبا بثورة الجزائر ,بل كان طرفا فيها,بطريقة او باخرى,اعجب بدينهم الأسلامي السمح السنح الحنيف ,وبقوميتهم العربية وجغرافية ارضه وموقعه الأقليمي الأستراتيجي الرائع.
الأعتراف الرابع:
اتساءل كم من مذكرة رسالة تخرج كتبت على المفكر روجي غارودي,هل سمينا مخبر بحث او مركزا ثقافيا باسمه ,حتى لااقول جامعة او حيا او مدينة؟
كان من المفروض ان يعقد لفكره مؤتمرا,ما دامت المؤتمرات سيمة العصر(....)!,ان نؤسس له مؤسسة ما دامت ثقافة المؤسسات الغائب الأكبر...ثم اتساءل ما حظ فكر روجي غارودي من العواصم الثقافية والأسلامية,وفي السنوات الثقافية التي عقدت...,متى يفكر المجلس الأعلى للغة العربية,او المجلس الأسلامي الأعلى,اومنظمة المجاهين في فكر رجاء غارودي/ او روجي غارودي؟
او ان فوبيا كراهية السامية وصلتنا الى عقر ديارنا,جراء كتابه الأخير الخرافة العظمى .يوم شكك في محرقة الهلوكوست,احراق اليهود من لدن النازية,والحملة الأعلامية الشرسة التي ما فتئت اللوبيات اليهودية تشنها عليه,ناهيك عن المتابعات القضائية. وحتى لاتثبت اية عقدة اخرى او اسطورة اخرى,القابلية للأستعمار,او تمجيده.علينا ان نتذكر اصدقاء ثورتنا من الأجانب اولئك الذين رفضوا بنو جلدتهم في جلد الأخرين,وضحوا في سبيل اوطاننا وكأنها اوطانهم,تحرير الأنسان (لاحرية لأعداء الحرية).ان نتحدث عن ثورتنا وعن عظماء الأنسانية الذين ساعدونا من الداخل كما ساعدونا بالخارج,حتى ان كانوا اعداء الشيطان.وان ذهب اليوم الأستعمار بغير رجعة لانريد ان تكون مرة اخرى افريقية غنيمة حرب ,اوحق تاريخي للمستدمر ,يسترده متى شاء وكيفما شاء,لانريد ان نصمت عن مجدنا وحضارتنا وثقافاتنا الضاربة عمق التاريخ التي افتكيناها من براثن مستعمر لايبقي ولا يدر.اقول ومن موقف الكاتب العبد الضعيف,لايرجح قولا ولايثبت رأيا, ولايستطيع ان يطالب فرنسا بالأعتذارعلى جرائمها بالجزائر.لكن حان الوقت ان نعيد الأعتبار للرجال الذين وقفوا معنا وساندونا بالنفس والنفيس,لاسيما التنظير للثورة,ادبيا وثقافيا وسياسيا,ونموذجا : رجاء / روجي غارودي.
العقيد بن دحو /ادرار / الجزائر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق