]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شخصية جلول الفهايمي / الأجواد / عبد القادر علولة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-03 ، الوقت: 22:47:10
  • تقييم المقالة:
**- جلول الفهايمي,كريم...,يامن كثير بالعدالة الإجتماعية,يحب وطنه,بجهد وباخلاص..,يتمنى لبلاده..,تتنمى بسرعة وتزدهر فيها الحياة الأغلبية..,لكن فيه ضعف:عصبي..,يتقلق..,تتغلب عليه النرفزة...,يزعف ويخسرها.جلول الفهايمي/الأجواد/ عبد القادر علولة/1985
المسرح داخل المسرح/النيوهاملتية:
بلغة ثالثة,تجمع بين اللغة العربية الفصحى والعامية ألف واخرج ومثل المرحوم الكاتب الشاعر الدرامي الجزائري:عبد القادر علولة جل مسرحياته.لقد اجمع الدارسين والنقاد بالضبط عن هذه المسرحية,ونعثوها بانها من الجواهر الحسان والنفائس في تاريخ الأدب الرامي الجزائري على الأطلاق,من ضمن ثلاثية رائعة –
(القوال- الأجواد- اللثام) لاتقل روعة عن ثلاثية الكاتب الشاعر الدرامي الأغريقي (اسخيلوس) في الأورستية /- 458/ ق.م ,ثلاثية:( اجاممنون- حاملات القرابين- المحسنات ). جلول الفهايمي او اوريست علولة..ممثل داخل ممثل,قبل ان يكون حار خارجي مونولوج,وحوار داخل الذات للذات ذاتها منا جاة,قبل حتى ان يكون مسرحا داخل مسرح..,في هاملتية جديدة قل نظيرها.سيراط بومدين الأنسان داخل جلول الفهايمي الممثل,داخل اوريست الأرسطي.ممثل فكري داخل متفرج فكري,وكأن التاريخ يعيد نفسه,بل ما قبل التاريخ.ذاك مرده ان المطالب الأنسانية في مجرى الزمن واحدة.سواء كانت مطالب على مستوى القيم :عدالة,حرية,ديمقراطية او هي مطالب اقتصادية التنمية,الأزدهار,نكران الذات,وحب الخير للعامة وللجميع.كما ان الأنسانية جمعاء حول مرض قديم ازلي,يتكرر في كل عصر,نقطة ضعف انسانية...صعب التخلص منه بالرجاء والتمني,داء العصبية والقلق والنرفزة,والتسرع في اتخاذ القرار والحكم على الأشياء بغضب وبغير منطق.
جلول الفهايمي..,سلسلة او هي متوالية هندسية متداخلة,نص داخل نص,وكان لابد على الباحث المتتبع ان يجد اساس هده المعادلة ضمن عمل ضخم متكامل يسمى الأجواد,جلول الفهايمي سبق ميلاده بالاف السنين,وسبق عصره,كان يمثل ما يجب ان يكون,لم يكن يدعو الى قلق في عصر صار اسطورته القلق والنرفزة,حين صنفت هاتين الخالتين حسب القطاع الجغرافي المحلي والعالمي.كأن يوصف شخص بعينه بالطابع البلغمي او انجليزي او عربي شمال البحر الأبيض المتوسط....الخ.
جلول الفهايمي هونفسه ,منه واليه وعن طريقه,بل,هو ذاك الأنسان (الأنسان هو الأنسان)/ (بريخت),وهو انسان (يونيسكو)/ المصاب بداء (الخرتته),وهو انسان بلا صفات/(روبرت موصل).
الأنسان في جلول الفهايمي بلا رائز,بل مافق رائزه,لاتوجد له صورة في المرآة,عليه ان يتقبل وجهه كما هو او يجن ويذهب عقله ولن يسترده.ووفق هذا نجد اسلوبين في نصين في سفر درامي واحد بقدر ما يختلفا يتفقا,يتشابها مع الفارق:
1- اسلوب (كافكا) في جلول الفهايمي كأن نجده يقف الى جانب الضعفاء والمحتقرين,وضد المتثبتين بالقوة...,كما ينشأ في ذهنه وراء كل امل جديد خوف جديد,ووراء كل سؤال جديد سؤال جديد
2- اسلوب (بريخت) في الأجواد بصفة عامة,وهي ان العالم كله يمكنه ان يتغير...,ووراء كل جواب جديد سؤال جديد.
لقد وجد سيرط بومدين نفسه غارقا في فهايمية مرة حالة هاملتية,قد القى بنفسهفي اللا تلاؤم مع المجتمع,حين كانت كل تصريحاته داخل النص المسرحي اتهامات يوجهها لنفسه,يعاتبها,بل يعاقبها الى جلد الذات ب..(اللكوط)..ب(التسواط)...,يعاقب نفسه لأنها لم تضئ له الطريق,وتخبره بأن طريقه محفوف بالمخاطر والأشواك,خير تفعل شر تلقى,اصحاب المصالح لن يدعوه يمر حتى ان كان في خدمة الصالح العام,ثم ما الصالح العام,ان لم يكن مصالحهم هم وخدمتهم هم...,لاحظ الضمير(هم),كلما كان مجهولا بعث عن القلق والمزيد من الخوف..هم يخططون...هم ينظمون..هم يراقبون هم يتتبعون..,اذن من هو سيراط بومدين ومن هو جلول الفهايمي...,بل ,ومن هو الجمهور..هذا ما يبحث عنه المخرج وجلول الفهايمي في رحلة صعدا نحو الأسفل وفي افول لايؤوب منه مسافر.لتعود الترنيمة الترديدة تذكر بأن فيه ضعف:عصبي...,يتقلق...,تتغلب عليه النرفزة...,يزعف ويخسرها.
ولأن كان ملزما ان يكتشف سر وجوده,قبل ان يتبع أي خط مألوف للسلوك النيوهاملتية/الفهايمية/تحليل مسرف ودراسة ممعنة للنفس ومحاولة تبدل للتوغل في سبر حالة القلق التي تلف الأنسان الحديث...
جلول يعرف ياخذ الكلمة في الأجتماعات النقابية...,ويركز على الصحيح والمبدأ ولكن فيه ضعف:عصبي ...,يتقلق...,تتغلب عليه النرفزة...,يزعف ويخسرها.
عصراثقله منطقه:
متأخر جدا جلول الفهايمي,في عصر اثقله منطقه يحاول جلول ان يكون منصفا عادلا,معلما مربيا,ورعا,لكن قدره مع نص احبكت فصوله ومشاهده,بل,وكلماته,نص يذكرهفيه الكاتب ما هو الا مجرد كرة من الأعصاب مكنونة بالنار والبارود...,سرعان ما تنفجر.ومع هذا كله جلول الفهايهي محظوظا كان يعرف دائما كيف ينتصر كما كان (يوليوس قيصر),لكنه لايعرف كيف يحافظ على انتصاراته.
بالسليقة كان مواطنا صالحا ..,كان مطاعا ومحترما لكل القوانين التي سنتها البلدية...,ولكل واجباته المدنية.ورغم هذا كلما اوشك ان ينال رضى الجميع تعثر عند اول خطوة بسبب ضعف فيه جبلة,قدره,واسطورة عنصره هوضعفه:عصبي...,يتقلق...,تتغلب عليه النرفزة ويخسرها.
جلول الفهايمي هو سيزيف القرن21,انسان كائن تشكل وما يزال يشكل نفسه باستمرار وهو ناقص,ولن يكتمل ابدا...,لكنه مع ذلك يشكل نفسه باستمراذ,يشكل العالم المحيط به.
جلول الفهايمي,انسان قليل الأيام وشبعان ثعبا,الرجل يموت ويبلى,يسلم الروح فأين جلول الفهايمي اذن................؟!
هو القلق,في محاولة لسبر اغوار حالة القلق التي تلف الأنسان الحديث (داء العصر).اذن, الفهايمية او القلق الذي شعر به الممثل,هو قلق الشبان ابت فترة الثمانينات والفترة التي تليها...,فترة شباب بلا طفولة ورجواة بلا شباب...,فترة الأجتياز على المراحل,احساس الشباب بالعبث واللا جدوى,وهوكان يرى يوميا المبادئ والشعارات التي كان يتغنى بها تتهاوى يوما بعد يوم.وحتى ا ن كانت الأجواد في قالب كوميدي فانها بالداخل اكثر تراجيديا,صحيح كنا نضحك ونحن داخل المسرح,لكن,ساعة مغادرتنا له نحزن ونشقى في الحالة التي آل اليها الفهايمي جلول الخديم.كانت كل نكتة مخلصة يتلفظ بها تحمل حقيقة مرة في رحم الزمن- اذا وجت الشيئ مضحكا ابحث عن الحقيقة المختفية وراءه/برنارشو –وحقيقة الفهايمي كان ظلا بلا هجير,كحقيقة العالم الظل هذا...,الشخص يقدم تضحيات مجانية دون ما يؤمن به من مبادئ,حقيقة الفهايمي ان لاتكون له حقيقة,لااحد يصدق قلقا,انسان اللا معقول في نظر المسرحية الأم (الأجواد),وفي نظر المشاهدين سيزيف العصر,يعلم بان عمله عبثا لكنه لابد ان يقدم هذا الفعل البطولي,لأن التخلي عنه معناه الأستسلام التام الى (هولة وسفانكس) النص يطحن طحنا.
جلول الفهايمي,يعرف كيف يتركب الخطاب الديماغوجي...,حافظ الدستور...,وقارئ جيد للميثاق الوطني,ولكن فيه ضعف:عصبي...,يتقلق...,تتغلب عليه النرفزة...,يزعف ويخسرها.
الجنون ملح العقل:
شعر جلول الفهايمي,كان يقوم بالعبث داخل عبث,لعبة داخل لعبة.كان ياعب لعبة لوعبت خصيصا له,كان مشهدا,بل,فصلا من فصول دواليب مسرحية داخل مسرحية.كان لابد ان يخرج من الموضوع الأصلي,ان يخرج من هذاالعالم ومن هذا العصر,وان يخرج من عقله,بعد ان فشل ان يستقل عن الأجواد.كان لابد ان يستفيق من حالته الأولى,ليجده الجمهور فاقدا للعقل.المادة الرمادية التي تقلع دواليب الحياة.فشل جلول في تقويم حركية الحياة كما اراد او كما يجب ان يكون.جن وافلت من عقله...,او كما ارادت الأجواد او كما اراد الشاعر,لكنه جنونا ارضيا,بعد ان اعتلى ارسطو به الى مصاف المبدعين فنيا..,واعتلى به افلاطون الى مصاف الجنون السماوي لغويا وفكريا.الاان فيه ضعف:عصبي...,يتقلق...,تتغلب عليه النرفزة...,يزعف ويخسرها.
اجري ..اجري يا جلول اجري..انت بغيت..حد ما رغم عليك....سوطوني...سوطوني.
يطلب الممثل التطهير...الجلد... وفعلا مارس الشارع عليه الجلد حين اسقطت واغتيلت امام ام عينيه تلك القيم النسانية التي كان يدافع عنها. وحتى حين جن وذهب عقله ظل يجري الى غير أي هدف.كان يجري واقفا في مكانه,والجري لايكون الا من اجل مسح مسافة فاصلة بين نقطة واخرى,ما بين نقطة انطلاق ونقطة وصول ,مشكلة مجموعة من النقاط وكونة مستقيما...,ولكن ان يتعمد الكاتب وان يجعل كل النقاط في نقطة واحدة فتلكم هي المشكلة...! كيما يحدد الهدف المنشود من السعي اذ,لايحمل بوادر تغيير ما تذكر.كان دائما حين لم يكن احد يريد ان يستمع اليه.في زمن صار الذي يتكلم اكثر من الذي يستمع او ينصت,زمن الظلال المستفحلة على الهجير,وقت الروساء اكثرمن المرءوسين,الملفات والحالات اكثر من القضايا وتقوم مقام البشر,في وقت الكعكة الدرامية توقفت عن النمو الثقافي والحضاري الأبداعي. واذا كان الجنون هو ملح العقل/ (افلاطون) يكون العلاج المصل الذي يحمي الجميع من الركود,وعبثا من الجري في نقطة واحدة ومن الأنطلاقة السيئة في المشاريع...
سوطوني....,سوطوني....,انا خوكم سوطوني....,اقرصوني,صعب جداالمرء يطلب الجلد والقتل وما هذا اللا يقتل,واللا يجلد.وانما يترك يواجه مصيره بنفسه,لااحد يساعده,بعد نزع عنه الكاتب كل ادوات المساعدة,سواء الفنية او الطبيعية. الأرسطية او البريختية او الكافكية او حتى القيم التي كان يؤمن بها , و حتى الجمهور ظل مكتوف الأيدي لم يشارك الحدث وكأنه لايعنيه... الا انه يتفق على ان جلول الفهايمي فيه ضعف:عصبي...,يتقلق..., تتغلب عليه النرفزة...,يزعف ويخسرها.
هذا اذا كانت الأجواد النص الفائز بالأكليل الشعري غصبا عن اشواك الغرور,انتصر على الكاتب في حد ذاته,استشهد الشاعر الدرامي جراء مبادئ كان يؤمن بها.
سقط بدوره جلول الفهايمي/سيراط بومدين معوزا فقيرا ضحية فضوله وحبه للناس وكما يجب ا ن يكون. واذا كانت مهنته تقتضي غسيل الموتى فهة بدوره صار الماء المقدس الذي يطهر ادران انفعالات النفس,تفوق الجميع على الجميع في نيوهاملتية قل نظيرها..,وسوف تبقى هذه الترديدة والترنيمة الساحرة تميمة آسرة لأي مذهب او مدرسة او تيار فكري كلما ذكرنا جلول الفهايمي بان فيه ضعف:عصبي...,يتقلق...,تتغلب عليه النرفزة...,يزعف ويخسرها.
اخيرا: المرء كان بامكانه ان يصبح انسانا,وهو مرتاح الضميرزز,حتى ان كان يغسل الموتى اوحفارا للقبور,واكثر مما يستطيع اليوم وهو يرى ان مركز ثقل المسؤولية لم يعد في العلاقات بين الناس وفي تضامن بعضها بعضا,بل,في العلاقات بين الأشياء.ان الأنسان الحديث هو انسان عبد القادر علولة:(علال)/ (الربوحي) / (الحبيب) /(قدور) / (عكلي ومنور) / (المنصور) / وفي (جلول الفهايمي).يواجه اسئلة مصيرية ظلت تؤرقه ابان الثمانينيات ولاتزال حتى اليوم بلا اجابات:فمن ذا الذي يتخذ القرار....!؟
من الذي يوجه الأعمال.....!؟
الى منيتوجه المرء طلبا للعدل والمساماة......!؟
ثم من هو الأنسان........!؟
الى حين ذاك ويستيقظ عملاق المسرح عندنا من قمقمه,يبقى جلول الفهايمي والأخرين فيه ضعف:عصبي...,يتقلق...,تتغلب عليه النرفزة...,يزعف ويخسرها.
العقيد بن دحو/ادرار/ الجزائر
 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق