]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قتل ضمير أم قتل أب / غي الأدب زالثقافة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-02 ، الوقت: 23:10:42
  • تقييم المقالة:

سألته : ألم تعد تحبني ؟
أجابها : لا أفهم لهذه العبارة معنى ، فهل فهمها أحد في يوم من الأيام ؟ و لنفرض إني أحبك ماذا بعد؟ ربما لا أحبك في الشهر القادم ..فكيف يكون الحال ؟سأشعر بأني كنت ساذجا ، ولو فعلت ذلك و ألقي بي في السجن فسيتأكد لي أني قمت بدور الساذج أما إذا أرسلتك (حبيتي) أنت إلى السجن فسوف أحزن و أبكي وآسف وأمضي ليالي قلقة لكنها سوف تمر.
ـ عن البوليس السري يسلم عشيقته للعدالة و الكرسي الكهربائي /رواية صقر مالطة/واشيل هاميت.
 
* تقول الأسطورة :عندما أنتصر (زيوس )بمساعدة أبيه (كرونوس)إله الزمن،وأبنائه على العمالقة ،بدأ(زيوس)يفكر في الانتقام منأبيه ،فتراه يمسك بتلابيب أبيه ويقذفه أرضا(جيا).
تدل هذه الفكرة ،النظرة الساذجة الأولية للأشياء، وبأن فكرة ضرورة قتل الأب ،هي في البداية تدل على انتصار النهار، وعلى فكرة انتصار تجدد الحياة و الانتصار على الفاني وعلى انتصار النظام .لذا عندما تقرأ قصائد هوميروس في الإلياذة و الأذوسية تكشف بأن زيوس الابن هو سيد النظام وهو في الأخير الذي يسود الوجود ووفق مزاج الفنان الذي يسعى جاهدا لتشكيل أسطورته تراه تنتسب إلى عدة حرف عجائبية، إلى الكاهن حيث فعل المعرفة ،و إلى الرائي فعل الروية ،و إلى الشاعر فعل الشعر، و إلى الجواب فهل الاستشراف ، و إلى الهاتف فعل سرقة السمع،و إلى الجندي المحارب المقاتل فعل القتل ..، و بهذا المنوال أوجب و أجاز كبار الأدباء قتل الأب لما يتطلبه طقس الفن،هذا الأب الذي يحتكر الليل و النهار ، النظام و اللانظام،المحدود و اللا محدود لنفسه.
كما يقول بتجميع هذه القوى إلى قوة واحدة حياتية قاسية لا ترحم ، عمودية لا تقبل النقاش و لا تسمح بهامش الحرية .
و عليه، بإمكان أن نوجد العلاقة الضباطية ، التي تربط بين الأب و الابن و الابداع في لعبة الخلق و الخالق و الهدم أيضا ، على اعتبار

الابداع هو لعبة الله كما جاد في الأثر الأدبي، فما يحدث هو أن تطغى شاعرية أحدهما على الآخر مساحة و كتلة و لونا، وأحيانا تتعادل ، و في لعبة إعادة الاتزان تبدأ عملية شد الحبل الإبداعي ، حتى ينتهي الشد إلى الجهة الأقوى و الأجود و الأصغر سنا، و لمن يتكلم و يصرخ أكثر، صرخات كتابية تبطل و تدهش و تشل قوة الخصم (الأب)، الذي بدوره و بحكم (السن) يصير كالببغاواة تتكلم عندما تشيخ (غابرائيل ماركيز)، إلا أن علماء سوسيولوجيا الأدب يسرون في عملية (القتل 9شيئا متعلقا أساسا بالمجايلة ، متعلقا بسلم أعمار المبدعين و على مدى الحياة بأكملها .
و إذا كانت مهمة الجيل هذه تنحصر في أي أدب بمجتمع تواريخ ميلاد الأدباء ، بفهارس و أقسام زمنية معينة ،ومن خلال تعاقب الأجيال يظهر خطا متوترا جيبويا مهتزا حلزونيا، تقابل مدته حياة بشرية بأكملها بمعدل 80 سنة .ثم أن دراسة منهجية لأهرام الأعمار عبر القرون ، يشير إلى أن قتل الأب طبيعي ( قضاء و قدر ) الذي يعرفه كما يقول الشاعر اليوناني "يوريبيدس" من القرن (4ق.م)مع مراعاة بعين الاعتبار بأن الكاتب لا يولد و في يده (قلم كاتب) إلا بعد تجاوز عقبة 20 سنة البيولوجية، أي تخطي مرحلة الحلم البشري النمطي إلى مرحلة الفكر و النقد.
و هكذا ، عندما يصل إلى النقطة صفر التي انطلق منها ، أي مرحلة الصمت ، أين تصاب ببغاء الكاتب بالتبكم أو حيث اليقية تكون صمتا كما قال تشكسبير على لسان "هاملت" في نهاية المسرحية ، حيث بدوره يقتل بالسم، أو من حيث تعددت الأسباب و القتل واحد.
التحدي و جنون التاريخ
و عند سن 40 سنة يتم قتل الأب الأديب ، و عند هذه السن بالضبط يسمح بظهور جيل جديد من الكتاب ، بعد أن تكون أبراج الأب المشيدة بدأت بالتصدع ، و تسللت لها أشعة الموت الباردة ، ومن هنا كل شيء يحدث، و من جهة أخرى يبدو بأن الظهور و البزوغ غير ممكن إلا بعد تحدي و تجاوز عتبة التوازن ،والتي تتساوى

عندها قوى ضغط الأب من أعلى إلى أسفل مع ضغط الجيل الصاعد من أسفل إلى أعلى .أين تصير محصلة هذه القوى معدوما، كما يحدث أيضا توازن في السلطتين التي منحته أياهما مملكة الكتابة الحاكمة (مانا).و عند هذه الحالة تصاب العملية الإبداعية برمتها بالكمون و الكود و حتى الرداءة!وبحكم سنة الطبيعة بالوجود، وعندما يضعف ضغط أحد الأطراف ، تتمدد مرونة نابض الكتاب القائمين و يفقد خاصيته التمددو التقلص في الوقت المناسب، و يرضخون الآباء عن رضى لتأثير الشباب، بدون تبني و لا حتى تقديم أو بصمة توقيع الأب ،و يبدأ الجيل الجديد بالظهور و قلمه و فكره ملطختان بالدماء!،و لمن للكتابة عموما عدالتها الخاصة (العدالة الشعرية)، التي تتهم هذا الأخير باستغلال الأحداث في العالم بأجمعه، الأحداث السيلسية، الاجتماعية الاقتصادية و الثقافية و كلا من :يأس و حروب ، ودار ، أمراض ن أوبئة ، كوارث طبيعية أو إرهاب و هذا ما أطلق عليه تسمية (جنون التاريخ) تماما كما استغل جيل التسعينيات في الجزائر المأساة الوطنية و قتل الأب الذي اتهم في العديد من المرات بالولاء التاريخي للسلطة السياسية و الايديولوجية ، وإذ بالجيل الجديد يأخذ بزمام المبادرة و يحتل المسرح الأدبي (قربى و مصلى)و يسد بدوره بوعي منه أو من عدمه منفذه لمدة من الزمن حائلا دون أن تحقق المواهب الجديدة ذاتها و هكذا دواليك و احدة بواحدة ، تتداول الأيام بين مختلف الأجيال الأدبية و الثقافية. و لم يتوقف عند هذا الصراع، بل وصل إلى الضمير ، ضمير الكاتب ، و هذا بعد أن يتأكد بأن قتل الأب لم يكن كافيا، و ناتج عن عدم القدرة في التحكم بالنص الملقى و الذي لا يمكن التقاطه داخل لغتنا السابقة و الجاهزة ، و هو بدوره الذي يعلن هذا الموت الحتمي بسلطة من الكلمات بهت لونها ،و اصفر بريقها ، و ضعف حالها و استسلمت كليا المرض الأدب لمرض اللغة و مرض المحيط العام و مرض الذات العضوية النفسية و الروحية .
أما القارئ ،فبقي سلبيا لا أحد يضحي لأنقاذها

من بين أيدي جيل عاق جديد ننسي بأن معركته تتم مع ( أب )، إلا بعد أن يموت هذا الأب فيزيولوجيا ، ساعتها يسارع إلى ذرف دموع البوليس السري و يعلق على مقام أبيه عرجونا بأكمله بعد أن كان مشتاقا تمرة واحدة في حياته.
(انهم يكرمون التكريم) غابرائيل غراسيا ماركيز بل أحيانا يتلخص الجيل الجديد من ضميره نهائيا و يقتل نسره الأسطوري أيضا الذي كان يغذيه بالندم (كبده) ..ساعتها العشيقة على الكرسي الإعدام الكهربائي تحتضر عن لم تكن لفظت أنفاسها الأخيرة حينها لا تنفع تميمة شفاعة و لاتميمة أشعارها الغزل بنوعيه العذري و الفاحش و لا حتى تميمة كل الكلمات الحب التي عرفتها هذه الدنيا بل يصبح الحب في هذه اللحظة بالذات وطن نفور وشطط بعد أن كان وطن حلول و عندها يفقد البوليس السري (الجيل الجديد ) النار أي حرقة الكتابة البروميثية التي كانت تؤجج أفئدة الخليقة ،بل أحيانا يتعدى إلى قتل عدة ضمائر دفعة واحدة ، و لا يكفيه نسر واحد ، لا كبد واحد و لا جذع شجرة واحدة و لا نار واحدة ، و إنما كل عناصر الحياة ، و يعمد إلى وضع الجميع بما فيهم القارئ على (سرير بروكست )،إلى (قيد بروتيه) ، أو فوق سطوح (اسموده) و إن بقي شيء قدوم شرطي الأعماق (الندم )الذي بدوره يكون قد قتل و شبع موتا دون أن تمنح له الكلمة التي كانت في البدء ..
لا أحد عندئذ يسعف مصاب تضخم الغدة الدرقية و بفقر الدم (الكاتب )و لو بقطرة من الدماء القليلة (الأمل)بالتقسيط عضوا بعد عضو و العضو الذي لم تقتله الأساطير و لا طريق القتل الرحيم بعد يأس من إسعاف أو إنقاذ تكون وقتئذ موت الأب كاملة مؤكدة و يحمي المتوفي كلية من النص الذي يبحث عنه و تكون اللحظة التي تقع بين الوعي و اللاوعي و بين الممكن و المحتمل ، و بين الواقع العلم و الحلم هي اللحظة التي تعلن فيها الشهادة و تكتفي بإعلانها بحضور بعض من الجمهور و ما هو بجمهور شهادة الوفاة هذه.. في حين تكون كلمة الأب هي الأخيرة تبحث عنه و لم تكتب أبدا.
يبقى نذكر في الأخير يوضع فوق كل قبر شاهد
كتب عليه بأحرف ناصعة ناصحة كان ..و البقية صمت أيضا!!

 



 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق