]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإتفاق على الكذب

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-02 ، الوقت: 23:04:51
  • تقييم المقالة:

ا

في البدء,وعلى ما يظهر ليست الدراما الأنسانية بمفردهــا التي تطرح إشكالية تصديق
الكذب,سواء كانت مأساة أو ملهاة.أي على الممثل أن يوهم المتفرج بحقيقة ما يتجسد أمامه، ومن جهته,و.يوهم نفسه كذلك.
بل,نجد حين أطلقوا مقولة أعذب الشعر أكدبه على عذب الكلام,والى السياسة حيث نظرية العقد الاجتماعي(جان حاك روسو). الفوبيا الأجتماعية
في مجرى التاريخ,بل حتى ما قبل التاريخ كان الكذب.او من يصدق بأن الآله(ديونيسوس) حزن لحالة المسرح التراجيدي بعد وفاة زعمائه(أسخيلوس) و(سوفوكليس) و(يوريوبيدس),فعزم الأله أن يذهب في رحلة إلى العالم الآخر ليعيد إلى الأرض أحد زعماء التراجيديا , فأرتدى جلد أسد واصطحب معه عبدا من عبيده ليحمل له متاعه,ووصل الى (الكيرون) وأخذ منها مركبا يصل به إلى العلم السفلي,وودعهما الكورس المكون من ضفادع.
هذه الأسطورة الكاذبة,وعي المجتمع الحلمي الكاذب,تنم عن حلم مريض شامل,ارتدى وبر وصوف وجلد الحيوان.وعند هذه الحالة بالضبط ,وسواء كان المرض بالضفادع او بأنفلونزا الخنازير, وسواء كان دراميا او سياسيا او اجتماعيا عضويا او غرامشيا.فقط عند هذه الحالة تتحد الأجناس,وتتقلص فيه المسافات وتعم العولمة على الصغير والكبير..وهكذا بدلا عن الابتعاد من المرض يكون الفرار إليه,مما يفسح المجال إلى الشركات العالمية لتصدير الداء في الدواء تكميم الأفواه ثلاثه مرات في اليوم على الأقل, هو نفس القناع الذي أرتدته الجوقة الأغريقية منذ القرن الخامس قبل الميلاد,ليس خوفا من داء الدباب او الأورستسة, ولكن من أجل تقريب صورة الشخصية من المتفرج.ولأن المرض كاذب كان لابد من الشركات العالمية(القدر)أن تقرب صورة الداء في قالب هزلي الى متفرجي المسرح العالمي المريض.عندئذ كل الخليقة تصير فئران حقول تجارب تجرى عليهم عملية المسخ الأكثر فتكا من هذا الداء.اولئك(المرضى) الذين يعرفون مرصهم ومع هذا تراهم يصفقون عليه حزنا وبؤسا على حالتهم التي آلت اليها,كذاك العصفور المجبر على الغناء داخل القفص او كتلك السمكة التي انتزعت من جزرها المرجانية قصرا.ترفيها(للسيد)ليس الا,وكأن هذا العالم هذا العالم سجن نفسه داخل سجن مخيلته الفاسدة.وقتئذ لابد له من الكمامات(....)والكاميرات الجاسة لحرارة البشر؟ومن جهة أخرى اذا كان لابد من عقدة درامية لآية نص مسرحي,فكان لزاماأن يصحب هذه العقدة خوفا من نوع خاص,لاتنحل هذه العقدة الا بحل العقدة التي انشأته أول مرة التي أساسا أكبر أكذوبة عرفتها البشرية حتى الآن.تتغذى على اضافات الكذب,ليستمر الخوف وتستمر الشركات العالمية في معالجة الخليقة,مغالجة المرض بمرض آخر اكثر فتكا ودمارا للجهاز المناعي التفكيري البشري, حينها يسجنها داخل(فوبيا)لا أول ولاآخر لها,أنفلونزا الخنازير,او أنفلونزا الطيور السارس او جنون البقر او ملهاة الضفادع او الدباب,كلها نصوص مسرحية سواء كانت قبل التاريخ او بعده,كاذبة لمؤلف ومخرج وممثل
ومتفرج كاذب.أدوية كاذبة عابرة للحدود,تضغط على الخكومات والدول.تسقط من تشاء تبقي على من تشاء,تصيب مركز ثقل الأنسان بفوبيا دراما المرض,أي يجب على الأنسان المعاصر ان يتوهم بهذا المرض خوفا من يتهم بالصحة و العافية,خوفا من دكتاتورية الأدوية,
مسرد آلهة المرض
ما الجدوى من دواء الجمعة كما يقول اهل منطقة الجنوب الغربي الجزائري لا يغني ولا يسمن من جوع مرض انساني عميق,العالم الثالث وحده الذي يشتري ويستهلك الشعارات حتى قبل حيازة شهادة الملكية من هذه الشركة أوتلك .يشتري في غياب النموذج لم نلحظ وزيرا يتخذ حقنة لمسرد آلهة المرض, وهكذا كما كانت آلهة الأغريق في القدم غير معروفة لعامة الناس أوهي بمجرد أساطير لا غناء فيها..كاذبة..صاحبة بهتان...الكذبة السوداء.او من يصدق(ديونيسوس)صاحب الرحلة الكاذبة لايؤوب منها مسافر.ولكن بما أن المسرح هو اتفاق على الكذب أولا,لابد عندها للمتلقي أن يصدق هذه السخافة الى حين.كما عليه أن يصدق كلام السلطات العربية عندما تخاطب شعوبها بلغة كلمات الكذب الأولى.كلاهما ضحية فوبيا مفبركة مصنعة على المقاس الديماغوجي المخدر للجهاز التفكيري.هو نفس الداء.حين يطالب بعض المترشحين النواب من الشعب التصويت وحينما يفعل على (البرنامج)يغترب السيد النائب بعد ان يكون قد تحصل على (الثقة) او بالعقد الأجتماعي الأكبر اكذوبة عرفها التاريخ,وجراء هذا على الشعب ان يمثل نفسه.وبما هذا غير ممكن قي عصر اثقله منطقه وتشابكت دواليبه.كما استفحل قيه الشعار أولا.لأن الحقيقة أكثر من محرد تمثيل.يظهر السيد كذب صاحب السلطة الكاملة.المهيمن.المكلف بغسل أدمغة الملايين من البشر.كما يظهر الآنموذج المخلص بين(الحكواتي)والمستمع وبين(المسؤول)والمواطن.وبين(الآسطورة)وحقيقة الواقع المر.صحيح دأبت الخليقة بقانون الأدوية الكاذبة.الكذب على الذات وعلى النفس وعلى الجميع للضرورة السياسية.الاجتماعية الثقافية.من حيث الضرورات تبيح المحذورات.وعليه يعيش (المواطن)في دوامة من الكذب.يكون مقبولا فقط على سطح خشبة المسرح حينما تتجسد وتكتمل لعبة(الأتفاق على الكذب).وساعة ما يكتمل العرض يصتدم الجميع بشمس الحقيقة.والمدهش الهائل.حينما يكتشف فينا المسؤول بأن السيد(الشعب)صفق له كذبا.والعكس صحيحا.فيكون عندئذ الكذب عوضا عن الأمل(هوب)ما تبقى.عندما يفتح صندوق(بروثيموس) وتنتشر الأمراض أرجاء المعمورة.يصير الكذب هو القاسم المشترك والمحور الآساسي الذي تقاس وفقه جميع المعايير والقيم..(الوطني),,و(القومي)...(المناضل)..و(الثوري)..و(المعارض)..و(المنتمي)..و
(الصحيح)..المعتل)..و(الناقص)..و(الكامل).تصبح كافة حروف جر الكذب تنوب عن بعصها البعض.و كافت اخوات(ان)تنصب الأول ويسمى كذاب.وترفع الثاني ويسمى كذاب أيضا.التساؤل اليوم لمشاهدي المرهف الحس المدني هو لماذا يأسى ويحزن اذن؟ في الحقيقة الموقف هو الذي يدهش ويذهل.وما دامت الحقيقة ليست كما ينبغي ان تكون.كذب في كذب.فوبيا ثقيلة على النفس تطحن البشر آليا.بعد ان طحنته بتروس ماكناتها.هاهي تدوسه بأدويتها الكاذبة الكاسدة.المعادل الصوتي لآية صورة فاسدة.
العالم كما يراه فقير مريض
انا كذبه تقول الحقيقة او كما قال (كوكتو),وقد يكون هذا الداء والدواء,نوعا من ذاك الكذب
الذي قرب الرمزيين من شغار (كل شيئ لا شيئ).وأمام هذه الحالة والفعل الدرامي ونقيضه التي تصدره الشركات العالمية,لم يعد الا الهروب الى الداء الذي يخلص الجماعة من الداء
وتظهر الحقيقة التي يراها فقير مريض,هي نفسها حقيقة هذا العالم الغني الأكثر فقرا,متعدد الأبواب والنوافذ والجنسيات,فيه الغني متعدد والفقير متعدد, وتعددت الأسباب والمرض واحد,شبيه بسرير(بروكست) الأسطورة التي جعلت البشر على مقاس واحد,وبسرير واحد,سرير المرض,فوبيا أنفلونزا الخنازير.إذن ليست الديمقراطية (ديموس_قراطوس)
جاءت في سبيل إسعاد الخليقة بشعار الحرية والمساواة,الاشتراكية أيضا نجحت ورجع إليها العالم قي تسييس المرض, اين يعم الوباء وتصبح الأساطير عمالقة يثبتون مصائر الناس على مسطرة دفع فاتورة وصفة علاج مرض غير محدد ومريض مجهول.او أنها العولمة التي ما فتئت تسيطر على الأنظمة الشمولية بشعاراتها ولوحات اشهاراتها الضاغطة على الوالد وما ولد من كل حدب وصوب, وحفت الجميع بجلباب الانتماء , ليس الى ما يشير الى الجنس البشري, والعيش في بوثقة واحدة, وإنما ما يميز الشيء المنتج في المستهلك, أي ان الطابع الصنمي الأسطوري الذي كان يميز بضائع الأدوية اصبح يميز البشر.اما حقيقة هذا العالم المقسم الى جنسيات شتى و غالم منتج للشعارات أولا قبل المادة وللصورة قتل الكلمة وللكلمة قبل الفعل, تلك الكلمة التي تغير وجه العالم.اما العالم الثالث هو علم مريض حتى قبل ان يكتشف لنا مرض أنفلونزا الخنازير .بل منذ ملهاة الضفادع,وضع في حقل تجارب كبير,له القابلية لأية تجربة كوميدية او تراجيدية,ثقافية او اقتصادية او سياسية او اجتماعية,و
اذا ما اتفقنا بالأمس على الانتفق,فافتراقنا اليوم على ان لا نفترق على لفظة وصورة وشعار المرض في عالم يراه فقير مريض أشد فقرا وأشد كفرا,متفقا على بؤس وحرمان الشعوب.ولعله من عجب العجب ان العالم الثالث لا يستطيع شراء مثقال خبزة تقيه ويلات ما جناه عليه البترول من نقمة ,ولكنه يستطيع ان يشتري القناطير المقنطرة من الأدوية(.......)
نتساءل ما الذي يدفع العالم الى الكذب,هل هو الخوف, الخوف من الحياة ذاتها, او اننا كبشر جبلنا على الكذب من اجل الكذب ,لآنه العقد الذي يبقينا متثبتين بشعرة الحياة من جهة وبشعرة الموت من جهة أخرى.
الكاتب والأديب العقيد بن دحوادرار
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق