]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

خواطر قيم

بواسطة: فاضل آل غجاتي  |  بتاريخ: 2011-06-23 ، الوقت: 14:52:14
  • تقييم المقالة:

 

اعترته الهواجس و الهموم فكان يصحو و ينام و هي لا تفارقه جاء إلى القاعة التي اعتاد أن يحرس التلاميذ بها وما إن انفتح الباب و وطئت قدمه أرضها حتى وجدهم في صخب ونحب و هيّاج و رقص و غناء فتكلّف الشجاعة و نفش ريشه و أرغى و أزبد و زعق زعقة قويّة بصوته الجوهري. و ما إن بدا منه ذلك و ظهر الغضب في وجهه حتّى سكنت الحركات و خشعت الأصوات و تجمّعت الأكتاف و تدلّت الأطراف. و عندما هدأت الزوبعة و استتبّ الهدوء و صفا الجوّ. اتّجه إلى مكانه و جلس خلف مكتبه بعد أن وضع عليه دفتر المناداة، اعتدل في جلسته و تفقد رباط عنقه و حار في أمره إذا لا يدري أهو بمائل إلى اليمين أو إلى اليسار أم هو معتدل…؟ و تمنى لو كانت بالقاعة مرآة لذهبت عنه الحيرة ثمّ فتح الدّفتر و شرع ينادي علي، صالح، محمود – دون أن ينتظر الإجابة – فعلت الضّحكات و القهقهات من جوانب القاعة فتوقّف عن المناداة و أخذ ينظر إلى التّلاميذ بنظرات ملؤها الغضب و الانفعال...  فعادت إلى القاعة سكينتها و واصل هو المناداة.

و بعد إن انتهى منها أراد أن يستأنف كتابة قصّة حياته التي ابتدأ تسجيل حوادثها منذ زمن غير بعيد فتح الكرّاس و وضع القلم على المنضدة ليتذّكر الحوادث التّي مرّت به في سالف حياته فتجمعت هذه في ذهنه و أخذت تزدحم و كل واحدة منها تريد أن تقفز أو تضطجع على صفحات الكراس. لكن هو يريد أن يربط بين الكلام السابق و اللاحق حتى لا يقع التنافر بين الحوادث و الجمل و الكلمات و يرمي بالهواء و الثرثرة و لغو الكلام و بقي رافعا رأسه واضعا يده على جبينه حتى جاءت إلى فكره قولة أبي رضا أو مختار حشيشه فأدخلت عليه هذه بعض الطمأنينة...

فقال بعد أن ربط الكلام الأول بالثاني أسجل الآن حديث حبي بنت الشاوش عمر وأتحدث على ماذا… أتحدث عن جمالها و قدها و اعتدالها و شعرها الجميل الأسود الطويل و جبينها الناصع و خديها الورديين و بطنها المنخفض و خاصرتها الممتلئة و عينيها السودوين و أنفها الدقيق و شفتيها اللامعتين وجواهرها اللامعة البيضاء و رقبتها الطويلة و نحرها الجميل و صدرها المكتنز و نهديها البارزتين و فخذيها المرمريين و ساقيها المصقولتين و جسمها الأبيض البضّ الناعم الطري... كلاّ

لن أتحدث أو أسجل كلاما عن علجيّة بنت الشّاوش عمر – و إنما أسجل غرامي و ولاهج حبّي بأم هاني بنت الحاج خليفة التي دخلت قلبي لأول مرّة عندما كانت عائلة من العين مع الصّبايا و هي تحمل جرّة الماء على ظهرها مرتدية "المكسي" أو اللباس القصير و النسيم يداعب شعرها الأصفر الذي يتألّق أو تتكسّر عليه أشعة الشمس و كنت أرى فيه تموجات تنفصل منه خصلات تنساب على وجهها القمري النّاعم الجميل فيغطي خدّيها و بعض أنفها و شفتيها فترفع معصمها العاجي فتخشخش الأساور الذّهبيّة فيه و تزيل الشّعر عن وجهها و يفترّ ثغرها عن لآلئ جوهرية و كانت حركات خطواتها المتّزنة تجعل صدرها الممتلئ و نهديها المرتفعين في اهتزاز منتظم و مساوي لخطواتها كأنّها تتابع وقع أنغام موسيقيّة. و كنت أنا واقفا وقتئذ "بالرّقوبة" أو الرّبوة أرقبها و أتتبع حركاتها و أكتوي بنار حبّها... كلاّ، لا هذه و لا تلك.

فأنا لست في مقام تغزّل أو هيام و إنّما أكتب قصّة حياتي و ما تخللها من حوادث و ما علاقة علجية و أم هاني بها.

و فعلا لم يكتب شيئا و قطعت جهيرة قول كلّ خطيب إذا تكلّم الجرس المعلن عن انتهاء الوقت المخصص لحصة المراجعة. فخرج مع الخارجين يجرّ ساقيه أو قدميه متحسّرا نادما على الوقت الذي ضاع دون كتابة شيء.  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق