]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

تحديد النسل ـ فضلا عن تنظيمه ـ واجب شرعي

بواسطة: عيد الخطيب  |  بتاريخ: 2012-05-02 ، الوقت: 01:26:30
  • تقييم المقالة:

 

تحديد النسل ـ فضلا عن تنظيمه ـ واجب شرعي من القضايا المحسومة في اعتقاد كثير جداًمن الدعاة،فضلا عن أتباعهم من عامة المسلمين، قضية تحديدالنسل ، فهم يقولون بحرمته . وهذه القضية عندهم لا تحتمل النقاش ، فمجرد الكلام فيها خلل في العقيدة ، ومن يفعل ذلك من وجهة نظرهم إنسان مشرك ، لأنه يشك في قدرة الله سبحانه وتعالى على الرزق، وقاتل ؛ لأنه حكم بالعدم على أنفس ربما كانت ستكتب لها الحياة. ومما رسخ هذا الحكم عند هؤلاء هو رأى الأئمة الكبار،ورأى الأئمة عند هؤلاء مقدس لا يراجع ولا يناقش. أمامي الآن كتاب فتاوى وأحكام المرأة المسلمة، وعلى غلاف هذا الكتاب ثمانية أسماء لعلماء أعلام منهم القديم كابن تيميه رضي الله  عنه، ومنهم الحديث كالشيخ الألباني ، والشيخ ابن باز رضي الله عنهما . وسوف أذكر ما هو مكتوب نصا في هذا الكتاب عن قضية تنظيم النسل: حكم تحديد النسل: هذا الذي يحدد نسله بدون سبب مشروع أراه أحمق إن لم يكن كافرا بالقضاء والقدر، ذلك لأن الذي يحدد نسله بثلاثة أبناء ـ مثلا ـ وصار عمره خمسين سنةلم يخطر بباله الموت ، أو أن تأتى عاصفة تأخذ أولاده الثلاثة فيبقى في آخر حياته كالأبتر ليس له نسل، فالذين يحددون النسل لا يفكرون في الذي يفكر فيه كل مسلم وهو القدر الذي يتصرف بالإنسان كيف شاء لا كيف شاءوا هم ، فهذا في الواقع غفلة شديدة ، وحرمة ظاهرة .     حكم تنظيم النسل: إذا كان الدافع عليه هو الفقر أو الحسابات المادية التي يعنى بها الكفار عادة فترى أحدهم يقول : أنا وزوجتي اثنان ، وعندي ولدان ، وخامسهم كلبهم ، فهذا المال الشهري الذي يأتينا يكون على قدر يكفينا ، وفقط (خمسة) . هذا لا يجوز في الإسلام، هذا الدافع نابع من المنطق الجاهلي نهبا ومنعا، كمثل قول الله تبارك وتعالى :  "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا " }الإسراء:31{ لاسيما والمسلمون مؤمنون بأن المولود يأتي رزقه وهو في بطن أمه ، كما بينت السنة المشرفة ، فمثل هذا التنظيم بهذا الدافع له لا يجوز البتة . وأما ما قد يسوغه البعض من مسوغات فارغة ....... فلا مكان له شرعا.   هل يجوز للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل؟ الذي ينبغي للمسلمين أن يكثروا من النسل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، لأن ذلك هو الأمر الذي وجه النبي إلى قوله : " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم " ولأن كثرة النسل للأمة وكثرة الأمة من عزتها كما قال تعالى ممتنا على بني إسرائيل بذلك        " وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا "}الإسراء:6{ وقال شعيب لقومه "وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ" }الأعراف:86{، ولا أحد يفكر أن كثرة الأمة سبب لعزتها وقوتها على عكس ما يتصوره أصحاب ظن السوء الذين يظنون أن كثرة الأمة سبب لفقرها وجوعها، إن الأمة إذا كثرت واعتمدت على الله - عز وجل - آمنت بوعده في قوله : " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا "} هود:6{، فإن الله ييسر لها أمرها ، ويغنيها من فضله بناء على ذلك تتبين إجابة السؤال فلا ينبغي للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل......... ." وهذه الفتاوى  لم تستند إلى دليل واحد من القرآن الكريم ، حيث إنه لا توجد آية واحدة في كتاب الله نوهت من قريب أو بعيد عنهذا الأمر ، والآيات التي جاءت في ثنايا كلامهم مثل قوله تعالى: " وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا " ،  وقوله تعالى:    " وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ " ونحو ذلك، آيات لا علاقة لها من قريب أو بعيد بقضية تنظيم النسل أو تحديده ، بل إن هذه الآيات أقحمت إقحاما في هذه الفتاوى لافتقادهم أي أدلة تدعم وجهة نظرهم الخاصة. ونريد أن ننبه إلى أن ربط هذه القضية بالإيمان والكفر كما جاء في إحدى الفتاوىالسابقةتهويل شديد غير مقبول بالمرة ، فكون إنسان ينظم نسله ويضع من ضمن الاعتبارات أو الأسباب التي من أجلها نظم نسله سبب قلة   الدخل ، وذلك من باب الأخذ بالأسباب ، فليس معنى ذلك أن هذا الإنسان كافر بقدرة الله سبحانه وتعالى على رزقه ورزق عياله ، أو أنه منكر لقوله تعالى: " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا " وأيضا ليس معنى ذلك أنه قاتل لقوله تعالى:  "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا " فإسقاط هذه الآيات الكريمة على من أراد أن ينظم نسله أو حتى يحدده أمر مرفوض بالكلية. الرد على الفتاوى السابقة وذكر الأدلة على جواز تنظيم النسل وتحديده : أولا:الاستدلال بآيات قرآنية على حرمة تنظيم النسل أو تحديده مثل قوله تعالى:" وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ " ، وقوله تعالى" وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا " ، كما جاء في بعض الفتاوى ، ربط غير منطقي وغير مقبول على الإطلاق . فما علاقة هذه الآيات بقضية تنظيم النسل أو تحديده ؟! وأين وجه الدلالة في هذه الآيات على كثرة   النسل ؟!   ثم لو افترضنا أن هذه الآيات أدلة ؛ فإنها تعتبر أدلةضدهم وليست معهم ، لأن هذه الآيات التي ذكرت الكثرة وهى آيات قليلة جدا ذكرتها دون أن تربطها بأفضلية أو خيرية ، في حين أننا نجد في القرآن الكريم العديد من الآيات الكريمة التي تصرح بأن القلة أفضل من الكثرة بل نجد أن هناك ذم كبير للكثرة . -قال تعالى في سورة سبأ " وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " - قال تعالى في سورة الأعراف " وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ " -قال تعالى في سورة يوسف " وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ " -قال تعالى في سورة الإسراء" وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " -قال تعالى فى سورة البقرة " كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ " إن الكثرة ذكرت فى آية أو اثنتين على سبيل الإخبار عن أمر معين حدث في ظروف معينة ، أما الآيات الكريمة السابقة فآيات صريحة واضحة من كتاب الله تمدح القلة وتذم الكثرة. ثانيا:حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه " تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم " وفى رواية " فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة "، هو الدليل الوحيد من القرآن و السنة الذي ربما نفهم منه حرمة تنظيم النسل أو تحديده . وعلى الرغم من أن هذا الحديث الذي استدلوا به على كلامهم حديث مرسل كما قال عنه بعض علماء الحديث إلا أنه يعتبر دليل عليهموليس لهم ؛وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حثنا في هذا الحديث على الزواج والإنجاب ، وذكر العلة من ذلك أنه سيفتخر بنا بين الأمم يوم القيامة ، والمكاثرة هنا تعنى الافتخار والتباهي ، وقد ذكر النبي في رواية أخرى من الحديث لفظ التباهي صراحة ، والمباهاة والافتخار لا يكونا مطلقا بكثرة العدد ، بل إن المباهاة والافتخار تكون بالقيمة أي أن العملية عملية كيف لا كم . فلو افترضنا أن رجلا لديه عشرة أبناء ، منهم واحد تفوق في حياته الدراسية أو العملية تفوقاباهرا، والتسعة الباقون عاديون فبمن يفتخر أمام الناس ؟ بالطبع سيفتخرفقط بمن حقق تفوقا باهرا ، لأن ما حققه هذا الابن بمفرده خير مما حققه التسعة الآخرون ، فالعملية كما قلنا عملية كيف لا كم . وهذا المفهوم يتفق مع الآيات الكريمة التي ذكرناها ، والتي تدل على أن الإسلام دين لا يعنيه كثرة العدد بقدر ما يعنيه قيمة العدد ، وأن الإسلام دين يقر بأن القلة المؤمنة الملتزمة بدينها قولا وعملا ، أفضل بكثير جدا من الكثرة غير الملتزمة مهما بلغ تعداد هذه الكثرة . بل إن الكثرة العددية في الإسلام كانت في الغالب مذمومة ، لذلك لو استعرضنا حياة النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا أن معظم الغزوات التي انتصر فيها هو وأصحابه على أعدائهما كانعدد المسلمين فيها قليلا عن عدد المشركين . والغزوة التي كان عدد المسلمين فيها كبيراوهى غزوة حنين ، حيث كان تعداد جيش المسلمين كبيراجدا يفوقتعداد أعدائهم ، كادوا أن يهزموا فيها ، لولا العناية الإلهية التي تدخلت وتسببت في نصر المسلمين بعد أن علمهم الله درسا عظيما وبين لهم أن الكثرة لا قيمة لها عند الله عندما يقل الإيمان في القلب ، قال تعالى في سورة التوبة: " لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ”  والنبي صلى الله عليه وسلم أكد أن الكثرة لا قيمة لها عندما قالفئ حديث صحيح :  " يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة على قصعتها ، قالوا أمن قلة يا رسول الله قال لا أنتم يومئذ كثير لكنكم غثاء كغثاء السيل وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب أعدائكم ، ويضع فى قلوبكم الوهن ، قالوا:وما الوهن ، قال : حب الدنيا وكراهية الموت ". إذن حديث النبي الذي استدلوا به على الكثرة مردود على من قال إنه دليل على أن تنظيم النسل حرام ليكون هو الدليل على أن تنظيم النسل لاشيء فيه . ثالثا :الصحابة أنفسهم استخدموا وسيلة منع الحمل الوحيدة التي كانت في عهدهم ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ذلك على الإطلاق ، كما جاء في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال :  " كنا نعزل على عهد رسول الله والقرآن ينزل ، فبلغ ذلك رسول الله فلم ينهنا "، والنبي صلى الله عليه وسلم لو كان يرى في ذلك شيئامن الحرمة لنهى الصحابة عن فعله. رابعا:كون أحد هؤلاء العلماء يستدل بقوله " إن الذي يحدد نسله لا يفكر في القدر ، فربما تأتى عاصفة فتأخذ أولاده الثلاثة " الحقيقة أن هذا منطق غريب وعجيب في الاستدلال على حكم فقهي ، بل الكلام نفسه بغض النظر عن عدم اعتباره دليل كلام غير منطقي بالمرة ، لأن العاصفة التي يمكن أن تأخذ ثلاثة أطفال يمكن أن تأخذ عشرة أو أكثر ، كما أن المفهوم من كلام هذا الشيخ أن الذي ينجب عددا كثيرا من الأطفال كأنه اطمأن للقدر أو أخذ حذره منه ، فهذا كلام غير منطقي بالمرة ، كما أن الله سبحانه وتعالى لا ينتقم من شخص خالف أمره بهذا الشكل ، ولا ينتقم من أطفال ويحكم عليهم بالموت بسبب ذنب اقترفه أحد أبويهم ، قال تعالى فى سورة الأنعام : " وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى "  وفى سورة النجم:  " أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى "   ومن خلال الأدلة السابقة التي طرحتها أقول إنني أرفض كلام القائلين بحرمة تنظيم  النسل ، بل وكلام القائلين بحرمة تحديده .  فتحديد النسل بطفل أو اثنين أو ثلاثة ، كل على حسب ظروفه وأحواله وقدراته ، ليست فقط القدرات المادية من توفير المأكل والمشرب والمسكن وغير ذلك ، وإنما أيضاقدرات التعامل والتربية الكامنة في الزوج والزوجةفهما أدرى بما لديهما من طاقة وقدرة على تربية طفل واحد ، أواثنين ، أوثلاثة . والعبرة ليست بالعدد الذي ينجبه الرجل أو تلده المرأة ، إنما العبرة بعنايتهم وتربيتهم وتأهيلهم لأطفالهم وتعليمهم الدين بمفاهيمه الصحيحة ، ليخرجوا إلى المجتمع أناساأسوياء لديهم مبادئ وأخلاق ،وحب لدينهم وأوطانهم، يعرفون مالهم وما عليهم تجاه ربهم ودينهم ومجتمعهم .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق