]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من يشعل الفتنة ؟

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-05-01 ، الوقت: 21:10:29
  • تقييم المقالة:
من يشعل الفتنة ؟

بقلم : حسين مرسي

 

لم يعد لدينا الآن شك أن هناك من يريد الخراب لمصر ولا يريد لها أن تخرج من أزماتها المتلاحقة بل ويسعى لافتعال الأزمات الواحدة تلو الأخرى حتى يستمر السقوط فى هاوية الخلافات والصراعات التى بدأت تتحول من خلاف الرأى والاعتصام السلمى إلى التصعيد واللجوء للعنف كحل وحيد لمطالب الساعين للفتنة

أقرب مثال على ذلك هو ما حدث من أمناء الشرطة الذين أعلنوا اعتصامهم فى عدد غير قليل من مديريات الأمن وأغلقوها بالجنازير ومنعوا القيادات من الدخول ثم صعدوا احتجاجاتهم بالوقوف أمام مقر وزارة الداخلية كما فعلوها مرارا من قبل فى أوقات سابقة كانت الأجواء فيها ساخنة ومشتعلة ..

والملاحظ فى كل اعتصامات أمناء الشرطة أنها كانت تتم فى أوقات تتصاعد فيها الاعتصامات والاحتجاجات التى تصل لحد الاشتباك كما حدث أثناء اشتباكات محمد محمود وغيرها من الاشتباكات التى وقعت فى محيط وزارة الداخلية فكنا نجد وقتها المحتجين من أمناء الشرطة يصعدون احتجاجاتهم ويصرون على مطالبهم فى هذه الأوقات الحرجة وكأنهم يتعمدون التصعيد فى هذه التوقيتات عمدا بهدف إضعاف وزارة الداخلية ووضعها فى موقف لا تحسد عليه عندما تعجز عن مواجهة الانفلات الأمنى فى كل مكان فى مصر ليزيد عليه الاحتجاجات من فرق مختلفة تسعى بكل قوتها لضرب جهاز الشرطة والقضاء عليه لتزيد الأزمة سخونة واشتعالا باعتصامات أمناء الشرطة ..

ألا يدعونا هذا للتفكير فى سر التوقيت الذى يختاره الأمناء للاعتصام والتصعيد حتى وصل الأمر فى الاعتصام الأخير إلى المطالبة بإقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم .. ذلك الرجل الذى نجح إلى حد كبير فى مهمته وسط الكثير من الهجوم المتعمد على الشرطة الذى أصبح موضة هذه الأيام دون التفكير فيما يمكن أن يحدث لمصر لو سقطت الشرطة مرة أخرى .

إن أمناء الشرطة الذين كانوا يحصلون على كامل حقوقهم فى العهد السابق – والحالى أيضا فى شكل رشاوى وإكراميات وإتاوات يدفعها المواطن الغلبان مكرها لأنه لايجد بديلا سوى الدفع لأمين الشرطة الذى أصبح أقوى من ضابط الشرطة نفسه .. هؤلاء الذين كونوا ثروات طائلة من دم الغلابة هم أنفسهم من يقفون الآن ليطالبوا بحقوقهم كاملة رافضين أن تتم محاكمتهم على أخطائهم وأن يتم إعادة هيكلة أجورهم وزيادتها بل يطالبون بالترقية لرتبة الضابط حتى يتمكنوا من ممارسة طغيانهم بشكل أكبر

وفوق كل ذلك هم يختارون الأوقات التى يتظاهرون فيها بحيث لايكون أمام الداخلية سوى الانصياع لطلباتهم وفى المرة الأخيرة انتهزوا فرصة اعتصام رابطة مشجعى أبو إسماعيل التى تحاول فرض رأيها هى وقائدها بالقوة على الشعب المصرى منتهزين هم أيضا حالة التفتت السياسي فى مصرليفرضوا سطوتهم على كامل مصر .. أقول إن أمناء الشرطة استغلوا هذا الحدث وصعدوا احتجاجهم بل إنهم أصروا على وقفتهم واعتصامهم رغم أن المشير طنطاوى أحال تعديلات القانون الذى طالبوا به إلى مجلس الشعب لإقراره ولكنهم رغم ذلك استمروا فى اعتصامهم وغلق مديريات الأمن ورفض الحديث مع قياداتهم .. ماذا يمكن أن يعنى هذا التصرف من اختيار التوقيت والإصرار على الاعتصام ومحاولات الاشتباك مع أمن الوزارة .

بالطبع هناك من الأمناء من يتمتع بالاحترام والنزاهة فليس الكل منحرفا ولكن فى المواقف الأخيرة من المؤكد أن هناك من يدبر ويحرك ويكيد لمصر فى الخفاء

وهل يمكن لمن ينتمى لجهة أمنية واجبها حماية مصر مما يحدث فيها حاليا  أو من ينتمى لمصر كوطن أن يفعل هذا الفعل فى هذا التوقيت الخطير إلا إذا كان الهدف هو إسقاط مصر وليس إسقاط الشرطة فقط .. ألا يدفعنا هذا للتفكير فيمن يقف وراء هذه الأحداث كلها .. خاصة إذا وجدنا أن هناك من يطالب الآن بإلغاء الأمن المركزى أى إلغاء القوة الضاربة لجهاز الشرطة الآن والتى تعتبر العمود الفقرى للشرطة والتى تتحمل مهام الوقوف على حدود إسرائيل ومطاردة المجرمين والخارجين على القانون والخطرين فى كل مكان على أرض مصر .. وخاصة أن الأمن المركزى بعد الثورة أصبح هو الجهة الوحيدة التى تتحمل عبء المواجهات الشرسة مع الخارجين على القانون من الخطرين فأصحبت العمليات الخاصة قاسما مشتركا مع رجال المباحث فى المطاردات  وفى الصحراء لمطاردة تجار المخدرات والسلاح .. فكيف يمكن أن نطالب بإلغاء الأمن المركزى فى هذا التوقيت الحرج للغاية

واستكمالا للصورة نجد أزمة العلاقات المصرية السعودية وأزمة اللجنة التأسيسية وأزمة المطالبة بحل الحكومة من مجلس الإخوان فى توقيت هو الأشد حرجا فى مصر قبل انتخابات الرئاسة بأسابيع قليلة وهو مطلب لامحل له من الإعراب خاصة إذا عرفنا أن عمر هذه الحكومة لن يستمر أكثر من شهرين فمن الطبيعى أن تستقيل الحكومة بعد انتخابات الرئاسة ويتم تعيين حكومة جديدة

الأزمات تتوالى على مصر وأزمة أمناء الشرطة هى جزء من هذه الأزمات التى يتعمد البعض إظهارها على الساحة لتغرق مصر فى دوامة من المشاكل التى لاتنتهى والتى تؤكد أن هناك من يخطط بعناية شديدة لإسقاط مصر فى دوامة من الصراعات المستمرة وإشعال الأزمات حتى لاتقوم مصر من كبوتها 

الوضع الآن فى مصر أصبح معقدا للغاية بل شديد التعقيد والخطورة وأصبحنا على وشك أن نصبح صورة بالكربون من العراق الذى تفسخ وأصبح شيعا تأكل بعضها بعضا ونحن فعلا على شفا الهاوية .. وتكرار مأساة العراق ليس ببعيد عنا خاصة أننا نسعى بكل قوة وبأيدينا نحن وليس بأيدى الاخرين لتكرار هذا النموذج .. وساعتها لن يفيد الندم 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق