]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النشطاء السياسيون : الباب الخلفى للفلول

بواسطة: السيد إبراهيم  |  بتاريخ: 2012-05-01 ، الوقت: 15:04:10
  • تقييم المقالة:

 

النشطاء السياسيون : الباب الخلفى للفلول 





                                                          

 

 

 

   السيد إبراهيم أحمد

  

  أكثر ممن تراهم يركبون السيارات الفارهة ، ويلبسون البدل الآخر شياكة ، ولا تعلم عن أعمالهم ، أو نشاطهم المالى شيئ ، فإذا ما تجرأت وسألت أحدهم مباشرةً أو سألت عنه أجابك أو أجابوك بما يفحمك : (رجل أعمال) ، وهى فى الواقع كلمة فارغة فضفاضة ؛ فرجل وحدها تحتاج إلى تعريفات كثيرة توضح معنى الرجولة ، وكذلك ( أعمال) فهى الأخرى بوابة ضخمة لكل ماهو صالح وفاسد ، مخالف للشرع والعرف أو متوافق معهما ، وهكذا جاءت كلمة ناشط سياسى هىَّ الأخرى كلمة فضفاضة ، صالحة لأن تكون مهنة من لا مهنة له .  أخرجت لنا ثوراتنا العربية الجديدة المجيدة ، بامتداد البلدان التى قامت فيها ، والميادين التى تفجرت منها ، رجالاً يتحدثون ليل نهار أمام القنوات العربية المعارضة والمؤيدة تحت لافتة كبيرة : فلان الفلانى .. ناشط سياسى ، وعضو جماعة أو ائتلاف مش عارف إيه.  ولو سألت بعضهم ، مامعنى أو ماهية الناشط السياسى ، لنظر إليك فى غرابة فهو سؤال لا يعرف له إجابة ولم يسأله لنفسه يوماً ، وأخذه الغضب بأنهم هم الذين أشعلوا الثورة ، وكانت بيوتهم الميادين ، وسكناهم الخيام ، وأسألوا الدبابات التى تصوروا بجانبها كشهادة إثبات يحتفظون بها على مواقعهم ومدوناتهم ، وفيسبوكاتهم لمثل هذا السؤال السخيف.قديماً كنت تسمع لقب ( مناضل) ويبدو أنها أصبحت موضة قديمة لاتساير المد الثورى العربى فاستبدلوها بناشط سياسى ، وهذا الناشط ما أن يرى ميكرفوناً أو كاميرا أو مذيع إلا وهب نشيطاً من ( ناشط ) ويهتف مندداً بالسياسة التى تنتهجها الحكومة ، لكى يكون ( سياسى) . 

  أعترف أن أكثر من قاموا بإشعال فتيل الثورة الأولى ضد أى حاكم مخلوع أو ينتظر خلعه ، كانوا يفهمون فى السياسة ، ويتحدثون بها ويعرفون عنها دون أن يطالبوا بلصق لقب ناشط سياسى باسمهم ، بل أن زهرات شباب العرب الذين نزفوا دمائهم الطاهرة فى ميادين العروبة والبطولة ، اكتفوا فقط بلقب (شهيد) ومقام صدقٍ عند مليك مقتدر.  أما بعض من خرجوا من شقوق الأنظمة العفنة ، يتقيأون قيحهم فى آذاننا ، تلك الوجوه الكالحة القميئة التى دنست ميادين استشهاد الشرفاء ، وساحات الأبطال الأحياء من شباب العرب البرىء ، أولئك الذين تكالبوا على موائد كل حاكم ، وانضوا تحت لواء كل حزب ، بل كانوا مثل الذباب  والهوام يتنقلون من تأييد بالنهار ومعارضة بالليل حسب الطلب ، وحسب الأرقام التى تزين الشيكات أو الرشاوى التى ملأت الجيوب ، وزكمت الأنوف ، وجرائمهم التى مازالت تلاحقهم ، ومع هذا لاتجد فى عيونهم النهمة لالتهام كعكة الثورة الوليدة أى ذرة من خجل أو حياء بل لا يتوارون خجلاً من تاريخهم المقرف المهين ، والأدهى أنهم مازالوا يتصدرون الميادين ، والشاشات ، والمقابلات الرسمية تحت لافتة : نشطاء سياسيون.   يخادعون الله والذين آمنوا ، والله كاشفهم ، وفاضحهم ، ومخزيهم ، فاحذروهم : إنهم أذيال الفلول الذين أفلحوا أن يغيروا جلودهم وألوانهم ، وأن يندسوا بين الثوار الأبرياء ،حتى ظنوهم أنهم منهم ، وماهم منهم ، إنهم منافقون ، يحاولون ركوب الموجة الثورية الغاضبة ، وتوجيهها نحو مايريدون ، وقد أفلحوا مع بعض الفصائل ، حتى استعدوا عليهم بعض الشعب ، وبعض الجيش ، وهذا ما يريدونه .. فاحذروا ، وأغلقوا تلك البوابة الخلفية لأذناب الفلول .. وهم معروفون .. ولن يستطيعوا خداع كل الشعب وكل الثوار كل الوقت.
     وكم كنت أتمنى أن أسميهم ، أو أشير إليهم ، غير أنى تركتها لفطنة السوايسة ، خاصةً وأن أحدهم لم يجروء على التقدم بترشيح نفسه للإنتخابات لا الشعب ولا الشورى ، ولا أعتقد الرئاسة ، فهم يعلمون حجمهم الحقيقى ، ويعلمون مكانتهم وقدرهم فى عيون وقلوب الناس .. إذن فمن الأفضل لهم أن ينتهوا .. ويختفوا عن المشهد .. حتى ننساهم ..   

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق