]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المقروئية كفن عمل رابع

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-29 ، الوقت: 09:31:42
  • تقييم المقالة:

المقروئية كعمل فني رابع بقلم : الكاتب والاديب /العقيد بن دحو/ادرار
إطلع على مواضيعي الأخرى

[ شوهد : 447 مرة ] الكاتب ـ الناشر ـ المكتبي ـ القارئ ـ
كثر الحديث في الآونة الأخيرة و عبر وسائل الإعلام الخفيفة و الثقيلة حول مصطلح قديم حديث (المقروئية )صارت تتداوله فئة القربى الثقافية أكثر من غيرها بل في كل مرة تتهم الدوائر الشعبية بأنها ما بالقارئة، مع العلم بأن هذا الشخص القارئ المفترض لا يزال في الدائرة الرابعة أو البعد الرابع من ميكانيزم المقروئية ككل و أين طرح الكتاب عندنا قضايا سوسيولوجية جمة و أين طرحت بدورها المقروئية تأويلات عدة نفسية احتماعية إحتماعية و ثقافية فنية

توطئة:
بروباجندا/الدعاية/وانما الناس يقرئون
-تشكسبير/المشاغب/العربيد
-بوب العقلاني/الزنديق
-بايرون/الرجيم
-شيلي/الطريد
-براونج/الهائجالمائج/الضائع/المائع
-ت س/اليوت/الثائرعلى كل مسلماتالقرن العشرين.

الغنى الذي منحه إياها الزمن أو بريق المعدن أو حتى صاحبها و شخصيته النبيلة و كذا على اعتبار الكتاب أترا فنيا نفسيا كالمخطوطات العالمية النادرة أو حتى توثيقا كالجرائد و المجلات و عندئذ تتجلى بوضوح مهمة القارئ و هو أن يتأكد من هذا التحسن و يقويه إليه . إذ ما تظهر أكثر علاقة القارئ و الكتاب كقضية مكملة أحيانا ، و أحيانا أخرى طرفا قضية واحدة متلازمان فالكتاب غايته الأولى أن يصل إلى( القارئ ) ليشيد معه الحوار الخلاق الذي يقيمه الكاتب بينه و بين الجمهور لغاية ما سواء كانت بغية التأثير الإقناع الإعلام التعزية أو حتى التحرير و اليأس . إما أن يعلم أو يمتنع أو يهز إذن غايته المثلى هو السيد القارئ الذي أضحى المطلب النادر غالي الثمن الذي يخلق و لايصنع (أنا أحد لا أبحث ) كما أن القارئ على مستوى الفرد قضية ضمن حدود العادي لا تستدعي انتباها و لا أهمية حتى إذا ما تعدد القراء و تكون تلقائيا جمهور هذا الكتاب أو ذلك و أصبح قربى ثقافي اجتماعي .
الإتجاه الوظيفي و الأدبي
و هذه القربى بمثابة إتفاق ضمني بين الجمهور المحاور ،و الجمهور الذي يؤلف أليه المؤلف ـ بينما الإتجاه الأدبي يمتاز بأنه غير تكسبي ، كما يدخل القارئ في غربة الحوار ـ و كأن الحوار هذا الحوار هذا ليس حواره و الذوق الفني الذي يستشعره مجانية و لا تلزمه في شيء و من ثم يظهر بشكل بديهي جمهور القراء يختلف بإختلاف الموضوعات و الأسلوب فما يتكاثر و تكثف مقروئيته من قطاع اجتماعي معين يكون أقل كثافة في قطاع آخر بل و معدما في غيره ـ يوجد من القراء من يقبل بنهم على القراء ـ كقراءة القصص و الروايات و آخر غير ذالك . أي أن هناك القارئ المتذوق و آخر مستهلك و هذا يعود إلى الرابطة الثقافية بين القارئ و المؤلف و على ضوء هذا تتكون الجماعة القارئة محددة المعالم زمكانيا ، حيث يتم التفاعل بينها و بين الكاتب قبولا أو توافقا أو راضيا كما يعد نجاح كاتب جماهريا و يتجلى في مظهري و هما عدد القراء و نسبة بيع الكتاب ، إذا ليس بينهما

و إذا كانت من ضمن مهام الأديب الحديث أن يحسن من هذا العالم حسب الموقع الجغرافي الثقافي المتواجد به و إذا كان السبيل المثال المسرح هو فن لعبة المحاكاة ،و إذا كان النحت هو تقييم و تقويم و إزالة زوائد من قطعة حجر أو صخرها. و إذا كانت الفنون بصفة عامة هي الإنسان مضافا إلى الطبيعة ، فإن المقروئية هي فن كل فن أو هي فن عمل رابع كما يقال و لذا أكثر الحديث عنها و حولها و أي عمل ينشر بالجرائد أو الصحف أو حتى في كتاب و لا يبقى صدى تؤوله بعض الدوائر إلى أزمة في المقروئية . و كأن المقروئية هي السبب الوحيد في ركودنا الثقافي و المعرفي و الفكري ،و تناسب أيضا هذه الدوائر أو ما يكون فات عليها بأن لم تكن في يوم من الأيام من ضمن إستراتيجيات بل لا تزال تأتي ضمن الجدار الرابع أو البعد الأخير في سوسيولوجية آدبنا و ثقافتنا . فالمقروئية عموما تعرف بشكلها العام بأنها عملية إنسانية لإعادة التوازن في نفسية القارئ مابين محيطه الأصغر (الأنا ) و (الذات) و محيطه الأكبر أو عالمه الأكبر (الإنسان) و حتى (الآخر) ، أخلاقيا و إجتماعيا أو قصد التعزية أو ترفيها و عبثا هواية كهواية إقتناء الأشياء الثمينة (المتحف) فالمتحف قبر المقروئية إذا يصير الكتلب قطعة أثرية تماما كما أحيل من ذي قبل السيف كأداة حرب و الصليب كأداة عبادة إلى قطع أثرية لا حياة فيها على الرغم من
أي توفق دائم و عادة ـ فبقدر ما يوجد القارئ المتذوق و المستهلك و هؤلاء ليس دائما من محبي الكلمة و القراءة بقدر ما الحدث الأدبي يفترض وجود مؤلفين و كتب و قراء ، أي مبدعين و آثار و جمهور و هذا يدعو إلى ميدان أو حقل تبادل معرفي ثقافي يربط ما بين العمل الفني من جهة و التكنولوجيا و التجارة من جهة أخرى .كما لكل هذه العوامل و الأعمال تطرح مشاكل و عوائق جمة ، فإن طرح مثلا المبدع (الكتاب) مشكلا في التأويلات النفسانية و الأخلاقية و الفلسفية وطرحت الآثار مشاكل جمالية ، أسلوبية لغوية طابع تاريخي سياسي اجتماعي بل و اقتصادي أيضا و من المتفق عيه أن كل عمل أدبي هو عمل اللاتكسبي غاية و ليست وسيلة غايته الأولى أن يشجع حاجات ثقافية غير نفعية (نصير و رجل الأدب ). على اعتبار رجل رجل الأدب يعطي فنا و فكرا و نصير الأدب يعطي ذهبا و فضة فالأول مادته خالدة ، بينما الثاني زائلة (طه حسين ). إن معظم القراءات هي وظيفية كقراء وراء المعلومات و التوثيق و حتى (الكتاب )ليس كل ما يحتويه دائما يكون حتما أدبا أو فكرا أو علما . بل هي عدة دوائر كتابية فنية أدبية ثقافية علمية متداخلة ،فقط بنسب متفاوتة إذ فقط يتطلب و يجب دائما أن تلتقي نيات القارئ و نيات الكاتب في تفاوق و تجانس سليم و حتى لا تكون القراءة استهلاكيا أو صنيما بمتحف ما فما التأويلات و المشاكل التي يطرحها المكتبي !؟
تحديات الكاتب و القارئ الحديث
أصبح الكاتب الحديث شبيها بمخرج لمسرحية حديثة ،عليه أن يتجاوز الأبراج و الجدارات و الدوائر الكلاسيكية ، و أن يعرف قراءة و يشاركهم هموم و أفراحهم و أقراحهم ، بل يجعله هذا حتما يمر وراء الزخرف ، و أن يكون على دراية تامة بالظروف الطبيعية و غير الطبيعية التي تحيط بالعملية الإبداعية الأدبية على الأقل . كما عليه أن يفهم مقاصده و إلى من يرمي غليه الكاتب هذا من جهة القارئ المستهلك الذي يعيش الحدث و اللحظة تطهيرا و تكفيرا قصد النسيان أيا كان ـ أما القارئ الحديث يتذوق ما يقدم له

و على اثرها يقرر ، و يكون هذا أكثر جدية عندما تلتقي نيات الجمهور الذي يخلقهم الكاتب على الأوراق و نيات الجمهور و القراء و العكس صحيح ـ بل يكون هذا عندما يدخل القارئ في حوار غريب (غربة القارئ) غير الملزمة بينما غربة الكاتب ملزمة إرثه قدره الذي لا مقر منه و تعتبر ضرورية للإبداع كتلك الغربة للعباقرة المبدعين الأربع عالميا و التي تبادلت بهم السبل و الحالة و طقس العملية الإبداعية مثل"قيني"في البرج العاجي و "هوغو" في جزره "رامبو" في اسفاره و هربه و "كلوديل" في تأملاته الدينية و "جويس" في منفاه من دبلن على كل مبدع أن يختار غربته أو قدره من ضمن هذه الاغترابات أو الأقدار ،و أن يعمل على إبداع غربة سادسة كما عمل على إبداع حاسة سادسة في وقت سابق و عليه و أن يحتفظ بإسمها في قرارة نفسه و كتاباته و يجتهد لكي لا يصير حالة خاصة ذاتية بل لكل ما يريد الأبراج أو الجزر أو الأسفار أو التأمل أو النفي ـ و للقارئ الجيد أيضا غربة ،و لكن هي غربة هروب يخادع بها على نفسه ، ليخفف من ثقل ساعات يومية أكثر وطأة ـ و على ضوء هذا يمكن أن نقول بأن كافة الفنون الزمانية كالموسيقى ، الشعر و المسرحية تعتبر كزخرف أو وظيفة لأنهم لا يقتضون إلا جزاء من الانتباه فإن المقروئية كفن عمل رابع لا تعد فرصة لحرية الحواس ، حيث تحول القارئ إلى شيء آخر مخدر ومدمن قراءة عموما إذا كان بالإمكان توصيل المنتوج الأدبي إلى المستهلك القارئ المتواجد في الربوع و المركز ، مرورا بالمكتبي الذي صار مستشارا أول و أساسي و بارومتر شعبي للقارئ وحتى إلى الناقد أو الباحث في إختيار نوع الكتب ، و إرشاد و توجيه القراء ليتم النجاح المنشود و يستوفي الغرض المنشود من المقروئية ككل ـ من حيث نجاح المجتمع هو نجاح الأسلوب و الكاتب معا، وكذا زيادة مساحة المقروئية ، حتى تنتقل من المحلية من مدارس و جامعات و دوائر شعبية إلى العالم ككل ، بعالمية الكاتب و خلوده في الزمان و لكنهم كتاب ينفون اللحظة في غالب

كتاباتهم الإبداعية بحيث قارئهم الأول و الأخير هو الإنسان ، ضمن مدينته مجددا لا مقلدا ،و كاتبا لا محللا. و عليه العيب كل العيب لم يعد في المقروئية التي صارت فنا و علما و ثقافة ، و إنما هي أزمة إبداع و مبدعين وما يحيط بهما من بيئة و عرق و تاريخ و إذا ما أردنا إبداعا خلاقا رائعا يجب أن يقابله مقروئية خلاقة جيدة رائعة ، يجب إعادة النظر في الآليات و الدواليب و حتى الذهنيات التي تسير الكتاب و الأدب عندنا يجب أن يعامل الكتاب كحرفة ليست كأي حرفة ، و إنما حرفة (الخبز) بكل ما تعني الكلمة من معان عميقة لغوية و إصلاحية ـ و ما بقي إلا أن نقول أعطيني كتابا جيدا و خبزا أعطيكم مقروئية جيدة و شعبا عظيم ، تلكم هي عظمة الخبز و المقروئية ؟




« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق