]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأدب والدولة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-29 ، الوقت: 09:26:27
  • تقييم المقالة:

الأدب و الدولة بقلم : الكاتب والاديب /العقيد بن دحو/ادرار
إطلع على مواضيعي الأخرى

[ شوهد : 444 مرة ] حقا يطلب الأدباء من دولتهم لا صدقة
سيدي لقد مضت سبع سنوات منذ الوقت الذي انتظرت مقابلتك و طردت من بابك طوال هذه الفترة تابعت عملي عبر صعوبات من العبث دون أن أتذمر منها، و قد صرت على وشك نشر كتابي بلا أية مساعدة أو كلمة تشجيع أو ابتسامة مجاباة .
رسالة "صموئيل جونسون "إلى" اللورد تشسترفيلد"07/01/1755

الحديث عن الأدب و علاقته بالدولة ، يظهر و من أول كلمة بأنه طرح غير طبيعي، في خاصيته وعمومه ، لأنه لم يسبق و أن طرح الأشكال بهذه الكيفية و الحدة ، و كأنه يشكك في هذه العلاقة أو هذه الرباطة ، صحيح كنا نسمع و نقرأ عن العلاقة الطردية أو العكسية ما بين المثقف و السلطة ،سواء كان هذا في نظام حكم دولة شمولي أو ديمقراطي ،أو أن تكون اليوم علاقة ، أو أية نصير نلمس به ونشعر فيه برباط ما بين الأدب و الدولة أو العكس، هذا لم أفهمه حتى الآن ، اللهم إلا إذا كان هذا يتمثل في دائرة الرعاية و التموين و الحماية ؟!
لكن يظهر الأمر يتعدى هذا الطرح الرتيب، ونلمسه، أكثر إذا ما عدنا إلى التاريخ الأدبي الإنساني القديم ، تلك العلاقة الحميمية بين شاعر فرنسا "فولتير" وملك فرنسا آنذاك ، حين كانا في جولة استجمامية بعرض البحر ،و فجأة هبت عاصفة ،اضطرب البحر على أثرها واهتز اليخت و شعرا بالخوف و الرعب فسارعا إلى الشاطئ، وكان على فولتير أن قفز أولا، ثم الملك ثانية.
قال الملك عندئذ : أتظن حياتك أغلى من حياة الملك؟!رد فوليتر: عفوك سيدي يوجد كثير من الملوك في هذا العالم، لكن لا يوجد إلا شاعر واحد.
نستشف من هذا الحوار الموميدي السياسي الأدبي ، تلك العلاقة التليدة الحميمية التي كانت تجمع ما بين الأدب متمثلا في صاحب الأثر، و مابين الدولة متمثلا في صاحب السلطة، ولكن الأدب هو أكثر من علاقة ما بين شاعر وملك ،

أو ما بين أديب وحاكم الزائلين بزوال الزمكان، بل أكبر حتى من الدورة الخالدة للميلاد والموت، ومن القوة الدافعة إلى الحكم أو السعي إلى الشهرة و السلطة .بل كان الأدب دوما يسعى إلى التكيف و التجدد، وليس إلى التخندق و التمويه، يسعى دوما إلى أن يشكل نفسه باستمرار، إذ يشكل باستمرار العالم المحيط به و نظام الحكم ككل ، أما اليوم و مع التقدم الحضاري الثقافي و كذا الديمقراطي للأمم و الشعوب ، صار الأدب أكثر اتساعاً و أكثر مرونة و حرية، و ترسا أساسيا من مجمل محور التروس الذي يحرك دولاب محرك الدولة، بل أعتبر من احدى المقومات الأساسية التي تبنى وفقها الدولة الحديثة ، إلا أن ورغم المجهودات التي تبذلها الدولة على الأدب عندنا، يبقى الأدب متأخرا على محور السلطة، مما أحدث الخلل و عدم التوازن الذي يحس ويشعر به الملاحظ و القارئ عند أول اطلاع، إذن الخلل في تلك الهياكل البعيدة عن مركز القرار، التي تدعي بأنها تمثل الدولة إداريا خصوصا عندما تتهرب من مسؤولياتها الثقافية و التاريخية ، كما تتحجج بحجج واهية، و بأنها جاءت إلى مهمة محددة و إدارية محضة،و ليست كما تقول من مهامها دعم أو رعاية أو تفعيل الثقافة و الأدب، مما أنجز عنه غياب الحوار، حينما اسقط الأديب و عمم رأيه، و أرمي بالمسؤولية على عاتق الدولة.
ماذا يريد الأدب من الدولة
سؤال ارتدادي و عكسي،إذا ما قلنا و ماذا تريد الدولة من الأدب ؟! بالطبع الدولة المتجددة الحديثة ، التي تتبنى مشروعا حضاريا ديمقراطيا ، لا نريد من الأدب أن يقوم مقام دور الحاجب قديما ، حين يحجب عن السلطة المشاكل و العراقيل التي تمس عامة المواطنين من عوز و أسى و فقر و تهميش و ركود ، كما لا عوز و أسى و فقر و تهميش و ركود ، كما لا نريد أن يكون لسان حال أو ناطق رسمي، أو صاحب أثر متملق يساير الأحداث و لعبة السياسات و تقلباتها الطارئة الظرفية ،ودر الرماد في العيون ويناصر هذا عن ذاك في حرب المواقع وشد الرحال إلى السلالم الكاذبة والكراسي الخداعة
حتى إذا ما أسقط، عاد مدبرا صاغرا و يصير الحديث عندئذ و عن أي أدب بمجرد لغط وعط و مط كلام مثقوب لا يؤدي إلى أي معنى في المكان ، ناهيك عن الزمان ، أما ما يريده الأدب و أهله من دولتهم اعتراف و تكريما يحفظ كرامتهم و عزتهم ، كما تجعلهم يعيشون و يعملون جنبا بجنب ضد التيارات الطارئة ، و التقلبات الإقليمية و الدولية التي تعمل على هز الدولة و الأدب معا ، بل تجعلهما يحتاطا من أعدائهما التقليديين أو الجدد ، سواء كانوا من الداخل أو الخارج.
كما يجب أن توزع أرباح عائدات الموارد الطبيعية و الصناعية و الاجتماعية ، بعدالة و قسطاس ،فبقدر ما توزع العائدات في شكل موازنات على قطاع الدولة ومؤسساتها ، بأن يعطي نصيبا للأدب ،هذا القطاع أو المؤسسة التي صارت تؤسس لنفسها جمهورية فاضلة عالمية دون مؤسس و جميعا يعلم بأن قطاع الأدب هو المنتوج الإنساني الوحيد الذي لم يتسنه ، ولم يمسسه الزمن ، يهدف إلى ترقية الإنسان ،و بث الاشعاع المعرفي و افكري في الأوساط الاجتماعية ، ومع هذا أهله هم من أفقر خلق الله عندنا ، فكم من أديب ذهب طي النسيان أو جن أو انتحر ، ومنهم من قضى نحبه معوزا فقيرا مدانا ، يسكن الكهوف و المغاوير و البيوت الكوبية و القصديرية ، في عز الثلاثية الأخيرة ، و في ظل سعر البترول بلغ أوجه 41 دولارا و كذا سلس للبرميل الواحد، و استقلال عن الاستعمار يقارب 40 سنة و مع هذا أخذته العزة أن يمد يده ، أو أن يقف على باب مدير ثقافة لم يكتب قط مقالا ولا مسرحية و لا قصيدة شعرية ، و خوفا من أن يطرد كما طرد "صموئيل جونسون"7 جانفي من سنة 1755 ، في حين اخوانهم في بعض الدول ، التي تشاركهم نعمة الضاد ونقمة العولمة مكرمين معززين ، يسأل عنهم إذا ما غابوا عن المشهد اليومي ، من لدن أكبر مسؤول في الدولة إلى أبسط مسؤول ، بل صارت تخصص لهم علاوات و تحفيزات مالية و تكريمات و جوائز دولة دورية خاصة ، بل نصبت لهم تماثيل عز و فخر، و كتبت أسمائهم

على أعلى و جهات المؤسسات الاجتماعية والثقافية ،لأن الأدب صار ينظر إليه من منظور تنموي ، من باب خلق حوار جديد مؤسس ما بين الدولة و الأدب نو ليس معرقلا للتنمية أو ما بين الدولة و السياسة بل الأدب عامل مهم من عوامل الحكم الراشد "الحكم الكنز"، الذي صار يرعى الادب و يهتم بالأدباء و يحمي منتوجاتهم الإبداعية بأكثر من مجال و بأكثر من مؤسسة غير صندوق دعم الفنون و الأدب ،كأن تخلق الدولة بعض التحفيزات التي تساعد الأديب على الترقية أحسن ضمن مهنته الأم أو الأولى ، سواء كان طبيبا أو معلما أو صحافيا ..الخ .
و لعلنا نقتدي لما حدث مؤخرا في تصفيات الترشيح لتنظيم كأس العالم و فازت به جنوب أفريقيا ،بفضل حجم الجوائز العالمية التي أحرز عليها هذا البلد و منها جائزة نوبل للآداب التي فاز بها الأديب مواطن من جنوب افريقيا دون أن ننسى حجم مسؤوليها الراشدين و الخلاقين و هكذا صار يشكل الأدب نفسه و أسطورة عصره ،حين يصير فنا،و حين يصير ثقافة و علما ،و حين يصير رياضة و حين يصير سياسة و سلاحا ،و هكذا صار يستغل الأدب داخليا و خارجيا ،فهو تنمية مستدامة على اعتباره مادة وروح وقيم وواجهة دبلوماسية دفاعية خلاقة خارجيا بل جعل للأدب أو سمة و جوائز تكاد أن تصير عالمية ،جوائز دولة كجائزة وسام الأرز اللبناني ودرع الدولة للآدب المصري ،ووسام الفارس المغربي ،وجائزة الدولة التقديرية السعودية ،و جائزة دولة الكويت التقديرية للآدب ، وشحت هذه الأوسمة و الدروع و الجوائز ف العديد من المرات صدور المثقفين و الأدباء العرب و حتى الفنانين .
في حين حتى الذين مدوا لنا يد العون في الفن و الأدب و الثقافة نسيناهم ولا تعرفهم أجيالنا المتلاحقة ،كفرقة : جورج أبيض التي زارت الجزائر 1921 عن مسرحية "صلاح الدين الأيوبي" الكاتب عبد الرحمان الشرقاوي في مأساة جميلة بوحيرد" نزار قباني في "جميلة بوحيرد" المفكر و المستشرق "روجي غارودي" في كتابه "حوار الحضارات"،و الفنان عبد الحليم

حافظ في أغنية " ألف مبروك يا ولدي "كما يجب أن ننسى الفنان المرحوم كرم مطاوع، و الفنان سعد أردش و ما أبدعاه وخلقاه من تغيير على مؤسسة برج الكيفان للفنون الدرامية يجب أن تخلق الدولة مؤسسة لجوائزها و أوسمتها الأدبية و دروعها ، و أن تخرج من الدائرة المغلقة إلى دائرة الدولة العالم.
يوم الدولة للأدب
وما دام الطموح شرعي لما لا يطمح الأدباء الجزائريين في خلق يوم دولة للأدب ،يكون قادرا على تأسيس حوار حضاري يلم شمل الأدباء في الجزائر العميقة بدولتهم ، وما دامت الأيام الوطنية و العالمية صارت ميزة حضارية عالمية ،لم لا نكون نحن أيضا !؟و يشارك الأديب الجزائري بصوته ، ينضاف إلى صوت رجل الدولة ، ويعيدا الضمير الوطني الخلاق باتجاه الفنون و الآدب ، حيث يتسنى سنن جديدة تخص الأدب و الأدباء بشكل خاص، و الثقافة و الفكر عموما ،يتجسد في هذا اليوم المعلن رعاية الدولة للأدب ، ليس من أجل الصداقة و التصدق، ولكن بجانبه الحضاري ، كحق شرعي وواجب، فكما يجب أن يعطى للأجير أجره قبل أن يجف عرقه، كما يجب أن يعطى منحه للأديب قبل أن يجف قلمه و يغادر هذا العالم ، لم يمن عن الأدب و الأديب إذن!؟و يمنع من هذا الحق الذي لم يعد محليا أو وطنيا ، بل عالمينا ، لأنه موجه للإنسانية جمعاء ، ولكنه عن طريق الدولة ،أو أنه ليست له نقابة تفقه في الحقوق الأدبية و العلمية ، أو أديب برلماني منتخب يحرك الحركة الأدبية من جانبه التشريعي و على مستوى الغرفتين ، إذ ليست هذه فكرة جنونية ، أو مرضية إذا ما اعتبرنا الدفاع على الشعب أو إذا ما صدقنا أسطورة العقد الاجتماعي ، لم تعد على مستوى متطلات التحسن من المستوى المعيشي للجميع ، لكن الدفاع و النضال من أجل تحسين المستتوين الثقافي و الأدبي المهددين بالركود و اللامبالاة و التهميش ، كما ينبغي على الدولة أن تطلع بمسح كرنولوجي بيبليوغرافي لمختلف الأدباء و على مختلف الأجناس و الأجيال الأدبية في موسوعة

دولة ، أو بأية هيئة وطنية تحفظ السيرة الذاتية للأدباء الجزائريين " ملح الأرض" و تنظر لهم ، و تصنفهم تصنيفا علميا ، معتمدة في ذلك على أكثر من مرجع و مصدر ، وأن تنشر بعض الأعمال دوريا في بعض الكتب المدرسية و الجامعية كلما سمحت الفرصة بهذا العمل ، كما يظهر فراغ حادا في علوم سوسيولوجية الأدب و الثقافة، و في كل ما يدور من آثار و صناعة و تجارة للأدب تحرك من جديد ستاتيكية الكتابة من ديباجة رتابة النشر و الطبع ، و تقربه من جماعة القراء و الباحثين و النقاد و الصحافة ، وأن يعاد الاعتبار إلى رجل المكتبة " المكتبي " على اعتباره مستشار هام تعود إليه معظم الدول قصد الاطلاع و الاستشارة و الاعتبار أيضاإلى المقروئية على اعتبارها "فن عمل رابح "أو كأن يطرح الجدل بشكل شجاع حضاري حميمي يجمع على طاولة أو في غرفة واحدة الأدب و الدولة ، قصد السلطة و الأدباء ، ومن ثم الخروج بنقاط اتفاق تخدم الإثنين معا ، يعطى فيها بشكل واضح ما للدولة للدولة و ما للأدب للأدب ، لا افراط و لا تفريط ، من حيث يتخلى كل واحد مهما لصاحبه عن بعض غروره و سلطته و عقد تفوق لانقاذ الآخر ، بعد أن تأكد للفرد و الجماعة لا يمكن لأحدهما أن يقود عربة التنمية و الحضارة بمفرده ، و في ظل نظام عالمي شمولي عمودي التقرير و التبرير لا يعترف بالتفرقة و التشتت ما بين الشعوب و حكوماتها و مابين المثقفين و الأدباء و رجال السلطة في الدولة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق