]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كميلة اعترافات كسعي ملثم متأخرة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-29 ، الوقت: 08:13:17
  • تقييم المقالة:

النص /  شيئ في نفس ذاك الأستاذ.حين اجلسها عنوة بجانبي.كانت كميلة شابة شقراء،ذات شعر اصفر كذيل فرس عربي اصيل. وعينان خضروان كربيع طلق البسمات على سفح مرمر ناسك متعبد وقت السحر المهتلس.
بمعهد تكوين الأساتذة بمدينة وهران. بدا الأستاذصاحب الشوارب العثمانية. طويل القامة.. عريض المنكبين...قلقا, يخشى على شيئ نفيس يوشك ان يضيع منه.بداوكأنه يأتمنني على كنزما.., وبدت كميلة الشابة الندرومية التلمسانية الأصل في مرمى الأعين المريبة والتمتمات المذببة من جميع الأتجاهات وعلى جميع الشفاه المزمومة. ظهرت انا الشاب الأسمر الوحيد, النحيل البنية القادم من الصحراء في فصل دراسي غريب يبحث عن غريب, كل شيئ فيه يميزني عن رفاقي..حركاتي.. سكوني..حديثي..ولباسي.جئت الى الباهية وهران بكل ما يميز اهل الصحراء من عقابيل طقس وقيم.دون تكليف او تصريف.يستشعرني من حين الى أخر أستاذي...,يذكرني بالحرص على الأمانةهمسا ولمزاوغمزا؟!...وبسذاجة البداية .الأستاذ تهمه اكثر كميلة,يخشى عليها من الجميع الا من نفسه.في البدء كنت اجلس وكل شيئ في كان متوجها صوب وجهة واحدة,ظهر عنقي متسمرا في رأسي, لاالتفت يمينا ولا شمالا غضا للطرف, و من الكلام الذي يتغدى على الأضافات...الجميع كان يراقبني...,بعضهم كان يظنني محظوظا...,بينما كنت اجد نفسي تعيسا...,تطوقني الأعين من كل الأتجاهات.مع مرور الوقت,صرت اتكيف مع وضعي الجديد,كل شيئ بدأ يتغير في حديثي..,في حركاتي..,وسلوكي.صرت ضليعا في حفظ بعض اللهجات الوهرانية الجميلة الخفيفة الأصداء:شتى كاين..,شاواله..,عبد القا...,صاحبي..., كما صرت اعرف بعض الأمكنة التجارية: سوق قرقيطة..,الطحطاحة..,المدينة الجديدة..,و الحمري..., وسيد الهواري وجومبيطا. احفظ بعض أغاني الراي:طريق الليسي..,انت اللي غلطتيني..,ياالشابة يا الشابة ويا الشابة رواحي نقولك,,تعرفت على رجالات بعض المسرح الجهوي مثل:الشهيد المرحوم عبد القا..علولة. وخيي بن شميسة عبد القادر.., وصاحبي مجاهري الحبيب وأخيه ميسوم ,كان لي الشرف يوم مثلت على خشبة المسرح الجهوي,قمت بدور جندي اسباني بويتراغومجنون, كان يشبهني قلبا وقالبا,في مسرحية الأسباني المغامر للكاتب الأسباني ميشال سيرفانتيس.كما صرت اعرف ظل المدن :اعرف قرابة الواد,وفيلاج اللفت والدرب واعرف سينما اللينكس وسينما المغرب و اشياء اخرى...,اعرف لباستي وفروند مير. الفصل الدراسي يستمر..., تستمرمعه معاناتي...ويستمر تدفق دفءخاص مع دقات قلبي الى كامل جسدي.كميلة على وزن جميلة,كاملة الأوصاف قول معقود على فعل, ذكية....,الى حد الساعة لا استطيع اطالة النظر في وجهها لأكثر من برهة...,حتى يلتبس علي المنظر,واصاب بضبابية المنظر,وباحتراق داخلي يحط من كبرياء اهل الصحراء.لاتزال كميلة حين تحدثني اتلعثم بعناصر البدء,وتتراسل حواسي بتلكؤ المفردات,استصغر نفسي...,ارتعش من طقس غريب يميزني دون سائر البشر.كانت تسألني عن قسم لايدخله الا الشباب الذكور ليشاشرة الشعث الغبرمن دون ليشيرات, ربما لطبيعة المادة وصعوبتها,قالت لي يوما لايوجد جميل في تاريخ العلوم يدرس الرياضيات او الفيزياء, كان بالنسبة الي السؤال مردودا عليه.حدتثني عن انيوتن عن ارخميدس وعن اينشتاين, احبت ان تجرني في الحديث الى المقولة الشهيرة يوريكا,لولا تدخلات الأستاذ الذي شط بالحديث الى هامش آخر...كانت كميلة معجبة اشد الأعجاب بلباسي شبه الأفريقي, مرة على مرة تتحسسه, وفي تلك اللمسة الساحرة الآسرة. ادخل في تلافيف متاهةملائكية جميلة باحثا عن خيط اريانا الأسطوري,لعله يخرجني الى بر أمان,اسير خيال مدهش... مذهل... هائل...,شاب في مثل سني قادم من الصحراء يلزمه الكثير ليتأقلم مع الجو الأجتماعي هناك....,بينما كانت تنتزعني دائما نزعتان: واحدة تشدني الىالصحراءوبكل ما فيها واخرى الى التمرد.جل حديثي لها كان داخل الموضوع,في حين كان يطيب لها كسائر البنات حديث ما هو خارج الموضوع.كنت دائما اشعر بتأنيب الضمير جراء الأستاذ الذي لم يعد يثق بي...,حين اصبح كامل تصرفي يخضع الى منعكس شرط كميلة وتواجدها داخل القسم,اصبحث ثرثارا..., محبا للكلام بعد ان كنت خجولا.., لااكلم احدا.., ابحث عن الفروسية والى المظاهر البطولية كيما اتبث الى الطرف الأخر بأني في المستوى.., الأحسن ..,و الأفضل. يظهر بأني كنت صادقا في كل شيء الا مع نفسي..قلقا..,ابحث عن اتزان فوق خيط رفيع وعلى قدم واحدة,في حين كميلة الجميلة كانت اكثر اتزانا مني...,اكثر صدقا مع نفسها, كانت شجاعة مستعدة دائما للعطاء,قلبها على كفها توشك ان تسلمه يدي لولا غروري وعنجهيتي العمياء التي جعلتني ابصر نفسي فقط فوق كل شيء.الفتها بجنون والفتني رغم ما كان يصدر مني ... اشكو غيابهاان غابت..تتنازل عن كبريائها الأجتماعي والعاطفي وقت اللزوم, ومتمردة وقت اللزوم,في حين كنت اريد كل شيء...,كانت هي لاتريد أي شيئ ...لأنها ببساطة تكون قد تحصلت على كل شيئ. ان غبت يوما عنها عائدا الى الصحراء, اجدها تكتب الي من كلمات اغاني المغني الأسباني خوليو اغليسياس التي تحفظ اغانيه على ظهر قلب,في حين اكتب لها كلمات اغاني المطرب عبد الحليم حافظ:اهواك..حبيبها..لاتكذبي,كانت تعجب بهاايما اعجاب وكأنها لأول مرة تستمع اليها. ما من يوم يمر الا وتعلو حمرة على سمرتي,تكاد تكسر قشرة الفاظ زيفي مفصحا عن لب حقيقتي,التي كلما حاولت مواراتها,الا وطفت على طقس جسدي الشفاف. كلما شمرت على ساعدي ونويت ان ابوح لها بما يجيش به خاطري نحوها الا وشدتني قوى الى الأحراش والرمال التي اقبلت منها اول مرة.كانت كميلة حين تصتدم بصخرة من صخرات جلمود التمثال الذي وضعت فيه,تنأى بنفسها باكية,في حين ازداد غطرسة وتكبرا نهارا, وعندما آوي الى فراشي ليلا,ابكي ليلاي ...,نحيب طفل غرير مودع . اشعر بالندم الخارق الحارق...,اني اخيب ظن اهل الصحراء الدين يبكون بضم الياء, ولا يبكون بفتح الياء ومن اجل امرأة.جراء ما ألت اليه ,وقفت يوما في مجابهة مرآتي أسألها في خجل وتسألني في استعلاء:
ايازجاج ووجهي أي منكماصورة الآخر...!؟
ايا كسعي وانا أي منكماومنا صورةالآخر.....!؟
ايا وهران وكميلة أي منكما صورةالآخر...!؟
.......................
.........................
حتى انت يا بروتس..!؟
سمعت صوت أصداء ضياء الزجاج يتطاير:
بروتس...يا... انت ...حتى...؟؟؟!!!
الكاتب والأديب:العقيد بن دحو|ادرار|الجزائر

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق