]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمركة أولا والعوربة ثانيا

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-29 ، الوقت: 06:24:25
  • تقييم المقالة:

الأمركة أولا و العوربة ثانيا بقلم : العقيد بن دحو /ادرار/الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى

[ شوهد : 465 مرة ] بين سياسة "إما ـ أو " وعقدة "أنقذ نفسك أولا :
لعله،ومن السابق/ ولاحق لأوانه أن يلمس الملاحظ المتتبع للأوضاع العربية ، عن أي تحالف/أو تجمع عربي ناجح يتماشى وطموحات و في مستوى تطلعات الشعوب ،وخاصة في الظرف الراهن/أو في الوقت القريب على الأقل ، بل حتى قبل /أو بعد هذا اليوم.
ومنذ غزو دول التحالف للعراق، وبناء الجدار العازل بفلسطين المحتلة،وحصار رئيس دولة عربية حاصل على جائزة نوبل للسلام بتلافيف متاهات إسرائيل ، وفي كذا تلويحات أصداء مشروع إصلاح الشرق الأوسط الكبير، لتجد الدول العربية بين مطرقة الهروب إلى الأمام بعقدة (أنقذ نفسك أولا) و بين سندان(مع) سياسة الأمركة إما معي أو ضدي.

نعمة ونقمة النفط :
عندما كان النفط عند بعض الدول العربية و الأسيوية محركا أساسيا لتحريك العجلة التنموية الاقتصادية الاجتماعية الصناعية،نتيجة لتصديرها هذه المادة الأساسية ،وغير متجددة ،وكان نقمة للبعض الآخر،نتيجة لاستخدام عائدات هذه المادة لأغراض سياسية محضة،ولأخطاء بشرية و انعدام رؤية مستقبلية تعويضية، فكانت بمثابة البقرة الحلوب التي تدر و تحرك عقول و قلوب الدول المصنعة ،ودواليب آليات مصانعهم .
وازدادت هذه النقمة أكثر حدة حين استخدمت الدول العربية ثروة و ثورة النفط كسلاح في يوم ما،ومنعت تصديره إلى الدول الغربية،مما أقعدتها أرضا صاغرة،وأعادتها إلى الوراء بعشرات السنين،إلى عهد اكتشاف الدرجات الهوائية،و العربات التي تجرها الخيول ،و قطارات فحم الكوك و المراكب البخارية،كما استفاد الغرب من هذا الدرس أيما استفادت ، إذ صار اليوم المنطق معكوسا، حين يحاصر الغرب المستهلك الأساسي و الأول لهذه الطاقة العالمية ،وبفضل مشروعا الطقس المهيمن (الأمركة) أو العولمة الدول المنتجة و المصدرة للنفط و في عقر دارها،بل يفرض عيها سعر مرجعي تقره الدول الغربية ، مما أقعدتها أرضا صاغرة و أعادتها إلى الوراء بعشرات السنين إلى عهد اكتشاف الدراجات الهوائية و العربات التي تجرها الخيول وقطارات فحم الكوك والمراكب البخارية كما استفاد الغرب من الدرس أيما استفادة ، إذ صار اليوم المنطق معكوسا حين يحاصر الغرب المستهلك الأساسي والأول لهذه الطاقة العالية و بفضل مشروعها الطقس المهيمن (الأمركة) أو العولمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط وفي عقر دارها ،بل يفرض عليها سعر مرجعي تقره الدول الغربية وما الأسعار التي تشهدها أسواق البترول الحالية ووصلت إلى حد 48 دولار للبرميل الواحد إلا هدوء أسواق الذي يسبق العاصفة العالمية التي تهز الأسواق العالمية من أساسها.
وحتى هذا السعر لم يوظف لدى الدول المصدرة تنمويا بل يذهب جله إلى الاستغلال السياسي و للاستهلاك الديماغوجي غتابا في حين الغرب يحرك دواليب التنمية ولولا الحرب الدائرة رحاها بالعراق لصار البترول بأقل من18 دولارا أو 12 دولارا ،و أيضا عمل البترول على تفرقة الدول العربية أكثر من جمعها ولم شملها وإذا استطاعت بالمقابل بعض دول أسيا أن تتكتل إقتصاديا في شكل اتحاد آسيوي اقتصادي عملاق (النمر الآسيوي) ،والاتحاد الأوروبي (القارة العجوز)و رغم تفكك دول الاتحاد السوفياتي سابقا وتصدع المعسكر الإشتراكي ،والحرب الأهلية في البوسنة والهرسك،و بعض النزاعات الخامدة أو النشطة كتقسيم جزيرة قبرص بين اليونان وتركيا وكذا ما بين إسبانيا وبريطانيا حول جبل طارق استطاعت أن تجتمع في الشكل السياسي الثقاقي الإجتماعي والصناعي ونجد هذا التحالف يأخذ وضعا استراتيجيا كذاك الذي بين أمريكا و إسرائيل عندما يكون على الصعيد العسكري و التبادل المعلوماتي المخابراتي لخدمة مصالح البلدين في الوطن العربي الكبير من الماء إلى الماء ،ولتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر عندما تشرع هذه الأخيرة في التحرش والتحكم في مجاري المياه و التفكير قي التغيير بمجاري المياه و الينابيع و الشلالات المائية ،و تغيير مجاريها أو التفكير في خلق بؤرة توترعلى محور دول هذه المجاري و الصبات ،يقابل هذا التحكم المباشر في مصادر الطاقة و التنمية و بالتالي في الإنسان وما نلاحظه من تفتت وتفكك للدول العربية (الرجل المريض الجديد ) لخير دليل على هذا إذ صار عرضة بشكل مباشر لهذه الهزات و التوترات العالية حتى و إن كانت بعيدة عنه بل صار الخاسر الأكبر و خرج بخفي حنين من هذه التحولات العالية الكوكبية التي تنطق من أرضية في البدء الأمركة و شعارها الجائر (إما ـأو )من حيث لا تترك حلا وسطا، لتلك الدول التي كانت تنتمي إلى عدم الانحياز ولا حتى معسكر اشتراكي تدير إليه الدول العربية و جوهها و إنما صوبها فقط قطب واحد مسيطر لا يبقى ولا يذر ،و حتى الاتحادات و التكتلات المصغرة أو الكبيرة الديمغرافية و المنتصرة ثقافيا وصناعيا كعصبة الأمم المتحدة التي صارت هيئة الأمم المتحدة بفضل انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وانضمت إليها اليابان بفضل انتصارها على الزمن وربحت الرهان الإلكتروصناعي و الصين العملاق النائم واتخذوا لهم (فيتو) كحجر عثر وتهديد لأية دولة تفكر بالخروج عن عصا الطاعة العالمية التي أصبحت عولمية او أمركة على وزن (فبركة)أي إعادة صناعة القيم في الأفكار و المناهج و إعادة توزيعها و تصديرها حسب الاستراتيجيات المدروسة على محور المكان و الزمان ترى ما الذي تجتمع من أجله الدول العربية بعد أن أقصيت من دواليبها تيارات القومية والوطنية وعناصر التنوير والثقافة وقربت من تخوم بلاطها كل من هو أمي وماسح أحذية :أي فيتو يتخذونه وعلى أي أساس وضد من ؟!ونحن نعلم بأن أعداء الأمس صارا صديقين حميمين الضدين (معا )صارا معا هل يتحدون بفضل (العوربة)على وزن (قولبه) ، أي ما يسقط على البعض منهم يسقط على الكل لا يستثنى منهم احدا وهكذا أصبح العرب بين صبح وعشية بلا نصير خاصة بعد البروستيرويكا في حين لم يطرح في أوروبا أية شروخ حضارية رغم ذاك التنافس الشديد في المجال الحيوي اللغوي ما بين الفرنكوفونية و الأنجلوفونية و لم يطرح أيضا على محور اليابان الصين الهند و أندونيسيا وفنزويلا وكوريا الشمالية نتيجة لأصول محلية و سياسية النماء الداخلي و انتهاج اليمقراطية أسلوبا للوصول للحكم باستثناء الصين و كذا بفضل مكافحة الفساد بشتى أنواعه ،و احترام حقوق الإنسان ومكافحة الفقر بالعمل و الاستثمار في الإنسان وخارجيا بخلب السواح و رجال الأعمال و رؤوس الأمال الخارجية ة الشراكة الإيجابية و اتباع عند البدء سياسية تقشف ناجعة ،و من القمة إلى القاعدة و الانتفاح على الأسواق العالمية رغم صعوبات الاقتصاد العالمي ،و تداخل و تقاطع الأقليات العرقية والدينية وهيمنة الأمركة التكنولوجية الرقمية والإعلانية الإعلامية المتوحشة لو مست دول أخرى أقل إقداما و صبرا وحكمة لجلب لها حروبا أهلية مدمرة و فتاكة .
المعركة الأخيرة
لم تعد من معارك أخيرة كما لم يعد من انتصار أول/أو أخير ،خاصة عندما ضيعت العرب كنزها المفقود مرتين مرة يوم أن خرجوا من أندلسهم صاغرين من إشبيليا و غرناطة و العديد من المدن باكين نادبين و مرة أخرى حين فوتوا فرصتهم الأخيرة مع الاتحاد السوفياتي سابقا بل وثالثا لم يستفيدوا من عوائد البترول و استثماره إنسانيا و تنمويا و الاعتماد على الذات و إلى حد الساعة وهكذا افترق الشمل منذ11 سبتمبر و ترك المجال فارغا لإسرائيل وللأمركة كطقس مهيمن تعيث فسادا بالمقومات العربية والإسلامية بصمت عربي بليد لم يشهد له التاريخ مثيل بل تجسد الشرخ أكثر و أكثر حين راحت الدول العربية تقدم الدعم اللوجستيكي للأمركة و كذا الإسناد و العبور و المرور عبر ممراتها الأرضية و البحرية و الجوية لا نتحدث عن الفضائية لأن الدول العربية لا تملك التكنولوجيا الحديثة الدقيقة لمجابهة و لممارسة هيبتها وسلطتها التامة على أجوئها الفضائية ،و بالتالي هي سلطة منقوصة وسواء كانت هذه المنافذ أمام الإرهاب و إما لخروج كوادر بشرية عقلية خلاقة أو لتسهيل استخبارات العدو و جنوده كما انتقل داء الزعمات مما زاد الهشاشة هشاشة حين صارت دولة ما تلمز بالألقاب دولة عربية أخرى سواء بالتلميحات بالإرهاب ،أو المضادة للعبة الديمقراطية ناهيك عن النزاعات الإقليمية التي يغذيها ويباركها الآخر الاستعمار القديم سرعان ما يطفو على السطح تحت أقل الأسباب كتلك القائمة بين اليمن و السعودية ،والسعودية وقطر،و الكويت والعراق، والعراق و إيران ،و العراق وسوريا قديما، سوريا وتركيا،سوريا و إسرائيل، سوريا و الأمركة،ولبان و اسرائيل ،مصر و السودان، مصر و ليبيا (قضية العمال)،ليبيا ودول الساحل، ليبيا وتونس(قضية العمال أيضا)، ليبيا و الغرب (لوكربي وبانام) ،الجزائر والمغرب و الصحراء الغربية ،موريتانيا السينغال،المغرب و إسبانيا (سبتة ومليلة وهضبة خديجة)،الصومال و جيبوتي... كل هذه البؤر هي بمثابة أيدي مريضة موجعة ،تعلم جيدا كيف ومتى تمسك بها الأمركة.
وزاد من هذا حين جاء فأس العراقفي رأس الدول العربية، مما زاد من هوة الشقاق و النفاق،مما انكفأت هذه الأخيرة على نفسها ، وصارت لا تفكر إلا في إنقاذ نفسها، من حيث لا خلاص لها بعد أن أحاطت خراعيب الأمركة بكل الديار ، ولم يعد لهم من أمل إلا في أولئك الأشراف الميامين المتواجدين بصدور عارية في جبهات القتال،لكل من أرض العراق و أرض فلسطين، يقاومون ويدافعون على كل الأمة العربية،كما لم يعد لهذه الحكومات من أمل إلا في العودة إلى شعوبها بأذان صاغية واعية.
الهرولة و المهزلة
والآن،وبعد أن أدركت الحكومات العربية و سياستها الدائرية،وكشف فشل مشروع وعقدة (أنقذ نفسك أولا) وتيقنوا بأنهم كانوا على خطأ،وبأن حرب الغرب على العرب لم ولن تتوقف على عتبات أبواب و أسوار بغداد و النجف الأشرف حاضرة بلاد ما بين التهرين،لم يعد لهم من منقذ إلا بالعودة إلى التكتل و الاتحاد، ومصارحة الذات مع شعوبها ، و إلا سوف تتساقط من نظم التاريخ و الحضارة الواحدة تلوى الأخرى، بفعل سدائل المؤامرة الكبرى، ووقتئذ تسود سياسة (إما ...أو) على سائر الدول العربية و الإسلامية ،بمعنى إما أن يكون (مع)الأمركة وتخدم أهدافها ومجالاتها الحيوية،أو (ضد)و بالتالي يسقط عليها ما يقع على دول محور الشر أو المارقة.
و كأن العب لا يكفيهم كل هذا حين تسارع وتهرول باتجاه مهزلة التاريخ التي جسدتها العوربة في قممها الفاشلة ،وتسعى إلى رضى أمريكا و إسرائيل اقتصاديا أو مخابراتيا،الأمركة التي تعني للكثير من التنويريين حكم أمريكا لشعوب العالم الثالث بالإنابة، عن طريق تنفيذ برامجها و مخططاتها التي تقولب و تتكيف خصيصا لها ، حسب مواقعها الجغرافية و أصولها التاريخية و الإقليمية، حيث كان للعرب فرصة أخرى باتجاه سحر الشرق ليستفيدوا من ثورات و ثروات الصين و الفيتنام و اليابان الإنسانية،الاقتصادية الثقافية الاجتماعية ،و حتى العسكرية.
أما الأن لم يعد لهم من أمل،بما فيهم من أصدقاء و أعداء إلا في سواعد أشراف بلاد ما بين النهرين، ليخلصهم من هولاكو عقدة (أنقذ نفسك أولا) النفسية و من هولاكو الأمركة أيضا،بما فيهم من المسلمين على مختلف شرائبهم و مذاهبهم، ومسيحييهم،و أكرادهم و أطرادهم،ووطنييهم، و قومييهم البعثيين، و بالنيابة على كل العرب يخوضون معركتهم الأخيرة ، آخر المعارك قبل أن يعم النشيد الأعم للغزو الاستدماري الجديد ،أما القمميون تكفيهم أغاني "بغداد يا رمز و يا قلعة العروبة " لأم كلثوم ـ كوكب الشرق ـ ليكرروها شماعة هزائمهم و فشلهم المتكرر إن شاؤوا، وهاهو مشروع الشرق الأوسط الكبير ،ومشروع حلم إسرائيل الكبرى يتتبخر تحت وقع ضربات المقاومتين العراقية و الفلسطينية الباسلتين ،ويكفي لمن يحاول أن يتخذ من دفن النعامة رأسها في الرمال،ويبحث عن ملجأ آمن،صور العر و الخذيلة التي صدرتها الصحافة الأجنبية الثقيلة و الخفيفة ليذكر العرب بأن الاستعمار استدمار يسلب الحرية و يعريها من الحقيقة لتتجلى أكبر أكذوبة عرفها التاريخ البشري ،منذعهدي النازية و لفاشية ،وما سياسة (أنقذ نفسك) أولا و آخرا، ماهي إلا اختيار فتاك من ذهب و يذكر المثقفين و الأدباء بأسطورة القندس و سر قضم (.....) أما عقدة (إما ..أو)ما هي إلا الارتماء اللانهائي الانتحاري الجماعي في حضن(ماما أمريكا) الملغم.
و أخيرا : نتسائل ماذا بقي من ماء وجه للمنظمات الدولية الحققيين و للدفعا عن الإنسان و للحكومات و للشعوب المتحضرة و النامية على حد سواء ،بعد أن ذهب بريقه البشري بسجن (أبو غريب) و في قضية الصور التي يندى لها الجبين و إلى أبد الابدين .

بقلم:العقيد بن دحو/ادرار/الجزائر




« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق