]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزووووول / azoooool

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-29 ، الوقت: 06:08:17
  • تقييم المقالة:

ازووووول....... بقلم : العقيد بن دحو/ادرار/الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى

[ شوهد : 593 مرة ] خرج مسرورا من اجتماع مهم,يظن بأن رسالته وصلت,سلسة سهلة..,كما اراد له ان يكون واكثر.ظلت صامتة طيلة الوقت,عكس ما جبلت عنه...,مرحة نشطة..ومتمردة,تناقش بحدة,واحيانا فقط من اجل المشاركة,اوتناقش من اجل المناقشة.

يتحمل السيد المدير كل ما يصدر منها,,حتى ولو كانت به خصاصة...,القاعة تتبادل بها الأنظار,كرات ثلج,سرعان ما تتحول الى شهب ونيازك تحت الطاولة.
كانت الساعة السادسة مساءا,حين فتح السيد المدير الجلسة,لمناقشة موضوع اعمال نهاية السنة,والتحضير للسنة المقبلة.لم تشارك بابنة شفة في الموضوع,احتار المدير في هذا الصمت المدبب, الممزوج بالخجل,الصمت المبطن بكلام واي كلام,ان كان حديث الروح للروح,وحديث القلب للقلب, وحديث الجسد للجسد,وكل شيئ بالقاعة يتحول الى طقس ساحر آسر,حين يصاب الجميع بالدوار الدوام الساكن,يشعر فيه الجميع بالتحليق في سماواة اخرى.
احيانا يتفهم الجميع ما يحدث... والحالة التي آل اليها مديرهم العزيز,لكن الضرورة تتطلب من الوضع ان يمر دون تفهم..,مادام الأمر شخصي داخلي,لكنه سرعان ما يتحول الى امر خارجي حين يلتمس الطرفان مساعدا.
*** *** ***
الحب ايضا كالحرب ,فيها هازم ومهزوم..,فيها جارح ومجروح..,فيها غالب غالب ومغلوب..,الجميع يتألم,لكن في النهاية أحد الأطراف يدفع الثمن بالرضى..,بالأنهيار..,بالضياع...,
كبريا ء الأدارة يعلو على السيد المدير,حائل دون ان يفصح اكثر كما هي تريد..,ومع هذا تتسرب من عينيه لحظات ضعف مدببة..,حين تخونه نظرته اليها المنتكسة الملمح,وتكشف عما خبأه آدم عن حواء في مجرى الزمن.لاأحد في مقدوره يجابه ما يكنه القلب بمفرده..,حين يتجرد القلب مما يكسوه ويعلو قفص صدر صاحبه..,محلقا باجنحة الحنين فوق رأس من يحب,يغسله ويطهره بماء الدهب ويتوجه على عرش القاعة.
*** *** ***
كبرياءها قبائلي اصيل..,حين ترى بانها قطعت مسافات..,وفيافي من اجل هدف نبيل..,سر قوتها وحمالها كبريائها,بل اسطورة عنصرها,قدرها,لاتكون الا اذا كانت كما تريد ان تكون ..,على الجميع على المدير..حتى على نفسها.ومع هذا يحاول عبثا بكلمات قديمة ان يلين ما شيدته حول قلبها من حصون, وما ضربته من ابراج,ولى عليه الزمن ورماه بالعقب,ان يتعلم كلمات رقمية, وكيما يمحو اميته في مدرسة الذات الداخلية,لغة الداخل بدلا عن خارج عاطل.
الحب ايضا في حاجة الى اجهزة غيار,ما دامت الآلية هي الفيصل,وما دام كل شيئ صار قابلا للعطب.
*** *** ***
المعلمون عبثا يناقشون ما لا يناقش,هم يكسرون قشرة الفاظ الثلج,دون ان يفصحوا عن لب فكرة كرة الثلج,يقومون بتفسير الماء..., ينحثون كلامهم على صخرة سيزيف الأسطورية,وينقبون بقضم الأظافر وبطرقات اطراف الأصابع على حوافي خرائط كنوز ميداس عند العاشر من كل شهر,وتكشف لهم الأرصدة عما خبأته الجيوب المتعبة المتثائبة,يحاولون وقف عقارب الساعة...,عنثا يحاولون...,عندهم المحاولة نصف الأجابة..,يخدعون انفسهم بأنهم انجزوا فعلا ما...يتفقون على الكذب....
هم يدركون انفسهم,كما يدركون عندما يحل حول الراتب وحينما يقفون في طابور طويل عند عتبة ابواب البريد,وحين يصلون يكتشفون بات الراتب لم يصل,وان وصل لاتوجد صكوك غفران او صكوك عقاب ليعيد الكرة صباح اليوم الموالي.الأجتماع فقط تم ما بين طرفين..,عصافيرهم لايمكن ان تحط على اية ايك نتيجة ما دامت قلوبهم عند عشر الشهر الأول.
متحاملا على نفسه السيد المدير ينظر الى ساعته,كأنه يتحكم في الوقت,نسي بان الجميع منذ الأقلاع كان خارج مجال الجذب العام,لاأحد يشبه الأخرمادام كل كلام العالم ولهجاته ولغاته المختلفة عاجزة عن تفسير الصمت المتكلم والكلام الصامت .
*** *** ***
ازووووول....,ازول فلاون..., بلغة قبائلية معهودة دخلت المعلمة الجميلة مكتب المدير,بابتسامة مشرقة اهدتها شمس الصباح,باقة ورد اهداها الربيع متأخرة نسيها وهو يعبر بلدة اوقروت بولاية ادرار الى موسم قادم.تمنى ان يكون عالما لهذه اللغة التي القت بظلالها عليه وععطلت حواسه عن الواقع...,يختزن الشيئ الكثير يريد ان يقوله لها دفعة واحدة,لكنه لايعرف الا لفظة ولحظة واشارة وهمسة ولمسة:ازوووول..,ازول فلاون,المعادل الصوتي لأية صورة جميلة على الأطلاق.حفظها على ظهر قلب بالسذاجة,حتى وان كان غير متأكد من معناها الحقيقي.تمنى ان تكون كل لغات الحب في العالم..,وكل اللغة القبائلية ان تقتصر في جملة:ازوووول...ازول فلاون السحرية,من اجلها صار يحب اللغة القبائلية و كل من يمس الى القبائلية من بعيد او قريب. تأخذه من حين الى آخر اغفاءة ويراجع فيها نفسه,لكنه سرعان ما يعود مناجيا:يجب ان يكون الحب مشاعا كالخبز,كيما نتجاوز مشكلة ضعف اللغة الفرنسية وعقدة تدريسها بولايات الجنوب.
*** *** ***
دخلت كنخلة دقلة مرفوعة,يملؤ محياها الثقة والتكبر,جلسة ملكة لاينكسر لها جبينا,وجها لوجه, ليس للمدير من مهرب الاان يطأطأراسه من حين الى أخر,او يتهرب من لغة الكلام مداعبا..او منكتا..,متحدثا بكلمات من هنا وهناك غير مقنعة..,فرنسية,,انجليزية..’عربية,خليط من الألفاظ بلا معنى,حاولت ان تفهم شيئا بلا جدوى..,يكتب يرسم خطوطا على الورقة لايجد لها معنى.ومع هذا هو سعيد بها..,حينما دخلت وجلست,انقذته من هول ووحش وحدة المكتب,بالنسبة اليه هي نافذته الوحيدة التي يطل بها على العالم الخارجي وعلى الحياة مجملة.تبسمت,,ادركت تلميحات المدير اوصل رسالته..,اوصلت رسالتها,هما يتكلمان بصمت وصامتان بكلام.فجأة وقفت رفعت حقيبتها قائلة بلغة قبائلية:ازووووول ....,ازول فلاون سيدي المدير انت مدعو لحفل زفافي الأسبوع المقبل,تاركة اياه غارقا في دموعه.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق