]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شئون فلسطينية:الكتلة الإسلامية والانتخابات ومجتمع الطلبة(2/3)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2012-04-28 ، الوقت: 21:16:21
  • تقييم المقالة:
شئون فلسطينية:الكتلة الإسلامية والانتخابات ومجتمع الطلبة(2/3) -الجزء الثاني- بقلم: سري سمور ((هذه –بعد مشيئة الله- سلسلة مقالات تتناول شأننا الفلسطيني، هي جهد المقلّ، ربما ستغضب البعض، وسترضي البعض، وسيتحفظ عليها البعض، ولست أدري - ولا يهمني- أي الفرق أكبر عددا، ولكن كإنسان ينتمي لهذا الشعب ويعشق أديم هذه الأرض أرى وجوبا علي طرح فكرتي لألقى الله بلا حمل يثقل صدري، وبلا مأثم نابع من سكوت أو تردد أو كتم علم...والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)) (4)فصل العسكري عن الطلابي  

أثناء دراستي في جامعة النجاح الوطنية دأبت الكتلة الإسلامية كل عام وقت الانتخابات  على توزيع كتيب بعنوان «أنت تسأل والكتلة الإسلامية تجيب» وتضمن الكتيب أسئلة عادة ما يطرحها الطلبة، وأسئلة قد تكون متوقعة عن الكتلة ومواقفها وخياراتها وتصوراتها للشئون المختلفة وعن بعض الأحداث التي وقعت في الجامعة في فترات سابقة وغير ذلك، وكان من بين الأسئلة سؤال عن اعتقال قوات الاحتلال لأبناء الكتلة وأن هذا قد يكون سببا في تخوّف الطلبة من الانخراط في صفوفها؛ وكانت الإجابة بأن من يعتقلون من طلبة الكتلة يعود سبب اعتقالهم لنشاطات داخل مناطقهم وليس بسبب نشاطهم في الكتلة...وفي أحد الأعوام وأعوام تلته كان هذا السؤال قد حذف من الكتيب، وسبب الحذف واضح وهو أن الإجابة كانت صحيحة لفترة معينة ثم أصبحت تاريخا، وباتت ملاحقة الكتلة الإسلامية سياسة احتلالية ثابتة بل متصاعدة في زخمها.

وللصراحة فإن المخابرات الإسرائيلية قد رصدت ولاحظت بأن العديد من نشطاء وقادة العمل الطلابي قد مارسوا العمل العسكري، فقضوا شهداء أو معتقلين محكومين سنوات طويلة، وهذا أدخل في تـفكير الاحتلال أن ضرب الكتلة الإسلامية بحزم متواصل ومتابعتها والتضييق عليها يعني الحيلولة دون وقوع عمليات أو بناء خلايا عسكرية، وكأن لسان حالهم يقول بأن الكتلة ليست إلا نسخة عن كتائب القسام، بسبب ما بيده من شواهد وأمثلة في معظم الجامعات.

وهنا يفترض أن يمتنع أي ناشط أو قيادي طلابي عن ممارسة أي نشاط عسكري مباشر أو مؤازر ليس فقط طيلة سنوات الدراسة بل حتى بعد تخرجه بمدة لا تـقل عن تخرج دفعة جديدة من جامعته، وهنا يجب الابتعاد عن العواطف والشعارات كمثل القول بأن الدرب محفوف بالمخاطر والأشواك، أو أن ليس من مهمات الكتلة الإسلامية إرسال رسائل حسن نوايا لسلطات الاحتلال...قلت: المسلم الذي يخذّل عن إخوانه ما استطاع  لا يـقل أجره عمن يحمل حربة المواجهة مباشرة، وليس من الذكاء ولا من الحكمة خلط الأعمال ببعضها لأن الإسلام حضّنا على التخصص، ومجتمع الصحابة-رضي الله عنهم- كان فيه علي  وحمزةوخالدوسعدوجعفر، وكان فيه حسان  وأبو هريرةوعثمانو عبد الرحمن، وتذكروا بأن يحيى عياشلم يكن مرشحا أو أميرا للكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت وهناك أسماء أخرى، فلم تظل الكتلة الإسلامية تستنزف ويعتـقل أبناؤها الذين لهم دور مختلف، وعلى أية حال فإن العمل العسكري متوقف منذ مدة، وهذا مما يزيد مهمة الكتلة تعقيدا، لأن المخابرات الصهيونية تتعامل وفق ما كان، وليس وفق ما قد يكون، وهنا يتوجب على الكتلة خلق حالة جديدة.

 

(5)قواعد لعبة جديدة

 

حدّثني قيادي فتحوي كان قياديا بارزا في الشبيبة الطلابية في جامعة النجاح  أنه كان صاحب اجتهاد مختلف عن زملائه حين قرر أن يمسك بمكبر الصوت ويتحدث في الحرم الجامعي -هذا قبل ثلاثين سنة حين كانت الشبيبة محظورة من قبل الاحتلال باعتبارها ذراعا لحركة فتح التي كانت ملاحقة ومستهدفة آنذاك- فقد رأى زملاؤه بأن التصرف بهذه الطريقة يعني التعرض الفوري للاعتقال، فقال لهم:نعم سيعتقلون أول متحدث وليكن لدينا احتياط هو متحدث ثان وثالث ورابع لأنهم-في نهاية المطاف- لا يمكن أن يعتقلوا الجميع وختم بالقول:بهذا استـطعنا خلق حالة جديدة وواقع جديد في الجامعة فقد اعتقل هو كونه أول من تحدث ومن تلاه إلى أن قبل الاحتلال بالمعادلة الجديدة!

يضاف طبعا إلى هذا المثال أن الذين قرروا اللعب على المكشوف وتصدّر حركة الشبيبة في الجامعة لم يكونوا نشطاء في العمل العسكري إبان نشاطهم الطلابي، ومعروف بأن سلطات الاحتلال لا تتهاون وتتابع العمل العسكري بلا كلل أو ملل، إلا أنها مع ما دونه من أعمال فإنها قد تتبع الموسمية أو تتغاضى أو تكون ضرباتها محتملة قابلة للامتصاص، ومشكلة الكتلة أن التعامل معها كما التعامل مع النشاط العسكري!

وقبل أيام عرضت إحدى المحطات الفضائية المحلية تـقريرا عن أجواء الانتخابات في إحدى الجامعات، وقد ظهر ممثل أو ناطق باسم الكتلة الإسلامية على رقبته الراية الخضراء لكن ظهره للكاميرا ولم يظهر وجهه ولم يكتب اسمه، وأعلم أن ظهوره بغير تلك الطريقة قد يكون مادة تـقدم للمحكمة العسكرية لإدانته، لكن من الممكن للمخابرات أن تعرف من هو بسهولة من خلال جواسيسها وعملائها، ويمكن إدانته سواء عبر اعترافه أو اعتراف بعض إخوته عن نشاطه ودوره، فالأولى في هذه المرحلة التصرف كما تصرف القيادي في الشبيبة كما ورد أعلاه، أي الظهور والتحدث والاستعداد للاعتقال، مع وجود بديل وبديل وبديل... حتى تتغير قواعد اللعبة، وفي الأمر ما يشبه عض الأصابع لكن هذا ممر إجباري لا بدّ منه لا سيما في هذه المرحلة.

 

(6)الدعاية العسكرية!

 

رأيت بعض الصور على شبكة الإنترنت تظهر الدعاية الانتخابية للكتلة الإسلامية في جامعة القدس، وقد ظهر شاب ملثم يحمل مجسّما كرتونيا لصاروخ، ولا أدري ما الهدف من هذه الأسلوب الدعائي في هذه المرحلة، وهل يظن هذا الشاب أن لثامه يمنع مخابرات الاحتلال من معرفته؟

حاليا الأمر مختلف عن مرحلة ما قبل 10 أو 15 سنة، فمثلا قد يقال ردّا على ذلك بأن حماس تمنع إطلاق الصواريخ من غزة(كثيرا ما تتردد هذه المقولة) وأن إحجامها عن المقاومة في الضفة أو غزة أو القدس ليس للظروف الموضوعية الميدانية المعقدة بل لأنها تريد ألا تتأثر سلطتها في غزة، ولأنها فتحت خطوط اتصالات مع جهات غربية ولا تريد أن تتـهم بالإرهاب...لنكن صرحاء هذا قيل ويقال أكثر في أجواء الانتخابات!

في مراحل سابقة كانت الدعاية الانتخابية بمعظمها أو جميعها تقوم على تمجيد مهندسي كتائب القسام والاستشهاديين وتعرض رسومات ضخمة للعمليات الاستشهادية، ومجسمات كرتونية لباصات إيغد التي استهدفتها العمليات، وبالمناسبة فقد حدث مرة أن خسرت الكتلة الإسلامية عددا لا بأس به من الأصوات لأنها عمدت إلى وضع ألعاب نارية في مجسم لباص لتجسيد مشهد الانـفجار مما أدى إلى إصابة عدد من الطلبة...ولكن في تلك الفترة كان هذا هو النهج الخاص بحركة حماس، وكان الطلبة عموما يتعاطفون حدّ العشق مع الاستشهاديين والمهندسين القساميين، فقد كانت حالة قائمة متجددة، وهو ما دفع كل الكتل الطلابية إلى التغني بعمليات قامت بها المنظمات التي تتبعها؛ لدرجة أن إحدى الكتل الصغيرة ظلت تتغنى بعملية وقعت شمال فلسطين سنة 1974م، أما الخصم الأكبر(الشبيبة) فترك أسلوب التشكيك بنهج العمليات لأن هذا جرّ على الشبيبة خسائر أدركتها، فأخذت هي الأخرى تشيد بيحيى عياش-أحيانا- وتـقول بأن سكوتها الحالي هو استراحة المقاتل، وتعرض صورا ومواد دعائية لعمليات قامت بها في مراحل مختلفة، وقد كانت الجامعة ساحة لعرض كل حركة فلسطينية لتصوراتها وأساليب عملها، وفقط كتل صغيرة جدا لا تصل إلى نسبة الحسم كانت تطرح قضايا الطلبة وهمومهم ومشكلاتهم الكثيرة وما يحتاجونه من خدمات، وربما كطلبة كنا نرى أن ما يقولونه صحيح، ولكن كنا ندرك أنهم فقط يريدون أن يكسبوا، وأن ليس لامتداداتهم خارج الجامعة نهج مقاوم...ولكن ماذا عن الكتلتين الكبيرتين؟ لقد انشغلت الشبيبة بالتشكيك بحركة حماس وانطلاقتها وأهدافها وارتباطاتها و بالدفاع عن المفاوضات ونهج السلطة السياسي، والكتلة انشغلت بمهاجمة هذا النهج ومحاولة البرهنة على لاجدواه، وتمجيد العمليات الاستشهادية دون أن يكون للهم الطلابي في طرح الطرفين الرئيسين نصيب إلا في نافلة الكلام ومن باب رفع العتب...فكنا نقول لأنفسنا ولبعضنا:مجالس الطلبة لن تقدم الكثير لأن إدارة الجامعة تـفعل ما تريد، والانتخابات هي منازلة سياسية بثوب نـقابي ليس إلا «وبلاش نضحك على بعض»، وهذا من أسباب بقاء الشبيبة والكتلة مهيمنتان على المشهد!

حاليا الوضع مختلف فالجيل الجديد ليس كالأجيال السابقة، ومستوى الأدلجة عند أبنائه منخفض المنسوب، كما أن لكل حركة منابر إعلامية كثيرة، ولكل حركة بقعة جغرافية تديرها، فوجب التركيز أكثر فأكثر على أمور الطلبة...طبعا ليس المقصود استبعاد الشأن السياسي، وعدم تمجيد الشهداء والمقاومين، ولكن ألا يطغى هذا على علاج هموم ومشكلات الطلبة، لا سيما في عصر الغلاء وصعوبة الحياة، ويجب العودة إلى الدعوة إلى القيم الإسلامية كما سنوات طوال خلت، لأن في الجيل الجديد علامات عولمة وجفاف روحاني يعتبر جيلنا قمة الروحانية مقارنة معه!

 

(7)هناك تقصير  

قبل تـقديم الحجة الجاهزة حول الوضع الحالي أقول أنه في عام 2006 وحين كانت الحكومة حمساوية وحرية الحركة أكثر، كان طلبة الكتلة الإسلامية في الجامعة العربية الأمريكية يتخبطون وحدهم ويتحملون العبء ويخوضون الانتخابات ويخسرونها، ولم يكن أحد من القادة من أي مستوى يقف معهم بجدية...في الوقت الذي كانت قيادات فتحوية من مستويات مختلفة تتابع وتؤازر الشبيبة؛ فشماعة الظرف الراهن ليست مبررا مقنعا للتـقصير أمام هذه الحالة وغيرها، و لا أتحدث  عن الحضور يوم الاقتراع فهذا قد يكون له مردود وأثر سلبي بعكس ما يعتقد البعض، ولكن الضالعين في العمل الطلابي وشئونه وخباياه يدركون ما هو واجب، أما من اختار ثنائية التقصير والتبرير، فالجمل الجاهزة لديه لا تتغير حول الظروف الصعبة، والأوضاع المعقدة، ولو أن القادة الأوائل عملوا بمقتضى هذه الثنائية التي لم تتغير منذ أمد بعيد إلا قليلا، لما كان هناك  حركة ولا كتلة إسلامية ولا أي شيء يمكن الحدث عنه....يتبع

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، السبت 7 جمادى الآخرة-1433هـ ، 28/4/2012م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق