]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مناظرة ساخنة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-04-28 ، الوقت: 17:36:23
  • تقييم المقالة:

 

 

 

                        مناظرة ساخنة بين شاعر وفيلسوف

 

  الشاعر :

أتيْتكَ  صاحبي  بالقوافي  متنبِّيا           وبحرْفٍ  ترصّد برجكَ بوزنٍ  متأنيّا

إن كنتَ تريد منّي تحدّيا وتجنِّيا             أسمعتكَ  وعْياً  يدقّ  عليكَ  متغنّيا

 

الفيلسوف :

بدأتها سهاماً ، وكنتَ المتعديّا                بشعْرٍ   فلمْ أكنْ فيه سلفاً متلقّيا

تهيمُ وادياً ،ولا تطفو إلاّ خفيّا                   تتيهُ   بحْراً ،  فيرميكَ   الموج رديّا

 

الشاعر :

كفاكَ نعْتاً ، فأمركَ قدْ ولّى نسيّا               تسألُ إلحافاً ، تثير ردّا بات نهيّا

عقولٌ أرْهقتها وكأنّك بها وصيّا                   وأخَرٌ  أرّقتها  ، ولا  تزالُ بها  لهِيّّا

 

الفيلسوف :

سؤلي جرأة ٌ والفكرُ يجيبُها رضِيّا           والكونُ لي و مثلكَ راح فيه قصِيّا

أصلُ  أشيْاءٍ ، تأتيها  بالردِّ  غبيّاٍَ           أسرارُ كنْهٍ ، بجوابي ستقوم شفِيّا

 

الشاعر:

تثيرُ نقْعاً، تُؤَزّ ُمَسّاً وما كنت صفيّاَ        تريدُ وثْباً ،تَخيبُ عدّاً، فتهوي جَثِيّا

أنْصافُ ضِدٍّ،تزوّجتْكَ سِفاحاً سويّاًً     عرائسُ منطقٍ، باللّغو أظْهرتْكَ صبيّاَ

 

الفيلسوف :

عبثاً ترقص حبْلاً ، فاهجرني مَلِيّا           عبثاً تُحيكُ قولاً ، شرخاً فات عَتِيّاَ

جدَلاً حاورتهمْ ، وكان قصدي جليّا        عِلماً سبَحْْتُ  ، فأدركوا ما كان خفيّا

 

الشاعر :

براءة ذئبٍ لقميصٍ تريدها عمِيّاَ             فأيّ  براءةٍ  والشركُ  أبحته  حميّا

نفخْت شكوكا في الحقّ تريده عريّاَ       وأبيْتَ    للطّين  روحاً  ، أو لها  وليّاَ

 

الفيلسوف :

ظنٌّ باءَ إثماً بعضُه أنتَ فيه صليّا           رجْماً  تقولُ ،وما يدريكَ  أنّي تقيّا

تلاحقني أفكارٌ ، تبوّأتْ  لبّاً  وفيّاً              يلاحقكَ جنُّ واد عَبْقرْ ، فتفرُّ جريّاَ

 

الشاعر :

ملكْتُ ثمْراً  و  قد تدلّى  رُطَباً   جنِيّا            وملكْتَ   خبلاً  إذْ  تولاّكَ  شرّاً    بليّاََ

ملكْتُ ذوْقاً ،حتى الرحيق مال شهيّا        وملكْتَ حنْظلا ً، تجرّعتَهُ كأساً فريّاً

 

الفيلسوف :

ملكتَ لساناً ،إذْ لقحْتَهُ مصْلاً صديّاَ           وأتيْتَ بخيال مسْخٍ ، ففرَّ منكَ نعيّاً

 ملكتُهُ  وصْلاً  بالفكر  يُنْعتُ  سميّاَ            ملكتُهُ منْهلاً ،  فارتوى   الكلُّ  رويّاَ

 

 

الباب الأول للشعر الفصيح : من وحي القوافي (تاجموعتي نورالدين)


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • غادة زقروبة | 2012-09-16
    هذه المناضرة الشعرية اكدت ان الفيلسوف له القدرة فعليا على الحديث والمناقشة في كل المجالات وربما ارى قدرته الاولى هنا تجلت في انه استطاع ان يناقش الشاعر بالشعر بينما لو كان العكس اي ان الشاعر يناقش فيلسوفا بالفلسفة فانه سيعجز اكيد..هذا فيما يخص ظاهر الحوار اما بالتدرج الى الباطن ارى انك سيدي قد نقلت بكل حيادية المسافة الفكرية الشاسعة بين الفيلسوف والشاعر، فللاسف مازلنا نحن العرب لم نتخطى عتبة التضاد وجهل الشعراء والادباء بالحوار العقلاني بعكس الغرب فعندما نتلع الى مسرحية لراسين او لروايات فولتير او حتى حديثا عندما ننظر الى اديب عربي في المهجر كامين معلوف ندرك فعلا حجم الهوة بين ادبائنا والفلسفة وهذا خطأ قديم متجدد باستمرار فالادب من غير قاعدة منطقية عقلانية سيتحول الى جملة نصوص رومانسية ساذجة..
    اليوم في وطننا العربي قلائل هم من تمكن من عقلنة الادب والرقي به ككتابات احلام مستغانمي الدكتورة في علم الاجتماع وكتابات محمود درويش المطلع على مختلف القراءات او ادونيس..
    هذه المناضرة التي نقلتها لنا رغم بساطة موضوعها الا اني اراها تمس نفسية شخصيتين تلتقيان انسانيا وتفترقان فكريا، كما انها نقلت كيف ان الشعراء او الادباء العرب عادة ما يبدؤون بالتهجم ويكون تهجمهم عاطفي بحت ثم ليخفوا ضعفهم على المناقشة ينطلقون في رشق الفيلسوف بالاتهامات السخيفة، وفي النهاية يظهرون انفسهم ضحية سوء الفهم من الفلسفة..
    شكرا على اطلالتك الفلسفية التي افتقدها في هذا الموقع.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق