]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

صاحب المشطاة الصفراء/ سائق الطموبيل

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-28 ، الوقت: 17:05:29
  • تقييم المقالة:

اننا لانكتب من أجل الكتابة,ترفيها أوتوجيها...أو مجرد نوستالجيا عابرة.....,انما بغية تثبيت موقفا طفوليا مكانيا زمانيا حالما.

كم هم اولئك – رجال ونساء,شيوخ وأطفال – الذين عبروا مجرى أنهر الزمن...,بعضهم يمر...,وبعضهم يبقى راسخا بالذاكرة لايمكن نسيانه.ذاك أن الموقف والحدث لم يعد متعلقا بالشخص سلبا ام ايجابا...,بل الحنين الى المكان والإنسان والزمن...,أسمى لحظات التجلي في اللا وعينا...,عندما يتجرد الإنسان عن أنانيته ويكتب عن أخيه الإنسان.

صاحب المشطة الصفراء / او سائق الطموبيل معزوفة سمفونية او هي لوحة زيتية اونحثا اوأغنية ذاكرة الجمعي,صوت الشعب من صوت الإله...,حين يغني ويعزف ويرسم وينقش الطفل فينا ابو الرجل.حدث كحادث الأشخاص الذين كتيت عنهم بالبلدة....,كم راودني الإيهاب أن أكتب عنهم...,وكم أبديت من مقاومة الا أفعل..,ومع هذا مجبر لابطل كتبت...كان كسائر الأطفال...,كسائر اليافعين الشباب بالبلدة...,لونه الأسمر العنبري...,وشعره الكحلي المجعد مظلة زنجية تراقص الكلمات المترنمة...,بعبق الحياة الجميلة...,نظيفا لامعا ممشوقا ممشوطا الى الخلف,أنجم علياء تنير دياجير الرأس المتوج.لاينقطع حديثه عن الطومبيل...,عن حلمه الجميل الذي أحبه وخصص له كل وقته...,صنعها بنفسه,بمخيلته الغضة الطرية,حتى قبل أن يصنعها بكلتا يديه الصغيرتين من الورق تارة...,ثم من الخشب..., ومن بقايا العلب الفارغة تارة أخرى...,يقودها أحيانا وفي أحايين كثيرة تقوده...,تكاد لاتفرق بين اللعبة وصاحبها,أندمجا كلية وصار الواحد في أثنين لحما ودما كتلة وحجما ولونا.المشطاة الصفراء فاقع لونها والسيارة الطومبيل صارت حديث العامة والخاصة...,نحولت من حلم الى لعبة الى أغنية والى لازمة والى واقع معاش:

يا الصحراوي عالله

يا الصحراوي عالله

سايق الطموبيل

دي برية احبيبتي

روح ليها بالليل

أو كأن يقول:

أنا صحراوي عا الله

أنا صحرتوي عا الله

عندي مشطاة صفراء

أمشط بها رأسي بالصبح

والمساء.

كان الصحراوي عالله أميرا للأطفال... محبوبا...أمينا...,كان الونيس الأنيس رغم العوز والحاجة...,تحسبه غنيا من كثرة التعفف....,لايمكن لأية صحبة اوسهرة منزل تحلى الا بوجوده....,محبا للنكتة مجددا للأغاني المغربية...’يحفظ العديد من الأحاجي...,لم يعكر صفو أحد أبدا.كان اذا غاب صاحب المشطاة الصفراء / السائق الصغير يسأل عنه الجميع...,كافح الفتى اليافع من أجل تحقيق حلمه...,سافر وهاجر ومسح مسافات وعمل حتى دون معدل السن القانوني...,وأحترف جميع المهن والحرف وأخيرا حقق حلمه الأكبر سائق البلدية,ثم سائق سيارة الإسعاف رباعية الدفع.

وفي أحد زيارتي للبلدة راجلا أعبر الطريق,فجأة نوقفت سيارة يطلب مني الرجل الأسمر هي نفس الملامح نفس السمات أن اركب...,جلست بجانبه,وأول ما تبادر الى عيني مشطاة صفراء على لوح القيادة..,تذكرت الأغنية مناجيا:هكذا يبدأالحلم من مجرد لعبة الى واقع كان في البدء كلمة قبل ان يصير فكرة.

الكاتب الأديب /العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق