]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تراثنا مجدنا

بواسطة: الصحفي قاسم خشان عبدالرضا الركابي  |  بتاريخ: 2012-04-28 ، الوقت: 09:03:13
  • تقييم المقالة:
 
    كان منهمكاً في التفكير والتأملات امام باب عشتار على امتداد شارع الموكب , وهو يتطلع الى ذلك الصرح المعماري الذي امتد الى الآف القرون .. وهو يتميز برونقهِ الجميل دون ان تؤثر عليهِ عواكل التعرية او تقلبات المناخ ... تلك التأملات جعلتهُ يخرج ورقة وقلم .. ليرسم مجسماً لذلك الفن المعماري الذي ابهر المستشرقين والاثاريين في مختلف انحاء العالم , وكل واحد ارخه للتاريخ وفق مفهومه العلمي لكي يستفاد منه الاجيال اللاحقة. ورسم على ورقتهِ البيضاء تلك الصورة الجميلة لتلك الباب بأشكالها المجسمه لكي يحولها نقشاً وحفراً على واجهة بيتهِ التي كان يحلم بهِ .. ولكي يخلد لأبناءهِ وأحفادهِ القيمة الحضارية لفن العمارة البابلية , ولكي يكون انموذجاً يحذوا حذوة بقية الناس مستهدفاً من وراء ذلك ايضاً تعريف الناس الثقافة البابلية يشكل عام.
واستمر العمل في تشيد ذلك البيت وسط جزرة تحيطها من جميع الجهات بحيرة من الماء يوصل اليهِ جسر خشبي لايسع الا لسيارة واحدة .. وامامه حديقة زرعت فيها مختلف انواع الورود والزهور ... واصبح البيت محط اعجاب جميع الناظرين وكل من يراه من الخارج يهمس لصاحبه عن جمالية الواجهات الامامية لتلك البيت . وتزاحمت انظار الحاسدين والحاقدين لكي يزيلو هذا الفن المعماري الجميل بقطع المياه التي تغذي البحيرة من منابعها بهدف تحويل الاوراد والزهور الى هشيم قد تشتعل فيه النيرات في أية لحظة .. واستمرت الحال الى أن ذبلت الزهور وتحولت الى أرض جرداء لاتقوى على تغذية نبتة صغيرة. وكان الاصرار والإرادة قوية لديه .... حتى عجز الحاقدون عن حرفهِ عن تفكيره الذي ينبع من إرثهِ الحضاري والثقافي .. وأصر على ايصال هذه الثقافة الى شتى أنحاء العالم .. لتكن مركز إشعاع تنير بهِ البشرية وهكذا استمر رغم الصعاب لكن يد الحاقدين امتدت  لتحويل البيت الجميل الى ركام جراء تفجيرهِ بالمتفجرات وهو في تلك اللحظة كان خالياً من أهلهِ بإستثناء طفله جميلة .. شقراء الشعر .. دائرية الوجه .. عسلية العين امتزج دمها مع تلك الحجارة وهي تصرخ ان قتلتوني فلن تقتلوا حضارتي وامجادي ... وشيد لها قبراً في داخل البيت لكي يكون شاهداً على حقد الحاقدين الذين يعيشون الظلام ولايريدون النور . كل من يزرع يحصد وكل من يحصد يأكل هذهِ هي سنة الحياة التي اوجدها الله سبحانهُ وتعالى لمخلوقاته ...  وارث الانسان يقدر بما يقدمهُ في خدمة المجتمع .. ايجابياً او سلبياً . ودائماً الخير يغلب الشر مهما تعددت اساليبه واليوم ما اشبه البارحة .. جنود مجهولون ينحتون في المجهول من اجل تقديم افضل ما عندهم فكانوا محط انظار الخيرين

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق