]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيدي الرئيس.. لا زِلتَ تُثيرُ الجَدَل، صدام حسين في ذكرى ميلاده

بواسطة: ليث العبدويس  |  بتاريخ: 2012-04-28 ، الوقت: 08:48:20
  • تقييم المقالة:

لستُ صدّامياً رغمَ أنَّ هذا العنوان لَم يَعُد شَتيمةً أو نقيصة، بل أكادُ أجزمُ أن التوصيف الصدّامي يكادُ يُمثّلُ اليوم بوتقةَ التوحّد الرئيسة، بل الوحيدة، المُتسامية على كُلّ التمزقات الفئويّة والطائفيّة والدينيّة والقوميّة في عراق ما بعدَ كارثة التاسعِ مِن أبريل 2003، العراقُ المُعاد تصنيعهُ وإنتاجهُ وتدويرُهُ وِفقَ أدنى حدود المعياريّة الوطنية وبقدرٍ عالٍ من الاضطراب وعدم الاستقرار والتأرجُح.

 مضى الرجلُ إلى العالمِ الآخر، إلى الجنّة حيثُ يأملُ أنصارُهُ أن يستَقِرَّ بِهِ المُقامُ، أو إلى قَعرِ السَعيرِ وِفقَ أعدائِه ومُناهِضيه، وكأنّ كِلا الفريقين، المُريدونَ والمُناوِئونَ قَد أطلعَ الغيب أو تكشفتْ لَهُ حُجُبُ الآخِرة.

 وفيما يستشهِدُ مُحبّوهُ بِمحطّات السيرة الصدّاميّة المُشرِقة من تحديث البلدِ وإرساء قواعِد التمدّن والعصرَنة وايلاءهِ أهميّةً لابأس بها للمرأةِ والطفلِ والتعليمِ والصِحّة والتصنيعِ والثقافةِ والفنّ، وتصديهِ لمشروعِ التوسّع الشُعوبيّ ومن بعدِهِ الأطلسي، دونَ أن يغيبَ عَن سرديتِهم المُفعَمَة بروحِ الإيجابِ والثناء ذلكَ الكَمُّ الصاعِقُ مِن الشجاعةِ المُفرِطة التي خَتَمَ بِها الرَجُلُ حياتَهُ وهو يرتقي سُلّم المشنَقَةِ ويشتُمُ قاتِليهِ بِجُرأةٍ عاصِفة وازدِراءٍ نادر، يقِفُ خُصومُهُ على النقيضِ فيُدينونَ صَدّاماً بِحروبِهِ التي انتظمتْ بِمسارِ عقارِبِ الساعة ضِدّ جيرانِه، عرباً وغيرِهِم، وبتبديدِهِ ثروات البلادِ في اكتِنازِ التِرسانة العسكريّة العُدوانيّة وبرامِج التسلّح الباهظة، وباقتنائِهِ القُصورَ والمُجمّعات الرِئاسيّة الفَخمَة فيما كانَ الشَعبُ يرقُصُ ألماً على صَفيح العُقوبات الساخِن، وباحتِكار عائِلَتِه للسُلطة وفرضِ نِظامٍ بوليسي قَمعيٍ لا يكتَرِثُ للتعدّدية أو حقوق الإنسان، وبلجوئِهِ للإبادة الجماعية في إخماد حركات التَمرّد والعِصيان.

تأبّطَ الرَجُلُ الحَقيقَةَ ثُمَّ غاب، بَل غُيّب قَسراً، تركَ مخرجو هزليّة مُحاكَمَتِهِ النهاياتِ مفتوحةٍ سائِبَةً لشتّى التكهُناتِ والتأويلات، وتركوا معها الظامِئينَ إلى الحَقيقَةِ عطشى التساؤل المُرّ بعدَ أن سَمّروهُم شُهوراً طويلَةً إلى تلفازٍ هَزيلٍ يَبُثُّ مُجرياتِ إدانَةٍ واعترافٍ لَم يَكتَمِل، وَصورَةِ كَهلٍ امتصَّ الاعتقالُ نضارَةَ تقاسيمِهِ التي استَمرّت حتى النِهايةِ الدراميّة تتوقّدُ إباءً وتقطُرُ تحدّياً وتتوَهّجُ بِوسامَةٍ لطالما خَلَبَ بِها الألباب واجتذبَ الأنظار، شيخٌ سَبعينيٌ يَرغي وَيزبُدُ حيناً ويستَجيرُ بالمنطِقِ والتعقُّلِ أحياناً، دونَ أن يَترُكَ مَقَصُّ الرَقيب الأميركي فُرصَةً لَهُ في الاستِرسالِ والبيان.

حوكِمَ صَدّامُ على عَجل مَفضوحٍ أرعَن، وِفقَ اتفاقٍ عُرفيٍ نَما ليُصبِح ظاهِرةٍ ثُمَّ رَغبَةً محليّةً وإقليميّةٍ ودوليّة وَكونيّة غيرَ مكتوبةٍ في كَبتِ تفاصيلِ المُحاكَمةِ وتكثيفِ مداها الزَمني والإجرائي وصولاً لاختصارها وتقزيمِها ثُمَّ النُطقِ بالحُكمِ المُعَدّ سَلَفاً وإغلاقِ دُرج الأسرار المفتوح بِسُرعَةٍ قُصوى، فالإرادةُ الدوليّة المُهيمِنةُ أدركت مدى الخَطَرِ الذي تُمثِلُهُ شفافيّةُ تلكَ المَحطّة التأريخيّة الفاصِلة، فَلَم يلبث أن أُسدِلَ عليها السِتارُ لتتوارى إلى الأبد، حامِلَةً معها كُلَّ ما قيلَ وما لَم يُسمَح لَهُ أن يُقالَ في ذلكَ الدِهليزِ المُعتِمِ مِن الزمانِ والمكان.

 

ليث العبدويس – بغداد - alabedwees@yahoo.com 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-04-29
    إن مقالاتك فيها العدل والصواب ,,لا تحيز الا للحق والى جانب الرؤية الصحيحه ,,لذا أشعر ان قراءتها تفيد الجميع  فقط كي ..يعلموا اننا لا نقف مع شخصه لاجله اومحبة به اكثر ولكن الناظر الى الواقع يعلم اي منهج يستشري بين الاوطان الناطقة عربيا واسلاميا ..وكيف تدبر تلك الوكزات لنا كي نقوم نحن باعدام انفسنا لا بايديهم ويخرجوا من دماءنا كما قميص يوسف تبرأ الذئب من دمه ..هم كذلك ايها الاخ الطيب انظروا واقراوا تعلمواوشاهدوا ما جرى ويجري ليت قومي يعلمون!!!!!!
    سلمت احرفكم وافكاركم المعتدله النقية الباحثه عن نور الحق المبين
    طيف بجزيل شكرها وامتناننها
  • الوجه الاخر | 2012-04-28
    الحمد لله اني لم اكن وحدي من قتلتني افكاري  بتجاه ذلك الرجل  !!!!!! وصفك  رائع  وجرأتك  اروع   وبنظري  محاولت بسيطة بالمقارنة بين  الامس واليوم سنعرف ان كان صدام  يستحق الالتفاتة ام لا .........شكرا لك

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق