]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شئون فلسطينية:الكتلة الإسلامية والانتخابات ومجتمع الطلبة(1/3)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2012-04-27 ، الوقت: 22:13:06
  • تقييم المقالة:

  شئون فلسطينية:الكتلة الإسلامية والانتخابات ومجتمع الطلبة(1/3) -الجزء الأول- بقلم: سري سمور ((هذه –بعد مشيئة الله- سلسلة مقالات تتناول شأننا الفلسطيني، هي جهد المقلّ، ربما ستغضب البعض، وسترضي البعض، وسيتحفظ عليها البعض، ولست أدري - ولا يهمني- أي الفرق أكبر عددا، ولكن كإنسان ينتمي لهذا الشعب ويعشق أديم هذه الأرض أرى وجوبا علي طرح فكرتي لألقى الله بلا حمل يثقل صدري، وبلا مأثم نابع من سكوت أو تردد أو كتم علم...والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)) (1)عودة الأمور إلى طبيعتها  

لا أبالغ إذا قلت بأن عودة الكتلة الإسلامية لجامعات الضفة الغربية المحتلة مفيد لحركة الشبيبة مثلما هو مفيد للكتلة؛ لأن التنافس يصبح حقيقيا تزول عنه إلى حد كبير معضلة غائب كان حاضرا في الوجدان والتفصيلات جميعا رغم الغياب بمفهومه الرسمي، وتشعر الشبيبة الآن بأنها فعلا تنافس من اعتادت على منافسته طوال سنين بحيوية ونشاط كما السنوات الخوالي، وقد أدلى بعض نشطاء الشبيبة بتصريحات بهذا المعنى، وليس كتل وقوائم أخرى لم تكن تشكل لها أي تحدّ أو منافسة إلا في الحدود الدنيا، فكان صعود هذه الـقوى الزائد عن الحدّ في السنين الأخيرة مرتبطا -بالتأكيد- بغياب الكتلة الإسلامية، و الترهل سيختـفي تدريجيا عن الكتلتين الكبيرتين في الجامعات:الكتلة الإسلامية وحركة الشبيبة الطلابية، مع كل ما قد يشوب الأمر من بعض الإشكاليات التي ستختفي بمرور الوقت بتفاهمات علنية وسرية بين قيادتي حماس وفتح.

وجامعات الضفة الغربية منذ زمن بعيد لها أجواؤها التنافسية المعروفة، فالوضع في الضفة الغربية مختلف عن قطاع غزة؛ ففي غزة معلوم منذ أجل بعيد أن الجامعة الإسلامية محسومة وبنسبة كبيرة للكتلة الإسلامية، في حين تحسم الشبيبة جامعة الأزهر.في الوقت الذي شهدت جامعات الضفة الغربية(ربما باستثناء بيت لحم) صعودا وهبوطا وتعادلا في فترات زمنية مختلـفة بين الجسمين الطلابيين الكبيرين.

لست هنا بصدد الحديث عن الكتلة الإسلامية بوصفها مكونا رئيسا ومؤثرا في جامعات الوطن، ولا أريد في مقالاتي هذه عن الكتلة الإسلامية أن أتطرق إلى كل مراحلها التاريخية، وإنجازاتها وشهدائها ومجاهديها، فتلك مسائل مفروغ منها؛ إنما الهدف من هذه المقالات تسليط الضوء على بعض المسائل، والتحذير من السير على نفس النهج السابق لأنه قد بدا أن هذا النهج تجاوزه الزمن، على الأقل من حيث الأساليب والأدوات، من منطلق أن الكتلة الإسلامية مكوّن طلابي واجتماعي هام ومؤثر وحيوي وفعّال داخل الساحة الفلسطينية بشهادة الأصدقاء والخصوم على حدّ سواء.

وفي نفس الوقت علينا ألا ننسى أن الجامعات كانت تجري فيها الانتخابات منذ زمن بعيد؛ في فترة ما قبل أوسلو وما بعده، وفي فترة انتفاضة الأقصى، والتعطيل أو غياب الكتلة الإسلامية في السنين الأخيرة هو أمر طارئ؛ فوضع الجامعات كان على عكس المؤسسات والنـقابات الأخرى في مجتمعنا، فلطالما شهدت الجامعات تداولا لمجالس الطلبة بين الكتلتين الكبيرتين أو داخل كل منهما، لعوامل عدة تتعلق بطبيعة المجتمع الجامعي وحيويته ومستوى الوعي العام فيه.

وهناك قراءة خاطئة ومليئة بالمبالغات لانتخابات الجامعات من الطرفين، وهو ما سآتي عليه في جزء لاحق من هذه المقالة، ولكن هناك أسئلة طبيعية ستأتي إجابتها في ثـنايا الكلام:لماذا كانت الكتلة الإسلامية تـفوز في التسعينيات وإبان انتفاضة الأقصى والآن تراجعت؟ وهل من مصلحة الكتلة الإسلامية وجموع الطلبة قيادة أي مجلس طلبة في الظرف الراهن؟وهل يمكنها-لو فازت- تـقديم خدمات للطلبة كما في المراحل السابقة؟ وهل للانـقسام هذا التأثير الكبير على الناخبين؟وهل مزاج الطلبة العام كما هو قبل عشر سنين؟ولماذا الإقبال على التصويت أقل من السابق(أعلى نسبة 72% تقريبا بينما كانت النسبة تصل إلى 88% سابقا) هل لقناعة الطلبة المستنكفين بأن كل المتنافسين لا يلبّون طموحاتهم؟وهل ثمـة تـقصير وأخطاء من الكتلة الإسلامية ومن قيادة حماس؟ وأسئلة وملاحظات أخرى سأحاول مناقشتها بهدوء في هذه السلسلة.

 

(2)تدوين التجربة واستخلاص العبر

 

يتحدث الكاتب المصري محمد محفوظفي كتابه«الذين ظلموا..التنظيمات الإسلامية في مصر» عن ظاهرة عزوف النشطاء في الحركة الطلابية الإسلامية عن العمل وانشغالهم بحياتهم الخاصة، ليست هذه الظاهرة في مصر وحدها بل في أماكن كثيرة ومنها فلسطين بطبيعة الحال وهي ليست ظاهرة عامة، فالشواهد عديدة والأمثلة متنوعة حول نشطاء العمل الطلابي الذين كان لهم بعد تخرجهم باع طويل في العمل الإسلامي خاصة في المجال السياسي، لكن ملاحظة محفوظتبقى جديرة بالاهتمام؛ فالجامعة لها أجواؤها الخاصة، ومستوى الشحن والاستنـفار والتحفز فيها مرتـفع جدا، خاصة لشباب يمتلئون حيوية ونشاطا، وعلى مدار ساعات الدوام هناك البيانات والنشاطات المختلفة، وحلقات النقاش العفوية التي تملأ أروقة الحرم الجامعي،  والطالب بعد تخرجه تشغله اهتمامات أخرى، ويخرج إلى أجواء مختلفة، صخب العمل العام فيها أقل بكثير، وستشغله أمور مختلفة، كالبحث عن عمل أو وظيفة، وما في الوظيفة من أمور جيدة وسيئة، ثم الزواج ومسئوليات البيت والأسرة، وتسلل شعور قوي إلى قلبه بأنه الآن بعد أن أصبح رب أسرة تـقع على كاهله مسئولية مجموعة أفراد، في حين كان مسئولا  عن نفسه فقط حين كان طالبا، هذه أمور مفهومة، لكن هناك تـقصير في عدم دراسة وتـقييم التجربة أثناء العمل الطلابي والإشارة إلى مكامن الضعف، وطرق مراكمة النجاحات من قبل هؤلاء الذين خاضوا غمار العمل وتولّوا قيادة العمل الإسلامي الطلابي، ما خلا أحاديث عامة أو خطابات أو كتابات مبعثرة لا تـفي بالغرض، ولو أن خطة وضعت لسرد التجارب من كل العاملين لا سيما أعضاء ومرشحي مجالس الطلبة مع وضع الملاحظات الإيجابية والسلبية والنصائح واستخلاص العبر لتجمعت مادة غنية ودسمة ومفيدة.

 

(3)استهداف دائم واستنزاف متواصل  

حين قامت كتائب القسام باختطاف وقتل رقيب حرس الحدود الإسرائيلي نسيم طوليدانوأواخر عام 1992م قامت سلطات الاحتلال بحملة اعتقالات كبيرة، وإغلاق ومداهمة العديد من المؤسسات، وأبعدت إلى مرج الزهور مئات القيادات والعناصر وحتى المناصرين لحركة حماس بمعظمهم ولكن كان من ضمنهم مجموعة من الجهاد الإسلامي، وحتى أنها أغلقت –انتقاما-مركزا لـفطام المدمنين على المخدرات تديره جماعة الدعوة والتبليغ التي لا تتدخل أبدا في الشأن السياسي؛ فردة فعل الاحتلال كانت الانتقام من حماس بالدرجة الأولى ومن سائر التيارات الإسلامية بالدرجة الثانية...هذه سياسة الاحتلال عموما بعد وقوع عملية نوعية أو كبيرة، وقد شاهدنا مثالا مشابها وقت أسر الجندي شاليطأضيف إليه عملية عسكرية ضد غزة...فالاحتلال يعمد إلى توسيع العدوان وشمولية الاستهداف غالبا بعيد العمليات الكبيرة أو النوعية، لكن الأمر جد مختلف بخصوص الكتلة الإسلامية!

فالاحتلال يتعامل مع الكتلة الإسلامية بعداء ممزوج بتصنيف الكتلة كخـطر دائم، ينبغي دحره  بخطط شبيهة بحملة «قص العشب» الأخيرة، بل إن الاحتلال في الأيام الماضية قام بتصعيد غير مسبوق حين اعتقل طالبات من الكتلة الإسلامية، وهذا أمر كان يتحاشاه وكان يعتبر من الخطوط الحمراء حتى في ذروة العمليات العسكرية في التسعينيات وفي انتـفاضة الأقصى، ويلاحق الاحتلال أعضاء الكتلة الإسلامية وأنصارها ويستنزفهم باستمرار، وبالتأكيد يسعى لاختراق صفوفها بزرع العملاء والجواسيس(نجح في بعض المرات في ذلك) وتحكم محاكم الاحتلال العسكرية على البارزين من الكتلة بأحكام قاسية مقارنة مع طبيعة نشاطهم الطلابي، وتخصص المخابرات الإسرائيلية قسما خاصا لمتابعة الجامعات ومتابعة الكتلة الإسلامية بكل تـفصيلاتها ودقائق أمورها من حيث القيادة والعناصر والأنصار والنشاطات والفعاليات، وإضافة إلى الاعتقالات الدائمة هناك حملات اعتقال مدروسة في توقيتات محددة وخاصة، وهي عادة ترتبط بمواعيد الانتخابات، ومعلوم بأن المخابرات الإسرائيلية تصنّف الكتلة الإسلامية كأخطر جسم طلابي تـليه الرابطة الإسلامية تليها جبهة العمل الطلابي وهكذا، وحتى بعد أن يتخرج الطالب العضو أو النصير للكتلة وتنقطع علاقته تماما بأنشطتها وبأي نشاطات أخرى فإن هذا الأمر يبقى «نـقطة خطرة» في ملفه، وقد يعاقب بأثر رجعي سواء بالاعتقال أو المنع من السفر أو غير ذلك.

ويلحظ الجميع أن الاحتلال يتبع سياسة الاستهداف المتواصل الدائم للكتلة الإسلامية، وهي سياسة قد تستثني في أحايين أخرى النشطاء السياسيين، وكأن مخابرات الاحتلال تتعامل مع  الكتلة الإسلامية بذات طريقة التعامل مع خلايا عسكرية نشطة، وليس مع مجرد  جسم طلابي ينحسر نشاطه داخل أسوار الجامعة عبر خوض الانتخابات، وممارسة بعض الأنشطة الثقافية والدعوية والرياضية وما شابه، فما السبب؟هذا ما سأناقشه في الجزء الثاني بمشيئة الله مع أمور أخرى....يتبع ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الجمعة 6 جمادى الآخرة-1433هـ ، 27/4/2012م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق