]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

سلمى..... 1

بواسطة: احمد صلاح  |  بتاريخ: 2012-04-26 ، الوقت: 22:28:49
  • تقييم المقالة:

 

  سلمى

في ستينات القرن الماضي كانت سلمى تكبرني بحدود

العشر سنين أنا في الثاني ابتدائي وهي في الخامس ثانوي

أنا وأصغر إخوانها كنا نذهب معا ً إلى المدرسة  كنا نسكن

منطقة شعبية  بيوتها صغيرة مساحة البيت الواحد لا تتجاوز

الـــ 100 متر عدا بيت كبير قد أخذ َ مساحة عشرة بيوت

من بيوتنا أو أكثر وهذا البيت كان عنوان المنطقة وكنا

نسميه ِ القصر الأصفر لأن سياجه ُمن الخارج كان مصبوغا ً

باللون الأصفر وكان بقرب القصر قطعة أرض فارغة

لا  نعرف ربما كانت تابعة للقصر

كنا ما أن نعود من المدرسة حتى نلتقي فيها فهي َ بمثابة نادي

للمنطقة فكبار السن من الرجال كانوا يجلسون فيها في وقت

الصباح  والنساء يجتمعن فيها وقت العصرية

كانوا يأتون بالشاي والكعك وتستمر الجلسة إلى ما قبل المغيب

خاصة ً في أيام الربيع والصيف وعلى غير اتفاق منا

تجدنا نحافظ على نظافتها فأرضها دائمة الخضرة

وعلى جوانبها  ورود وزهور 

كنا نلعب فيها ونمرح وفي بعض الأحيان نتقاتل أيضا ً

كان بيت سلمى كبقية البيوت وهي يشبه بيتنا من الداخل

غرفة إلى اليمين وأخرى إلى اليسار وممر عريض

بعض الشيء وهو بمثابة غرفة جلوس للعائلة

ومن ثم حديقة صغيرة في وسط الدار مترين في مترين

ومكان صغير يشبه الغرفة بلا باب للطبخ وحمام بنفس الحجم

تقريبا ً أما المرفق الصحية فكانت فوق السطح وذلك

للتخلص من الروائح  الكريهة

لم تكن الكهرباء قد وصلت إلى  منطقتنا بعد وكنا نستضيء ُ

بمصباح نسميه ( اللوكس ) يعمل على النفط البيض

ضوءه ُ ناصع البياض يعادل مصباح 200 واط أو أكثر

يوضع في مكان مرتفع وسط الدار

كنت ُ كثير التواجد في بيت سلمى كانت ذات جمال

أخاذ وأنوثة  طاغية ودلال ساحر كانت أنظار شباب

ورجال المنطقة كلها عليها من الصغير إلى الكبير

وكـأنما لا توجد فتاة إلا سلمى

لم تكن محجبة لكن ملابسها كانت محتشمة يحبها الجميع

أما هي فقد كان لها حبيب واحد تتغزل به ِوتبتسم له ُ

وتفرح بوجوده ُوكان كلما حضر كأنها تراه ُ لأول مرة

إنه ُ أبوها نعم كانت تحب والدها محبة ً عجيبة تخدمه

بعونها وكان هو يحن عليها ويحترمها ولا يكسر ُ لها

قولا ... كانت أكبر أولاده ُ لها أختان أصغر منها

ولكن ليس بجمالها ولها من الإخوان خمسة

كان والدهم قد توج سلمى ملكة ً عليهم فمن كان  منهم

بحاجة لمال أو لشيء ما لا يطلبه  من الأب بل من سلمى

هي الوحيدة التي لا يرد لها طلب وكان أخوانها وأخواتها

يلقبونها بزنوبيا .... كانت أحوال بيت سلمى في تحسن

مستمر فأبو سلمى اشترى سيارة وهو الوحيد الذي

أصبح يمتلك سيارة  في المنطقة باستثناء صاحب

القصر الأصفر فهو لم يكن ليختلط بأحد من رجالات

الحي وكنا نراه ُ كل فترة بسيارة شوفرليت جديدة

أما سيارة أبو سلمى فكانت جيب عسكري من مستهلكات

الجيش تبعها الدولة للمدنيين فيُـعاد صبغها ومن ثم تــُرَّقـَم

من  دائرة المرور فتصبح سيارة مدنية

وأبو سلمى كان لا يبخل على أحد من أبناء المنطقة

بتوصيلة حتى لو كان ذلك في منتصف الليل فكنا نحب

سيارة أبو سلمى أكثر من الشوفرليت التي كان يركبها

صاحب القصر الأصفر

لم يكن لأي منا كراج  فسيارة أبو سلمى كانت تبات

في الشارع

في نهاية السنة الدراسية تخرجت سلمى والتحقت بالجامعة

كلية العلوم قسم الفيزياء

ازداد خطاب سلمى بشكل أزعج والدها فقد كان مصرا ً

على عدم زواجها إلا بعد تخرجها خوفا ً على مستقبلها

وافتخارا ً بها وبذكائها

(كان سن الزواج للفتيات في ذلك الوقت بحدود 16 إلى 17

سنة خاصة ً الجميلات منهن كن يتزوجن حتى قبل هذا السن )

انقضت الثلاث سنوات الأولى من بنا أبو سلمى خلالها

طابق ثان فأولاده جميعا ً حذوا حذو َ سلمى التحق

الكبير في  الجامعة المستنصرية ببغداد واخذت المصاريف

تزداد وأبو سلمى أصبح حمله ثقيلا ً

تخرجت سلمى بعد ذلك وعـُـينت ْ مدرسة فيزياء

في أحدى مدارس البنات وعاد الخطاب يتوافدون مرة ً

أخرى على سلمى لكنها هذه المرة هي من ..... ...... يتبع ..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق