]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فيلوكتيت/عدو الشعب والألهة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-26 ، الوقت: 08:39:17
  • تقييم المقالة:

pheloktetes,مأساة يونانية,تعود الى الكاتب الأغريقي صوفوكل,والى القرن:-409 ق.م.رابع رائعة له,بعد اوديب ملكا,وأياس, وانتجون.جمهور الروائع الكلاسيكية محظوظ بالسليقة وبسذاجة البداية يعرف فيلوكتيت,يعرف مآسيه جيدا,فبمجرد ما يذكر له على سبيل المثال اوديب,سرعان ما يتذكر ذاك الملك الذي تزوج امه وفقأعيناه,وحين تذكر له انتجونا سرعان ما يتبادر الى ذهنه تلك الفتاة اليونانية الثائرة ضد القوانين الجائرة,وفي محاولتها دفن اخيها رغم نهي عمها الملك عن ذلك,وحين يذكر له اياس او اجاكس يذهب به ذهنه الى ذاك البطل الذي انحى على ماشية اليونان وسفك دمها عن اخرها,وجن,ولما اعيد له وعيه,وعلم ما اقترفت .......

وجنته يداه قتل نفسه,اما حين تذكر له الكترا يتذكر تلك الفتاة الثائرة التي رعت اخاها وانقذته من هلاك محتم,ثم انتظرته طويلا لينتقم لها من قتلت ابيها.فيلوكتيت كتابة على كتابة,التاريخ على الشبيه بالتاريخ,المعتل على الصحيح,وكل ماهو سماوي على كل ما هو ارضي.فيلوكتيت العبقرية الحالة المقرونة بالمرض ,صحيح الجمهور يعرفه...,ولكن أي جمهور؟ يعرف البطل الذي ورث درع وسهام هرقل المجنحة,التي لا تخطئ اهدافها ابدا,ولكن بعد ان عضته افعى..ظنت اليونان ان الألهة مسته بعقوبتها نفي الى جزيرة (ملنوس) وحيدا مكلوما هائما منكبا على وجهه.نقاد الأثر الكلاسيكي,يرون ان الكاتب اليوناني الكبير صوفوكل من بين112 تمثيلية لم يبدع ابداعا خارقا بقدر ما ابدع وبز اقرانه من المبدعين في رائعة الكون فيلوكتيتس,انها المأساة المدللة في العالم..,وهي اسقاط مباشر وانعكاسا للتطورالحاصل التي شهدته الحضارة اليونانية في جميع الأصعدة المادية والمعنوية.كما تعود الرائعة الخالدة الى شعور كافة افراد اليونان بوجودهم الأنساني,وان لكل فرد ارادته الخاصة ,ومن هنا تبدأ فلسفة الكاتب في ابداعاته التمثيلية على الأعتراف بالشخصية الأنسانية,بانه طور الأدب المسرحي,بأن جعل مواضيعه انسانية,ونشأت عن ذلك فلسفة جديدة باتجاهه الى الناحية المثالية في رسم شخصياته بطريقة خاصة,وحتى الشخصية التي ينبغي لها ان تكون,ولذا اكثر المواعظ والنصائح في مسرحياته,حتى سمي بالمسرح الأخلاقي التقليدي الكلاسيكي المحافظ.
تعود شخصية فيلوكتيت ابن بياس الدرامية الى صديقه (هرقل) بطل من ابطال اليونان,بعد ان شهد موته,واعانه وساعده عليه,فورث درعه وسهامه المجنحة (الأسطورية),واثناء سفره وخروجه مع الجيش اليوناني لحرب طروادة,لدغته افعى في احدى رجليه,وجعلت تنبعث منه رائحة كريهة,فضاق به اليونان درعا,بعد ان عجزوا عن علاجه,فكلفوا اودسيوس ان ينقله اثناء نومه,حيث يفقد وعيه كلية الى جزيرة ملنوس,وان يترك فيها وحيدا.
اقام فيلوكتيت فعلا في هذه الجزيرة الخاليةعشر سنينا شقيا بألامه ووحدته,ثم اوحى الألهة ان اليونان لن تنتصر,وطروادة لن تظفر الا اذا عاد فيلوكتيتس الى الجيش,وشارك في الحرب,بما اوتي من اسلحة اسطورية خارقة.كلف اودسيوس ثانية برفقة صديقه نيبتوليم ابن اخيل,ليأتيا بهذا المظلوم المنبوذ,يمتنع فيلوكتيت بادئ الأمر,لكن حبه لوطنه ولهرقل ولأخيل,وكذا المصير الذي آل اليه قومه,جعلته يتحامل على نفسه,ويتناسى احقاده,ويعود للظفر بطروادة والأنتصار لوطنه بما ورثه ن قوى كامنة في سلاحه القوي الخارق الحارق.
عظمة فيلوكتيت الدرامية:
تكمن عظمة التشخيص في الأدب التمثيلي اليوناني في اربعة عناصر رئيسية:
1- النبل: وهي ان يجعلنا الكاتب نرثي للحالة التي آل اليها البطل,او نعجب به,متمثلا في عمل الجوقة والتي تمثل عامة الناس اوعامة الشعب,من بحارة اسطول ابن اخيل نيبتوليم.
لاسبيل لهذه الجوقة المفجوعة سوى التعزية,وامام هذا المصاب الجلل,الذي آلت اليه احوال البطل من جهة,ووطنهم من جهة اخرى في قولها:اني لأشفق من حاله,ليس من يعتني به,ولامن يؤانسه,ويخفف عنه وحشية الداء والأعداء...,كيف يمكن في مقدور هذا البائس ان يتحمل كل هذا وحده...,يا لقوة الألهة؟!!أي اجيال الناس,ما اجدركم بالرثاء.
ثم تتعجب اكثر ببطولته في قولها:هذا الرجل الذي لعله انحدر من سليل وخير الأسر,والذي ليس له اقل استحقاقا للخير من أي انسان قد عزم كل شيئ وهو يحيا وحده.
2-انسجام الصفات المكتسبة مع اخلاقه الفطرية:
يتجلى هذا حين يخاطب نبتوليم والجوقة معا:من اين اقبلوا!!؟؟...,يتنمنى ان يكونا من ابناء وطنه العزيز الذي شب عليه حين قال: ايتها اللغة العزيزة,ايمكن الا اسمع يونانيا يوجه الي الحديث,الا بعد هذا الزمن الطويل.ليذكره نيوبتوليم بانه ابن أخيل.ليتعلق ويتثبت به اكثر..واكثر كما ورد في قوله: يا ابن اخيل,يا ابن رجل احبه اشد الحب!يا ابن وطن اوثره اشد الأيثارة...,من اين اقبلت!؟
3-التشابه بينه وما ترويه المأساة عنه:
وهي توافق ما ترويه المأساة عن البطل المنبوذ,والبطل ذاته,ومع بعض التصرف من الكاتب نفسه,لأن الكاتب الأغريقي القديم كانت لهم قصة واحدة ونفس الأبطال,يتوارثونها من جيل الى جيل آخر,وكل كاتب يغير من المأساة حسب الأبعاد الفلسفية والقيم وحتى المكان والزمان,والجو السياسي السائد.دزن ان يخرج من التوابث الثلاثة:في يوم واحد,وفي مكان واحد,يتم فعل واحد,وهذا ما اشارت اليه البحارة الجوقة و نيوبتوليم وادسيوس,عندما يتكلمون بلسان واحد حول ما يعاني منه فيلوكتيت ويتمثل هذا حين يقول اوديسيوس:لن يسمع لك,ولن تستطيع اخذه بالقوة,ليرد نيوبتوليم: اهو من القوة بحيث يستطيع ان يمتنع من الخطر
اودسيوس وسهامه الصائبة,التي تدفع الموت امامها دفعا,الى ان يقول:ان استطعت ان تأخد سلاحه سيشهدلك اليونان بالمهارة والشجاعة معا.
4- التماسك والأصرار:
حين يتمسك البطل فيلوكتيتس بدرعه وسهام صديقه هرقل المجنحة,يتثبت بالمكان الذي هو فيه مريضا مكلوما مفجوعا وحيدا منبوذا,على الا يعود مخدوعا ومغدورا,كماجاء الى هذا المكان مخدوعا ومغدورا اول مرة,ويؤكد قوله: لن امضي مهما احتمل من الم,ما وطأت قدماي هذه الأرض والوعرة.
فيلوكتيتس,شخص طيب بفطرته,كيف لا وهو من اعان هرقل وفاز بتكريمه,وهو من ابحر مع بني قومه وحارب طروادة,ثم هو لم يكن السبب في ما حل به من مصائب نتيجة خطأجسيم.بل من اجل افعى لدغته وعمل السم في رجليه,وظن اهل اليونان ان الألهة انزلت به عقوبة ما,ولذا كان يجب نفيه وابعاده حتى يقبل الأله قرابينهم وصلواتهم ودعواتهم,من اجل ان يثير فينا الكاتب الرعب والرأفة والرثاء لحال بطله.
المواقف والقوى المؤثرة في فيلوكتيت:
كل ما يستطيع المتتبع للدراما الأغريقية والكلاسيكية على وجه العموم,ان يلاحظه ويحدده من صور الموقف العام وفي شخص فيلوكتيت ما يلي:
- قوة انسانية:من خلالها تجد فيلوكتيت حريصا كل الحرص من اجل تبيان المغزى الحقيقي الأخلاقي لموقفه والواقع المنطقي لثورته.فيلوكتيت لايزال متثبتا بتلابيب الميثالية والفضيلة,يصارع الرذيلة بالحكمة وبالسلاح وبالخلق القويم.كأن يسعى فيلوكيت باتهام اودوسيوس بالخيانة وبالغدر,وانه السبب الرئيس في هذه المشاكل كلها التي ألمت به,وبالسلاح ايضا حين يؤكد لننيو بتوليم على ضرورة اخذه بالقوة,حين يقول لأدوسيوس عدوه التقليدي:فقد علمته دائم الكذب والغدر اللذين يقودانه دائما الى الجور.
- قوة عائقة:منافسة للقوة الأولى عايقة,في سبيل الوصول الى الغاية المنشودة للشخصية الأولى,وعلى اثره يشتد ويقوى الصراع وتظهر هذه القوة المعيقة في شخص اودوسيوس الذي لايثق فيه فيلوكتيت,وكذا في ضمير نيوبتوليم العائد فجأة,وتراجعه على العهد الذي قطعه مع شريكه اوادوسيوس,في محاولة اخذ سلاح فيلوكتيتس ولو بالقوة,يتمثل في قول ادسيوس:
الا تستطيع ان تخبرني لما عدت الى هذا المكان.في هذه الحدة وبهذه السرعة!؟
يرد نيوبتوليم:لأصلح الخطأ الذي ارتكبته آنفا
اودسيوس:كيف تحاول ان ترد سلاحه,ان ما تقوله وما تدبره جنون كل الجنون.
نيوبتوليم:ولكن هذا الجنون ان لاءم,فهو خير من الحكمة كلها.
اذن ,من خلال هذا الصراع الدرامي الذي يخدم الحدث,اذ.,اصبح من الضروري على نيوبتوليم ان يغذي نسر ضميره بالندم,بينما يرى اودوسيوس الندم حكمة ولكن يجب على المرء ان يقتل نسره تماما لينقذ ما يمكن انقاذه.
- قوة المثال المنشود: تبدو هذه القوة في صورة مثال تجريدي كالوطنية وهذه القوة وسيلة هامة من نشوب الصراع,كأن تجد فيلوكتيتس بين نارين,نار البعد عن الوطن وحبه له,والتوسل في من يثق بهم ولو مؤقتا ليعيدوه الى وطنه,بينما من جهة اخرى يريد ان ينتقم لمن غدر به وخدعه,وبأن يبقى في منفاه,لن يشارك في الحرب خيرا لنفسه,محافظا في الوقت ذاته على شرف غيره ومجده,فيها البطل يصدر حكما على الناس جميعا,انهم خلقوا للغدر,وللغدرهم يعودون,وايضا حتى يحافظ على نبله وشرفه وما يجب عليه ان يكون.يفضل الامه وشقاوته وتعاسته خير له من ان يقدم ويسلم سلاحه او يقتاد غدرا.
- قوة الحكم: تتمثل في البطل نفسه,الذي يمثل الخير المنشود,اذ,تدخل قوى اخرى خرقة للعادة,كالألهة في الأدب اليوناني او الروماني,فالخير المنشود انشده اودوسيوس رغم عداوته فيلوكتيت,الا ان فضل حبه لوطنه على ان يعود بفيلوكتيت وبسلاحه المجنح,مستخدما نيوبتوليم وسيطا يثق به فيلوكتيت ثقة عمياء كما جاء
نيوبتوليم:اعتمد علي في مشيتك,أي معونة تستطيع ان تمنحني!؟
فيلوكتيت:سهام هرقل والرماح المجنحة !
نيوبتوليم:حسن !
فيلوكتيت: سامنعهم من ان يصلوا ارضك.
تتجلى هذه القوة في تدخل الألهة كأن يظهر هرقل اخيرا ينشد فيلوكتيت مرددا:
ستذهب مع هذا الرجل الى مدينة طروادة,وستبرأ قبل كل شيئ من علتك,وستظهر بأنك اشجع الجيش حين تقاتل بسهم من سهامي,(باريس ) مصدر هذا الشر كله.
- قوة المساعدة: تعمد الكاتب الأغريقي ان يترك فيلوكتيت على غير العادة,دون سند ضد جميع القوى المتضافرة عليه بما فيهم رجال الجوقة (الكورس) حتى يفقد فيلوكتيت كل بادرة امل,وفي كل من هم حوله,لأنه شديد التعلق بالصدق والصراحة,اللذين يفتقدهما في مجتمعه,ضائق الدرع بما يزخر به ذلك المجتمع من تقاليد اللرياء والنفاق التي تجعل من الرذائل فضائل سائدة,وقد فقد ايضا كل معارفه واصدقائه,وهكذا اصبح بفضل المنفى حرا شريفا,عزلة خلقية يتصف بها فيلوكتيت دون سواه,وفيها يفقد كل عون حتى من لدن اقرب الناس اليه,حتى نبتوليم اعز اصدقائه ابن اخيل يبدو له مراوغا وخبا مخادعا.
بهذا بلغت هذه المأساة اوجهها الأنساني,الشعور بالتضامن ولو حتى كانوا هؤلاء الأشخاص بعيدين عنا وفرق بيننا وبينهم المكان والزمان,وخاصة حين حذف الكاتب الأغريقي العامل المساعد والمعين,وترك الجمهور والبطل يصارعان قدرهما وحظهما من الحياة ,بل كل الحياة
واخيرا وراء كل اثر اغريقي حكمة اغريقية ,بل,خلف كل كلمة,واريد بهذه النهاية الا احرم القاريئ من بعض المقتطفات البسيطة ,لكنها مفيدة:
- انه يقودني اسيرا, كما لو اخذني عنوة وهو يجهل انما قتل رجلا ميتا,قتل ظل دخان,قتل صورة لاغناء فيها.
- لااسأل عن اودوسيوس وانما اسأل عن شخص آخر كان يسمى تريستيس وكان يتكلم دائما,حين لم يكن احد يريد ان يسمع له.
- ايتها اللغة العزيزة ايمكن الا اسمع يونانيا يوجه الي الحديث الا بعد الزمن الطويل.

فيلوكتيت/عدو الشعب والألهة

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق