]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأدب الإغريقي يا عرب /...(الجزء الثاني)

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-26 ، الوقت: 08:28:25
  • تقييم المقالة:

لم تكن هذه صيحة مستغيث ، أو كمن يستنجد بالرمضاء من حيث لا صدى لشفاه لفظت ، ولا مسامع سمعت ولا عين لحظت . أو ما هي إلا مجرد إشارة إلى آداب إنساني تليد ، تكتنفه ذات اليمين وذات اليسار الخوارق والأعاجيب. هذا الأدب الذي لا يزال يطرح لبوسا مشفرا ، ولا يرتاح إليه الحداثيون حتى وإن منحهم شيئا، وعمل على إضفاء الرائع على خلقهم وإبداعهم .عموما لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، سوف لن يصيب الأدباء شرا من تعلمهم شيئا عنهم

فيالبدء:
أستسمح روح عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين أن أقتبس من صيحته العصماء بالمؤتمرالدولي" الفنانين" بالبندقية1952،يوم أنشد طه حسين بأيدي العرب قاطبة من المحيط إلى الخليج وجهة الأدب اليوناني وهذا بعدأن ترجم العديد من المآثر الإغريقية الدرامية الرائعة،لما يضيفه على الخليقة جمعاء من حركية إبداعية خلاقة أخاذة مذهلة ومدهشه. ولوأن العرب كانوا السباقين فينقلو ترجمة حواضر الإغريق المادية منها والمعنوية المكانية والزمانية،وكانوا جسرا حضاريا فكري الإطلاع الغرب بالعودة إلى الدور الطلائعي الذي لعبه السلف باتجاه الأدب والفن والفكر الإغريقي خاصة. وقد سبق
طه حسين"هوراس" الروماني(85-8 ق.م) في فن شعره حين نصح تلاميذته بقوله: اتبعوا أمثلة الإغريق ،واعكفوعلى درستها ليلا،واعكفو درستها نهارا،بل سبقه"دوبولوي" الذييرى بأنه وبدون محاكاة اليونانيين والرومانيين لن نستطيع أن نمنح لغتنا ما شهر به الأقدمون من نمو وتألقـو لكن لماذا الأدب والفنون الإغريقية دون غيرهاـ؟ يوعز المفكرون الغربيون ودارسوا الأدب المقارن بأن الإغريق القدامى وفي مجرى التاريخ هم أول من تواصل إلى مفهوم ينأساسيينكانا في إطارالبحث للعديد من المفكرين والشعراءالإغريق ثم الرومان وحتى إلى أواخرالقرن18 وهما أسبقية النظام والزمان وهذا يتطابق مع ذهنية الإنسان الإغريقي القديم حين
ولى نظرة شطر السماء فكان"أورانوس" ومرة أخرى صوب الأرض فكانت"غيا" فوجدت عاقب الليل والنهار ضمن دورة الشمس واحدة أي زمن ،فكان أن آلة وجل هو سماه "كرونوس" يتصف حسب العقيدة اليونانية آن ذلك بأنه إله ظالم وقاسي يولد لها بنب النهاريقتل بسرعة،وابن آخرفي الليل يقتل بسرعة أيضاويتولى أولاده بالليلو النهارد واليكويدوم واحدا منهما،بل بلغ الجوروالظلم بالزمن"كرونوس"فما كان إلا أن أعاق أبيه وأهوى به عند الأفق لتلتقي السماء بالأرض.
هذه الفكرة البسيطة،حسب الفهم الإغريقي الساذج ،فكرة تغلب الزمان عن المكان تعد مرحلة هامة في تاريخ الفكر ليس اليوناني فحسب ،وإنما البشري قاطبة ومعنى هذا أيضا أن الإنسانية توصلت إلى حقيقة فلسفية هامة هي أن المكان يقع تحت حسه،أما الزمان فهو مجرد فكرة مجردة ،بل يدل هذاعلى تجدد الحياة والانتصارعلى الفناء،وانتصارالمحدود على اللامحدود،والنظام على اللانظام،والنوعية والكيف على الكم.
وهكذا توصلت معظم الروائع الكلاسيكية اليونانية وسواء كانت ملاحمأ ومن الأدب التمثيلي،أوشعر صرفأ ونحتأ وفكرأ وفلسفة وحتى علوم إلى قيم إنسانية نادرة خالدة ظلت تحاكيها الأمم والشعوب إلى يومنا هذاولعل اعتراف"كروازيات"بقوله: إن في خيال اليونان فكرا وفي شعوره روحا وفي شهواته روية ،فأن تجأدبا إنسانيا نشعر فيه بقوة وبقرب منحياتنا وبإمعان في تفهم مشاكلنا في نغم جميل محبب إلى أنفس ،له وقعه على القلوب الصادقة وقعا مباشرا،لخير دليل
الخلق والهدم:
لمتقف العبقرية الإغريقية عند هذا فحسب وفي اعتراف البشرية لها بالبق،بل توصلت إلى فكرتين أصليتين وفلسفيتينهما مبدأ الخلق ومبدأ النظام الذي سيود الوجود حيث اقتفت الروم ان أثرهاتين لوحدتين لأساسيتين، كانطلاق أساسي ومهم  لأيعمل إيداعي خلاق عميق ودقيق.كمعملتم ندورالشمس الواحدة
(تعاقب الليل والنهار) علىاكتشافالحدثالأصيلالذيلاتشوبهشبهةولاتحريفولاتزييف،سواءكانهذاعلىمحوراللغةالمتمثلفيعظمةالأسلوبشعراوغناء،وكذافيالروحالحيةالمستمدةمنالإرثالمشتركبينأهاليالبشرقاطبةسواءكانتأفراحاأمأقراحاأوحباأوكراهية.أوصلتهشخصياتعمالقة"تيتانوس" عادلةآمنةشبيهةبالآلهة،كماتواجدتأكثرفيالسمووالتوقإلىكلماهونموذجيمثاليفاضل،الذيمكنبدورهالمشاهدالحاضرمنأنيجعلهفضاءأدب،هروبأكثرمنهترفيهأوتثقيف،تكفيرياتطهيرياوليستفكيراأويدعوإلىالتغيير.أوأنهبيئةخلاقةغنيةبمايضيفهعليهاالمخيلونمنخيالاتوتوهماتتعسبطبيعتهاواقعحالهمالإعتقادي،ووضعهمالطبقيوتطلعاتهمالشخصيةوحتىالمصلحية.
وليسممايدعيهدعاةالحداثةومابعدالحداثةفيأيامناهذهنحوالنهاياتفيكلشيءوتحطيمكلشيء،كبديلعماكانقائمافيعالمساحرأسر،أكثرعدلاوأكثرحريةوأكثرمساواةوأكثرديمقراطية،وأكثرتوازنابينكلمنهوماديومعنوي،بينماهوأرضيوسماوي،بينماهوبشرعاديوأخرعملاقأوبطل.ثمماوصلإلينامنالقرن(5ق.م)منقوىمائزةتميزبينالخيروالشر،ومابينالغثوالسمينوملكةحافظةكفيلةبأنتجمعالمجموعةالبشريةنحوهدفإنسانينبيلوواحد،وكذاقوةصانعةخلاقةتعملعلىتشييدالقيمقادرةعلىأنتعيدالتاريخنحوالشبيهبالتاريخ.ذاكالذييصيرفيناالمستحيلممكنا،ولهالقدرةعلىصنعالحضارةالإنسانيةمجددا،ابتدءامنالشبيهبالتاريخمرورابالتاريخإلىالحضارةالإنسانيةمجددا،ابتداءمنالشبيهبالتاريخمرورابالتاريخعلىالحاضروالمستقبل،وليسبنهايةالتاريخكمايقال.
هذهوجهةنظرمباشرةالتيتدعوبالعودةإلىالفنونوالأجناسالقديمةوهزالخلقمجددامنديباجةالرتابةوالركودالمعرفيالثقافيالمحلي،منتلكالخوارقاليونانيةالمدهشةالرائعة.إذالإنسانولدفيهاوهويشكلنفسهليلاونهارا،وهويشكلإذيشكلمعهالمحيطالعالميويساهمفيصنعه.وهذابالرجوعإلىتلكالفكرةالتيكانتتدعوإلىغاباتالتجسيد،ومدالبشربالمقدسمنتلكالآلياتالعجيبةالخارقة،والعملعلىتدليلجبروتهاوإلحاقهابعجلةالتاريخوأنسنتهابالزمكانوبالروحيوالمادي. ومنثمأوجبالانكفاءعلىالنفسوالنظرإليهامجددابرؤيةمحلية،وإذاكانتخاليةمنجمالتصرفالفنانتصرفالنحاتالذيينقشبإزميلهيسويويصقللتسطعالفضيلةمجددا،وتتجلىأمامناظريه،وقدزينقاعدةتمثالهالمقدسبجميعصفاتالجمال.
سلطةالأدبوعدالة الشعر:
وحتمايؤدي(النحت)هذاإلىتطهيرالنفسمجددا،ليسمنأدرانوشوائبانفعالاتها،وإنمابغيةصنعمصلىأدبيتلكالتيجاءتبهالروايةالحديثةعلىسبيلالمثال،أيالنموباتجاهسلطةالأدب"مانا" وباتجاهالعدالةالشعريةأيضا.حينكانفيالبدءالشعرليسبمعزلعنالفلسفةوبقيةالفنونالأخرى،وقبلتقسيماتأفلاطونالجنوبية،حينقسمالفنونإلىدوائرمكانيةوزمانيةومعهذالميسكنولميصمتالفناناليونانيأمامهذهالتقسيماتالجائرة،حيثتمردالشاعراليوناني"صوفوكليس"عنالذينسبقوهفيهذاالخلقوالنظاموأضفىعلىالنصنوعامنالاستقلاليةوالحريةواكتفىعندهاالشعراء(شعراءالدراما)بتدوينأشعارهمالمقروءةمنهاوالمغناة،لمالرؤىالشعراءمنعمقوخصوبة،بمالايقدرمنرؤىالفلاسفة.لأنالشعراءسواءكانبالصورةالتيهيعليهاليومأوفيماقبلالميلادهيالصورةنفسهاالتيسيظلمرتبطابهادائمابالأسرارالإنسانيةالأوليةالأزلية،بينماتغدوالفلسفةأقربإلىالتاريخمتىوضحكلشيءولمتغدوشعرا.
كماأنالفلسفةتتناولتفكيرالإنسانفيهذاالكون،وفيمرحلةمعينةمنالتاريخبينمايتناولالشعرمايعرفهالإنسانعنالكونوماعرفهأبداشعورياأولاشعوريا،فالشعرالحقيقيهوالنشاطالإنسانيالوحيدالذيلايطالبهالزمن،إنهخلودهالوحيدولعلهذاهوسرقوةووجودهووصولهإلىيومناهذاسالماغانماحيثسلطنةالأدبفيشكلمكينورزينلهوقعهالخالدعلىالقلوبيشدالأنظار،ينشفالمسامع،ويهزالوجدانبلغةعظيمةلايسمحفيهابهجوولابإسفاف.ومصلىأدبيفيشكلحدثجادهادفلايحاكيحتمابالضبطماحدثبالفعل،بلمايجوزومايجبحدوثه،ليستقليداببغاوياماهوموجودفيالحياة. وإنماإصلاحأوإعادةتنظيموخلقوتحسينوتقويمالحياة،وهذاأهموأشملمماحدثبالفعلتحتتأثيرطاقةالعدالةالشعرية،ذلكأنالفنوالأدباليونانيأسمىوأفضلمنالحياةنفسها،أيلايحتويماحدث،بليمكنأنيحدث.
وعليهنجدأنالحياةهيالتيتقومبتقليدالفنوالأدب،أساسهماالصدقصدقالفنوالأدبيلازمهماصدقالفكرةوصدقالكلمةممايزيدالفنروعةوجمالاوالأدبإبداعاوابتكارا،بمقدورهماأنيحققامؤشرتوازنبينالإنسانوالأساطيرفينظامفقدتفيهرتابةالسلطةالأدبيةالحاليةهيبتهاووقارها،وهذابفعلرقابةالعدالةالشعريةويصيرعندئذالإنسانأفضلشيءفيالوجود،وحينماحلفيالإله،بقدرماحلالإلهفيالإنسان.وكانلهذا(لحلول) وطناللأدبالإغريقيلأنهببساطةامتازبماامتازبههذاالإلهمنتنوعوتعددخصائصهأوصلتهللخليقةجمعاءعنطريقالعربفيالبدءمادةفكريةأدبيةإلامنأبيفمتىيعودالعربإلىهذاالفردوسالمفقود،ويصنعونمنهحلقةواسطةمقارنةشقهاالأولعربيإسلاميأصيل،وشقهاالآخرعقلينقليإغريقيدخيل!؟

بقلم: بندحوالعقيد/ ادرار/الجزائر

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق