]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هؤلاء أيضا جزائريون ... فمن يعرفهم ؟؟

بواسطة: المختار سلماني  |  بتاريخ: 2012-04-25 ، الوقت: 23:50:37
  • تقييم المقالة:

 

هؤلاء أيضا جزائريون ... فمن يعرفهم ؟؟

يوم الجمعة الفارط كنت قد دعيت من قبل بعض الأصدقاء للهروب من المدينة ومن صخب الشوارع وضجيج الحارات والإستلقاء بعيدا تحت القبة الزرقاء في أحضان الريف ودفئ البادية وسأصدقكم القول أني كنت أجذل ما يكون بالدعوة وأسعد ما ميكون بالفكرة فالمدينة طغت عليها الحملة الإنتخابية ولم يكد يخلو مكان من نفاق أو يشغر حيز من كذب والناس جميعهم وحدان وزرافات يروحون ويجيئون ما بين مقدم ومتردد فقد كان انطلاق الحملة الانتخابية لتشريعيات 10 ماي وانفتاح مصارع أبوابها على معترك سياسي ضخم جذب إليه كل الأطياف الفاعلة وغير الفاعلة حتى . في حراك محموم وغير مسبوق .  ولقد رأيت  أنه من العدل أن نعرج بعض الشيء على سكان الأرياف والمناطق النائية لنقف على واقع التنمية ببيئتهم من جهة ولرصد أرائهم ووجهات نظرهم بخصوص الحدث من جهة أخرى طالما البادية فرصة لنسيان هذا الهم بيد أني لم أفكر ولو للحظة واحدة أني سأجد هما أكثر مما أفر منه  ... هي فقط سبع كيلومترات خارج مدينة سيدي بايزيد وعبر طريق ترابية كثيرة الأخاديد تكاد تخالها تمتد لمئات الكيلومترات لصعوبة التنقل عبرها ليواجهك واقع آخر وحقيقة أخرى من المرارة بمكان حتى أنها تجبرك على مراجعة جغرافية موقعك لريبتك عما إذا كنت لا تزال داخل الإقليم وضمن الحدود .... عشرات المساكن والأكواخ والتي تأوي تحت سقوفها المترهلة مئات الأنفس والتي رغم كل شيء ما تزال متمتعة بصفة المواطنة الجزائرية. و أكثر ما يشد انتباهك هو العشرات من الأطفال والتي تهرع إليك فأنت الوافد الوحيد منذ أيام  وللنظرة الأولى تدرك أنهم لا يتمتعون بالدراسة فالمدرسة الوحيدة ذات القسم الوحيد أغلقت منذ سنوات وصارت أشبه بالمراحيض العمومية ولم يعد إحياؤها من أجل هؤلاء ....

قرية بالكامل لا تعرف غير الرعي وممارسة الزراعة التقليدية في انتظار ما تجود به السماء  من قطر لعل هذا الزرع يخرج شطأه فيعينهم على ظلف العيش ويكفيهم مئونة العيال وعلف الشويهات ....

يسارع إليك بعض الكهول والشيوخ  عارضين عليك فناجين القهوة فرغم كل شيء لا تزال صفة الكرم بمورثاتها القوية فيهم وبالرغم من الأخاديد التي خطها الغبن رغما على وجوههم يجاهدون قدر الإمكان كي لا يرى ضيفهم شبح التذمر عليهم .... مواطنون بسطاء بأحلام بسيطة وسقف مطالب أبسط من حياتهم فهم لا يريدون غير مدرسة تحمي أبناءهم الجهل الذي يتخبطون فيه وطريقا معبدا  يمكنهم من الوصول إلى المدينة لقضاء حوائجهم وكأقصى حلم لهم أن يحصلوا على استفادة من البناءات الريفية دون مماطلة أو تعسف تكفيهم هذه الأكواخ المترهلة أو التفاتة من المصالح الفلاحية علها تحسن من إنتاجهم أو تعينهم على زيادة مداخيلهم الشحيحة والتي لا تكاد تستر من عري أو تشبع من جوع .

حين سألناهم عن الانتخابات التي تدور رحاها بالقرب منهم أوعزوا إلينا أنهم لا يعرفون عنها شيء فلم يسبق لأحد وأن زارهم أو تحدث إليهم ويبدو أن البرلمان أوسع من أن تسعه حياتهم وأعلى من أن تطاله أفكارهم والتي ماانفكت تصارع من أجل لقمة العيش ولكنهم وبالرغم من كل ذلك يرسلون إليك ببسمة مفادها ليمن الله بالخير على الجزائر .

هؤلاء هم بالضبط من عولت عليهم الجزائر مرتين وكانوا أهلا لذلك . مرة في كفاحها ضد المستعمر الفرنسي وكان لهم اليد الطولى والباع الذي لا يشق له غبار والثانية في مأساتها خلال التسعينات ...إنهم البسطاء والفقراء والمبعدون ... مجرد التفكير في تلك القوائم المترشحة للبرلمانات والمناصب ووضعها إلى جانب هذا الواقع المر يجعلني أدرك لما خلق الله الجنة والنار ؟؟

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق