]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عصر التناقض

بواسطة: زياد هاني  |  بتاريخ: 2012-04-25 ، الوقت: 11:47:10
  • تقييم المقالة:

اذا ذهبت في زيارة الى احدى المصحات النفسية من باب الفضول, و وجدت أن عدد المرضى النفسيين في تزايد مستمر, تزايد هائل. فلا تتعجب و لا تستغرب من ذلك اطلاقا.


انظر الى الأمور بهدوء, ستعرف أسباب ذلك التزايد الهائل في انتشار الأمراض النفسية و طرق التفكير الملتوية و المنحرفة, وستكتشف بأنها نتيجة طبيعية لمجريات الأمور وسير الأحداث في عالمنا المعاصر, و بأنها نتيجة منطقية لتقدم مبني على مبدأ عمل به من سبقونا بالانحراف عن مسار البشرية الصحيح, ألا و هو مبدأ عبادة و تبجيل المادة.

تسيطر المادة اليوم على عقول البشر و حيواتهم, ترى ذلك واضحا في طريقة التعامل فيما بينهم, يظنون بأنهم ما خلقوا الا للكسب و أكل  المزيد و المزيد من كل شيء و أي شيء.

قمة الهمجية في التعامل مع المادة, تظهر مدى انحدار النفس البشرية في الخلق و القيم و انحراف .فطرتها السليمة التي خلقها الله عليها .و ذلك يؤكد بأن مظاهر التقدم التى نراها و نعيشها اليوم, ما هي الا قشرة و غطاء, نختبئ وراءهما هربا من الحقيقة, المرة

ففي الواقع, نحن نعيش عصرا؛ كثرت فيه العقول السطحية بأفكارها السلبية الهدامة, و لكن في نفس الوقت هو عصر الثورة العلمية و التكنولوجية في شتى المجالات. انتشرت فيه الحروب بدون سبب منطقي على عكس ما تصوره لنا وسائل الاعلام بأن الدنيا جميلة و هادئة, و أن ما يحدث فيها من حروب و جرائم ترتكب في حق الانسانية هي بفعل قلة شريرة لا تمت الى البشرية بصلة, و أن عنصر الايجابية في البشرية على قفى من يشيل ! . انعدمت فيه الوسطية و انعدم فيه المنطق و الحياد الايجابي, فوجب على الانسان أن يتخذ جانبا من الجوانب, اما يمينا أو يسارا, متشددا متعسفا أو متحررا الى أقصى الحدود.

انقلبت الدنيا رأسا على عقب, أصبح الخطأ صوابا و الصواب خطأ. ما لبث المرء أن يقدم على خطوة صحيحة فيها السلامة و هي منتهى الصواب, حتى يؤثر على قراره محيطه المشوه, الكاذب و المبني على المبادئ المنحرفة و المبتدعة, فيتخذ قرارا, هو عكس الصواب تماما. يشعر في داخله, بأنه ثمة خطأ في العالم المحيط به و أنه ثمة شيء مريب يحدث, التبست عليه الأمور. أصبح يلوم نفسه على أي مصيبة تحدث له و لو لم يكن هو المتسبب فيها. يشعر بأنه تائه في مجتمع هو تائه بدوره. احساس بالذنب تولد لديه و نتج عنه اكتئاب مرضي و عدد من الأمراض النفسية الأخري الكفيلة بالقضاء على الانسان و تدمير كيانه.

لا تعجب اذا ما وجدت انسانا متناقض الشخصية, لا يعرف لماذا خلق أو من يصادق, لا يعرف كيف يتعامل مع خلق الله, أبشخصية (أ) أم بشخصية (ب) ! فبين المتناقضات يتخبط, حتى وصل الى درجة الزلازل النفسية, اليأس و النتحار.

اذا فالتقدم الحقيقي ليس تقدما شكليا أو قشرة نختبئ وراءها هربا من الواقع, بل هو تقدم و ارتقاء الفكر البشري و الوصول الى أعلى درجات التحضر و احترام الآخر لشخصه و ليس لماله أو لمنصبه.
ّ!

هل اقتنعت بأن ذلك التزايد في عدد المرضى النفسيين انما هو نتيجة طبيعية لعصر التناقض؟ّ انه شئ يدفعنا الى التفكير و التأمل و التدبر لايجاد حل لتلك المشكلة المدمرة التي يواجهها العالم اليوم, و الحل بسيط للبعض, و هو بناء .الشخصية على أسس و مبادئ متزنة, و يثبت لنا الواقع كل يوم بأنه ليس هناك أكثر اتزانا و قوة من المبادئ و الأسس الدينية..

كون رؤية سليمة للمستقبل، لغايتك من الحياة و دورك فيها. ذلك يقتضي تفكير موضوعي و عميق مجرد من تفاهات مجتمعنا المعاصر الذي يتسم بالسطحية و السلبية في أكثر جوانبه أهمية. تلك التفاهات و الهطرصة الجماعية التي تؤثر بالسلب على مبادئ و عقيدة المرء و ينتج عن ذلك رؤية خاطئة، سلبية و هدامة و قرارات خاطئة تنعكس آثارها على صاحبها و المحيطين به، المكونين للمجتمع. و تلك أهم و أخطر ظاهرة في عصر الفتن، عصر التناقض!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق