]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تصحيح المسار

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2011-06-20 ، الوقت: 15:25:16
  • تقييم المقالة:

 

p.p1 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: center; text-indent: 2.8px; font: 30.0px ae_AlMateen} p.p2 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: left; text-indent: 2.8px; font: 14.0px ae_AlMateen; min-height: 18.0px} p.p3 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: left; text-indent: 2.8px; font: 14.0px ae_AlMateen} p.p4 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: justify; text-indent: 2.8px; font: 13.0px WinSoft Pro; min-height: 14.0px} p.p5 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: justify; text-indent: 8.5px; font: 13.0px WinSoft Pro} p.p6 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: justify; text-indent: 8.5px; font: 13.0px WinSoft Pro; min-height: 14.0px} span.s1 {letter-spacing: -0.9px} تصحيح المسار     جمال الظاهري   جميعهم يدعي وصلا بليلى (الديمقراطية) وهي منهم براء، فلا السلطة تهواها ولا المعارضة تؤمن بها، وليلى هذا العصر ليست ليلى المتيم «قيس»، والشيء الوحيد الذي يجمع بين قيس زمان وقياسي اليوم أنهم مستعدون للمقامرة بالغالي والنفيس لإقناع الآخرين دون أنفسهم بعشقهم لليلى العصر. فمن هم في السلطة مستعدون للتضحية بكل شيء يقع تحت أيديهم، ومن هم خارجها مستعدون للتحالف مع الشيطان، لماذا هذا كله وماهي مسوغاتهم لدفع هذا الثمن الباهظ من مقدرات وأرواح أبناء جلدتهم؟ تأتيك إجابتهم من رحم ولادة وعرابة هذا الزمن من أجل «الديمقراطية»، وما تعنيه من العدالة من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية، من أجل مستقبل الاجيال، وغيرها مما يدغدغ عواطف الناس ويلبي تطلعاتهم. امثال هؤلاء الذين علقوا بأذيال جلباب الديمقراطية يعتبرون أنفسهم فلتة من فلتات القدرة النادرة التي عَزّ وجودها في عصرنا الراهن، والحقيقة كما تخبر عن نفسها في واقعنا، انهم لا يرون من هذه القيم الانسانية أكثر من أنها رداء يلتحفونه كلما طاب لهم أن يعتلوا هذه المنصة أو ذاك المنبر، وأنها وسيلة تلبي طموحهم وتخدم أهدافهم،وتغذي مدخراتهم، ولا أبالغ إذا قلت أن ما يؤمنون به في ديمقراطيتهم لا يبتعد كثيراً عن ما انتهجته فرق «الحشاشين» في الأزمنة الغابرة، وأن إيمانهم وممارساتهم للديمقراطية لا تتعدى كونها قناعاً يلبسونه حين الحاجة إليه. وحقيقة الأمر أن الاحزاب في واقعنا العربي، سواء كانت في السلطة أو في المعارضة، قد انتهكت جميع قوانين ومبادئ العمل الديمقراطي، وحرفته عن المسار الذي وجد لخدمته، وعن غاياته الانسانية « تحقيق الرفاه للشعوب» فأحزاب السلطة لو كانت تؤمن بالديمقراطية لما سعت إلى تقزيم دور المعارضة، ولما عملت على تشتيتها .. بل على العكس من ذلك لكانت ساعدت على وجود معارضة  قوية كما يراها مؤسسو الديمقراطية الذين اعتبروها شريكة في الحكم وتمثل الوجه الآخر له، من أجل إرساء نظام حكم تداول سلمي يؤمن بالآخر  كشريك، ويعتبره المرآة التي يرى من خلالها أخطاءه. أما المعارضة في منطقتنا العربية ومنها بلادنا فحدث ولا حرج، فمن خلال الغوص والقراءة في ما تمثله في ضمير ووجدان قادة المعارضة، ومن خلال المتابعة والرصد ليس أمامك إلا أن تقول أنهم لا يمثلون الحد الأدنى لما تعنيه  المعارضة الحقة، ولا يعتبرون أنفسهم شريكاً كونهم يمثلون الوجه الآخر للسلطة، لماذا؟ لأنهم لا يسعون عن طريق معارضتهم للمشاركة في الحكم من أجل خدمة الشعب والوطن، ويضعون أنفسهم في خانة المناوئين للنظام الساعين إلى إسقاطه كي يتسنى لهم أن يحكموا، كما أنهم لا يمثلون المعارضة الحقة بمفهومها السياسي المرتكز على التنافس في تقديم الخدمة الأفضل للمجتمع والتي يطرحونها من خلال برامج وأدبيات أحزابهم، لهذا لا يمكن  أن يستقيم لهم الحال كون معارضتهم تركز على الوسائل وتنسى الهدف الرئيسي لها، لهذا تجدهم غير مؤمنين بالعمل الديمقراطي، ويعتمدون على اساليب ووسائل غير ديمقراطية، عن طريق العمل الانتهازي أو الفوضوي، سالكين كل الطرق الملتوية كي يصلوا إلى السلطة عبر عدد من البوابات الخلفية للعمل الديمقراطي السياسي، فتارة يظهرون من بوابة دينية وتارة من نافذة مذهبية وتارة قبلية وأخرى عائلية ....الخ. كما أن المعارضة لا تؤمن بأفكارها ولا تعتمد على رصيدها، لهذا فهي تسعى للاستقواء بالآخرين واستدرار عطف الأجنبي وتطالبه بالمساندة ضد من هم في السلطة وتنسى أن هذا السلوك في الضمير الشعبي يدمغها بالعمالة للخارج، وتصبح في نظر الشعب معادية للوطن والمواطن، لأنها تسعى إلى فرض مشروعها وأفكارها بقوة الآجنبي وتفرض ذلك على الآخر الذي لم يقتنع به.  وما تشهده المنطقة العربية هذه الأيام يمثل الثمرة التي أينعت في ظل هذه الانظمة التي ادعت الديمقراطية والحداثة ومارست أصنافاً من التهميش تحت يافطة الحفاظ على السلم والنهج الديمقراطي التعددي وتناست أن الديمقراطية والحزبية والحقوق لا تجزأ، وأن أسلوب التقسيط في منح الناس حقوقهم لابد وان يأتي عليه يوم فترفضه هذه الشعوب، وترفض مبدأ تقسيطه، وتسعى لنيل حقوقها دفعة واحدة، على اعتبار أن هذا الحق كفلته كل الشرائع والدساتير السماوية وأكدت عليه المواثيق الاممية، ولا يجوز استخدامه للمناورة به، ومن غير اللائق أن يعتبر الحكام ما تحصل عليه شعوبهم من هذه الحقوق هبة منهم يمنون بها على شعوبهم.   خلاصة القول انه يجب الالتفات لحقيقة أن الشعوب قد عانت الكثير من ألاعيب السلطة والمعارضة على حد سواء وأن رداء الديمقراطية ما عاد يحجب سوأة أحد وانه صار لزاما على الجميع أن ينظر إلى عورته بعين التقي الذي يطلب الستر دنيا وأخرى، وأن يكف عن تتبع عورات الآخرين، وأن يتمثل قول الشاعر: «لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ، فكلك عورات وللناس ألسنُ،» وعلى جميع قادة العمل السياسي أن يدركوا أن اساليبهم «غير الديمقراطية» القديمة قد اهترأت وأنه صار لزاماً عليهم العودة إلى روح العمل الديمقراطي الذي يحصن السلطة ويقوي ويؤمن المعارضة من الملاحقة والتهميش، كي تستعيد دورها الاساسي في الشراكة في الحكم، وتفهم أنها لا تمثل البديل له بقدر ما تمثل المساند القوي الذي يعزز الحقوق والحريات، ولهذا من الواجب إعادة النظر في بعض الدساتير في المنطقة العربية وتضمينها فقرات تحمي وتعزز دور المعارضة، مثل هذا الإجراء سيخدم جميع أطراف الحكم - سلطة ومعارضة وشعوبا.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق