]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العدو الظاهر والخفى للربيع العربى والثورة المصرية

بواسطة: محمود جمعة  |  بتاريخ: 2012-04-22 ، الوقت: 22:50:17
  • تقييم المقالة:

   

(ضم قول الله تعالى بكتابه المنزل القرآن الكريم، كل مثل من الله سبحانه وتعالى، وذلك لما هو موجود وسيعرفه الناس، وما هو مصنوع بفعل يهودي ولن يعرف عنه الناس سوى أنه مادة كالفيروس، ويضم القرآن من كل مثل لما هو غير موجود ولا مخلوق كقول الله بالقرآن، وما هو ليس كمثله شيء لذات الله العليا من قول وفعل ومشيئة وصفة، وشاء تعالى أن يتضمن المعجزة القرآنية، شمول قوله لما يناسب كل زمان ومكان، ومتفقاً مع درجة النمو والتطور لمخلوقاته، ليبقى القرآن الكريم ليوم الدين، تشريع من الخالق لمخلوقاته لكل ما بالحياة، ليخبر الله كافة المسلمين بكل زمان ومكان، عن أعداء ظاهرين وأعداء خفاه لعظيم جلاله والإسلام والمسلمين، فعن الأعداء الظاهرين لله والإسلام والمسلمين يكون القاسطون من عالم البشر.

وقد جاء لفظ القاسطون بالقرآن بتعريف الجان لأنفسهم بالآية 14سورة الجن: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا) وتبين معنى القاسطون بالجان عند أجماع العلماء والأئمة، أنهم من ينكبوا عن كل حق بلا عقول، متجآرين على الله الحكم العدل الحق، ويمثل هؤلاء القاسطون وجه عداوة لله والإسلام بعالم الجان والبشر، حيث يتجأروا على حق ما يميزه عقل الإنسان المسلم لكل حق فيتخذوا من التكبر والفكر الذكي المتقد والغرور والقوة المادية والذهنية والجسدية مسلك وحياة لهم، فقاسطا الجن ومسلميه بلا عقول، وقاسطا البشر لا يعقلون، وجاء بكتاب الخازن لشرح آيات القرآن{ومنا القاسطون}أي الجائرون العادلون عن الحق، ومما يتضح منه أن القاسط غير القسط والعدل بالحق، غير العادل عن الحق، فالقاسط هو العادل عن الحق ، والقسط هو العدل بالحق.

 ولفظ اقساط قد أستخدمه الشعراء العرب بالجاهلية لمن يجأر على الحق بظلم وباطل بعالم البشر، ومنه قول الشاعر: (قوهم قتلوا ابن هند عنوة .. وهموا اقسطوا على النعمان). وعن سعيد بن جبير: أن الحجاج قال له حين أراد قتله: ما تقول في؟ قال: قاسط عادل، فقال القوم: ما أحسن ما قال، حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل، فقال الحجاج: يا جهلة إنه سماني ظالماً مشركاً، وتلا لهم قوله: {وَأَمَّا القاسطون}.

 فكلمة القاسطون: أخبر بها القرآن على لسان الجان المتجأرين على كل حق فينكبوا عنه بما يرونه وهم بلا عقول، وكفرة البشر الذين لا يعقلون ينكبوا عن حق ما يميزه العقل وهم لا يعقلون، ليختاروا ما يميزه فكرهم الضال ولما يرونه ويتناسب مع فكرهم وقدراتهم بغير تعقل، وينفذونه بفرض القوة والأقهار، رغم أنه به معاداة لله والإسلام، فليس كل من بأمة الإسلام يعقل، فالمنافقين والمشركين لا يعقلون، وإلا ميزت عقولهم وجه الخالق العظيم وما نافقوا ولا أشركوا، وليرأس أللا تعقل بمن لا يعقلون بأمة الإسلام هؤلاء القاسطون، فرغم أنهم مسلمين يوحدوا الله ودينه يكونوا أعداء لله والمسلمين.

 وكان أول قاسط بالإسلام هو حاطب بن أبي بلتعة، فقام بأخبار أعداء المسلمين بما يضرهم خوفا على أمواله وأهله عند الكفرة، ويقول تعالى مخاطباً المؤمنين بتحذير من اتخاذ القاسطون أولياء، بالآية1سورة الممتحنة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ). ومن كتاب حافظ أبن كثير لشرح آيات القرآن ذكر: (كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن حاطبًا هذا كان رجلا من المهاجرين، وكان من أهل بدر وكان له بمكة أولاد ومال ولم يكن من قريش أنفسهم، بل كان حليفًا  لعثمان. فلما عزم الرسول عليه الصلاة والسلام لفتح مكة لما نقض أهلها العهد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال اللهم عَمِّ عليهم خبرنا" فعمد حاطب هذا فكتب كتابًا، وبعثه مع امرأة من قريش لأهل مكة، يعلمهم بما عزم عليه[من غزوهم]ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله رسوله على ذلك استجابة لدعائه. فبعث بأثر المرأة فأخذ الكتاب منها، وأتى به لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة. فقام عمر فقال: يا رسول الله، خان الله ورسوله، فائن لي فلأضرب عنقه. فقال رسول الله:"أليس قد شهد بدرًا؟" قالوا: بلى. وقال عمر: بلى، ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:(فلعل الله اطلع إلى على أهل بدر فقال:اعملوا ما شئتم إني بما تعملون بصير"ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فقال: يا حاطب ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله: إني كنت امرأ مُلصَقًا في قريش، وكان لي بها مال وأهل ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك ووالله-يا رسول الله-إني لمؤمن بالله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق حاطب فلا تقولوا لحاطب إلا خيرًا.

 فيكون بلتعة والحجاج من وجوه من علمهم المسلمين لأعداء الله والإسلام، رغم أنهم مسلمين قد وحدوا لله ودينه، أما القاسطون الكفرة فقد وصفهم الله تعالى بمحكمات آيات القرآن أنهم أيضا يكونوا أعداء لله والإسلام، فوجه أعداء الله لقاسطا قوم عاد بينه الله تعالى بالآية15سورة فصلت: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ). وبكتاب الآلوسى لشرح آيات القرآن ذكر{غَيْرِ الحق}أي بغير استحقاق لتعظم. وقيل: تعظموا عن امتثال أمر الله تعالى وقبول ما جاءتهم به الرسل {وَقَالُواْ}اغترار بقوتهم:{مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}أي لا أشد منا قوة، وكانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم و بلغ من قوتهم أن الرجل كان ينزع الصخرة من الجبل ويرفعها بيده، ليتبين وجه القاسطون من قوم عاد بالاستكبار والغرور بدون وجه حق.

أما قاسطا قوم ثمود، فبين الله تعالى وجوههم بتقدير ربانى معجز بقوله تعالى بأية 17سورة فصلت: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى). فالحب كما تبين من أٍسمى صفات العقل بقلوب المسلمين والمؤمنين بكل الأمم المسلمة لله، والمحبة بوجه حق تكون لما به يحق من الحق والكمال، أما حب الفساد والنجاسة وممارسة ما يدعونه الكفرة من البهيمية بالحب، والعقلانية والعلمانية واللبرالية وبما عليه أغلبية قاسطى الكفرة المعاصرين، فهو منافسة لقاسطون الجان بعدم تعقل، وتنكيبا لعماهم عن كل حق من خلال حب المعصية والجحود والنكران.

 ولذلك فكل فعل الكفرة بمسميات العدل والديمقراطية ..الخ مذكور بتقنين علمى مثير بالذكر الحكيم بالقرن السابع الميلادي، ولأن كل كافر يعادى الله يكون قاسط حتى وإن ناصر المسلمين وأعانهم، فهو كافر وموقفه لا يتأتى من تعقل، وإنما بتجأر على الحق وعظمته وقدرته، فقد أخبر الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام بالآية 114سورة التوبة لوجه من قاسطى الكفرة بقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وأخرج أبو الشيخ، وابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: لما مات أبو طالب قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: رحمك الله وغفر لك لا أزال استغفر حتى ينهاني الله تعالى، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا على شركهم، فأنزل الله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِىّ والذين ءامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ ..الآية}[التوبة:113] فقالوا: قد استغفر إبراهيم لأبيه فأنزل سبحانه{وَمَا كَانَ استغفار إبراهيم لاِبِيهِ}.ومن الآية الجليلة يتبين أنه من أعداء الله تعالى أباء الأنبياء والمرسلين وأباء مخلصي المسلمين الذين يجحدوا ويموتوا على كفرهم وشركهم ولهم حظوة ومكانة عند الكفرة، ويتجلى قول الله تعالى بدلالات علمية لوجه قاسطا الفراعنة واليهود من استكبار وغرور ونقض العهد والظلم بالآيتين(54ـ55)سورة الأنفال:(كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ(54)إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) فبتلك الآيات الجليلة بيان ربانى لأوجه أعداء الله لقاسطا البشر.

 فبكتاب البقاع بتلخيص وبتصرف ذكر:{كدأب آل فرعون}أي فرعون وقومه من تكبر وعلم مع كفر وجحود ونكران، وأعراض عن التصديق {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ} وتكذيبهم أنها بسبب دعاء الرسل ولما أشار بالتعبير به إلى أنه غرهم معاملته بالعطف والإحسان، قال {فأهلكناهم}أي جميعاً{بذنوبهم وأغرقنا}{آل فرعون}ولما أخبر الله بهلاكهم أخبر بالوصف الجامع بالهلاك فقال:{وكل}من هؤلاء ومن تقدمهم من آل فرعون ومن قبلهم{كانوا}أي جبلة وطبعاً{ظالمين} لأنفسهم وغيرهم واضعين الآيات في غير مواضعها وهم يظنون بأنفسهم العدل)

وقد بين الله تعالى بالقرآن وجوه القاسطون بعصر الرسول عليه الصلاة والسلام، وكذلك بكل عصور الحياة الدنيا، ولما سوف يظهروا هؤلاء القاسطون بوجه مختلف عن العصر الذي سبقه مع انطباق وضع الإقساط الذى بينه العلماء المسلمين عليهم جميعاً، وفى ذلك أعجاز قرأني جليل لعلم الله تعالى القادر العالم الخبير بما ليس كمثله شيء، حيث يتضح بوجه أول لكل صفات القاسطون عدائهم لله تعالى والمسلمين، سواء كان هؤلاء القاسطون كفرة أم مسلمين، فمتناولي السجائر التى بها هلاك للمدخن ومن يحيط به، هو نوع من الإقساط لفرض ما يهيئوه الشيطان لما يتخذه كأفكه نكته، عند رؤية من هو أفضل منه يقبل عليها كبزازة لفم طفل، وبكبرياء وغرور رغم نتن رائحتها وضررها وهلاكها لنفسه وغيره.

أما عن العدو الخفى لله والإسلام والمسلمين فقد ظهرت حقيقته بقوة بوقتنا المعاصر لمواجهة الربيع العربى، خاصة بعد قيام أعظم ثورات العالم يوم 25ينايرعام 2011 بمصر.

 فقد أخبر القرأن عنهم دون القاسطون، سواء كانوا مسلمون أم كفرة، والقاسط  هو العادل عن الحق وهو لا يعقل بعالم الإنسان، وبلا عقل بعالم الجان.

ومن أمثلة هؤلاء الأعداء لله والإسلام والمسلمين من القاسطون بالتاريخ البشرى ، قوم عاد وثمود وآل فرعون وذلك قبل مبعث الأمة المحمدية، ويكون أباء المسلمين الذين ماتوا على الكفر من القاسطون الكفرة، بينما القاسطون المسلمين فلابد لهم من التوبة حتى لا يحشروا مع الكفرة ومن ماتوا من المسلمين بسوء ختام، ومن أمثلة القاسطون بأمة الإسلام حاطب بن بلتعة وقد قبل الله ورسوله توبته، وكذلك الحجاج بن يوسف الثقفى  ولم تدل الأثار عن توبته أم لا قبل موته.

 أما القاسطون بعالم الجان، وكذلك شياطين الإنس من قاسطون كفرة ولليبراليين وعلمانيين وتقدميين وعقلانيين ومنافقين ومشركين سواء كانوا كفرة أم مسلمين، فهم أعداء خفاه، يتخذوا من إخفاء تحركاتهم ستار دعم لتحقيق ما يرونه من تنفيذ ما يدور بأذهانهم ويعتمدونه حق استنادا على قدراتهم التى منحها لهم الله، ويعتقدوا أن قدراتهم من عند أنفسهم، وقد بين الله تعالى احدى أوجه العدو الخفى بشياطين الجان، بقوله تعالى بالآية27 سورة الأعراف: (يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) ويقول تعالى بالآية 6سورة فاطر(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ).

  فشياطين الإنس من العلمانيين والليبراليين ....الخ لا يعلم ما يضمرونه وما بقلوبهم سوى الله تعالى. فالله هو المطلع على القلوب، ولكنهم برؤاهم لكل حق بما يعتقدن وهم لا يعقلون يكونوا قاسطون أعداء للإسلام  والمسلمين،  وأعداء لله الخالق لكل العوالم بكل زمان ومكان، وبالآية 60من سورة الأنفال أخبر الرب سبحانه وتعالى عن عدو خفى لا يعلمه إلا الله تعالى دون القاسطون من الكفرة والمسلمين وذلك بقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) .

   وقد بين الله سبحاته وتعالى بأن ذلك الإعداد به إرهاب أيضاً لذلك العدو الخفى ولا يعلمه الرسول والصحابة وكل المسلمين، حيث لا يعلمه إلا الله تعالى، ومن ذلك العدو الشياطين، وذلك بقوله تعالى (وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) ولأن قول الله ليس كمثله شيء، ويشمل كل زمان ومكان فيخاطبنا الله تعالى، بتونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، وكل دول العالم عن القاسطون قبل العدو الخفى، سواء كانوا قاسطون مسلمين أو قاسطون كفرة، ومن أمثالهم بوقتنا المعاصر من أمة الإسلام ويكونوا من زنادقة القاسطون: شاويش اليمن على عبد الله صالح، الساقط حكمه على شعب لا يريده فيسفحهم بالقوات المسلحة حامية البلاد، أيضا عقيد ليبيا معمر القذاف، المختل عقليا والذى رحل عن الحياة الدنيا بصورة بشعة لا تتفق مع الكرامة والأفضلية الإنسانية فقط، وإنما لا يرحل بها البهائم والحيوانات، وتم نهايته البشعة تلك رغم أنه مختل عقلياً، فقد أعلن على الملأ ولكل العالم تصفيته الدموية لثوار وطنه بمرتزقة تعاون الجهاز الليبرالي صناعة اليهود بكل بيت وزنقة، تقليدا لثاني قاسط  مسلم ظهر بالأرض وهو الحجاج بن يوسف الثقفي، والذى كان له الاهتمام الأساسي بمعظم بروتوكولات اليهود لحكماء صهيون، ويصير رجال أجهزة أمن الغوييم خاصة دول العرب والمسلمين أعداء لله والإسلام، وقد بين الله تعالى وجه القاسطون المسلمين بأنهم أظلم الناس لأنفسهم وغيرهم، حيث خيانتهم لأمانة الرب شملت بجانب النفاق والشرك الأصغر التجأر على الحق بلا تعقل.

     ويتضح وجوههم بعصرنا الحالى من أجل عدالة بشرية زائفة، وبما أخبر به العالم الواحد الحق، منذ أربعة عشر رن قرن من الزمن، جديد القاسطون بمصر ممن انفكوا من جهاز أمن الدولة والمخابرات العامة والعسكرية، ليهيمنوا  ويتحكموا بكل ما يحدث بمصر، حتى شمل رئيس الدولة والقاسطون بجهاز الأمن، ورغم أنهم يروا أن تنفذيهم لما يدور بأفكارهم يتوافق مع ذكائهم، فأنهم للأسف هم كدمى متحركة بأصابع اليهود، ومن أمثالهم حسين سالم وصفوت الشريف، لأتعرض بمحتويات المسألة التالية لبعض بنود بروتوكولات صهيون والتى صنعت تلك الوجوه القاسطة.. وليس اللهو الخفى.

 

 فالقاسطون يتجأرون على خالقهم، ولا يخشونه ولا يخافونه، فلماذا يتخفوا على بشر لهم قدرات دنيا عنهم، خاصة قاسطا اليهود، المستخدمين للسحر الأٍسود ضد من نسوا الله ورسوله، ودون شياطينهم، فإقساط اليهود به كيد وفتنة وخداع..الخ وليس به إحكام إخفاء، فذلك يدحض مزاعمهم، فأذا بحثنا عن المخطط لكل فتن وحروب العالم واحتلال العراق وأفغانستان؟ وكذلك هدم برجي التجارة العالمى بأمريكا، لوجدنا منصوص كتابى بكل ذلك ببروتوكولاتهم، بينما قتل شيخ أزهري من وسط ألاف برصاصات مجهولة، أو تمثيل فيلم مفبرك بوجوه مجهولة الهوية والوطنية بسطح إحدى الأبنية الرئيسية بالقاهرة، أو سفح ما يقرب لمائة شاب بعمر الورود بإستاد بورسعيد، أو أنتشار أزمات والترويع للشعب المصري بكل أنحاء الجمهورية بتخطيط وتكتيك يشمل كل بقاع الوطن وبوقت واحد، فكله من فعل العدو الخفى، ومن المستحيل حصره بوجه من القاسطون، إنما الشياطين إحدى أطرافه، سواء كانوا من الإنس أو الجن، واذا كان هناك أسباب بتلك البراعة من العدو الخفى، فأنه بسبب ابتعادنا عن التمسك بكتاب الله وسنة نبيه، تمادى العدو الخفى بجرمه، وأستطاع التخطيط لما يمر به وطني من الأقبال على فتنة قد تعيق من التحرك الثورى لأعوام لا يعلمها إلا الله تعالى، والتى تطل بمصر بعد محاولات فاشلة لمعرفة العدو الخفى، ببدء خلافات وصراعات بين أقوى حليفين للثورة المصرية وهم العسكر كحليف أول، ثم الإخوان المسلمين.

وقد أستطاع العدو الخفى النفاذ بداخل نفوس الحليف الثانى للثورة، والذى أودعهم الشعب صوته وثقته ليتحملوا قيادة الانتقال الثورى، بثقة أنهم المخلصين من عباد الله الصالحين، ولكن مواجهتهم مع التيارات العلمانية والليبرالية سمحت للعدو الخفى من شياطينهم بما لا يعلمهم وما يضمرونه إلا الله تعالى، أن ينفذ أليهم ويقلب عليهم كل الموازيين، ويستبعد من الترشح أو تقلب كل الموازيين لكل من لاحظ عليه العدو الخفى أقبال جماهيري مؤيد وكاسح، وبنفس الوقت يزداد الأقبال الجماهيري على عناصر ترفضهما الثورة والثوار رغم ما يحملونه من رؤية علمية ومنطقية شيطانية للانعتاق مما يمر به الوطن، ويقول الله تعالى بالآية 60 من سورة الأنفال لموقف المسلمين تجاه القاسطون والعدو الخفى: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) .

 

ورغم الخيانة العظمى من حاطب ابن بلتعة بعداوة لله ورسوله والإسلام فلم يقابلها من الله ورسوله سوى المغفرة وقبول توبته، وجاء قول الله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام بالآية61لسورة الأنفال بما يفعله عند جنوح القاسطون والعدو الخفى للسلم، ومعنى جنحوا بالآية الكريمة شمول استشعار الرغبة للقاسطون والعدو الخفى، وذلك لا يشمل القتلة، فقتل إنسان بلا وجه حق هو كحكم العدم لكل البشرية، والقتلة من القاسطون أو العدو الخفى لا يجنحوا لسلام، بل كلاهما إما يسفر بقتله من خلال القوة والغطرسة كقاسطا اليهود، أو يتخفوا بإحكام كقتلة شباب مشجعى الكورة ببورسعيد وكثير من توار ثورات الربيع العربى. 

 

 وقبل نهاية تلك المسألة أذكر أن ما هو عليه القاسط العلوى بسوريا، بشار الأسد، لا يكون بهدف التصفية الدموية لشعبه، وإنما هو محاولة أخيرة لمن توحل بعمق بحور الإقساط والفتنة، ويظن أنه وطني مخلص لوطنه، لينكب ويبحث عن الحق والعدل وهو لا يعقل، وبتعمية مفضوحة بوسائل أعلامه، لتجعل الثوار متمردين وإرهابين، وتجعل من شعوبهم أقلية من الخونة والسكارى والمخدرين، ولينقسم الشعب كله لحيارى بين ثكلى وسفاحين، وهكذا يرتقى قاسطون الأرض بوجههما الجديد من أمة الإسلام لدرجات الشياطين إحدى أطراف العدو الخفى، فيكون تعلق بقشة هو أمل لهم للنجاة من جرائمهم، وذلك هو المستحيل، فكل جرمهم وسفحهم وإقساطهم شيء هين أمام معاداتهم لخالقهم العظيم.

 

 فحينما أنصت مبارك لصوت العقل، وقهر أبنائه، بموافقة على تنحيه لمصلحة الوطن، لم ينجو من توجيه أصبع اتهام له، رغم نقله لمصر من بنية تحتية منهارة منذ توليه رئاسة مصر لنهضة تناطح عظمى دول العالم بوجه مدينة القاهرة الكبرى، ومعظم مدن جمهورية مصر العربية القديمة والجديدة، ونرى مدينة إنتاج إعلامي تنافس أرقى دول العالم تخطيط وتنفيذ وإمكانيات ووجه حضاري مشرق، ونرى مترو الأنفاق يشق  بطن القاهرة الكبرى، مفتت أكبر مشكلات عالمية للتكدس السكاني، وذلك ليس دفاع عن مبارك، فأوراقه قد حرقت تماماً، كما أنه كان عجينة لينة بيد القاسطون والعدو الخفى، أو أنه قد مسني فائدة وخير بفترة حكمه، فعلى مدار عشرة أعوام كاملة، أستغث بسيادته، وبوزير التعليم ومجلس الشعب مع تقديمي للجنة التعليم بحل مثالى لكل مشاكل التعليم، وذلك لتسليمي عملي الذى حرمت منه ظلماً، فيكون ما جنيته بعد مرارة تعذيب وإقهار وظلم لما زاد عن عشرة أعوام، مكافئتي بمنحنى شهادة جنون تكريما لخروجي على المعاش، عذرا لا شماتة وربى العظيم، وإنما لخوفي وآلامي مع دوران عجلة الانقياد لما يسحبنا أليه اليهود بمخططهم، أقولها كلمة حق، وأدعو الله أن  يظهر براءتك وأعانك علينا، فأنه وإن كان يخالجك أدنى شعور مما بزعماء كثير من العرب لما تركت كل ما قد كنت عليه من خادعك، ورفع نجمك، ثم تخاطبنا بين الحين والبتة كراعى وأب ساذج وحنون، بأنك تمنحنا إخلاص للوطن لما قتل كل خوف بنا بأعظم ثورات العالم، ثم نطالب برأسك قبل أن نصل لشاطئ النجاة بقارب لتحقيق أرادة الله، وأنت من كنت مغيثنا بالقارب للنجاة، ويشهد لسان صدق بأكبر مسئول بمصر بأنك لم تصدر أى أمر بأطلاق طلقة واحدة على الثوار، وإنما كل من كان وراء ما كانت تعانى منه مصر قبل الثورة وبعدها، مازالوا طلقاء ويدفعون بوجوه من الفلول لرئاسة الجمهورية، وهم العدو الخفى وكبارى القاسطون بما يملكونه من ذكاء شيطانى.

 

 وطبعا مبارك بغباءه ليس منهم، وهم بتحركهم الخفى يعتمدوا على مسكنات لما روعت به الثورة أعداء الله والإسلام والوطن من سلالة آل فرعون لقاسطون أجهزة الأمن والمخابرات العسكرية والمخابرات العامة، فبعد أن كان مجرد ذكر أسم تلك الأجهزة كتاب خوف مروع يجول بكيان كل أعداء الوطن بالداخل والخارج، أصبحوا كالأقزام أمام العدو المجهول والقاسطون، ومن ورائهم كل أعداء الوطن المتحفزين للوثوب على الثورة.

 

 ولا أقول ذلك رأفة بمبارك، أو به اهدار لدماء الشهداء الأحياء بخلود الحيوان، وأنما خوفى أن ينجح ما يدفع به العدو الخفى تلك الأجهزة الثلاث لتأييد مرشح للفلول، لكى يعيد للوطن مكانة مصر وهيبتها التى تربعت باهتمام وحب العالم كله، وعلى كل مصرى ألا ينسى وقفة مبارك وهو يختار مصلحة الوطن، رغم ما بذلك من إذلالا وإهانة، كان يمكن تلفيها بخسائر أقل مما سببه القاسطون والعدو الخفى بمصر بعد الثورة، بل بخسائر لا تتعدى العشر لخسائر ليبيا أو اليمن أو سوريا، وبما لم يتم له حصر، فمازال نزيف الدماء يسرى بأنفس بريئة بمصر وليبيا واليمن وسوريا.

 

  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق