]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنا والتمرد والنسيان......!!!!!!

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2012-04-22 ، الوقت: 21:44:19
  • تقييم المقالة:

أنا والتمرد والنسيان

بقلم:ولدان

جريت بين أروقة البيت الكبير الذي طالما كنت اختبأ في زواياه الكثيرة هربا من عقاب أمي أو سخط جدي، فتنقذني حينها سرعة تدفق الادريالين في دمي، وتتهافت على فكري الصغير حلولٌ عجيبةٌ للنجاة بجلدي من كل موقفٍ حرجٍ كنت أضع نفسي فيه، فأبرعُ في تجسيد تمثيلياتٍ أمام كل أفراد العائلة بكثيرٍ من الجدية والحنكة في التعامل مع عقلية كلِّ واحدٍ منهم، وبالرغم من حداثة سني آنذاك إلاَّ أنني كنت أعلمُ أنني لنْ أكون رجلاً يسهل التلاعب به أو السيطرة على تصرفاته في المستقبل....

 كنت أنزوي بعدها في القبو وسط أشيائي المفضلة أضحك وأعيد في ذاكرتي كل كلمة قلتها وكل حركة قمت بها وكل إيماءة وجه اصطنعتها وأنا أقنع الجميع بحدوث شيء غريب في الجوار كنت الوحيد الشاهد عليه، أو وشوك تعرضي لحادثة خطيرة نجوت منها بأعجوبة، كانت معرفتي بقدرتي على الإقناع بتلك الطريقة تزيد في نفسي رغبة في تصعيد تمردي على قوانين البيت لأجعل في الهروب من العقاب حجتي لتطوير مواهبي واكتشاف طاقاتي الخفية، وبالرغم من أن تخذير الإقناع الذي كنت أمارسه في حقهم ما يفتأ أن يزول، وتتبين بعدها للجميع الحقيقة ناصعة البياض، إلا انه حينها سيكون الأوان قد فات على معاقبتي وتمر القضية في ذلك اليوم بسلام.

 توفي جدي وبقيت برفقة أمي في البيت الكبير، بعدما تزوج كل أعمامي وعماتي، صرت شابا يافعا، منحني الله وجها حسنا ومظهرا يدل على الرخاء، بالرغم من أنني كنت أشقى كل يوم لتدبُّرِ مصروفِ البيت بكلِّ الطُرق، بعد أن انقطعت عنا منحة تقاعد جدي بعد وفاته، فاضطررت لوقف دراستي الثانوية والتفرغ لكسب الرزق، ومن هناك بدأت رحلتي نحو العالم الحقيقي.....

 لا زلت أذكر أول مواجهة لي مع أحد الزبائن في سوق الجملة عندما كنت أساعد ابن جيراننا أحمد، في توزيع البضائع القادمة من الصين والتي كان قد تولى أخوه علي إرسالها  في حاويات كبيرة عن طريق الرحلة البحرية للباخرة التجارية الصينية }الأمان{، بهرتني رؤية ذلك الكم الهائل من السلع المتمثلة في بدلات رياضية بمختلف الأحجام والألوان، استغرقت أنا وثلاثة شبان من نفس سني حوالي ستة ساعات لإفراغ الحاويتين وتقسيم الطلبيات حسب وصولات الطلب المقدمة من طرف تجار التجزئة، كنا نجهزُ الطلبيات ونضعها في صناديق ونكتب أسم التاجر على واجهتها، ثم نرتبها حسب العنوان في الشاحنة الكبيرة الزرقاء.

 عندما قاربنا على الانتهاء، توجه أحمد نحوي ووضع في يدي مبلغا من المال وطلب مني محاسبة الشبان الثلاثة ودفع أجرتهم، واقترح عليَّ أن أبقى برفقته إلى حين تسليم الطلبيات وتحصيل المال من التجار،على أن يزيد من أجري في تلك الليلة ما يساوي ضعفَ المبلغ المتفق عليهِ سابقاً، ونظرًا لحاجتي إلى كل فلس، وافقت بسرعة ولم أحسب حساب إخبار أمي بأنني سأنام في تلك الليلة خارج البيت، كنت متحمسا للعمل فأنستني حرارة الصفقة ما يجب فعله قبل الانطلاق والتوجه إلى خارج المدينة، بدأنا في العمل أنا وأحمد، ننتقل من مكان إلى آخر، حيث كان أحمد يتعامل مباشرة مع التجار ويحصل ماله، بعدما يقوم التاجر تحت إشرافي من التأكد من صحة طلبيته، إذ كنت أحرص على تسليم السلعة لصاحبها وإنزالها من الشاحنة.

تردد أحد تجار التجزئة في استلام طلبيته، بحجة أن ألوان البدلات الرياضية لا تتوافق مع ما طلبه منا، فتركت أحمد داخل الشاحنة وبحركة شقيَّة وضعتُ ذِراعي على كتفِ  التاجر وتوجهتُ معهُ إلى زاويةٍ قريبةٍ من محله وأخذتُ أُقنعه فقلت: إنَّ تلك الألوان التب لم تعجبك هي الآن ألوانٌ عالمية، وسيواكب الجميع الموضة ما إن يتم طرح السلعة في السوق على أساس أنَّ اللونَ البنفسجيَ والبرتقالي هما لونا السنة، وباعتباري شاب متأثرٌ جدا بآخر ما ينزِل في الموضة، فانا متأكد بأن الشباب سيتهافتُ على شراء تلك البدَلاَتِ الرياضية البرتقالية بشكلٍ لم ترى له مثيل، والدَّليل أنني سأشتري منك واحدة الآن.....!!!!

تقبل التاجرُ فكرتي على الفور واستلم سلعته بعد أن قدم لي ثمنها كاملا غير منقوص.

  كان أحمد يراقب معاملتي للتاجر من بعيد، من دون أن يحسسني بذلك، لكنني تفطَّنتُ له وبدأت في حينها باستغلال مواهبي القديمة في التأثير، عبر التفنن في إبداء كفاءتي وقدرتي على التعامل التجاري، على أمل أن يتكرَّمَ ويمنحني فرصةَ توزيع كميةٍ من تلك السلع التي يدخلها أخوه علي للبلد كل شهر بشرط أن أستفيد من نسبة ربح في كل قطعة أبيعها.

ما إِن عدنا أدراجنا، حتى أوقف أحمد الشاحنة عند مدخل حينا، وأخرج مبلغا من المال من جيبه من دون أن يعدهْ، و قدمه لي وشكرني على أمانتي وسرعتي في توزيع السلع وقال: أرجوا أن تكون قد اكتسبت شيء من الخبرة التجارية في هذا اليوم، وأودُّ فعلا لو أنك تتفرغ من كل انشغالاتك وتركزَ على العمل برِفقتي،لأنني بحاجةٍ إلى شابٍ بمثلِ ذكائك، كي يقوم بمساعدتي على تسويق السلع المختلفة القادمة من الصِّين.

أخذت المال من يده من دون أن أعدهُ أيضا، وهممت بالنزول منَ الشاحنة وأنا أحمل بذلتي الرياضية البرتقالية اللون، من دون أن أُبدي رأيي فيما اقترحه عليَّ، وعندما ترجلت وأغلقت باب الشاحنة ورائي تلفت إليه وقلت، سأفكر بالأمر يا احمد، علي أولا أن اطلب الإذن من أمي، وسأتصل بك حالما أتلقى مباركتها لهذا العمل، أشكرك على سخاء عرضك وعلى ثقتك بي، إلى اللقاء.

دُهِشَ أحمد من رصانتي وهدوء أعصابي وطريقة ردِّي على عرضه المغري، وعلم انه بصدد التعامل مع شخص يجيد التحكم في نفسه، ويعلم جيدا ما يريد.

دخلت المنزل متسللا كي لا تلمحني أمي وتنهال علي بأسئلتها المفخخة، لكنها كانت أسرع مني هذه المرة وانتظرتني بغرفة نومي، ما إن أغلقتُ الباب ورائي بحذر شديد كي لا أتسبَّبَ في ضجةٍ تنبهها، اِستدرتُ فوجدتها في وجهي تضع يداها على خصرها تأهبا لإطلاق وابل الأسئلة المشحونة بالغضب، كنت أُحس عندما أَقف أَمامها وكأنني لا أزالُ ذلك الطفل الصغير، بالرغم من أن طولي قارب أن  يجاوز طولها ضعفا كاملا، نظَرَتْ إليَّ مُطَوَّلًا، فاعتقدتُ أنَّهَا ستلوح بيدها على وَجهي لتصفعني، فأغمضت عيناي تجنبا لرؤية هذا الموقف المحرج، لكنني تفاجأت بها تحتضنني بقوة وتبكي، وقالت لي: إِيَّاك أن تفعل بي هذا مرةً أُخرى، أؤكد لك أنك ستجدُني ميتةُ هُنا، إن ذهبتَ من دون أن تخبرني عن وجهتك في المرة المقبلة.

كانت رؤية أمي بذلك الشكل مؤثرة جدا، حتى أنها أنستني ما كنت احضره لها من أعذار لأتجنبَ لومها، أمسكتُ يدها وقبلتها وقلتُ لها: لا تخافي على ابنك التاجر يا أمي، لقد وجدت عملا رائعا فلم أستطع أن أفوت الفرصة وقبلت العرض من دون أن أفكر في قلقك، أنا آسف يا أمي، عليك أن تكفي عن القلق عليَّ... ماعدت صغيرا كالسابق، ولكي أوقف بكاءها احتضنتها بذراعيَّ وقبلتُ رأسها وقلتُ: تعالي اجلسي بقربي، سأخبرك بالعرض الذي قدمه لي جارنا احمد قبل قليل، ستفرحين وستفتخرين بابنك حينما يصير تاجرا كبيرا يحسب حسابه اكبر التجار في المدينة....

الام: كفاك أحلاما يا عزيزي، وهات ما في جعبتك ودعني انصرف لأحضر لك ما تأكلهُ، فبالتأكيد قد نسيت أن تملئ بطنك من شدة حماستك,

       بعدما برعت في إبهار والدتي بما لم يتفق وما جرى في الحقيقة، كي أكسب دعمها لي في الأوقات القادمة، استطعت أن أرتاح وأنعم بنومة هنيئة وطويلة، وأنا شبه متأكد أنني حينما أستيقظ سأجد أحمد على باب بيتنا ينتظر ردِّي على عرضه المغري.

وكما توقعت تماما، لم يستطع أحمد أن ينتظر ردي عليه بل بادر بنفسه وتوجه مباشرة إلى أُمي واِقترح عليها ما عرضه علي ليلة أمس، محاولا إقناعها بأنني سأكون بين أيدي أمينة، أكسب رزقي حلالا و أتعلم دروب التجارة وأصولها، كما أنني سأنشغل بالعمل ولن يكون هنالك خطورة في إمكانية انحرافي وتتبعي لرفقة السوء.

وافقت أمي على عرضه من دون أن تفكر كثيرا، لأنَّ حاجتنا إلى مكسب رزقٍ ثابتٍ باتت ضرورية، إضافة إلى أنها استطاعت أن تطمئن لكلام أحمد حول تكفله بالعناية بي والحرص على سلامتي، أما أنا فقد اِستأتُ من سرعة جريان الأمور، لأننيِّ كنت أُخطِّطُ في سري لبعض المراحل التي ستسبق موافقتي على العرض كي أضمن كسبي من هذه الصفقة أكثر مما هي عليه الآن، لكن لا يهم، سأتوصل إلى إيجاد فكرة تمكنني من بلوغ مرادي في كلِّ الأَحوال.

عملت طيلة ستة أشهر رفقة أحمد، كنت أنصاعُ فيها إلى أوامره وأنفِّذُ تعليماته بحذافيرها لأكسب ثقته، ولكنني في نفس الوقت لم أنسى نفسي وما خططت له في البداية ، فكلما كنت أتعامل مع أحد التجار كلما كنت أطلق العنان للساني للتفوه بما يجول في ذهني من مشاريع لا أساس لها من الصحة سوى في مخيلتي، وبدأت من حينها في تأسيس تجارة منفصلة بعيدا عن أموال أحمد وبدون أن أدفع فلسا واحدا من جيبي، كانت تجارة ثقة، تعتمد على الكلمة فقط، فكنت في أوقات فراغي واستراحتي أتفرغ للقيام بعملي الخاص عن طريق تسليمِ كميات معتبرةٍ من البضائع المختلفة وأُحاول بكلِّ الطُّرُق بيعها قبل يومين بهامش رِبح صغير لأكسب ثقة مموليَّ وأُعطيهم الدافع الايجابيَّ لتمويلي من جديد، وهكذا استمريت فترة حتى جمعت مبلغا لا بأس به من المال، يغنيني عن العمل مجددا عند أحمد ويفتح لي مجالا آخر للرزق بعيدا عن مشاق التجارة وما يتبعها من حرص ومتابعة..... ومن خلال خبرتي المكتسبة طيلة عامين، إضافة إلى ترسانة المعارف التي حزت على ثقتها، أخذت أفكر في نوع آخر من العمل يجعلني أرتقي إلى سلم الكبار بسرعة، وكانت أول خطوة أقوم بها هي الابتعاد عن مسقط رأسي والاستقرار في مكان مزدحم لا يعرفني فيه أحد، استأجرت شقة بوسط المدينة وابتعت سيارة فخمة وملأت خزانتي بمختلف ماركات البدلات العالمية، وأطلقت إشاعة بين معارفي أنني استثمرت في مجال العقار وانتظرت زمنا وجيزا إلى أن تأتيَ الفريسة بنفسها تطلب مني افتراسها.

وكقديم الزمان، كانت توقعاتي بمكانها.... ما لبث أن مرَّ عليَّ شهرٌ من الزَّمن حتى أصبح هاتفي لا يتوقف عن الرنين،  فكنت أبرع في تقديم عروضي الخيالية ورسم خطط تسيير عالية الدقة لمشاريع وهمية لن تنجز في الواقع أبدا، وراح ضحيتي عدد كبير من الأثرياء الطامعين في مضاعفة ثرواتهم، وبذكائي وفطنتي استطعت أن أؤمن نفسي من أية تهمة قانونية يمكن أن أتعثر بها خلال تنفيذ عمليتي، واعتمدت على مقولة ) القانون لا يحمي المغفلين( كشعار ادخرته لكل من يحاول إلصاق تهمة النصب والاحتيال بي، وجنيت من الأموال ما زاد عن حاجتي، فأخذتُ أطوِّرَ أساليب كسبي للمال بدون أي عناء ولا مشقة، وبعد سنوات نسيت ما كنت عليه من قبل ونسيت حتى كيفية حصولي على كل هذه الثروة بعدما استقررت وتزوجت بابنة احد اكبر الشخصيات بالبلد، مما جعلني أتغطى تحت ستاره و أبعد عني أصابع الاتهام والشك، وأقتنع بأنني شخص نظيف ليس له ماض قذر.         

         

 

  • طيف امرأه | 2012-04-23

    غاليتي وتؤامي ..ولدان

    سعيدة بقراءتك مرة أخرى والحمدلله على سلامتك ..عودا أحمدُ

    القصة تحكي واقع بكل الكرة الارضية ليست في وطننا العربي فقط ..يقولون الجوع كافر ,, وقال علي_ رضي الله عنه و_كرم الله وجهه_ لو كان الفقر رجلا لقتلته

    لكن ليس هذا مبررا كي نسلخ جلودنا ونرتدي أخرى لا تلائمنا ولا يقبلها نظر ونحتفظ بها  والله غير راضٍ عنا 

    فلم ياتي دين ابدا على وجه الارض يدعو ان نكون منافقين  او نصابين .. جاءت كل الديانات موحده وتنهى عن كل عمل قبيح .. وخلق غير نبيل

    لست بصدد قراءة نقديه لحال الناس الان انا اقرأ طريقة كتابتك ..لقد كنت اتابعها بشغف .. وكأنني أحضر فلما في السينما ,,واتبابعها بهدوء ..يمكن كان بيدي (بُشار للتسليه )بجد لقد كنت اتابعها بتمتع لانها  تحكي واقعا لحياة ..وانا افضل قراءتها على حضورها فلما .زوكم اتمناها نهاية واقعيه يرضى الله بها عنا

    واتمنى لو تلك الاخلاق ,,تغيب عنا وتذهب الى  حيث لا رجعه

    غاليتي دوما انت راقيه اقراك لانك تؤامتي بكل حرف

    محبتك دوما طيف

  • أحمد سعداوي | 2012-04-22
    كثر هم من يبدؤون صغارا ويتحولون الى شياطين، أمثالهم في كل مكان وكل زمان مع اختلاف بسيط في التفاصيل و الشخصيات، للأسف الشديد أننا لا نلاحظهم ولا ننتبه  لهم لكثرتهم,,,,, صارت اخلاقهم وطريقتهم قدوة يجب اتباع حذوها، لانها اصبحت في زماننا  هذا تعد شطارة ومهارة,,,,أنه زمن  انقلبت فيه الموازين ,,,,

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق