]]>
خواطر :
أيتها التكنولوجيا ، لما تصرين على غزونا...أفسدت عنا بساطة عقولنا و معيشتنا... كان الأجدر أن تبقين ما وراء البحارُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تبخل على غيرك بالمشورة الحقيقية والصادقة رغم همك ، ولا تكن بخيلا فيما يرضي نفسك وغيرك مهما كان الثمن فالحياة متعة بين الجميع والإنسان جميل رغم همه   (إزدهار) . 

نحن من ضيع القدس وليس المفتى

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-04-22 ، الوقت: 20:25:54
  • تقييم المقالة:
نحن من ضيع القدس .. وليس المفتى   بقلم : حسين مرسي   للأسف الشديد نحن لانتعلم من أخطائنا ولا نتعلم من أعدائنا ودائما وأبدا ما تتكرر أخطاؤنا بنفس الشكل .. ودائما ما نحاول الظهور بمظهر المجاهدين المناضلين فترتفع أصواتنا عالية وتعلو هتافاتنا فى السماء وتملأ مشارق الأرض ومغاربها .. ثمم ننتهى فى الخاتمة إلى لا شئ " نطلع نطلع وننزل على مفيش " هكذا نحن العرب عموما والمصريين خصوصا حتى صرنا مادة خصبة لعلماء النفس والاجتماع الذين اتفقوا فى النهاية على أن العرب مجرد ظاهرة صوتية .. أى والله مجرد ظاهرة صوتية لا تقدم ولا تؤخر ولا تسمن ولا تغنى من جوع .. ظاهرة صوتية هى كما يقول الشوام "طق حنك" يعنى كلام بلا فعل وضجيج بلا طحين وجهاد فى الميكروفونات وعلى صفحات الجرائد .. ومؤخرا على شاشات الفضائيات وما حدث مع الرجل الفاضل والعالم الجليل الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية هو خير دليل على ذلك .. فقد سافر الرجل إلى القدس زائرا وكما قال بتأشيرة أردنية وليست إسرائيلية فانقلبت الدنيا على الرجل تتهمه بالخيانة وبالتطبيع مع العدو الصهيونى وأنه خان أمانة منصبه وعليه أن يعتذر عما بدر منه ويستغفر الله ألف مرة على خطيئته التى ارتكبها فى حق الوطن والعروبة والإسلام وحق كل من له حق فى أرجاء المعمورة واجتمع مجلس الشعب الموقر الذى لم يلتفت حتى الآن لمشاكل مصر ومازال أعضاؤه يضيعون وقتهم ووقت الشعب فى أمور هامشية .. ولكنهم هذه المرة اجتمعوا ليكيلوا الاتهامات للرجل المحترم الذى خان الأمانة والذى مارس التطبيع مع الكيان الصهيونى .. بل وطالبوه بالاعتذار عما بدر منه وتقديم استقالته حتى تكون الزيارة شخصية ولاتمثل منصبه الرفيع هذه هى لغة الحوار فى مصر الثورة الآن .. التخوين والاتهامات الصريحة ومحاولات الإقصاء دون حتى أن نسمح للرجل أن يتكلم شارحا هدفه من الزيارة أو مقصده منها .. فشرعت الأسلحة وارتفعت الأسنة لذبح الشيخ الفاضل دون سماع دفاعه هذا إذا افترضنا أنه ارتكب جريمة تستحق العقاب أو حتى التحقيق وإلى هؤلاء المتشنجين من جميع التيارات "إسلامية وليبرالية ويسارية" أقول إنكم قاطعتم القدس طوال أربعين عاما أو أكثر فماذا فعلتم بمقاطعتكم لها .. تركتموها فريسة سهلة فى أيدى العدو الفاجر ليفعل بها ما يشاء ..فكثرت محاولات هدم المسجد الأقصى وكثرت الاقتحامات لأولى القبلتين وثالث الحرمين حتى أصبح خبر اقتحام المسجد الأقصى من الجنود الصهاينة خبرا عاديا نقرأه أو نشاهده على الفضائيات ونحن نشرب القهوة ثم نغادر فى سلام وكأن شيئا لم يكن وكأن اقتحام الأقصى من كلاب الصهاينة أمر عادى وطبيعى تركنا الأقصى لهم يفعلون به ما يفعلون فحفروا تحته الأنفاق فى محاولات مستميتة لهدمه وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه .. تركناه لهم طيلة أربعين عاما ولم نفكر مرة واحدة فى الاعتراض بشكل عملى .. ولو كنا جميعا إلى جوار الأقصى ما تجرأ كلب صهيونى على الدخول للمسجد الطاهر أو محاولة هدمه وطرد المصلين منه ..لو كنا جميعا داخل المسجد الأقصى لما ضاع الأقصى .. ولكن الأقصى ضاع لأننا بكل بساطة ضيعناه بأيدينا  وبأيدى بعض المتشنجين الذين رفضوا فكرة زيارته لمجرد أنه تحت سيطرة الصهاينة .. كان الأولى بنا أن نتعلم من اليهود كيف نمهد لأنفسنا ونصنع لنا داخل كيانهم مسمار جحا الذى ندخل ونخرج به دون اعتراض .. لم نفعل مثلما فعلوا عندما أصروا على زيارة ضريح أبو حصيرة كل عام لإقامة مولد ترتكب فيه المحرمات تحت سمع وبصر النظام السابق ولم تجد اعتراضات المصريين أذانا لكل طلباتهم بعدم إقامة المولد ولم يهتم الصهاينة لاعتراضاتنا وكأنها لاتعنيهم فى شئ واستمروا فى الدخول لمصر بحجة وجود ضريح مزعوم لإسكافى لايمثل أى قيمة وليست له أى قدسية اللهم إلا أنه مجرد حجة ليكون للصهاينة وجود على أرض مصر اعترضوا على عالمنا الجليل لمجرد أنه زار القدس وحتى لو كان زارها بتأشيرة إسرائيلية فلا ضرر لأنه لم يعط بزيارته شرعية أو اعترافا بإسرائيل ولم يمارس التطبيع كما يدعون ولكنه ذهب ليثبت للعالم أن القدس إسلامية وأن للمسلمين فيها ما ليس لغيرهم من اليهود الملاعين .. نحن فى حاجة جميعا إلى زيارات متكررة للقدس حتى تصبح  زيارتها أمرا عاديا بالنسبة لنا وحتى تتحول زياراتنا لها مسلمين ومسيحيين إلى صداع فى رأس إسرائيل وليس تطبيعا كما يقول البعض لقد مارستم المقاطعة طوال أربعين عاما فلم تعد القدس .. ومارستم الكفاح الصوتى بالشعارت والخطب فلم تتحرر أراضينا ومارستم الإرهاب الفكرى على كل من تسول له نفسه زيارة القدس حتى أن السادات نفسه عندما زار القدس اتهمتموه بالخيانة وبأنه عميل لإسرائيل والأمريكان .. رغم أنه استطاع عن طريق زيارة القدس من استعادة سيناء كاملة بدون قطرة دم واحد .. وهى على وشك أن تعود لإسرائيل مرة أخرى بسياستكم العرجاء والعمياء الى لاترى أمامها مقدار خطوة واحدة مفتى الديار المصرية الدكتور على جمعة لم يخطئ بل أنتم المخطئون فى حق رجل فاضل وعالم جليل .. وأنتم المخطئون لأنكم تركتم القدس فريسة سهلة المنال فى يد الصهاينة ففعلوا بها ما فعلوا حتى وصل بنا الحال إلأن ما نحن عليه من هوان .. والكلام موجه أيضا لإخواننا فى حماس وفلسطين الذين غضبوا لزيارة المفتى للقدس لنفس الأسباب .. الذين تركوا الجهاد ضد اليهود وفضلوا أن يكون الجهاد ضد مصر والمصريين وما يحدث فى سيناء الآن خير شاهد

إن القدس لن تضيع طالما كنا جميعا داخلها وحولها ولكنها حتما ستضيع للأبد إذا تركناها بحجة عدم التطبيع وعدم الدخول بتأشيرة إسرائيلية .. وإلا فلتبحثوا لكم عن قدس آخر وعن قبلة أخرى واتركوا فضيلة المفتى لأن الرجل لم يخطئ وحتى لو اخطأ فهناك ثورة قامت ليكون هناك حرية رأى وتعبير للجميع وليس لطرف دون آخر أو فصيل دون الآخرين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق