]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لاتنمية دون حراك ثقافي

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-04-22 ، الوقت: 10:48:17
  • تقييم المقالة:

لا تنمية دون حراك ثقافي بقلم : العقيد بن دحو /ادرار/الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى

[ شوهد : 566 مرة ] يخطئ من يظن بأن مستقبل البلدان و الشعوب و حضارتهم التنموية هي من صنع السياسيين المسؤولين بمفردهم ، وبفضل ما أوتوا من قوة في المال، مواد طبيعية فوقية تحتية ،ومواقع إستراتيجية جغرافية على محور المحيط الطبيعي، المحيط الصناعي ، من دون التفكير في الإنسان و محيطه ـ أي من غير بنية اجتماعية فاعلة و مدركة لعواقب و تبعات تقلبات الطبيعة في الماضي و الحاضر و المستقبل .

سواء كانت التنمية هذه ابنة زمانها(اللحظة)، التي تخدم أهدافا محددة زمكانيا، نمطية رتبة كلاسيكية في سبيل تطبيق سياسة إيديولوجية اقتصادية قصيرة الأجل ، أو هي تنمية مستدامة تسعى إلى حفظ الأصول الطبيعية ، من حيث لا تواجد بدائل صناعية لكثير من الجذور البيئية ـ و خصوصا المواد الطبيعية غير المتجددة كالماء، الغاز، النفط ..فإنه كون يخضع أكثر و أكثر و يوما بعد يوم إلى إيكولوجي متوازن ، ناهيك على الصعيد الإقليمي أو الدولة ، التي تسعى جاهدة لتتعامل بحذر مع عناصر البيئة الكيميائية ـ الفيزيائية ضمن عملية تأثر و أخذ و عطاء ، ومن ثمة يترك للأجيال القادمة بيئة مماثلة متوازنة ، كما تسعى معظم الدول إلى السعي الدؤوب للمحافظة على المكان ، ليست من وجهة نظر محلية و إنما عالمية ، رأس مالها الثروات البيئية و التجمعات البشرية و المال أيضا ،من أجل التوفيق بين التنمية الاقتصادية و المحافظة على البيئة ، وبلوغ أهداف أنظمة السلالة البيولوجية و التنوع الجيني ، و المرونة و القدرة على الانتعاش و الإنتاج الجيني ، و المرونة و القدرة على الانتعاش و الإنتاج البيولوجي و الاقتصادي ، و هذا عندما تلبي حاجات إنسانية عميقة الجذور ، و تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية وزيادة السلع و الخدمات المفيدة من حيث التنوع الثقافي و الاستدامة المؤسساتية و المشاركة فيها ، و إذا كانت المحافظة على الأصول يقصد بها ما يسقط على التنمية يسقط على الثقافة و العكس ،فإنها من جهة أخرى تطالب السياسات الحاكمة التفكير في استغلال كل محيطاتها الطبيعية والصناعية
و الاجتماعية لكن ليس عشوائيا استنزافيا، من حيث يتوقف الحراك الثقافي ما بين الإنسان و الإنسان و بين الإنسان و الطبيعة إذ يتوقف الكعكة الطبيعية التنموية عن النمو ، على اعتبار الثقافة إنتاج بيئي طبيعي تنموي مستديم خلاق عادل ومستمر.
الحوار الحضاري التنموي:
كما تتأثر الثقافة بالتنمية ،تتأثر التنمية بالثقافة ، ويصير عندئذ لا بد من الحث الدائم على ضمان المستقبل في التسلسل الحضاري للأمم و الشعوب ، إذا ما حوفظ على الأصول الثقافية للأجيال القادمة ، فبقدر ما تبعثه من أجل تفعيل ثقافة و حضارة أحسن ، تبعثه على تنمية مستدامة أكثر ، وتتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل ، كسلوك ثقافي حضاري يبعث على الاستقرار والاستمرارية وفي المحافظة على النوع والجنس وحتى إذا أراد الجيل الجديد أن يميزها بطبيعته الخاصة وبأسلوبه الخاص يكون قد تزود بشتى المرجعيات والخلفيات المعارفية الثقافية التي تؤدي إلى تغير الشكل حسب كل عصر وظروفه دون المساس بالجوهر كرسالة مكنونة يبعث بها الجيل للذي يليه دون تغير من الكروموزومات والأيونات التي تميز ذاك الجنس عن ذاك النوع وبهذا التفاعل المتداول يتم ربط التنمية بالأطر الفكرية التنويرية وما يدور في المجتمع من حراك سياسي اجتماعي ،اقتصادي،يؤدي في الأخير إلى تحسين مادي،وتحويل من وضع راكد إلى وضع متقدم بشكل منظم يخضع إلى ما يسود المجتمع من تاريخ وسلوك عام وعقائد،فالسياسات مثلا في أي زمكان،والتي هي تفكر بإنصاف الحلول وخاصة في التنمية،لغة من دون اصطلاح بيئوي ودون فقه إنساني دولي هي سياسة فاشلة وليدة برامج ميتة،ينهار مبناها الهرمي من أول صدمة مع المحيط والحدث،سواء كان هذا الحدث ايكولوجي أو ضغط خرجي،كتلك الضغوط التي تضغط بها الدول العملاقة على دول العالم الثالث بحجة الاقتصاد العالمي الحر،أو الانفتاح السياسي (الشرق الأوسط الكبير)هذا التغير الذي يعني الدول العربية من المحيط إلى الخليج وبلا استثناء،ولعل الحصار الدبلوماسي وحتى الاقتصادي والثقافي هو أولى ملامح تجلي هذا الضغط،ويصير مقابل كل ضغط حضاري ثقافي وخاصة حين يغيب الحوار ما بين الأديان،ويتهم دين بعينه الأديان،رغم ما تبعث به بالإنسان والعمران وبالبيئة ،على مرأى ومباركة بعض الدول المؤسسة للأمم المتحدة،كم هو يجري اليوم في فلسطين و العراق ،ومعاقبة سوري كل هذه العوائق والمناطق المتوترة في العالم تبشر بصراع حضاري على خط التنمية و الأصول الثقافية للشعوب،حين تسمم أراض زراعية خصبة وتقتلع أشجارها،ويغير مجاري الأنهار و ينابيع الأودية والشلالات وتهدم مباني على رؤوس ساكنيها،وخاصة حين نجد تملص الولايات المتحدة الأمريكية من أجل معاهدة الأرض وحمايتها والدفاع عليها،الذي عقد في مؤتمر البيئة،والتنمية بجوها نزبورج(جنوب إفريقيا )2002
التنمية بين وحدتي الترف والخبز:
وإذا كانت السياسة عن طريق نظام الحكم وعبر الحضارة الديمقراطية التنموية،فإنها تعني الخبز أو البحث عن الخبز عند الدول النامية أو تلك التي في فريق النمو،أي أن نظام الحكم مسؤول مباشرة لضمان العيش الكريم للمعوزين أو للفقراء،إلا أن الترف والخبز يلتقيان في منتصف عصا واحدة التي تعني التنمية والبيئة،إلا ما يظهر شيوع وسيطرة الثقافة الهاضمة،ثقافة العالم الأول المنتصرة،ثقافة الترف الذي استطاع أن ينتقل من النظير إلى التطوير ومن الحلم إلى العلم،ومن المكننة والتطبيق إلى اتكيت التسويق ملأت الدنيا بمخلفاتها و بإعلاناتها الماركتينج و غزت أراض عذراء و مستها قبل أن تمسها يد إنسان و لم تبق له شيئا، فالغرب يتحدث عن الحضارة بنظرة عليه ، فالغرب يتحدث عن الحضارة بنظرة عليه للأشياء من جانبها الترابي فقط دون اهتمام بالزمان أو الإنسان ، و من جهة أخرى و بنظرة معاكسة تماما هي في كيف تنشد دول العالم الثالث التقدم التكنولوجي و التقدم العلمي في ظل استهلاك مفرط للتكنولوجية و للوسائل العلمية دون بل تجد بأنها تخلق لها ذرائع و حجج لشرائها، إذا ما علمنا بأنها بضائع مفروضة

صنعت خصيصا لعقلية هذا العالم المحيط و
المهزوم ، و بالتالي عملت هذه التكنولوجية على
تعطيل المخيلة البشرية في الانطلاقة الحر نحو الإبداع الخلاق و معرفة مواجهة الإملاق، والنهل من العلوم المعرفية و الفنية الجمالية قبل التجريد والتجريب،هذا يؤدي بنا إلى القول بأن مشروع تنموي وطني طموح،هو مشروع انطلق أساسا من خصوصيات محلية تنموية،باشتراك مع كل العناصر الثقافية الفاعلة والأصول المعرفية العميقة، أي الرجوع إلى بداية زرع بذرة القمح لعملية جديدة حضارية في صنع الخبز،كما يجب الحذر والمحيطة من تلك البرامج التنموية والتي تحاول بعض الأدمغة الديماغوجية أن تستورده وتجربه في مخابر العالم الثالث لصالح العالم، يستوردون البرامج كتجار الحقيقة (البرنسة)من مواد مهربة وممنوعة والتي لا تخضع للمراقبة البشرية أو الإدارية وتستنزف الثروات والإنسان معا.
وبالتالي يكون مضارها أكثر من منافعها على المدى القريب أو تصير فلكلورية إذا كانت ثقافة الدولة فلكلورية مناسباتية صورية،وهذا يقودنا إلى أنه يجب التغيير في مستوى العقليات والذهنيات قبل كل شيء،فرب العمل يجب أن يفقه حقوق وواجبات،والضمان الاجتماعي لعماله،وحقهم في مشروع العمل وعوائده المادية والتاجر عليه أن يفكر في المهنة كمعاملة إنسانية وكثقافة، وفي دفع ما عليه من حقوق وضرائب قبل التفكير في حجم الكسب والخسارة وعلى الدولة أن تعلم خصوصيات المناطق مناخا وجيولوجيا، وأن تشارك المجتمع الأصلي والمجتمع المدني وخصوصا المثقفين في كل مخططات الدولة التنموية المحلية الوطنية،النمطية أو المستدامة ،أي يجب أن تكون للدولة ثقافة دولة أصلية في المشاريع المقترحة ،قبل أن تشرع في التخطيط أو الانجاز ترفا وخبزا
في سبيل حراك ثقافي جاد وواعد:
تلك الثقافة ورغم الشرخ الثقافي العالمي الحضاري، المهدد بالناهايات في القيم الإنسانية ، تبقى المخرج الوحيد من أزمات العديد من دول العالم الثالث باتجاه القدرات و الاستعدادات
الفطرية للفرد و الجماعة و قابليتهم للتطور وللإنماء، وغير مستغلة حتى الآن رغم غناها بموروثها القديم و الأصيل القابل للتطوير و التجديد و للتصنيع و التكيف مع كل الظروف ، اجتماعيا و اقتصاديا و ثقافيا، ويكون له انعكاس مباشر حول الإستقرارالسياسي و الأمل كل الأمل معقود على الأنتلجونسيا الوطنية، سواء كانت في الداخل أو الخارج هذه الكوادر التي لم تستغل بعد و بالقدر الكافي و المطلوب ، و التي كان من المفروض أن تقوم بتفعيل التنمية مقابل تحريك الفعل الثقافي إنسانيا ، و بأعين مبصرة و بصيرة صوب المستقبل بلا أية أضرار بيئية ومن أجل نقل المدينة (المعنى الحضاري) إلى الريف و الأمصار و شق الطرق و تعبيدها حسب المواصفات العالمية و الدولية ،بناء المزيد من الهياكل و المراكز الثقافية الفعالة،و القيام بتنشيط الحياة الفنية والفكرية، و إقامة المهرجانات الثقافية التنموية ، و اعتماد سياسة جديدة للبيع بالتقسيط المريح، و إقامة المعارض للأشغال اليدوية و الأعمال التشكيلية، بث و توزيع الشبكات الإعلامية و الاتصالات الحديثة لخدمات الإنترنت و الإذاعات و محطات التلفزيونات المتعددة، وعندما تزدهر البنى التحتية و الفوقية للمدينة في إطارها التنموي، ساعتئذ يكون انعكاسها الحضاري المباشر على الثقافة، حين تعمل على تحريك دواليبها المادية و المعنوية في توليفة المحلية و العالمية و التوق أيضا إلى نشر ثقافتنا وطنيا و عالميا،فالمجتمعات السكنية مثلا تعمل على خلق الظروف الملائمة لقيام أسواق تنموية، وللتصريف المعروضات الثقافية كالكتاب ، السينما، المسرح،الموسيقى .. كل هذا ناتج عن تطور السلع الاستهلاكية المادية، كما يسهل التبادل بين سكان الأرياف و المدن بفضل وسائل النقل الحضرية، ووسائل التواصل و الاتصال الميكانيكية و الإلكترونية الرقمية، كما أن العيش في(المدن)تاريخيا حطم العديد من الطابوهات و جاء بالعديد من الحريات،و إتاحة الفرصة لمعظم البشر من التعلم على اعتبار المدينة أحسن معلم من غير معلم،و خاصة المرأة التي لم تعد نصف المجتمع،بل كل المجتمع .
لانريد من الأوضاع ان تبقى كما هي :

5 في المئة. فقط من طاقات الفرد مستغلة عالميا،إذا لماذا لا تعمل الدولة على خلق التجمعات الأنتلجونسيا المصغرة ،ثم الصغيرة المتوسطة ثم الكبيرة،ونستثمر في الإنسان بدلا من البضائع وأكياس وتغليف البضائع المضرة بالبيئة والإنسان وأن يدرك الإنسان من خلال الانفتاح التوعوي نفسه مجددا ثقافيا،اقتصاديا ،كرأسمال وليس جزءا منه،أن يدرك مجددا ما يدور حوله من تنقل وتحول ثمة فقط بإمكانه أن يهزم الفقر والأمراض والأوبئة ،والوقاية منها تماما كما يعود الاستثمار والتنمية في القدرات البشرية،التي تكمن أساسا في عقله و مخيلته وتجاربه ،لم يعد أمام إنسان العالم الثالث إلا أصوله وخصوصياته الطبيعية والصناعية والاجتماعية على غرار ما هو عند اليابانيين حين توصل إلى تنمية خاصة مقابل ثقافة خاصة (العمل عبادة )وكذا عند اندونيسيا والصين والهند مؤخرا حين إتخذة من شعار :قليل من الإيديولوجية وكثيرا من التخطيط حضارة ديمقراطية يقابله تسامح ديني وحراك تنموي جاد.
لا نريد من أوضاعنا أن تبقى على ما هي عليه لا يجب الاهتمام بالتنمية المستدامة بخصوصيات حضارية إنسانية حتى قبل التفكير في الآلة أو الوسيلة،فنحن لا زلنا ننظر إلى التنمية في الإمكانات المادية فقط ،بينما بقية الدول المتقدمة أوجدتها في الحراك الديناميكي النشيط ،حين نظر إلى المجتمع برؤية مستقبلية ،وعمل على تحليل العناصر الأساسية لهذه الرؤية إذن كل عزف على وتر التنمية المحلية يقابله رقصا وغناء على الصعيد الثقافي وإلا ما هو بمجرد لهو وعبث يجسد المشهد البيئوي والمبرمج فلكلوريا بمعنى يجب تغيير تلك الذهنية السائدة التي تعود باستمرار إلى لعبتي الإديولوجيا والسياسة البينتين واللتين بدورهما تخضعان إلى البرامج المؤقتة كما ليست السيطة على الطبيعة بفعل الآلة والتكنولوجية في خدمة التنمية دائما،بل الإنسان والطبيعة شركاء من أجل تنمية مستدامة بحيث لا تكون علاقة فاتح براضخ ،ثم كيف الحديث اليوم عن مشاريع تنموية محلية و جهوية دون أن تغير من أوضاع الخلق ومن دون حراك ثقافي جاد
هادف سواء كان على المدى القريب أو البعيد وسواء كان في الريف أو المدينة،وسواء كان قريب من الشواطئ أو بعيدا عنها .


العقيد ين دحو/ادرار/ الجزائر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق