]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اسرار وشموع ... قصة قصيرة)

بواسطة: amani  |  بتاريخ: 2012-04-22 ، الوقت: 10:13:11
  • تقييم المقالة:


الليل ساكن....وظلمته جارحه...وكان هو يحب الصمت ويرى أنه الليل....وأن الليل هو....يحب كل الأشياء الصامتة....حتى لسانه يحبه....فهو لا يتكلم كثيراً....كان يخشى أن يمشي مع أحد الناس لكي لا يضطر إلى رفع صوته أو حتى التحدث، وإن حدث ذلك صدفةً وتكلم لم يكن يسمع له صوت...فكلامه داخل نفسه....خافت.... ضائع....لا بأس لحبه لغة الصم....ليست اللغة...إنما الصم أنفسهم...فهو لا يحب الحركة التي تصدر من أيديهم...إنما يحب صمتهم الدائم.....يقول بأن الليل صديقه الوحيد....لم يكن يحب النور....ولا الشمس ولا الكهرباء.

ذات يوم دعته الحاجة لأن يفكر بالكلام بطريقته الخاصة....حمل القلم ليكتب أشياء....فانطفأت الكهرباء وأظلمت السماء.....لم يظهر القمر حينها.

لأول مرة شعر بالضيق لصمته....أحضر شمعة وأضاءها....فلم تكفي لرؤية حرف واحد....فأضاء واحدة أخرى....فلم ير سوى أخيلة تتراقص وتتمايل معلنةً سخريتها منه.

لم يفهم في بادئ الأمر لماذا لم تعد جميع الشموع التي يشعلها تجعله قادراً على الكتابة....وقرر أن يتحدى نفسه مع تلك الشموع الغاضبة....أراد أن يكتب أسراره....حاول الكتابة ....فلم ير أصابعه....بحث عنها على الجدران المظلمة....فلم يسمع سوى صدى الصمت....فقرر أن يتكلم ولكن دون صوت.....مرت الساعات وهو يحاول بوسائل أخرى ودون جدوى....ظهرت الشمس من الشقوق ....عندما أعلنت الشموع نهايتها من القهر....خرج وأراد أن يتكلم...إنه يحاول....يخرج لسانه...يحاول....لكنه عاد يتكلم بلغة الصم ...لقد فقد صوته.

تأليف : أماني عثمان القدسي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق