]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المهــــــــرج

بواسطة: مهند بكرى  |  بتاريخ: 2012-04-22 ، الوقت: 00:28:51
  • تقييم المقالة:

" بابا عايز اشوف البلياتشو " ظلت هذه الكلمة تتردد فى اذنى وانا احاول ان اكمل قرأة جريدتى المفضلة حتى صحت حانقاً : ايوا يا حبيبى عايز ايه ؟؟  رد بصوته الطفولى الخافت : بابا انا بقولك من بدرى عايز اشوف البلياتشو ..  قلت له وانا اضع الجريدة جانبا اى بلياتشو ؟ هل جاء السيرك الى المدينة ؟  تعلق برقبتى ونظر فى عينى مباشرة وهو يحاول التأثير على لألبى مطلبه غير الواضح حتى الان بالنسبة لى وقال : جاء المهرج اليوم الى المدرسة ولكنى لم استطع مشاهدته بسبب الزحام هل نستطيع ان نذهب لمشاهدته فى السيرك . ضممته الى صدرى وقد فهمت مطلبه وما الذى ذكره بالبلياتشو .. قلت بصوت حنون حاضر يا حبيبى هات بوسة لبابا طبع قبلته الرقيقة على خدى ثم جرى مسرعاً وهو يهتف "هيه هيه هشوف البلياتشو" يجلس ابنى بجوارى وبيده كيس كبير من الفيشار يأكل منه بدون تركيز وعينيه مثبتتان على المكان الذى سوف يخرج منه مهرجه المنتظر .. ها هو المهرج يخرج بظهره وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة لشخص وهمى .. تتعالى صيحات الاطفال وتصفيق الكبار ... يقابلنا المهرج بوجهه الملئ بالاصباغ انفه الحمراء الكبيرة شعره المجعد المصطنع ملابسه الغريبة المبهرجة مظهر يلفت الانتباه بعنف ....... صمته المطبق فهو لا يتحدث ابداً ولا يتكلم مطلقاً يعتمد اعتمادا كليا على الاشارات المضحكة ولغة جسده ببراعة يحسده عليها الكثيرون يضحك الكبار والصغار بدون ان ينبس ببنت شفة .. نظرت الى وجه طفلى رأيت نظرة انبهار واعجاب مشاعر الفرح والسعادة تكاد تقفز من وجهه الصغير  انظر حولى .. اجد حالة غريبة من السحر تعم الجميع العيون مثبته الابتسامات مرسومة على الوجوه .. ضحكات تنفجر فجأة وتخفت فجأة ..تصفيق يعلو ويهبط جو كان يصعب ان تجده إلا فى هذا المكان السيرك .. ولكنى تذكرت انى اصبحت اراه مؤخراً كثيرا خارج هذه الاسوار ربما كل يوم. عدت بنظرى الى المهرج ... جائتنى فكرة غريبة . هل لو دففت فى ملامحه لربما اعرف من هو ؟؟ حاولت اجهدت عيناى فشلت ...... حاولت مرة اخرى بل مرات ... نفس النتيجة ما شكله الحقيقى ؟ ما شخصيته ؟ ماذا يخفى وراء هذه الاقنعة ؟ خير ام شر ؟ تعاسة ام سعادة ؟ حب ام كره ؟ هل يوجد اناس حولنا لا يستطيعون العيش إلا بقناع ؟ يكسبون رزقهم من وراء حجاب ؟ يخاطبون الناس من خلف الاقنعة ولا يعرف الناس لهم هوية ولا شخصية ؟ يرسمون شخصياتهم اصطناعاً ولكن بدون الوان او باروكة ؟ لو ان هذا المهرج لبس هذه الاقنعة مضطرا كما يقول فما بال من يلبسونها اختياراً ؟ ما بالهم كل يوم يبدلون قناعا بأخر وشخصية بنقيضها ؟ وهل هو مضطر فعلاً ام هى حجة يبرر بها ما يفعل ؟؟ اسئلة كثيرة لا تنتهى دارت فى عقلى وانا اشاهد حركاته وانبهار الاطفال والصغار بالاخص به صحيح ان الكبار فرحين لكن هم فرحين بالاخص بإطفالهم .. فكرت لما لا يبهر المهرج الكبار كما يبهر الاطفال لم اجد تفسير يرضينى .. بابا بابا عجبك البلياتشو ... ايقظتنى هذه الجملة من تأملاتى واعادتنى للصخب الذى لم يهدأ بعد حتى بعد دخول المهرج روادتنى فكرة ان اقابل المهرج واتحدث معه لعلى اجد اجابات لهذه الاسئلة ومنعنى ضيق الوقت وابنى الذى غلبه النعاس .. سمعت طرفة ذات مرة تقول .... دخل رجل على الطبيب النفسى وهو يعانى حالة شديدة من الاكتئاب وظل يشكو للطبيب وهو يسمع الى ان قال له الطبيب حالتك بسيطة هناك مهرج كبير فى المدينة اذهب وشاهده يوما واحدا وستنسى كل همومك والامك .. سكت المريض مليا واطرق برأسه قائلاً ولكن يا سيدى انا ذلك 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق