]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ابن الداية!!

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2012-04-21 ، الوقت: 19:40:08
  • تقييم المقالة:

ابن الداية!! بقلم: سري سمّور

 في لهجة أهالي مصر وبلاد الشام يقال للقابلة:الداية،وهي المرأة التي تمتهن توليد النساء الحوامل، وهي مهنة لم تندثر حتى مع تطور الطب ووجود المشافي وعيادات التوليد؛ ومن الداية نحت أهل فلسطين مثالا على السماح لشخص أو مجموعة بتجاوز الأعراف والتقاليد المرعية في المجتمع، وعادة يستخدمون المثل من باب السخرية فيقولون:فلان هو ابن الداية؛ والأصل في الحكاية أن ابن الداية كان أحيانا يدخل مع والدته التي تـقوم بعملية التوليد للمرأة الحامل، أو يدخل وهي تـقوم بعملها وهو ما لا يتاح لغيره من الأولاد، فأصبح المثل ينسحب على حالات مشابهة بتجاوز ما هو متفق عليه أو موجود كتقاليد متبعة ومعروفة.

في عصرنا فإن إسرائيل هي ابن الداية في هذا العالم، فهي تخالف كل الـقوانين والأعراف الدولية بلا حسيب أو رقيب، ولا يرفع أحد الصوت لاستنكار أفعالها، وكأن ثمة تواطؤا دوليا في عالم استمرأ النفاق، واعتاد غض النظر عن أفعالها وخطاياها التي تتبع الواحدة بأبشع من التي سبقتها.

فأمام الكاميرا اعتدى ضابط إسرائيلي برتبة مقدم على ناشط دانماركي في منطـقة الأغوار، ولم ننسى قصة راشيل كوريالأمريكية التي داستها الجرافة الصهيونية بلا رحمة، ولم ننسى استخدام فرق الموت الموسادية لجوازات سفر كندية وأوروبية في عمليات الاغتيال (محاولة اغتيال مشعلفي عمان واغتيال  المبحوحفي دبي)، والاعتداء على السفينة التركية في المياه الدولية وقتل العديد من ركابها...والقائمة تطول.

طبعا لن أتحدث عن جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني التي لم تتوقف يوما، بل إن وجودها كان جريمة بحق الإنسان الفلسطيني، لأن العالم المنافق يتعامل معنا كأننا «أبناء البطة السوداء» ولكن أستعرض أحداثا تتعلق بدول أخرى انتهك الكيان العبري رسميا كرامة مواطنيها وسيادتها، دون أن تنال العقاب ولا حتى التوبيخ!

هب أن فلسطينيا أو عربيا أو مسلما ارتكب عملا ضد دولة أوروبية بطريقة فردية أو من تلـقاء نفسه أو شاركته مجموعة لا تمثل إلا نـفسها،فكيف ستكون ردّات الفعل الأوروبية؟ سينادون بفرض عقوبات على دول ومجتمعات وحكومات وهيئات مجتمعية وجمعيات خيرية، وستتعالى صيحات العنصرية، وسيقولون بأن الإسلام يحوي نصوصا تشجع على العنف والقتل، وأن المناهج يجب أن تتغير، وقد تجيش الجيوش والأساطيل بهدف الردع والانتقام؛ أما إذا قام الاحتلال بصفة رسمية باقتراف جريمة أو انتهاك لعرف دبلوماسي أو ما شابه، فإن الأمر يبدأ تدريجيا بالتلاشي من وسائل الإعلام، ويدخل غياهب النسيان، والعقوبات بحق الكيان تعتبر حلما بعيد المنال!

الإنسان المسلم يعلم أن هذا النفاق الدولي والتغاضي عن جرائم وفظائع واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار هو من علامات مرحلة العلوّ الكبير التي أخبرنا الله تعالى عنها في سورة الإسراء الآية الرابعة:-

}وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا{

إلا أن لهذا العلو ما بعده من سقوط سريع بمشيئة الله، وقد ظهرت مجموعة من إرهاصات السقوط المؤكد بالنص القرآني، ولن تبقى إسرائيل ابن الداية إلى ما لا نهاية(مع العلم أن ابن الداية يتصرف بعفوية وبراءة غالبا) لأن الزمان يدور والأيام دول.

والعبرة هنا أن الحقوق تنتزع انتزاعا، لأنها لا توهب ولا تمنح من أي كان، ومن يمتلك الـقوة يفرض كلمته أو على الأقل يمنع عن نـفسه الأذى والطمع، فالعالم الغربي ينافق للصهاينة لأسباب مختلفة منها تنفذ اللوبي اليهودي، وتحكمه برؤوس الأموال، ومنها حقدهم التاريخي على العرب والمسلمين، ولكن هذا العالم لو رأى أن لنا قوة أو أننا نحسن استخدام أوراق الضغط لتغير بالتأكيد.

في آب/أغسطس 2010م كتبت «كلا ..لم أندهش ولم أستغرب»وتطرقت لمسألة العميل الذي أخلي سبيله في ألمانيا رغم وجود شبهات قوية على ضلوعه في جريمة اغتيال الشهيد المبحوح، وقلت بأن هذا لا يثير دهشتي ولا استغرابي، وعليه لم أستغرب ما يجري للأوروبيين في مطار اللد أو في الأغوار أو في أي مكان، فهذه هي إسرائيل منذ وجدت.

وبعض مشركي قريش كانوا يطعمون المسلمين وأقاربهم في شعب أبي طالب سرّا، هذا موقف سجله التاريخ كموقف ينمّ عن شهامة وإنسانية، إلا أن المؤكد أن هؤلاء الذين أطعموا المحاصرين ليسوا من كان سبب انتهاء عصر الوثنية في مكة، بل إن هذا الأمر تم بدخول عشرة آلاف مقاتل إلى مكة، فلا ينتظرن أحد أن يرحل الاحتلال  بجهود مشكورة من متضامنين أو غيرهم، فما حكّ جلدك مثل ظفرك،فتولّ أنت جميع أمرك!

 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، السبت 29 جمادى الأولى-1433هـ ، 21/4/2012م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق