]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشبح الملائكي (قصة قصيرة)

بواسطة: amani  |  بتاريخ: 2012-04-21 ، الوقت: 13:24:28
  • تقييم المقالة:
  الشـــبح الملائكي

في أحد الأيام سمعت طرقات على الباب وكان الوقت متأخراً من الليل.....لم تفتح الباب.....وصمت الخوف بجوفها المرتعب.... فُتح الباب ظنت بأن الهواء تعدَى على خلوتها وفتح بابها.... ولكن هناك أشياء بدأت تتحرك في غرفتها.... غضب الخوف وتجمع لقتل هذا الزائر الغريب في منتصف الليل.... وعبر الظلام الساكن.... انتظرت وانتظرت.... وما شعرت إلا بجفوات من الألم تتجمع برأسها.

أسرعت نحو الباب وأغلقته بقوة... أدارت القفل ثم أسندت جسدها عليه وهي واقفة ورفعت رأسها المسنود على الباب متنهدَة ....

أضاءت النور واتجهت نحو الكرسي الخاص بمكتب الدراسة وجلست عليه، وضعت رأسها بين كفيها وأغمضت عينيها ورأسها منخفض يكاد يسقط من بين كتفيها.

شهقت بقوة عمياء...إذ أحسَت بلمسة يد على كتفها ودون إدراك مسبق استدارت وقد صارت عيناها كبيرتين أكثر من الحجم الطبيعي لهما.... إذ أرادت أن تبلع الخوف بشهقتها وأن ترى الخفاء بعينيها.

حطت يد غريبة على صدرها لتدرك الدقات المتلاحقة من قبل أن تضيع من قلبها..... نعم إنه خائف من ضياعها لأنه يريد قلبها.

هذا الشبح الملائكي خطف قلبها وذهب وترك قطرات الدم ترتجف بالهواء... ثم تسقط على الأرض.... فتح الباب وهو يحمل القلب.....

كانت تنظر إلى قلبها وهو يودِع جسدها وسألت بصوت ممتلئ بالإعياء : إلى أين أيها القلب؟

صرخ الشبح الملائكي وقد بدا مستعجلاً: أنا أخذته....أنا الشبح الملائكي....وسوف أعيده إليك .... بشرط ألا تجرحي نفسك ولا حتى جرحاً صغيراً حتى أعيد إليك قلبك ...وبعد أن أعطيك إياه بعشرة أيام لا يهم إن جرحت وإن كان جرحاً كبيراً.

عاد الشبح الملائكي يحمل لها قلبها ، فقالت له: ماذا وجدت من القلوب البشرية .... نظر الشبح إليها بحزن وقد نفَذ وعده لها بإعطائها جوهرة ماسية نادرة مقابل أخذه قلبها مدة من الزمن.

قال لها الشبح وهو يمد يده ويعطيها الجوهرة : لم آخذ من قلبك البشري سوى الندم وكذب القسم والشعور بالألم وهدف من العدم وخسارة الرحمة، يكفي أني بقلب البشرية تنكَرت للصفات الملائكية.

وقبل أن يغادر أقسم بأنه لن يحتمل وجود قلبها الذي عاش به كبشري فوضع كؤوساً من الدموع التي حصدها من ذلك القلب وذهب.

نظرت المرأة بأسى عميق إلى الشبح وتمنت لو أنها لم تهديه قلبها .... لقد جنت عليه ... لم يصبح بشراً ولم يظل ملاكاً.

وقبل أن ترجع الحياة إلى قلبها نظرت إلى كؤوس الدموع وأخذت تضربها بيدها وهي تصرخ بعبارات غير مفهومة حتى جرحت يدها ونزلت الدموع تغسل الدم المتناثر على الأرض....وعند تحطيم آخر كأس صرخت بصوت يعتصره الندم ، لا أريد أن أحب ....لا أريد هذا القلب.

نظرت إلى يدها المجروحة فتذكرت ما قاله الشبح لها عندما أخذ قلبها بأن لا تجرح نفسها قبل عشرة أيام ، فصرخت : لا أريد أن أموت .... سقطت على الأرض وماتت.

 

تأليف : أماني عثمان القدسي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • محمد محمد قياسه | 2012-04-21
    القصة تنتمي الي إتجاه شاعري في كتابة القصة .....يسمي تناول الموضوع بلمسة شعرية وبإحساس مرهف ولقد جمعت القصة اللمسة الشعرية والإحساس المرهف وهذا الإتجاه نادرا ما يلجه كتاب القصة العربية لصعوبته ولطبيعة نشأته الغربية ....خالص تقديري ...أماني ....علي هذا الأسلوب المميز والذي ينبيء بأديبة سوف نستمتع بكتابتها القصصية ...
  • طيف امرأه | 2012-04-21

    الغاليه أماني

    إحساس مفعم ..كتابة كتبتها بروح مرهفه ..

    ان العقل البشري يحاول بكل مره ان يجد حلا لكملة النور والظلام

    او الحق والباطل ..او السعادة والبؤس .

    كلها في مجمل تلك القصة ..أوردتها بطريقة جميلة ..سيكون لك مستقبلا واعدا بإذنه تعالى

    بارك الله بك وبكتاباتك المستبدة من واقع  بكل سماته

    طيف بحب وتقدير لك

     

  • بكـــــــــر | 2012-04-21
    شكراً يا اماني على الكتابات الرائعه

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق