]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

كلاب ٌ خونة

بواسطة: احمد صلاح  |  بتاريخ: 2012-04-17 ، الوقت: 13:54:58
  • تقييم المقالة:

       كـِـلاب ٌ خـَـونة  ِ

 

 

يُـحكى أنه عندما نادى نوح عليه السلام الحيوانات

للألتحاق به والصعود معه الى السفينة  إستجاب عدد كبير

منها لنداءه فنجت بذلك من الغرق وفي السفينة وبالرغم

من العداء الأزلي الذي كان بين بعض الحيوانات إلا أنها

أصبحت متآلفة فاستأنس الكلبُ بالقطة ِ والقطة ُ بالفأرة

ونشأت صداقة حميـمة بين الكلب والذئب حتى أصبحا 

لا يفترقان وما أن رست السفينة وتفرق الجميع حتى

عاد كل لعاداته وغرائزه التي فطرها الله عليها منتشرة

في مناطقها التي إعتادتها قبل الطوفان

 إلا الكلب والذئب لم يفترقا والتحقت عائلة الكلاب

بعائلة الذئاب في الغابة التي كانت تسكنها الذئاب قبل الطوفان

حيث الحرية والأنطلاق وعزة النفس والشمم

 أما الأنسان الذي أغاضه إلتحاق الكلب بالغابة وحاجتهُ

الشديدة الى اليه كحارس وخادم فلم يجد بُدا" من التفكير

والتخطيط لإعادت الكلب لخدمته مرة ثانية فركب  فرسه

وأخذ سلاحه ودخل الغابة التي كان يسمع منها عواء الذئاب ليلا"

وما أن إقترب الفارس من وكر الذئاب حتى خرج الكلب

ينبح مستهجنا"  إقتراب هذا الغريب من وكرهم راكضا"

صوب الحصان  وكاد أن يهجم عليه لولا حركة الفارس السريعة

التي حالت دون ذلك ثم بدأت مطاردة  عنيفة بين الفارس والكلب

وقبل أن يصلا حافة الغابة رمى الفارس بقطعة ِ لحم شهية باتجاه

الكلب الذي سرعان ما التقطها فتبعها بأخرى ثم أخرى وكانت المسافة

بين الفارس والكلب تقل بعد كل قطعة لحم يلتقطها

الكلب مما مكن الفارس أخيرا" من حسم المطاردة لصالحه ِ

فترجل عن فرسه ِ وأخذ يلاطف الكلب ويربت على رأسه

ويمسح على ظهره فتذكر الكلب الأيام الخوالي قبل الطوفان

وعلاقته ُ الوطيدة بالأنسان فأخذ يهز ذيله ويهمهم ويلعق

حذاء الفارس ولم تمض دقائق حتى كان الكلب أحد أبرز

وأهم الحيوانات التي يمتلكها البشر وهكذا عاد الكلب

ليصبح الحارس الشخصي للأنسان وعدوا" لدودا"

لجميع الحيوانات التي كان الأنسان يرغب باصطيادها

ويحرس له بيته منها وبحق أصبح هذا الحيوان أفضل

عميل للإنسان على الحيوان لا بل مطاردة الحيوانات

وحتى قتلها إذا طلب منه

سيده  ذلك وبغض النظر عن الوفاء

الذي يكنه الكلب للإنسان فهو أحقر حيوان عرفته البشرية لأنه خائن

فنحن لا شعوريا" عندما نريد أن نصف  إنسانا"

ما بالخسة والنذالة وقلة الأصل والخيانة نقول له أنت كلب حقير

لأنه ليس من شيمة الشرفاء الخيانة والكلب يعتبر من وجهة النظر الطبيعية

كائن حقير لا شرف له

فهو ببساطة عميل   لأنه فقد إحترامه كليا"

ومن كلا الطرفين الأنسان والحيوان بخيانته لبني جنسه

 أما الذئب فيختلف بطبعه عن الكلب فهو حيوان شميم

ذا أنفة وعزة نفس قل نظيرها بين الحيوانات على الرغم

من التشابه الكبير الذي بينهم في الهيئه والشكل

وعندما كان الكلب ضيفا" عند الذئاب كانا يتسابقان

في اصطياد الفرائس والغريب أن الكلب كان هو من يفوز 

بقصب السبق دائما" ويصل الفريسة قبل الذئاب وكانت الذئاب سعيدة"

بعودة الكلاب  إلى حظيرتها

ولكن يبدو أن الخسة والنذالة عادة متأصلة ومن الصعب التخلص

منها إن هي استحكمت تمكنت من أي  كائن

خسيس  ويبدو أن الكلاب هي النموذج الأمثل لهذا النوع من 

 الحيوانات  التي تمكنت منه وجعلته يعود إلى سابق عهده

ليس أكثر من تابع   يلعق فضلات أسياده  من البشر

 ومرت الأيام والكلب لاهثا" في خدمة سيده لا يشعر

بالخزي أو العار بل كان يتبجح ويتباها بعمالته وخيانته

وفي ربيع يوم صاف  جميل والحيوانات  تسرح وتمرح

في الغابة فرحة" بنعمة الله  وما حباها من حرية ٍ يحسدها

عليها البشر في أحسن بقاع الأرض

خرج ذلك الفارس المغوار يتبختر بفرسهِ حاملا" سوطهُ

بيده ونباله خلف ظهره يتبعهُ كلبهُ كلما تأخر لهبَ ظهرهُ بضربةٍ

من سوطهِ لتذكره بتبعيته وعبوديته لهُ

وعلى مقربة من أطراف الغابة تلك لمح الفارس ذئبا" كبيرا"

ذا فراء ٍ أخـّـاذ ٌ جميل زاهي يلمع  في  ضوء الشمس

فيزداد بهاءا"ونورا وعلى الفور ورغم  الجلال المهيب المخيف للذئب

إلا أن َّ   الفارس قرر إصطيادهُ  فوكز الحصان من الخلف

وكزة" جعلتهُ يثب من مكانهِ منطلقا ً صوبَ الذئب ِ مباشرة"

لاهبا" ظهر الكلب بضربة سوط جعلتهُ ينطــــــــلق

بأقصـــــــى ســــــــرعة باتجـــــاهِ الذئب ِ

لم يكن الذئبُ غافلا ًعنهم وهوالمعروف بفطنتهِ

ودهائهِ وسرعة بديهيتهِ فما أن شعر بحركة الحصان

وسمع نباح الكلب حتى أطلق لنفسه العنان وركض

أمامهم كما لم يركض من قبل باتجاه خارج الغابة

وأخذت المسافة تتقلص بينهم وعلى حين غرة وبحركة

رشيقة استدار عائدا" الى داخل الغابة مما جعل الفارس

يتعثر ويسقط من فوق فرسهِ ولكن المطاردة لم تتوقف

بل ازدادت إثارة ً فالكلبُ كان قد تلقى الأمر ولا خيار 

أمامهُ في التراجع مادام هذا ما يريده سيده حتى لو كان

فيه هلاكه فمهاجمة هكذا ذئب ليس بالأمر الهين وفي أثناء

المطاردة والكلب لاهثا" وراء  الذئب نبح نباحا" غريبا" ازداد

على أثرها جري كل منهما وعرف كل صاحبهُ ولكن المسافة

أخذت تزداد بينهما شيئا" فشيئا"وبدأ الكلب يشعر بالتعب

والإنهاك وعرف أن لا قدرة له على مجارات الذئب

فتوقف مناديا" ألذئب ألست أنت َ...  أنت َ 

فقال الذئب نعم فقال الكلب كيف لم أستطع اللحاق بك

وأنا من كنتُ أسبقك دائما" عندما كنا نصطاد معا"

فقال الذئب وهو يرفع رأسهُ وصوتهُ شموخا" 

نعم أيها الكلب لأنك بالأمس ِ كنتَ تركضُ لك

ولي ولنا نحن أهلك وبني قومك أما اليوم فأنتَ تركض لسيدك

وربيب نعمتك أما أنا فكما ترى سوف

لا ولم ولن أركض لأحد يستعبدني لأن العبودية

تعني لنا نحن الذئاب الموت نعم الموت أيها الكلب

وسنعيش دوما" أسيادا ً ونموت ُ أسيدا

   ليس هذا فقط بل حتى لو غلبنا على أمرنا في يوم من

الأيام فلن نخون قومنا وأهلنا  مثلما فعلت أنت

وأمثالك مــــــــــن أنصــــــــــــــاف المخـــــــــــلوقات

 فالخيانة مهما زينت بألوان وأشكال مبهرجة تبقى

وضيعة خسيسة وعارها ظاهر للعيان

لا يمكـــــــــــن محــــــــوه مهمـــــــا تقــــــــادم الزمــــــن عليـــــه أو أنقضى                                                                      

كذلك العملاء حتى وإن تمكنوا من السلطة  فترة ما ستبقى ظهورهم معرضة لسياط

 أسيادهم وسيلحق بهم العار حتى وهم في قبورهم

ولن يذكرهم التاريخ  إلا  بأسوأ  العبارات

واصفا" أياهم بأنهم

كـــِـــــــــــلاب ٌ خـــــــــونة

أحمد صلاح       

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-04-17

    الراقي احمد صلاح

    بارك الله بكم

    أرى هنا كليلة ودمنه .. ..بلونك انت ..

    واقعي انت بتلك القصص ,,حكيم لدرجة ان العبر تكتبها بلا تكلف

    رونق القصة ومحاكاتها .. وعنصرها وطريقة التشويق راقية جدا

    لدرجة اني لم اتركها حتى النهاية

    دوما كتاباتكم تبهرني حد الدهشة

    بورك بكم وبما تنهلونا من حكم وفوائد

    سلمتم من كل سوء

    طيف بتقدير

     

    • احمد صلاح | 2012-04-18
      أنت ِ والله ِ تشعريني بالخجل سيدتي حفظك ِ الله ..... تعليقك ِ عتبة .... صهوة .... ترفعني وتدفعني أن أكتب أكثر وأستمر بالرغم من أن َّ حياتي قضيتها في ( الهندسة والتجارة ) والكتابة عندي شاطئ جميل يحبني وأحبه ُ أرسو عليه ِ خفية ً استمتع به ِ كاستمتاع الحبيب بحبيبته ُ عندما يلمحها من فوق ِ شرفتها لا يشبع منها إلا وكان َ مفارق ٌ لها , شكرا ً سيدتي مرة ً آخرى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق